واصلت أسواق النفط ارتفاعها لثالث جلسة على التوالي، أمس مع التزام السعودية بتعهدات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بخفض الإنتاج خلال يونيو واستمرار تعطل الإمدادات من غرب افريقيا. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر مزيج برنت الذي يعتبر أكثر تعبيرا عن أسواق النفط من الخام الأميركية بمقدار 57 سنتا إلى 40 .67 دولاراً للبرميل بعد ارتفاعه ما يزيد على 50 .1 دولار في الجلستين السابقتين.

وارتفع الخام الأميركي 56 سنتا إلى 93 .62 دولارا للبرميل. وعلى ذات النمط ارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الأندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 03 .63 دولارا للبرميل من 23 .62 دولارا سجلت الأسبوع الماضي.

وكان الخام الأميركي قد ارتفع 56 سنتا نهاية الأسبوع الماضي بعد أن أدى توقف انتاج حقول في الكونغو ونيجيريا إلى تعزيز مخاوف المستثمرين بشأن مخزونات البنزين الأميركية التي بلغت أدنى مستوياتها في 16 عاما في مثل هذا الوقت من العام. ويبلغ الطلب على البنزين في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للوقود في العالم ذروته في فصل الصيف.

وأبلغت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم عملاءها في أوروبا مطلع الأسبوع بأنهم سيتلقون في يونيو الكميات نفسها من الخام التي تلقوها في مايو. وقالت مصادر ان آسيا أكبر سوق لصادرات النفط السعودية ستحصل على كميات أقل بنحو عشرة بالمئة من المتفق عليها في العقود. وقالت مصادر يابانية وكورية جنوبية ان السعودية ستمدها في يونيو بإمدادات تقل بين 5 .9 وعشرة بالمئة عن الكميات المتعاقد عليها وذلك دون تغيير عن مايو. وأوضح احد المصادر في آسيا «هناك خفض يبلغ نحو عشرة بالمئة وهو نفس الخفض المعمول به في الشهور السابقة».

وتبيع السعودية حوالي نصف صادراتها البالغة سبعة ملايين برميل يوميا لآسيا بما فيها اليابان التي تشتري نحو 1 .1 مليون برميل يوميا من النفط السعودي.

وأسهمت المخاوف من تعطل الإمدادات في الكونغو ونيجيريا في دفع أسعار النفط للارتفاع الأسبوع الماضي. ومن المتوقع أن يستأنف الإنتاج من حقل انكوسا في الكونغو الذي تبلغ طاقته 60 ألف برميل يوميا خلال بضعة أسابيع بعد توقفه بسبب اندلاع حريق، لكن المحللين يخشون من ان يؤدي توقف آخر في انتاج نيجيريا ثامن أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم إلى الاستمرار في دفع الأسعار للارتفاع.

ودعت وكالة الطاقة الدولية أوبك في وقت سابق لزيادة انتاجها من النفط قبل الصيف لمنع حدوث انخفاضات حادة في مخزونات الخام في الدول المستهلكة. وقال وزير النفط الكويتي الشيخ على الجراح الصباح انه واثق من أن أوبك ستتعرض لضغوط كبيرة لزيادة انتاجها. لكن المحللين لا يرون دلائل على أن المنظمة ستذعن بسهولة لمثل هذه الضغوط. وفي ذات الإطار قال اندرو هارينغتون المحلل في ايه.ان.زد بنك «اعتقد أن أوبك تتعامل بحذر شديد منذ أن نجحت في الإبقاء على الأسعار قرب 60 دولارا للبرميل ولا تريد الإخلال بذلك».