ثمة أشياء أخرى تأتي من كندا غير الصقيع وعصير«البلاك بيري». أشياء أكثر دفئاً، مثل العلامة الفندقية، كندية الأصل، الآخذة بالتوسع في أسواق العالم ومنطقتنا، «فور سيزونس» Four Seasons. دبي وأبوظبي ستحتضنان قريبا ذلك «الغصن» الذي يمثل الفصول الأربعة، بعد أن كان قد «نبت» خلال السنوات الماضية في السعودية وقطر ومصر والأردن، وقريبا في بيروت والبحرين والمغرب.
لكن، هناك تحديات تسويقية تواجه هذا التوسع. تحديات يفرضها التوجه إلى شريحة خاصة جداً من العملاء: «رصيدهم البنكي 5 ملايين دولار على الأقل، ومردودهم السنوي لا يقل عن نصف مليون دولار». هذه هي الشريحة التي يستهدفها «فور سيزنس». كان عمر ديفيد كرول عشر سنوات حين تم تثبيت أول لافتة حملت العلامة التجارية «فور سيزونس» على واجهة أحد الفنادق في مدينة تورونتو الكندية.
كان ذلك في العام 1961، واليوم يجلس كرول في إحدى منصات «ملتقى السفر العربي»، الذي استضافته دبي قبل أيام، ويتحدث، بهدوء يطبع شخصيته، عن خطط تسويقية صاخبة من شأنها أن تزيد الوعي بهذه العلامة التجارية الفندقية الفخمة في أسواق منطقتنا، التي تضخ مزيداً من أسماء المليونيرات على لوائح فوربس لأثرياء العالم، ممن ينشّطون استهلاكاً نامياً لمنتجات الفخامة المختلفة. كرول هو الرجل الذي يدير مبيعات وتسويق أكثر من 20 فندقا في أوروبا والشرق والأوسط وإفريقيا، منذ ما يزيد عن سبع سنوات حققت خلالها الشركة توسعاً في هذه الأسواق، لا يزال ماضيا في النمو. ورغم أن سوق الشرق الأوسط في مجال منتجات الفخامة الفندقية لا يزال صغيراً، مقارنة مع أسواق أخرى مثل أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا، إلا أن الرجل يتوقع نموا لهذا السوق قد يصل إلى 35% سنويا.
خطان للهاتف
تتقاطع سياسة الشركة، في مكان ما، مع الثقافة التجارية التي تطبع بيئة الأعمال في الإمارات ودبي بشكل خاص. ف«الفور سيزونس»، مثل دبي، يفضل دوماً أن يكون الأول في الابتكارات.هذا يجعل من خطط الشركة أكثر طواعية لزيادة منشآتها في المدينة، لتتجاوز فندقاً واحداً.
وعلى أي حال، بوسع قاصدي «الفستيفال سيتي» أن يسيروا بضعة أمتار إلى الغرب، لكي يدخلوا منتجع الغولف الذي تديره «فور سيزونس»، والذي تملك افتتاحه من أسابيع قليلة. «كنا أول من ثبت خطي هاتف في الغرفة والحمام في فنادق أميركا الشمالية.
وأول من استخدم المفهوم الأوروبي في الخدمة المستمرة طوال اليوم وطوال أيام الأسبوع، في نهاية ستينيات القرن الماضي». اللائحة بوسعها أن تطول، ومن يدري، فالحماسة التي يتحدث عنها كرول حين يتعلق الأمر بتطوير برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، في محيطها المحلي الذي تعمل به، قد يوحي أن الشركة ستكون الأولى في تطبيق مفاهيم معينة،
مثل ترشيد استخدام الطاقة: « لقد نجحنا حتى اليوم في ترشيد 10% من الفاتورة الإجمالية لتشغيل الطاقة في فنادقنا. سوف نعمل على المزيد، خاصة أن هذا الملف يكتسب أهمية خاصة في منطقة الشرق الأوسط. يؤكد أن كل الفنادق قيد الإنشاء التي يتم إنشاؤها، أو هي قيد التخطيط، «تراعي مسألة ترشيد الطاقة من المراحل الأولى للتأسيس والبناء والتصميم».
أمواج تسونامي
من الميزات الشائعة أيضا عن جو الدفء الذي يغلف العلامة التجارية «فور سيزونس» هو تحويل الفخامة من مبدأ مجرد غير ملموس إلى فعل واقعي:«أن تكون الخدمة، بذاتها، فخمة». هذا يقتضي معاملة خاصة من قبل الموظفين تجاه العميل. وأيضا، معاملة خاصة يتلقاها الموظفون أنفسهم»: لدينا قاعدة أساسية لا نحيد عنها وهي أن الموظف يجب أن تتم معاملته بأفضل الطرق التي يعكسها في مواجهته العميل.
أفضل الطرق عبارة قد تتجاوز حدودها الأوقات الهادئة لتصل إلى أوقات خاصة مثل أوقات الأزمات. يروي كرول قصة درامية عن تمكن موظفي الفندق من إنقاذ عدد كبير من النزلاء بعد أن أغرقت أمواج تسونامي قبل ثلاث سنوات أحد منشآت الشركة في آسيا.
تم نقل أكثر من مئة نزيل عبر طائرة خاصة من الشاطئ إلى مطار الدوحة الدولي، حيث تشارك «فور سيزونس» مع «ريتز كارلتون» (المتنافسون يتآزرون وقت الأزمات) لتأمين أمكنة لاستضافة العملاء المذعورين:«كنت تجربة صعبة، لكنها جسدت التفاني الأكبر لموظفينا في تقديم كل ما لديهم من أجل حماية العميل».
حماية العميل عنوان يندرج تحته أيضا إشعاره بأن التجربة الفندقية مماثلة تماما لما يحصل عليه في بيته:«أن ينقل منزله معه إلى أي مدينة يزروها للعمل أو السياحة». هنا، لا بد لنا أن ننتبه إلى تفصيل صغير لكنه قد يكون مؤثرا.
لا يطلب «فور سيزونس» من عملائه، تحت وطأة «الهوس» بتقنين الطاقة، أن يستخدموا تلك البطاقة الصغيرة التي تشعل الأنوار في الغرفة بمجرد تثبيتها في فتحة كهربائية على الحائط. انه نظام شائع في الكثير من الفنادق، بحيث يتم التأكد أن الأنوار تفصل تلقائيا بمجرد خروج العميل من غرفته.«لكننا لن نفعل ذلك. هل يستخدم الناس هذا النظام في بيوتهم؟ بالتأكيد، لا. نحن نريد، في المقابل، أن نشعرهم أن الفندق كما بيتهم، ولهم خيار التصرف».
الجيل اكس
لكن متطلبات«الجيل اكس» قد تكون أحد أهم العوامل التي ستغير وجه الصناعة في السنوات الخمسة المقبلة. اذ تشير التقارير، إلى أنّ النسبة الأكبر من الشريحة التي تتردد على الفنادق حاليا لا يزال يتحكم بها ما يعرف بجيل «البيبي بومرز»، أي الذين تتراوح أعمارهم بين 41 و59 سنة.
ويعود أصل هذه التسمية baby boomers، إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث أطلق على الجيل الذي ولد من المحاربين العائدين من فيتنام، الذين كانوا يرغبون بشدة في أنجاب الأطفال، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تشهد «انفجار ولادات» في تلك الفترة أطلق عليه «جيل البيبي بومرز».
وإن كانت أرقام «البومرز» متوقعة، فإنّ من غير المتوقّع، وهو ما بدأت الصناعة الفندقية التجهيز لمواجهته من اليوم، هو النمو الكبير لنسبة ما يعرف «بالجيل أكس»(من 26 إلى 40 سنة)، من حيث ترددهم على الفنادق، حيث سيشكلون حوالي 31% أما «الجيل واي» (أقل من 25 سنة) فقد يشكلون 10%، بينما ستشكل شريحة البالغين(60-96 سنة) ما نسبته 14% فقط من التركيبة المترددة على الفنادق.
هذه أرقام تنطبق على العالم كلّه، وتفيد بأنّ وجه الصناعة سيتغيّر كليّا وعلى الفنادق أن نتحضّر، من اليوم، لاستقبال ملايين النزلاء الذين لا يريدون سريرا وغطاء فقط وإنما يهتمون للمزاح والعمل في الوقت ذاته، ويدققون كثيراً في نوعية الصابون المستخدم في حمامات غرف الفندق والعلامة التجارية، كذلك يسألون عن المرافق الرياضية ويهتمون لعنصر الأمان بطريقة هائلة.
قد لا يكون «الجيل اكس»، وتحديداً في منطقتنا، هي الفئة التي يستهدفها «فور سيزونس» بشكل أولي، خاصة إذا تذكرنا معادلة الخمس ملايين دولار، لكن التزايد الذي تحقق في السنوات الأخيرة لشريحة رجال الأعمال الشباب الذين يديرون مناصب تنفيذية في شركات مهمة،
وتحديداً في منطقة الخليج، وهم كثيرو الاسفار، يترددون على الفنادق في أوروبا وأميركا.. نمو هذه الشريحة قد يشجع «الفور سيزونس» على افتتاح مزيد من الفنادق والمنتجعات في المنطقة. هناك أغنية معروفة للمطربة اللبنانية الكبيرة فيروز اسمها «بيتي صغير في كندا».
تحرض فيها المستمعين العرب على تشكيل صور جميلة عن كندا، تتجاوز الصورة الراسخة عن بلاد الصقيع. «فور سيزونس» علامة تجارية عالمية تريد أن تعزف، أيضا، لحنا دافئا.. من كندا!
كرول في سطور
مدير التسويق والمبيعات العالمي في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا منذ العام 2000.
يدير المبيعات المباشرة للشركة، من أسواق المنطقة إلى الفنادق في أوروبا وأميركا وآسيا، كما يشرف على عمل الفنادق المحلية في شؤون المبيعات والتسويق، ويطور سياسات خاصة لأسواق الشرق الأوسط.
عمل نائب رئيس المبيعات منذ العام 1989 في الشركة في شيكاغو، وتمكن من تنفيذ والإشراف على سياسات توسع الشركة في أميركا الشمالية وأوروبا.
افتتح أول منتجع فورسيزنس في 15 مارس 1990 في مايو.
ولد في العام 1951 في مينيسوتا في الولايات المتحدة الأميركية، وتخرج من جامعة فرجينيا كومونوليث في العام 1978 بشهادة في التاريخ والعلاقات العالمية.
مقيم حاليا في جنيف في سويسرا ومتزوج من كاثرين ولديهما ابنة هي اليزابيث.


