تمكنّت المخرجة اللبنانية رندا علم من اكتساب ودّ الفنانة نوال الزغبي بسرعة، فصوّرت لها ثلاث فيديو كليبات متتالية، وتستعد للبدء بتصوير الرابع، على أن تجد لها أفكاراً متجددة تناسب شخصيتها العفوية.رندا صادقة مع نفسها، صريحة أمام الفنان، فلا تترّدد مطلقاً من الاعتذار إذا عجزت عن ابتكار فكرة جميلة، رغم أنها تولي الأحاسيس اهتماماً كبيراً وتضعها في قائمة أولويات كليباتها. ربما لا تصحّ المقارنة بينها وبين المخرجين سعيد الماروق وميرنا خياط، فكلّ منهما له أسلوب مميزّ، أما من يقصدها فيجد الوجبة الكاملة. المخرجة رندا علم تحدثّت الى «البيان» بصراحة، في الحوار التالي:
* ارتبط اسمك كمخرجة فيديو كليبات بالفنانة نوال الزغبي، إلى أي مدى تعتقدين أن لذلك أثراً مهماً في مسيرتك العملية؟ ـ أفتخر بهذا التعاون الوثيق مع الزغبي، خاصة أننا صوّرنا ثلاث فيديو كليبات متتالية ونحضّر لتصوير الأغنية الرابعة «أغلى الحبايب»، إذ أن نوال تتمتع بشعبية كبيرة، وكل فيديو كليب يكون محطّ الأنظار، وهذا ما يزيد من رصيدي الإخراجي، مع العلم انني تعاملت مع فنانين آخرين. * ألا تشعرين ان الفيديو كليبات المصوّرة لغير نوال الزغبي ظلمت جماهيرياً؟ ـ صوّرت تقريباً ثمانية فيديو كليبات لعدد من الفنانين، وقد حققت معهم نجاحاً في مكان محدد، ويمكن أن أصفهم بمثابة أرصدة جيدة في أرشيفي، ساهمت بتمهيد الطريق لمزيد من الشهرة. * من هم الفنانون الذين تعاونت معهم؟ ـ صوّرت أغنيتين للفنان الشاب آدم «خلص الدمع» و«هذا أنا»، كما أنجزت تصوير أغنيات لكل من ميشلين خليفة ووعد وأروى.
* هل تؤيدين نظرية الارتباط بـ «سوبر ستار» لتحقيق الشهرة الواسعة؟ ـ نجومية الفنان تساعد على انتشار الفيديو كليب بشكل أسرع، إنما بالمقابل العمل الجيد يفرض نفسه على الساحة التلفزيونية، والفنانة نوال الزغبي اتصلت بي لطرح التعاون المشترك بعد مشاهدتها فيديو كليب «هذا أنا» للفنان آدم، ولولا إعجابها برؤيتي الإخراجية، لما بادرت إلى خوض هذه المغامرة معي. * ألم تشعري بالخوف، خاصة أن نوال تعاملت مع كبار المخرجين العرب والأجانب؟ ـ كل عمل أقدم عليه، أشعر بالقلق حياله، سيما أنني اهتم بالتفاصيل الدقيقة بغض النظر عن الميزانيات المرصودة للفيديو كليب، لكن مع نوال تضاعف القلق لأحقق النجاح، وأجنّبها التراجع مثلاً قياساً بالمستوى الذي قدّمته مع مخرجين آخرين.
* ألم تفرض عليك شروطاً معينة؟ ـ المسألة لا تتعلق بشروط مفروضة، إنما بعرض فكرة جميلة وتنفيذها بأسلوب متقن وجيد، وبعد قبولها الفكرة ناقشنا التفاصيل الصغيرة، واكتشفت من خلال تعاملنا أن لدينا آراءً متقاربة لناحية الذوق والاختيارات. * يتجّه الفنانون الى المخرج سعيد الماروق لنيل أفكار رمزية تقارب نسج الخيال، بينما يستعينون بالمخرجة ميرنا خياط لإظهار الجمال الخارجي أكثر، فما الذي تقدّمينه أنت وتتميزين به؟ ـ أقدّم للفنان وجبة كاملة، لأنني اهتم بالناحية الفنية والشكل الخارجي في آن، والمعروف أنني أركّز على الاحساس العالي لدى الفنان وهذا هو الطريق الأسهل للتسلل الى القلوب وحيازة الإعجاب، كما أن المشاهد سواء كان عربياً أو أجنبياً يمكنه التفاعل مع الفيديو كليب من خلال التماس أحاسيس الفنان أو الأبطال، وأتجنّب تماماً التعقيد، فلو تعّذر على المشاهدين فهم القصة أحكم على نفسي بالفشل، لأن مهمتي تتمحور حول تقديم صورة واضحة وممتعة.
* ما الفيديو كليب الذي لفت انتباهك في الآونة الأخيرة؟ ـ ما يعجبني ليس بالضرورة جديداً إنما هناك أعمال تطبع في ذهني مثل أغنية الفنان رامي عياش «يا حبيبي قلبي مال» التي صوّرت بإدارة المخرج سعيد الماروق على طريقة سباق «الفورمولا 1»، تميز بالتقنية العالية رغم بساطة المؤثّرات الخارجية. * ألا تلعب ضخامة الميزانيات دوراً في نجاح العمل؟ ـ أبداً.. الميزانيات ليست شرطاً اساسياً، وأحياناً أصدم حين تنشر أرقام خيالية عن بعض الفيديو كليبات في حين أراها بسيطة للغاية. * لكن نوال الزغبي رصدت مبلغاً كبيراً لفيديو كليب «يا ما قالوا»؟
ـ صحيح.. لأنه تضمّن مشاهد استعراضية ضخمة، لكنه لم يتجاوز المئة ألف دولار. * كيف تواجهين فناناً قرر رمي فيديو كليبك، وعدم عرضه لأنه لم يعجبه؟ ـ لا أعتقد أن المخرج غير قادر على تقديم أفكاره وتفسيرها جيداً أمام الفنان، كي يتخذ هذا الأخير قراراً بتلف الفيديو كليب وإهماله.
* إذن كيف تفسّرين الخلاف بين سليم الترك وإليسا؟ ـ لا أعرف تفاصيل الخلاف، ولم اتخذت إليسا قرارها بإعادة تصوير «الفيديو كليب»، لكن لدى مشاهدتي النسخة الجديدة لأغنية «لو تعرفوه»، لاحظت أنها تتشابه كثيراً مع فيديو كليب «حبّك وجع» لجهة الفكرة، هناك الزوج يهجر زوجته ثم يعود إليها، وهنا أيضاً علاقة بين زوجين، لذا انا متحمّسة جداً لمشاهدة النسخة التي أخرجها سليم الترك، وأدعو إليسا للموافقة على عرضه كي تترك الحكم لجمهورها.
* هل شاهدت النسخة الثانية لأغنية «لو تعرفوه»؟ ـ نعم، الأغنية جميلة جداً، تثير فينا الرغبة بالطيران أو التهادي كموجات البحر، لكن هناك مشهد يقطع الصوت للحظات، ومن ثمّ يديره فجأة وهذا ما أزعجني، شعرت بالصدمة بعد ان عشت حالة الحلم.
* ألا تودّين التعامل مع فنانة ما؟ ـ أتمنى القيام بإخراج فيديو كليبات لفنانة سبق لها التعامل مع مخرجين كثر كي أثبت قدرتي على ابتكار الجديد، وما يعنيني الأغنية وليس الفنان بحد ذاته، وفعلاً اعتذرت مرّة من أحد الفنانين، لأنني لم أتمكّن من تحضير قصة لأغنيته.
* لاحظت أنك نفذت فيديو كليبات لنوال الزغبي ودينا حايك ونورا رحال، ووعد ألا تتعاونين مع الفنانين الذكور؟ ـ ذكرت لك انني صوّرت أغنيتين لآدم، وكميل صوّان وعبد الله رشاد، لكن نسبة الفنانات ترتفع، لأنهن يجدن عندي الصورة الجميلة.
بيروت ـ فاطمة داوود

