كشف ناصر بن حسن الشيخ رئيس مجلس إدارة شركة أملاك للتمويل، أمس، عن اتجاه الشركة نحو التركيز على عمليات التمويل العقاري للأفراد، والتي تعد جوهر أعمال الشركة في خطوة تستهدف أمداً يصل إلى 3 سنوات، وهو ما سيدفعها للتخلي عن عمليات تمويل متنوعة كانت قد أضافتها خلال السنوات الماضية. وتوقع الشيخ في مؤتمر صحافي عقد أمس بهدف مناقشة الخطط الاستراتيجية الأساسية للسنة الحالية، أن تحقق الشركة أرباحاً جيدة وفوق المتوقع خلال الربع الثاني من العام الحالي.
وأشار إلى أن الشركة بدأت فعلياً في تغيير استراتيجياتها وتعديل خططها التشغيلية بعد حالة أطلق عليها اسم «التشتيت» في الأنشطة خلال العامين الماضيين والتي شهدت خوض الشركة في غمار الاستثمار في أسوق الأسهم والتمويل التجاري والتي لم يكن من المفترض الدخول فيها، مؤكداً على أن هذا التشتيت مسؤولية يشترك في تحمل أعبائها مجلس الإدارة وفريق العمل.
أربع وجهات توسعية
وكشف الشيخ عن نوايا الشركة في المرحلة الراهنة بالتركيز على تمويل الأنشطة العقارية والتي تمثل الهدف الأساسي من تأسيس الشركة من خلال عمليات التوسع خارج دولة الإمارات في مناطق مختلفة من العالم، لخصها الشيخ في كل من المغرب نظراً لما تمثله من سوق عقاري واعد ويشكل فرصة مجدية بناء على تواجد شركتي إعمار وسما دبي فيها باستثمارات تصل إلى 18 مليار درهم، إلى جانب السوق السوري الذي تعمل حكومة سوريا فيه على سن تشريعات وقوانين تسمح لهذه الشركات بدخول إلى السوق.
كما كشف عن اتجاه الشركة لدخول السوق التركي والباكستاني قبل نهاية العام، لتضمها بذلك إلى شبكة أعمالها الخارجية والمتمثلة في السعودية بناء على موعد مباشرة أعمالها قبل نهاية العام الحالي إلى جانب السوق المصري الذي ستبدأ أعمالها فيه بحلول الشهر المقبل.
وأشار الشيخ إلى أن هذه العمليات التوسعية لن تعود على الشركة بأي مردود مادي أو ربحي خلال العام الحالي، بل ستظهر في ميزانيات لاحقة بعد مباشرة الشركة أعمالها فيها أي ما بعد العام 2007.
وأضاف: «في القريب سنقوم بإعادة تقيم كل هذه الأسواق وخلال السنوات الثلاث المقبلة سيكون حجم أعمالنا في الخارج أكبر من حجم أعمالنا في الدولة، وهذا ما سيتم التركيز عليه.
واستبعد الشيخ دخول السوق الهندي في الوقت الراهن نظراً لحجم المنافسة الكبير عليها في حين تتوفر فرص كبيرة ومفتوحة للشركة في الأسواق الأخرى مثل باكستان.
التحول إلى مصرف إسلامي
وحول قضية تحول شركة أملاك إلى مصرف إسلامي والتي شغلت الأسواق والمستثمرين في الفترة الماضية، فقد أشار الشيخ إلى أن الشركة مازالت بانتظار موافقة المصرف المركزي الذي يدرس الموضوع، منوهاً إلى أن الطلب لم يرفض كما أفصحت الشركة والمصرف المركزي مؤخراً، ولكن في حالة الرفض فإن المصرف مطالب بتوضيح الأسباب التي تدفعه لرفض الطلب والتي ستقوم الشركة بناء على ذلك بالعمل على تصحيح الأمور التي يطلب المصرف تعديلها، إن وجدت.
ولم يستبعد الشيخ أن يكون المصرف متخصصاً في الأعمال العقارية قائلاً: «التخصص عنصر نجاح ضروري في هذه المشاريع، ولكن الأهم أن نأخذ بالحسبان أن التحول إلى مصرف إسلامي وتحقيق النجاح من خلاله ليس بالأمر السهل نظراً لحجم المنافسة الكبيرة في السوق الذي يشمل أكثر من لاعب، ولكننا نسعى في هذا التحول بالأساس إلى تخفيض كلفة السيولة على الشركة والتي ستنعكس بالتالي على منتجات التمويل التي ستكون كلفتها أقل ولصالح العملاء».
موارد مالية
وفي سياق الموارد المالية وسيولة الشركة، أشار الشيخ إلى أن الشركة لا تواجه أي مشاكل في موضوع السيولة فقضية الموارد المالية متوفرة، والشركة تمتلك أكثر من خيار وعند الحاجة فإن الشركة ستكرر تجربة الصكوك والمحافظ العقارية التي تعود على الشركة بفائدة.
مظلة إعمار
وفي سؤال لـ «البيان»، حول طبيعة العلاقة بين إعمار وأملاك باعتبارها تمتلك 45% من أسهم الشركة، وفي ظل خارطة التوسع الجغرافي لأملاك المطابق لتوسعات إعمار، فقد أجاب الشيخ قائلاً: «كان لإعمار دور رئيسي لنجاح الشركة وأعمالها في الدولة، ولكن أملاك تمتلك فرصاً كبيرة وعلاقات جيدة مع مطورين آخرين والتعاون معها لا يمنع ذلك لنتمكن من توسيع المنافسة».
وأضاف قائلاً: «كان هناك تقصير في السابق في بناء العلاقة مع الشركات المطورة والجديدة التي ظهرت بعد إعمار التي كانت وحدها اللاعب الرئيسي في السوق».
إعادة الهيكلة
وفي ظل دخول الشركة في طور إعادة الهيكلة فقد أكد الشيخ على أن الشركة لن تتخلى عن موظفيها وطاقم العاملين فيها، بل ستعيد توظيفهم في مجالات أخرى وستتجه أيضاً إلى زيادة الخبرات وتوظيف الأشخاص القادرين على المساهمة في نمو الشركة.
استثمارات
كشف الشيخ عن تملك أملاك ما نسبته 75,6% من رأسمال شركة دبي لصناعات الطيران، إلى جانب 10% من رأسمال شركة إعمار الصناعية، فضلاً عن محفظة الأسهم التي تأثرت بتراجع الأسواق، إلى جانب استثمارات تدر دخلاً إضافياً للشركة، ولكنه لم يستبعد القيام بتصفية بعض هذه الاستثمارات والخروج منها.
مقارنة غير عادلة
من جانب آخر اعتبر الشيخ موضوع مقارنة أرباح أملاك وأدائها مع الشركات المنافسة هو أمر غير عادل، منوهاً إلى أن أداء الشركة في التمويل العقاري يفوق جميع الشركات المنافسة في السوق، وقال: «هناك معطيات في السوق يجب النظر إليها عن قرب وليس الاعتماد على الأداء الفترة المالية ربع السنوية التي أظهرت نسبة من التراجع».
وقال: « مقارنة أدائنا مع منافسينا أمر غير عادل وأرباحنا في نهاية العام الحالي ستثبت ذلك».
مجلس الإدارة المتجدد
علل الشيخ أسباب تغير مجلس إدارة الشركة في الفترة الأخيرة مشيراً إلى أن خروج محمد بن علي العبار الرئيس السابق، جاء بسبب رغبته في التركيز على أعماله في شركة إعمار العقارية من خلال منصبه فيها كرئيس لمجلس الإدارة، وباعتباره وصل إلى مرحلة لا يمكنه التركيز على أملاك.
في حين أشار إلى استقالة الشيباني نظراً لمسؤولياته الجديدة في مصرف دبي، أما بالنسبة لمحمد سليمان العمر، فقد جاء خروجه نظراً لارتباطاته مع مؤسسة التمويل الكويتية في الكويت، ورحب الشيخ بعضوية أحمد بن دلموك في مجلس الإدارة، وتسلُّم عارف الهرمي منصب الرئيس التنفيذي للشركة، بعد انتهائه من تأسيس الدائرة التجارية الإسلامية في بنك إتش إس بي سي، والذي سبقه العمل في بنوك تقليدية وإسلامية مختلفة على رأسها بنك دبي الإسلامي وهولندا العام، والفجيرة الوطني، في عمر مهني تجاوز 15 سنة، بعد تخرجه من جامعة ولونجونج الأسترالية بدرجة ماجستير في الأعمال الدولية.
19 مليار درهم تمويلات أملاك العقارية في 2007
كشف خالد زينل رئيس المبيعات والتوزيع في أملاك عن حصة الشركة من السوق العقاري المحلي والذي تبلغ نسبته 30% مقارنة مع منافسها الرئيسي الذي تبلغ نسبته 25% ولكنه في الوقت ذاته نوه إلى أن السوق يفتقر إلى الإحصاءات الرسمية والمصادر التي من شأنها إعطاء أرقام دقيقة.
وأشار زينل إلى أن حجم تمويلات أملاك للعقارات في 2006 بلغ 11 مليار درهم ويتوقع أن يتراوح بين 18 و 19 ملياراً في العام الحالي، وعارض زينل فكرة تأثير السوق العقاري على عمليات الشراء مشيراً إلى أن السوق إذا ما وصل إلى مرحلة الهدوء فإن الشركات المطورة والتمويلية سيكون أمامها الكثير. وكشف زينل عن قيام أملاك بعقد تحالفات حصرية مع مطورين عقاريين في الدولة وخارجها، وصل عددهم إلى 20 تحالفا حصريا ويتوقع أن يصلوا إلى 50 تحالفا في السوق المحلي بنهاية العام الحالي.
وأشار زينل إلى أن هذه التحالفات من شأنها إعطاء دافع كبير لتحجز الشركة لنفسها مكانة كبير في السوق العقاري، ونوه إلى الشراكة الحصرية لأملاك مع صروح في أبوظبي، إلى جانب مطورين آخرين سيتم الإعلان عنهم قريباً.
دبي ـ سمير حماد