يفتتح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي الرئيس الأعلى لطيران الإمارات، فعاليات «الملتقى الدولي لتنمية سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة في الشرق الأوسط 2007 » في دورته الثالثة غداً الثلاثاء في القاعة الكبرى في فندق لومريديان دبي، بحضور عدد من كبار المسؤولين وممثلي الهيئات الدبلوماسية العاملة في الدولة وممثلي صناعة السياحة والسفر ومسؤولي مراكز ذوي الاحتياجات في الإمارات .

ويستهدف الملتقى الذي تنظمه شركة ميديا هب انترناشونال لتنظيم المؤتمرات والعلاقات العامة ويشارك في دعمه ورعايته كل من دائرة الطيران المدني وإدارة الجنسية والإقامة في دبي وبنك المشرق ومجموعة داماس، إطلاق أكبر حملة تشهدها المنطقة، للتعريف بأهمية هذه الشريحة السياحية التي تشكل أكثر من 10% من إجمالي عدد السياح في العالم،

والدعوة إلى توفير مزيد من المنشآت السياحية والترفيهية والبنى التحتية التي تلبي احتياجاتهم والتي تكون قادرة على تأمين خدمات الضيافة والترفيه المناسبة لهم في ظل التطور المتسارع لوتيرة المشاريع السياحية التي سيتم تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة في المنطقة والتي يقدر حجمها بمئات المليارات من الدولارات.

وخلال مؤتمر صحافي عقد أمس في فندق لومريديان دبي للكشف عن فعاليات الملتقى أكد جمال الحاي عضو المجلس الوطني رئيس المجلس التنفيذي في دائرة الطيران المدني بدبي أن الملتقى حقق على مدى العامين الماضيين نجاحا كبيرا في التعريف بأهمية تطوير الخدمات والمنشآت السياحية الخاصة بهذه الشريحة من مجتمع الإمارات والمجتمع الدولي من اجل إنشاء صناعة سياحة متكاملة العناصر .

مشيرا إلى أن الدائرة تدعم كافة المبادرات الإبداعية التي تساهم في تعزيز سمعة الإمارات . وكشف الحاي أن الفترة المقبلة ستشهد تطورا نوعيا بنوع الخدمة المقدمة لهذه الشريحة من المسافرين حيث تم توزيع استبيانات على المسافرين ذوي الاحتياجات للتعرف على متطلباتهم وتنفيذها في أسرع وقت

بالإضافة إلى الشروع قبل نهاية الشهر الجاري بإنشاء 20 كاونتر مخصصة لهؤلاء المسافرين استعدادا لموسم السفر الحالي وزيادة وتحسين عدد الكراسي المتحركة وغيرها من الخدمات الأخرى التي ستجعل سفرهم عبر المطار تجربة مميزة .

وأضاف أن دبي مؤهلة لاستقبال السياح من ذوي الاحتياجات الخاصة بداية من شركات الطيران والمطارات وحتى الفنادق، مشيرا إلى أن مطار دبي يعمل بأرقى المعايير الدولية في التعامل معهم ويتبع جميع الشروط المطلوب توفرها لراحة الركاب من هذه الشريحة .

ولفت الحاي إلى أن إنشاء مطار دبي الدولي لفريق خاص تحت اسم «رعاية» هو الأول من نوعه في المنطقة، مهمته تطوير الخدمات والتسهيلات التي يوفرها مطار دبي الدولي لهذه الشريحة من المسافرين والارتقاء بها إلى أفضل المستويات العالمية،

مع الأخذ في عين الاعتبار أن تعمل معظم الخدمات العامة في المطار بصورة آلية لتسهيل عملية الدخول والخروج، هذا إلى جانب التسهيلات الأخرى في دورات المياه والكاونترات والمصاعد الكهربائية وبوابات الصعود للطائرات والكراسي الخاصة بالمقعدين على مدار الساعة ومواقف السيارات وكافة الخدمات الأخرى.

يذكر أن الطلب على خدمة الكراسي المتحركة للمسافرين عبر مطار دبي الدولي يسجل معدلات نمو كبيرة حيث وصل إلى نحو 300 ألف طلب في العام الماضي ومن المتوقع ارتفاعه إلى 500 ألف طلب خلال العامين المقبلين في ظل الأهمية التي تشكلها دبي كوجهة سياحية مميزة والدور المركزي الذي يلعبه مطارها الدولي كأول مطار في المنطقة بالنسبة لركاب الترانزيت .

من جهته أعرب العميد محمد أحمد المري مدير إدارة الجنسية والإقامة بدبي عن أمله في أن يشكل هذا الملتقى البداية لتطوير سياحة عالمية لشريحة هامة من مجتمعاتنا، ألا وهي ذوو الاحتياجات الخاصة. وقال إننا نشارك في العام الثالث للملتقى الدولي بشأن تنمية سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة في الشرق الأوسط إيمانا منا بأهمية نشر ثقافة الاهتمام بسياحة هذه الفئة من منطلق أن للجميع الحق في السياحة دون أية عوائق.

مؤكدا أن توفير متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة في كافة المرافق السياحية التي يمكن أن تزورها هذه الفئة من السياح تعتبر دعما إنسانيا لهم، إضافة إلى أن توفير مثل هذه المرافق سوف يوفر فرصا واعدة لمجموعة كبيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يسعون إلى زيارة المناطق السياحية لأي دولة.

وقال العميد المري إن الخطة الاستراتيجية لحكومة دبي وضعت هدفا واضحا لتحويل دبي لمركز عالمي للسفر والسياحة، ودعم السياحة المتخصصة كالسياحة العلاجية وغيرها، ولا شك في أن سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة تصب في هذا التوجه الاستراتيجي. وضمن هذا السياق فإننا نقترح من فوق هذا المنبر على الملتقى فكرة تبني مقترح ( إعلان دبي لسياحة ذوي الاحتياجات الخاصة)،

حيث يمكن أن تقوم منظمة السياحة العالمية بإطلاق هذه المبادرة بالتعاون مع الملتقى والجهات الدولية الراعية لذوي الاحتياجات الخاصة، كما يمكن للمنظمة أن تقوم بوضع إطار استرشادي لدول العالم، عن متطلبات واحتياجات السياح من ذوي الاحتياجات الخاصة،

بحيث يتم اعتماد وإعلان المقصد السياحي كمقصد صديق لهذه الفئة من قبل المنظمة الدولية نفسها، بناء على وجود مجموعة من التسهيلات بعد وضع نظام للتأكد من توفيرها وبالتالي نسهل على فئة ذوي الاحتياجات الخاصة المعرفة المسبقة بتوفير حد أدنى من البنية التحتية السياحية المناسبة لاحتياجات هذه الفئة قبل السفر إلى البلد المقصود.

وأضاف قوله : إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نسعى أن نكون الدولة الصديقة لذوي الاحتياجات الخاصة، بل أن نكون مركزا عالميا لهذا النوع من السياحة. فالتسهيلات الخاصة بهذه الفئة تتوفر في معظم المرافق السياحية في الدولة وخصوصا في الفنادق والمؤسسات العامة.

كما أننا في إدارة الجنسية والإقامة نوفر كافة احتياجات هذه الفئة، كما أن فرقنا العاملة في المطار مهيأة تماما وبشكل كامل لتقديم كافة التسهيلات لهذه الفئة بما يضمن لها الحصول على إجراءات ميسرة عند الوصول والمغادرة، كما أن الإدارة تسعى لاستقطاب المؤهلين من هذه الفئة للعمل في كافة مرافقها حيث تعطى لهم الأولوية في التعيين متى تساوت الفرص.

وعلية فإننا ندعو محليا إلى تشكيل فريق عمل ترأسه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي ويضم في عضويته العديد من الدوائر ذات العلاقة بالمنتج السياحي لمراجعة كافة متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة والتسهيلات المتوفرة لهم،

كذلك وضع خطة عمل من شأنها استكمال كافة التسهيلات المطلوبة ووضع التشريعات اللازمة في هذا الشأن، وذلك لإعلان دولة الإمارات بصورة عامة وإمارة دبي على وجه الخصوص المقصد السياحي الصديق الأول في العالم لذوي الاحتياجات الخاصة.

وصرح العميد محمد المري أن إدارة الجنسية والإقامة تدرس حاليا تقديم تسهيلات جديدة للشركات المنظمة لسياحة ذوي الاحتياجات في إطار الدعم لهذه الفئة بما فيها زيادة عدد التأشيرات الخاصة وذلك ضمن ضوابط معينة .

وقال توحيد عبد الله الرئيس التنفيذي لمجموعة داماس : « إنها فرصة طيبة للتأكيد مرة أخرى على الدور الرائد الذي تلعبه دولة الإمارات في مجال خدمة الإنسانية جمعاء ومن هذا المنطلق نحن في داماس نحرص كل الحرص على رعاية ودعم المشاريع ذات الطابع الإنساني، وذلك التزاما بتعاليم ديننا الحنيف وإيماننا بالدور الأساسي الذي تلعبه المؤسسات والأفراد من أجل غد أفضل لمجتمعنا، حيث نكمل بذلك دور المؤسسات المعنية لدى القطاعين العام والخاص».

وأكد عبد الله أن المجموعة تساهم بجزء يقدر بنحو 5 % من دخلها لصالح العمل الخيري والإنساني سنويا إيمانا منها بان هذا العمل هو الذي يبقى ويثمر على كافة المستويات وهو جزء من رد الجميل لهذه الأرض الطيبة وقيادتها الحكيمة التي أعطت الجميع الكثير .

ومن جانبه أكد الدكتور عبد الرحيم عبد الواحد المدير التنفيذي لشركة ميديا هب انترناشونال المنظمة للحدث أن الملتقى أسس لنشوء صناعة سياحة عربية أكثر قربا من احتياجات هذه الشريحة من إخواننا في الدول العربية مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات التي سيتم ضخها خلال السنوات المقبلة والتي تقدر بنحو 3 تريليونات دولار، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار منذ الخطوط الأولى لتنفيذ هذه المشاريع متطلبات هذه الفئات واحتياجاتهم .

وقال : «نحن متفائلون في المستقبل بان نرى مدننا العربية وقد أصبحت أكثر صداقة لهؤلاء الأخوة كما دعا سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم راعي الملتقى، خاصة انه لا تكلفة إضافية تذكر على التكلفة الإجمالية لأي مبنى أو منشأة سياحية أو ترفيهية يتم إنشاؤها وفق معايير دولية تناسب هذه الفئات ».

يذكر أن دولة الإمارات نجحت خلال فترة قصيرة من الزمن في أن تتبوأ موقعا مرموقا على خارطة السياحة العالمية، معتمدة في ذلك على مجموعة من عوامل الجذب السياحي والخدمات المميزة واستثمارها لأكثر من 800 مليار درهم في مشاريع البنية التحتية التي تخدم القطاع السياحي من مطارات وفنادق ومنتجعات ومرافق سياحية وأساطيل طائرات، استعدادا لجذب 18 مليون سائح بنهاية العقد المقبل.

واتساقاً مع هذا الاهتمام الكبير بالقطاع السياحي في الإمارات الذي يتوقع أن تزيد عائداته على 46 مليار دولار بحلول العام 2015 وفقا لتقرير المجلس العالمي للسياحة والسفر، كانت الإمارات سباقة أيضا في إبراز الوجه الإنساني لصناعة السياحة من خلال تأصيلها وترجمتها لمبدأ «السياحة للجميع»

حيث وجهت جل اهتمامها لان تصبح الوجهة الأولى في المنطقة لسياحة ذوي الاحتياجات الخاصة،وذلك بتهيئتها لكل المقومات والتسهيلات اللازمة لهذه الشريحة المميزة. وفي هذا الإطار لم تأل مختلف إمارات الدولة جهداً لتوفير أفضل الخدمات للسياح من ذوي الاحتياجات الخاصة وجذب المزيد منهم،خاصة مع فورة الاستثمارات الفندقية التي يتم استثمارها لتعزيز صناعة السياحة في الإمارات والتي تتجاوز 60 مليار درهم

ويتوقع أن ترفع الطاقة الاستيعابية للفنادق إلى 90 ألف غرفة بنهاية العام 2010 ،منها 50 ألف غرفة في دبي و18 ألف غرفة في أبوظبي و10 آلاف غرفة في الشارقة ومثلها في الفجيرة إلى جانب عدد كبير من الفنادق قيد الدراسة في إمارة رأس الخيمة.

بنية تحتية لذوي الاحتياجات

تسعى دبي إلى تأمين بنية تحتية متكاملة للسياح من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعزيز أهميتها كوجهة صديقة لهذه الشريحة في السنوات المقبلة، وضمن هذا الإطار قامت دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي بإلزام الفنادق من فئة الخمس نجوم والتي يزيد عددها على 42 فندقا من إجمالي 306 فنادق تعمل في الإمارة، بتهيئة ما نسبته 2% من غرفها لاستقبال ذوي الاحتياجات.

واليوم يتواصل الملتقى للعام الثالث على التوالي، ليؤكد مجددا على مسؤولية جميع الجهات المعنية بالسفر والسياحة في دول المنطقة، في وضع الخطط الكفيلة بزيادة عدد المرافق والتسهيلات التي تراعي حقوق هذه الفئة السياحية خاصة ان منطقة الشرق الأوسط مقبلة على طفرة سياحية،

في ظل الإعلان عن بناء مئات الفنادق والمنتجعات الفندقية والمرافق وتحديث المطارات وزيادة الأساطيل الجوية للناقلات، باستثمارات تقدر بنحو 3 تريليونات دولار وفقا لدراسة حديثة لهيئة «جلوبال فيوتشر أند فورسايتس» العالمية للدراسات والأبحاث المستقبلية.

وتشير الدراسة كذلك إلى انه استناداً إلى المشاريع التي تم الإفصاح عنها حتى اليوم ستتمكن مطارات المنطقة من استيعاب 300 مليون مسافر إضافي بحلول العام 2020 كما سيتم بناء أكثر من 200 فندق جديد تضيف 100 ألف غرفة فندقية إلى ما هو متوفر الآن، ويتوقع أن يرتفع عدد زوار المنطقة بما يقارب 150 مليون مسافر مما سيساهم في زيادة عدد الرحلات الجوية وأساطيل الطائرات بنسبة 150% حتى العام 2025.

ويقدر العاملون في صناعة السياحة العربية، أن حجم الفرص التي يمكن أن تجنيها صناعة السياحة العربية تتجاوز 3 مليارات دولار ( 12 مليار درهم) سنويا مشيرين إلى انه لو قام 10 % فقط (أي 3 ملايين سائح) من إجمالي عدد ذوي الاحتياجات في الشرق الأوسط،

بإنفاق تقريبي يصل إلى 1000 دولار فقط، للفرد الواحد، فإن إجمالي إنفاق هذه الشريحة المقدرة بأدنى مستوياتها هي فرص واعدة يمكن بقليل من الجهد واستحداث بعض الخدمات الجديدة، تعزيز السياحة العربية وخلق عشرات الآلاف من الوظائف سنويا.

وحسب تقرير أعده البنك الدولي، يشكل المعاقون 10ـ 20 % من نسبة السكان في كل دولة من دول العالم وسوف تزداد هذه النسبة باضطراد خلال السنوات المقبلة، بسبب الحروب والفقر وقلة الرعاية الصحية وقلة الإنجاب وزيادة الشيخوخة بين البشر .

وحسب المصدر نفسه يصل عدد ذوي الاحتياجات في أوروبا إلى 40 مليون فرد في حين يصل في أميركا إلى أكثر من 54 مليون شخص وفي روسيا إلى 11 مليون فرد سوف يرتفع إلى 15 مليونا خلال الأعوام القليلة المقبلة.