يرجع تاريخ صناعة الذهب في إيطاليا إلى حقبة ما قبل الرومان، ومن ثم انتقلت للعصور الإغريقية والعصور الوسطى وعصر النهضة، وظلت تتطور حتى وقتنا الحالي. والإمارات ثاني أكبر مستورد للذهب والمجوهرات الإيطالية في المنطقة والعالم، وتصل القيمة إلى 400 مليون يورو سنوياً، وتأتي بعد الولايات المتحدة، وهذه القيمة شهدت نمواً بنسبة 40% خلال العام الماضي فقط. ومن هنا ندرك أهمية وقيمة الذهب والمجوهرات الإيطالية بالنسبة لدولة الإمارات ولمحبي الموضة الإيطالية فيها.
وتقديرات شركة GFMS لاستخدام الذهب في صناعة المجوهرات ضمن النطاق العالمي بلغت حوالي 15% من كمية الذهب المستخدم عبر العالم. ونسبة مساهمة إيطاليا بحوالي 10% من قيمة المجوهرات الذهبية عبر العالم. وعزت التقديرات ذلك إلى الزيادة المطردة على شراء الذهب الإيطالي لما يتمتع به من سمعة عالمية واسعة النطاق.
وتضيف الشركة بعض المعلومات المتعلقة بالتحديات والعقبات التي تواجه صناعة الذهب والمجوهرات الإيطالية، وتصف الشركة عام 2002 بأنه لم يكن عام المجوهرات الإيطالية في النصف الأول من العام، وذلك إثر الانخفاض الذي شهده وقدر بحوالي 14% عن عام 2001. أما عن التوقعات المستقبلية فالشركة لم تكن متفائلة حيال ذلك وقدرت أن تنخفض صناعة تصدير المجوهرات الذهبية في إيطاليا بحوالي 10%. وقد قدمت الشركة جملة معلومات عن هذه الأرقام مبينةً أهم العوامل التي تتحكم في صناعة الذهب الإيطالية بما يلي:
والمتتبع لحركة صناعة المجوهرات الإيطالية، يتبين له أن السوق المحلي لصناعة المجوهرات انخفض في عقد التسعينات من القرن الماضي. ويرجع الخبراء هذا التغير في الاستهلاك نظراً لتوجه الأفراد لشراء منتجات أخرى كالهواتف النقالة، التليفونات، أجهزة الحاسب الآلي. أيضاً، تحول اتجاهات الناس وخاصة الشباب منهم لشراء الفضة ودخول معادن أخرى على خط المنافسة مثل (التيتانيوم، الأستانلس ستيل، الزجاج، الكريستال، الكربون الناري، الجلد والمطاط).
وهناك سببان رئيسيان لتراجع المجوهرات الإيطالية:
أولاً: تراجع الاستهلاك العالمي من المجوهرات بسبب الارتفاع الحاد للمجوهرات.
ثانياً: فقدان إيطاليا لأسواق ظلت لفترة طويلة تهيمن عليها نظراً للمنافسة الحادة والأسعار التنافسية التي تقدمها دول أخرى. وهنا نضرب أمثلة على التأثر الذي لحق بصناع المجوهرات الإيطاليين، فشركة «آريزو» بدأت تقلل من صادراتها لدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول أمريكا اللاتينية، وذلك بسبب الضعف الذي طرأ على أسواق هذه الدول.
كما تواجه صناعة المجوهرات الإيطالية منافسة ضارية من الغريم الآسيوي الصاعد «تايلاند»، والذي يركز على رخص الأسعار في جذب اهتمام المستهلكين. وفي الآونة الأخيرة نلاحظ أن بعض الشركات العاملة في مجال المجوهرات بدأت بنقل مصانعها لأماكن أرخص من حيث الأيدي العاملة. وتجدر الإشارة إلى أنه مازال هناك توازن في العرض والطلب على الذهب ولن يتأثر سوق الذهب العالمي كثيراً مثلاً بنقل صناعة 100 طن من إيطاليا لتصنع في تركيا.