يفتح «البيان الاقتصادي» ملف هياكل تنمية وتنظيم شؤون الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي في خطوة نسعى من خلالها إلى وضع أيدينا على أوجه التشابه والاختلاف في تلك الهياكل.. كما سنحاول رصد معوقات التبادل التجاري والصناعي بين تلك الدول وخاصة في ظل توجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو استكمال خططها الرامية لتحقيق وحدة اقتصادية خليجية بدءا بتوحيد القوانين والتشريعات التجارية والاقتصادية في تلك الدول وانتهاء بعملة خليجية موحدة.
كما سنناقش مع ضيوفنا في هذا التحقيق السبيل الأمثل لتحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي المنشود وخاصة في ظل التكتلات والتحالفات العالمية التي لم تعد تتيح مكانا للاقتصاديات الصغيرة المنفردة، كما سنتطرق إلى قانون شؤون الصناعة الخليجي الموحد وانعكاساته على هياكل تنظيم شؤون الصناعة في الدول الخليجية.كما سنسلط الضوء على عدد من المشاريع الصناعية الخليجية المشتركة والتي تحاول الاستفادة قدر الإمكان من التوجهات الإستراتيجية لدول مجلس التعاون الساعية نحو تأسيس سوق خليجية مشتركة وعملة خليجية موحدة مما سيقود بلا شك إلى خلق تكامل اقتصادي خليجي منافس.
عبدالرحيم حسن نقي:ضرورة العمل بمبادئ الحرية الاقتصادية وتشجيع القطاع الخاص القطاع الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي من القطاعات التي يعول عليها في تنويع مصادر الدخل، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة قادرة على توفير سبل وأسباب التقدم والرخاء الاقتصادي لأبناء المنطقة، ولا يمكن في واقع الأمر تصور قيام اقتصاد خليجي متين وقوي دون وجود قطاع صناعة فعال يتمتع بمقومات الاستمرار والتنظيم الجيد الذي يعمل على تحسين المقدرة التنافسية للسلع والمنتجات محلياً وإقليمياً ودولياً.
غير أن تعزيز دور القطاع الصناعي بالشكل المطلوب يتطلب العمل على إعادة النظر في أسلوب وإدارة وتنظيم شؤون العمل والاستثمار في هذا القطاع بما يتوافق مع طبيعة المرحلة الراهنة والمستقبلية حيث يعاني هذا الجانب في دول المجلس من العديد من الصعوبات والمشاكل لعل أهمها الاختلاف الكبير بين دولة وأخرى في أسلوب تنظيم وإدارة القطاع الصناعي، مما يحد من إمكانية تحقيق تكامل صناعي حقيقي بين دول المجلس. كما أن أساليب إدارة عملية تنظيم القطاع الصناعي تعاني من العشوائية والبيروقراطية وعدم الوضوح والشفافية.أما فيما يتعلق بأوجه التشابه والاختلاف في تنظيم شؤون الصناعة بين دول المجلس، فمن الناحية الإستراتيجية، اعتمدت دول المجلس منذ الطفرة النفطية الأولى على تشجيع صناعات إحلال المستوردات، ثم تغيرت الأمور بعد ذلك إلى دعم وتطوير الصناعات التصديرية. وتعد الصناعات المعتمدة على الموارد النفطية عماد القطاع الصناعي في دول المجلس ثم تأتي بعدها الصناعات الغذائية. وعليه يمكن القول إن أسلوب تنظيم الشؤون الصناعية في البداية كان متشابها من حيث الأطر المؤسسية والسياسات والإجراءات.
لكن الأمور اختلفت في السنوات الأخيرة حيث أسرعت بعض الدول إلى إدخال إصلاحات هيكلية في أسلوب إدارة وتنظيم شؤون الصناعة من خلال فتح القطاع كاملا للاستثمارات الأجنبية، وتسهيل إجراءات التسجيل والترخيص، وتأسيس المصارف المتخصصة لتمويل القطاع الصناعي وغيرها من الجوانب الأخرى، فيما مازالت بعض الدول الأخرى تمضي بصورة بطيئة في إحداث تغييرات جوهرية ملموسة تتفق مع الحاجة الماسة إلى تطوير القطاع الصناعي وزيادة مساهمته في الدخل.
وعن مدى انعكاسات القانون الموحد لتنظيم شؤون الصناعة في دول المجلس على هياكل تنظيم شؤون الصناعة في تلك الدول، ففي حقيقة الأمر أن إصدار القانون يعد شرطا ضروريا للمضي قدما في تطوير أساليب إدارة وتنظيم شؤون الصناعة في دول المجلس بما يوفره من فرصة مؤاتية لإعادة هيكلة القطاع الصناعي وتعزيز مقدرته التنافسية من توحيد السياسات والإجراءات بين دول المجلس وتقديم الدعم للمشروعات الصناعية واستحداث الأطر المؤسسية العامة والراعية لهذا القطاع وهو الأمر الذي سيؤدي في النهاية زيادة فرص تحقيق التنسيق الصناعي بين هذه الدول وتشجيع الاستثمارات الصناعية المتبادلة والمشتركة بينها.
والأمل كبير أن تتم الاستفادة من القانون الموحد من قبل الدول الأعضاء من خلال ترجمة ما ورد فيه إلى سياسات وإجراءات على أرض الواقع بما يراعي ظروف كل دولة لكي يصبح بالإمكان إحداث نوع من التكامل الاقتصادي الحقيقي الذي يرقى إلى مستوى الآمال والتوقعات التي يسعى الجميع إلى تحقيقها.
ونحن نؤمن من خلال تقييمنا لمسيرة التكامل الصناعي بين دول مجلس التعاون الخليجي بأن إحداث التكامل الاقتصادي الشامل والذي من ضمنه التكامل الصناعي بين دول المجلس يجب أن يستند على مبادئ الحرية الاقتصادية والاعتماد على تشجيع القطاع الخاص على أخذ المبادرة في العمل والإنتاج والاستثمار والتجارة.
وعلى ذلك فان مسؤولية حكومات دول المجلس تتمثل في هذا المجال في تهيئة المناخ المناسب لإحداث مثل هذا التكامل من خلال استحداث الأطر التشريعية والقانونية الموحدة بين دول المجلس التي تعمل على توحيد أسلوب العمل والإدارة في ظل أجواء تتسم بالاستقرار وتسودها الشفافية ووضوح الرؤيا، وتوفير الدعم المعنوي والمادي للقطاع الخاص ليفعل دوره في مجال الاستثمار وإقامة المشاريع الاقتصادية والصناعية في ضوء متطلبات السوق المحلي والإقليمي والعالمي.
أما بشأن معوقات التبادل التجاري والصناعي بين دول المجلس وانعكاساتها على مسيرة التكامل الاقتصادي. وبصورة عامة، يتسم التبادل التجاري البيني لدول المجلس بضآلته قياسا إلى حجم تجارتها الخارجية، فلم تشهد نسبة الصادرات البينية لدول المجلس زيادة عن مستوى 5 -6 % خلال السنوات الأخيرة ولكن إذا تم استثناء التجارة في النفط والغاز فقد تصل هذه النسبة إلى حوالي 30%.
وتعد هذه النسب بالمقاييس العالمية نسباً متدنية بالمقارنة مع تلك المتحققة للتكتلات والتجمعات الاقتصادية المماثلة. ويرجع ذلك إلى وجود العديد من الصعوبات والمعوقات غير الجمركية التي تحد من إمكانية التوسع في المبادلات التجارية البينية كاختلاف المواصفات والمقاييس ووجود معوقات تتعلق بالنقل على الحدود، ونقص المعلومات والبيانات التجارية واختلاف الأنظمة والقوانين الاقتصادية والتجارية بين دول المجلس.
ومعالجة مثل هذه الصعوبات والمشاكل، بالإضافة إلى تعزيز درجة المواطنة الخليجية بين دول المجلس أمر واجب على الجميع في القطاعين العام والخاص العمل على تحقيقه وتجسيده على أرض الواقع لكي يتسنى لنا المضي بخطى ثابتة وراسخة نحو إكمال مسيرة العمل الاقتصادي المشترك وصولا إلى الوحدة الاقتصادية التامة بيننا على غرار الاتحاد الأوروبي.
وهو في اعتقادي أمل كبير يرنو إليه جميع أبناء دول المنطقة الغيورون على مصلحة أبنائه المتطلعين دوما إلى الارتقاء بمستوى مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي إلى المستويات المنشودة والمأمولة وفي رأيي الممكنة أيضا والقابلة للتجسيد عمليا بقليل من حسن الإرادة والإدارة. واستمرار وجود المعوقات المذكورة لهو في رأيي تحد خطير، وعلينا بالعمل الجاد والدؤوب أن نسعى إلى تخطي كافة المحددات التي تعيق مسيرتنا من التقدم إلى الأمام.
وعن مدى تأييدنا لإقامة تحالفات صناعية خليجية ودور القطاع الخاص والحكومات فيها أرى أن خلق تحالفات اقتصادية وصناعية بين دول المجلس سواء على مستوى القطاع الخاص أو على المستوى الحكومي والرسمي أمر ملح لكي يتسنى لنا مواجهة تداعيات ومتطلبات العولمة الاقتصادية واغتنام الفرص السانحة التي تتيحها، فعالم الاقتصاد اليوم كما عالم السياسة لا يعترف إلا بالقوة الاقتصادية القادرة على الفعل والمبادرة وفرض الشروط التي تحقق المصالح الخاصة للدول والكيانات والشركات.
من هنا فإننا مطالبون بتشجيع إقامة التحالفات الصناعية الكبيرة والعملاقة في كافة المجال والقطاعات الصناعية خاصة تلك المعتمدة على موارد النفط والغاز لتعظيم القيمة المضافة المحلية لهذا المورد المهم ويمكن أن تلعب الحكومات الخليجية الدور القيادي في مثل هذه المشروعات بحيث تبادر إلى إنشاء هذه المشاريع ومن ثم دعوة القطاع الخاص للمساهمة فيها.
أما بالنسبة للصناعات التحويلية غير المعتمدة على النفط فباعتقادي ان إقامة التحالفات يجب أن يبادر إليها القطاع الخاص دون تدخل أو مشاركة مباشرة من قبل الجهات الحكومية بحيث تكتفي هذه الجهات بتبني السياسات الداعمة لإقامة مثل هذه المشاريع من حيث توفير التمويل والدعم اللازمين لها وتقديم الحوافز والامتيازات التي تشجع القطاع الخاص على الدخول في مثل هذه المشاريع.
ـ أمين عام اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي
أحمد بن حسن الشيخ: المعوقات أغلبها إدارية وتخالف الاتفاقيات
لقد تطورت كثير من الوزارات وتغيرت هياكلها حسب المتغيرات المحيطة بدول مجلس التعاون والتأثير الإداري على مستوى العالم غير أن التغيير في الهياكل التابعة لتنمية وتنظيم شؤون الصناعة في دول مجلس التعاون لم تواكب هذا التغيير السريع فقد كانت هذه المؤسسات تحاول دائماً إبراز مفهوم الدعم المادي للصناعات المختلفة في مختلف الأسواق الخليجية وانه لا توجد هناك خدمات كثيرة مقدمة للقطاع الصناعي.
وحتى نضرب مثلاً لذلك فإننا بالنظر إلى الخدمات المفعلة التي تقدمها الوزارات والدوائر المختصة بشؤون الصناعة فإننا بالنظر نجردها في التالي:
1- إصدار التراخيص
2- الرقابة على سلامة الإنتاج
3- التصديقات
4- مراقبة الإعفاءات الجمركية إن وجدت
5- الدعم المادي المباشر أو غير المباشر
بالإضافة إلى ذلك فإن هناك خدمات كثيرة إما غير مفعلة أو غير معلنة للقطاع للاستفادة منها ومن هذا المنطلق ومن النظرة الأخرى للتغيرات التي تحصل حولنا فإن الدعم المادي الصناعي مطلوب رفعه من خلال «WTO» وقد بدأت دول أخرى باستحداث خدمات تقدمها للقطاع الصناعي بدلا من الدعم المادي ومن هذه الخدمات مثلاً:
أ- استحداث قسم للدراسات يختص بالأسواق المحلية ونسبة النمو على السلع واتجاهات الطلب خاصة ما يتم استيراده من الخارج بالإضافة إلى ذلك إنشاء قسم للدراسات يختص بدراسات الأسواق الخارجية وأساليب التصدير وإمكانية التصدير إلى هذه الأسواق وأي الدول تطلب أفضل السلع المصنعة في هذه البلدان.
ب- وجود منفذ واحد يجمع جميع الاتفاقيات الثنائية أو الجماعية سواء كانت اقتصادية أو سياسية التي تستفيد الدول منها من خلال التوقيع عليها سواء بالإعفاء الضريبي أو سهولة دخول البضائع أو المقايضة لتعديل الميزان التجاري للدولتين أو أية تسهيلات تمنحها الدول الأخرى لنا.
ج- توعية المصنعين من خلال التوعية الإعلامية بكافة الخدمات وإقامة ورش عمل بين الصناعية لاستفادة الأطراف من خلال علاقة بعضهم البعض لنفس بلد التصدير واستفادتهم من استخدام التقنية الإدارية إذا ما أثبتت نجاحها لدى أحدهم.
د- تقسيم القطاع الصناعي إلى ثلاثة أقسام وهي المصانع ذات الطابع الكبير والصناعات المتوسطة والصناعات الصغيرة أو المبتدئة والهدف من هذا التقسيم هو دراسة حاجات كل جزء ومحاولة دعمه الفني والتقني من خلال هذه الدراسات.
ونضرب لذلك مثلاً هو قيام إحدى الدول شرق آسيا بإقامة هيئة متخصصة للدعم الفني لما يسمى « SMEصs» (المصانع والمؤسسات المتوسطة والصغيرة) وهذه الهيئة لديها 2000 موظف وباحث وعالم تصب خبراتهم لخدمة هذا القطاع.
أما في ما يختص بالقانون الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون فهذا أمر طيب يبشر بإمكانية تقليص الفجوات بين دول المجلس والحقيقة هي ليس في أمر القانون في حد ذاته ولكن أمر تطبيق القانون واللوائح فمن هنا يمكن أن يتخوف الفرد من أن بعض الدول الخليجية سوف تغض النظر عن بعض الأمور وتحاسب على بعض الأمور الأخرى من نفس القانون.
إن المعوقات الموجودة بالتبادل التجاري والصناعي بين دول الخليج أغلبها معوقات إدارية تخالف في واقع الأمر الاتفاقيات المختلفة بين دول مجلس التعاون ولقد تحسنت هذه المعوقات بدرجة كبيرة جداً إلا أننا ما زلنا نرى البعض منها وذلك بسبب أن بعض الدول الخليجية ما زالت ترغب بحماية مصالحها وصناعاتها المحلية ومن هذا المنطلق يتم عرقلة البضائع الواردة من الدول الخليجية الأخرى وخاصة الإمارات.
ـ رجل أعمال
فيصل علي موسى: لابد من وجود آليات تكفل تطبيق القوانين
ناقش لقاء القمة الخليجي الأخير ومن قبله المؤتمرات السابقة لدول مجلس التعاون الخليجي العديد من المسائل الاقتصادية التي تهم المنطقة ولكن حتى وإن خرجت تلك اللقاءات والمؤتمرات بقرارات ايجابية إلا أن تفعيل هذه القرارات ما زالت تراوح مكانها. فالتنمية الاقتصادية وتنظيم شؤون الصناعة كانت من ضمن القضايا المطروحة على أجندات المؤتمرات التي عقدت سابقا.
وكذلك مشاريع توحيد العملة وتوحيد التعرفة الجمركية والعمل على تفعيل دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية لدول المنطقة لتمهيد الطريق إلى توحيد السياسة الاقتصادية لهذه الدول، فكلها أمور نوقشت في مؤتمرات مختلفة وعلى منابر عدة وعلى مستويات مختلفة أيضا إلا انه لم يطرأ تغيير ملموس على واقع التنمية أو تنظيم شؤون الصناعة أو التجارة الخليجية إلا في إطار محدود ومن خلال مبادرات القطاع الخاص.
وقد تم إقرار الكثير من القوانين كقانون العملة الموحدة وقانون سكة الحديد وقانون جواز السفر الموحد لمواطني دول مجلس التعاون وقانون الجمارك الموحد للدول الأعضاء إلا أن المسألة كما ذكرتها سابقا بقيت في إطار إقرار القوانين ولم تخرج إلى حيز التنفيذ.
ما نحتاج إليه في ظل ما يدور حولنا من تكتلات اقتصادية هو تفعيل تلك القوانين وإيجاد آليات وحوافز وعقوبات تكفل تطبيق مثل هذه القوانين التي ستساهم بقدر كبير في التنمية المستدامة لشعوب هذه الدول من خلال زيادة التبادل التجاري والصناعي البيني، كما أنها ستساهم في بناء تكامل اقتصادي لدول مجلس التعاون الذي من شأنه أن يترك أثرا ايجابيا على الدول العربية المجاورة.
وفيما يتعلق بمدى الحاجة لبناء تحالفات صناعية وتأسيس مشاريع صناعية كبرى مشتركة بين دول المجلس، والسبيل لتحقيق ذلك فأرى أن المسألة لم تعد مسألة حاجة بل أصبحت ضرورة وضرورة ملحة لتشكيل تحالفات تشمل كافة القطاعات.
فاستراتيجية التحالفات لم تعد رهنا على الجانب السياسي والعسكري بل تعدتها لتشكيل التكتلات الاقتصادية لذلك أصبحت الاستراتيجية السائدة في دول الغرب. وفي دول مجلس التعاون قام القطاع الخاص بمبادرات لتشكيل تحالفات صناعية وتجارية وتأسيس مشاريع تتراوح في حجمها بين المتوسطة والكبيرة الأمر الذي يبشر بانتشار مثل هذه الاستراتيجية التي ستلعب دورا بارزا في دعم وتعزيز اقتصاد دول المنطقة.
أما فيما يتعلق بوجود معوقات التبادل التجاري بين دول المجلس وتأثيرها على مستقبل الوحدة الاقتصادية الخليجية فإنه ووفقا لما جاء في مذكرة للأمانة العامة لاتحاد الغرف الخليجية فقد برزت في الآونة الأخيرة ضرورة ملحة لمعالجة ما تبقى من معوقات التبادل التجاري التي تحد من حجم التجارة البينية بين دول الخليج العربي.
وأعتقد أن طول الفترة الانتقالية لاستكمال الاتحاد الجمركي وعدم اتخاذ قرارات فورية سوف يؤخران من فرص الاستفادة من المنافع المترتبة على إقامة هذا الاتحاد في ظل اقتصاد عالمي ديناميكي تحركه التحالفات وتتسارع فيه وتيرة التغيرات بشكل مستمر الأمر الذي يترتب عليه إهدار لفرص ثمينة لتحسين الأداء الاقتصادي الخليجي وتوثيق صلاته بالاقتصاد الدولي.
ـ الرئيس التنفيذي لشركة هاي رايز العقارية
سالم المشرخ: الوحدة لا مفر منها والمعوقات بالإمكان التغلب عليها
تنمية الصناعة في دول الخليج من الأهمية بمكان لتنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد الكلي على النفط، وفي الجانب الآخر فإن تنمية الصناعة ستقلل من الاعتماد على الاستثمار في قطاع العقار السائد حاليا، وبالتالي سيقود ذلك إلى خلق نوع من التوازن ما بين الصناعة والعقار والقطاعات الأخرى، فالصناعة تمثل العمود الفقري لعملية التوازن بين القطاعات من وجهة نظري.
أما بالحديث عن الهياكل الاقتصادية لدول المجلس فسنرى أن دول الخليج تتشابه في هياكلها الاقتصادية كونها تعتمد على سلعة واحدة (النفط) والاختلاف فيما بين تلك الدول يتمثل في طبيعة البيئة الاقتصادية والفكر المالي للأفراد بالإضافة إلى اختلاف طبيعة الأسواق الخليجية.
وبرأيي أن قانون تنظيم شؤون الصناعة الخليجي قد يساهم في عملية التكامل، والتكامل المطلوب، وعلى المجلس الاقتصادي الخليجي محاولة فعل شيء بهذا الخصوص، لأننا وحتى الآن ومنذ بزوغ مجلس التعاون لم نر تكاملا حقيقيا وقد يساهم هذا القانون في تحقيق هذا التكامل.
فالعالم بات كيانات كبرى وتحالفات، وفي الاتحاد قوة، وبالتالي فإن تأسيس مشاريع صناعية خليجية كبرى سيخدم بالتأكيد السوق الخليجية وسيخدم الاقتصاد الخليجي ومواطني دول المجلس بشكل عام من ناحية أن الشركات الكبرى تلك قد تكون على شكل شركات عامة كبرى مساهمة يساهم فيها أبناء دول الخليج وهذا من شأنه أن ينشط أسواق المال ويخلق قطاعات أخرى قوية كالقطاع العقاري مما سينشأ نوع من التوازن.
وعلينا أن نكون واقعيين فمستقبل الوحدة لا مفر منه، بالرغم من وجود معوقات إلا أنه بالإمكان التغلب عليها إن لم يكن في هذا الجيل ففي الجيل المقبل فالقادة الخليجيون العظماء وعلى رأسهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وضعوا الخطوط العريضة لبناء هذا الصرح العظيم (مجلس التعاون الخليجي) وعلى الشعوب الخليجية تكملة المشوار.
ـ عضو غرفة تجارة وصناعة الشارقة
يحيى آل لوتاه: نحتاج إلى الاستثمار بجدية في البحث العلمي
الصناعة هي العمود الفقري لأي اقتصاد قوي ينمو بثبات. ورغم نمو اقتصاد دولة الإمارات ودول الخليج بصفة عامة والمكاسب التي تحققت إلا أن جهود تنويع الاقتصاد خارج قطاع النفط والاستثمار في الصناعة مازالت في البداية والمطلوب هو الاستثمار بجدية في قطاع البحث العلمي الداعم للصناعة.
وبذلك نطور من قدراتنا التنافسية خاصة في قطاع الصناعات الذكية المتقدمة ونظراً لتشابه دول مجلس التعاون الخليجي في خصائصها الاقتصادية واعتمادها على النفط والغاز، وكثرة العمالة الوافدة فقد بدأت مؤخراً في تنمية مواردها الاقتصادية الأخرى ـ غير النفطية ـ ومحاولة توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين سواء كانوا من مواطنيها أو من الأجانب، وهذا يؤكد توافر مقومات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.
أما فيما يتعلق بانعكاسات قانون تنظيم شؤون الصناعة الخليجية الموحد لدول المجلس على هياكل تنظيم شؤون الصناعة فيها فإن هدف قانون التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون هو تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس عن طريق توحيد سياسات دول المجلس تجاه التصنيع .
واستخدام التقنية المتطورة في دول المجلس وطالما كان القانون يعطي مزايا وإعفاءات للمشروعات الصناعية الأساسية ويدعم استغلال الموارد الطبيعية لبلادنا فهذا سوف يساعد على توحيد القاعدة العامة للمستثمرين الصناعيين وتوجيه الاستثمار سواء أكان حكومياً أو فردياً أو مشتركاً لخدمة مثل هذه الأهداف وإعطاء مزيد من التنظيم والرؤية الاقتصادية الشاملة في تلك الدول.
وعن مدى مساهمة هذا القانون في التكامل الاقتصادي لدول المجلس، وكيفية تحقيق هذا التكامل، فنرى أن العالم حالياً بات يتجه إلى التكتلات الاقتصادية ومجلس التعاون الخليجي يعتبر واحداً من النماذج الناجحة لهذا التكامل ووجود مثل هذه القوانين سيدعم توحيد النظم الاقتصادية الداخلية لدول المجلس لتطبيق المعايير الاقتصادية الناجحة بما يحقق نمو الاقتصاد الخليجي بصفة عامة.
واعتقد انه سيكون بداية لإتمام مشاريع اقتصادية مهمة كالسوق والعملة المشتركة، وربطها بشبكة كهربائية واحدة، وتشجيع الاستثمارات فيما بينها ويجب القول إن القطاع الخاص في دول المجلس سبق التنظيم الرسمي في تحقيق العمل المشترك ولعل مشاريع المستثمرين الخليجيين في جميع دول المجلس دليل على رغبة هذا القطاع في توسيع وتنويع استثماراته في الدول الخليجية.
واعتقد أن قيام مشاريع خليجية مشتركة سيكون خطوة على الطريق الصحيح من اجل تحقيق التكامل الصناعي بين دول المجلس، أيضا تطوير مراكز البحوث النظرية والتطبيقية في المؤسسات والجامعات والمعاهد الخليجية والتطوير التكنولوجي إضافة إلى حرية انتقال الأفراد والأموال وممارسة النشاط الاقتصادي وهي كلها أشياء ليست بجديدة بل إنها مطبقة في السياسة الاقتصادية داخل الدول لتشجيع الاستثمار، أيضا وجود عدالة ومساواة بين المستثمرين الصناعيين سوف يكون له أثره في تحقيق هذا التكامل.
وعن مدى الحاجة لخلق تحالفات صناعية وتأسيس مشاريع صناعية كبرى مشتركة بين دول المجلس، والسبيل لتحقيق ذلك، فأعتقد أن ما يواجه الاقتصاد الخليجي من تحديات هي نفسها التي تواجهها اقتصاديات دول العالم بشكل عام وتعتبر العولمة هي التحدي الأكبر لمثل هذه الاقتصاديات ونحن نرى أن العالم أصبح عبارة عن تكتلات اقتصادية ولم يقتصر الأمر على الدول بل اتجهت الشركات الضخمة إلى تكوين تحالفات جعلت من قدراتها الاقتصادية تفوق قدرات حكومات الدول النامية .
وهو ما يؤكد ضرورة النظر برؤية أعمق واشمل لمستقبل الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة والإسراع في تنفيذ مشاريع الوحدة بما على دعم برامج التنمية في دول المجلس وتعزيز قدراتها التكنولوجية، وهناك تحالفات بين شركات خاصة كبيرة تشكل نموذجاً مشرفاً لكيفية تحقيق مثل هذه التحالفات على مستوى الدول بعضها البعض.
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن هناك عديداً من المعوقات التي تحول دون تزايد التبادل التجاري بين دول الخليج،ومن أبرزها غياب التعريفة الجمركية الموحدة، أيضا وجود تفاوت في معدلات الرسوم الجمركية فيما بينها يؤثر سلبيًّا على حركة التجارة البينية،ووجود اختلاف كبير بشأن المواصفات والمقاييس للسلع الوطنية بين كل دولة وأخرى، ونحن نرى أن القيادات الحكيمة لدول مجلس التعاون سوف تسعى إلى تذليل كل هذه المعوقات بما يسمح بتحقيق الوحدة الاقتصادية التي تنتظرها شعوب المنطقة.
ـ نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة س.س. لوتاه والرئيس والمدير التنفيذي ل«مجموعة الطاقة الدولية»
عبدالله بن سوقات الفلاسي: الحاجة ماسة لخلق تحالفات صناعية وتأسيس مشاريع كبرى
تم اعتماد قانون (نظام) التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كقانون (نظام) إلزامي في ديسمبر2004، وهو يعتبر البداية الحقيقة للتكامل الاقتصادي لدول مجلس التعاون، حيث انه نظم العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس بصورة أكثر تطوراً مثل: إنشاء الاتحاد الجمركي وتعريفة جمركية واحدة لدول مجلس التعاون، توحيد العلاقات الاقتصادية عن طريق اتباع إستراتيجية تفاوضية بصفة جماعية تدعم المركز التفاوضي لدول المجلس، وضع أسس التفاوض على إنشاء السوق الخليجية المشتركة والعملة الخليجية الموحدة وتحقيق الاتحاد النقدي والاقتصادي.
وباعتقادي أنه يمكن خلق نوع من التكامل الصناعي بين دول مجلس التعاون الخليجي من خلال:
1-أن تكون المشروعات الصناعية المشتركة من النوع الذي يؤدي إلى حدوث درجة من الترابط العضوي الإنتاجي والتسويقي بين اقتصاديات دول مجلس التعاون.
3- حرية انتقال عناصر الإنتاج والسلع المتولدة عن المشروعات المشتركة بين دول المجلس، حتى تتمتع هذه المشروعات بمزايا اتساع السوق والإنتاج الكبير الذي يرتبط بعملية التكامل.
4 - ضرورة التنسيق طبقاً لخطة محددة بين المشروعات المشتركة التي تقام في دول المجلس وان يكون اختيار المشروعات المشتركة طبقاً لأولويات التنمية ومتطلباتها وذلك حتى تستطيع المساهمة في تحقيق أهداف التنمية الصناعية.
5 - مراجعة ومقارنة الخطط الصناعية لكل من تلك الدول بهدف التعرف إلى مواقع الازدواجية والتضارب بين بعض المشروعات الرئيسية المدرجة في تلك الخطط ومحاولة التوصل إلى تجنب التضارب عن طريق توزيع هذه المشروعات الرئيسية بين دول المنطقة تبعاً لمبدأ الكفاءة والعدالة.
أما عن مدى الحاجة لخلق تحالفات صناعية وتأسيس مشاريع صناعية كبرى مشتركة بين دول المجلس، والسبيل لتحقيق ذلك، فبالطبع هناك حاجة ماسة لوجود هذا النوع من التحالفات، فنحن الآن نعيش في عصر التحالفات والاندماجات حيث لا يوجد مكان الآن للصناعات أو الاقتصاديات المنفردة المهمشة.
وأرى ضرورة الاهتمام بالمشروعات الصناعية المشتركة وتطوير إمكانات التنسيق في المجال الصناعي لدول مجلس التعاون والذي لا يمثل سوى 9% فقط من إجمالي صادرت دول المنطقة!!، فدول مجلس التعاون تتوافر بها الكثير من المقومات اللازمة لتسهيل قيام الاندماجات والمشروعات الكبرى المشتركة مثل:
وجود بنية تحتية قوية وملائمة وقادرة على استيعاب المشاريع الكبرى، وجود التشريعات القانونية والاقتصادية المناسبة لبيئة الاستثمار، سياسة تنويع قاعدة الموارد الاقتصادية والحد من الاعتماد على عائدات النفط الخام لغالبية دول مجلس التعاون واتجاه حكومات الدول إلى الاستثمار في المجالات غير النفطية، توسيع أنشطة المناطق الحرة خاصة في الإمارات وقطر، مفاوضات تحرير التجارة وإزالة الحواجز الجمركية بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة..نعم هناك وجود للمشاريع الكبرى المشتركة مثل: مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وهو من أضخم المشاريع بالمنطقة بمشاركة من شركة اعمار العقارية كما هو معروف، مشروع تصدير الغاز القطري إلى الدولة والمسمى بمشروع دولفين.
وفيما يتعلق بمعوقات التبادل التجاري بين دول المجلس وتأثيرها على مستقبل الوحدة الاقتصادية الخليجية فباعتقادي أنه لابد من وجود معوقات في أي نظام تجاري جديد يتم تطبيقه لأول مرة وهذا طبيعي والمطلوب هو معرفة أسباب هذه المعوقات والعمل على حلها وصولاً إلى الوحدة النقدية والسوق الخليجية المشتركة بإذن الله. وبرزت بعض المعوقات مثل:
مخالفة بعض الدول الأعضاء لوائح الاتحاد الجمركي بعدم فرض رسوم على الواردات. عدم التوافق على التحصيل المشترك للرسوم الجمركية، وبدلا عن ذلك تم اتباع آلية تتبع السلع بهدف تحصيل الرسوم، والتي كان من نتائجها إبقاء المراكز الجمركية البينية، الأمر الذي ينتج عنه عقبات أمام حركة السلع بين دول المجلس، مما افقد الاتحاد الجمركي أهم أحد مميزاته وهو فتح أسواق دول المجلس على بعضها البعض.
إنشاء مراكز جمركية بينية جديدة بهدف تحصيل الرسوم مما يعد مخالفة للوائح الاتحاد الجمركي للدول الأعضاء حيث ان الهدف هو تسهيل انسياب السلع بين حدود الدول الأعضاء وإلغاء المراكز البينية الجمركية.
لذلك نقترح لعلاج هذه المعوقات:
- التشديد على أهمية تسهيل التجارة البينية للدول الأعضاء وضرورة الالتزام بنقطة الدخول الأولى للسلع المستوردة وعدم تسديد رسوم إضافية عند مرور هذه السلع لبعض أراضي المجلس.
- إنشاء لجنة دائمة تختص بحل معوقات التبادل التجاري بين الدول الأعضاء.
- دعم الاتحاد الجمركي عن طريق توحيد المواصفات القياسية ووضع إجراءات موحدة لتطبيق المواصفات في منافذ الدخول الأول.
ـ الرئيس التنفيذي لمجموعة بن سوقات
د.أحمد البنا: جهود لإصدار قانون صناعي إلزامي على مستوى دول المجلس
الدكتور أحمد البنا: فيما يختص بقانون تنظيم شؤون الصناعة في دولة الإمارات فقد كان قد صدر منذ فترة طويلة، إلا أنه لم يتم تحديثه ومراجعته وهناك اعتراضات من دول معينة على مادة واحدة تتعلق بالقيمة المضافة واكتساب صفة المنشأ الوطنية، فالقانون يحدد نسبة 25% كقيمة مضافة لاكتساب أي سلعة لصفة المنشأ الوطنية، وتلك أحدى المواد التي تعترض عليها الكثير من الدول سواء في العملية الحسابية للوصول إلى هذه النسبة (25%) أو في النسبة ذاتها.
وما يؤكد قولي هذا هو أنه عندما طبقت دول مجلس التعاون الخليجي المرحلة الثانية من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة فيما يختص بانتقال السلع الوطنية بين دول التعاون بدون أية عوائق جمركية حددت القيمة المضافة بنسبة 40% أي أنه إذا كان هناك قيمة مضافة نسبتها 40% اعتبر المنتج وطنيا وبإمكانه التنقل بين دول المجلس وهذا يناقض قانون شؤون الصناعة بالدولة.
أما بخصوص قانون تنظيم شؤون الصناعة لدول مجلس التعاون الخليجي فقد صدر هذا القانون الاسترشادي في أواخر الثمانينات والآن هناك جهود مكثفة للتنسيق بين دول المجلس لإصدار قانون صناعي إلزامي يطبق على مستوى دول المجلس، وهناك جهود مكثفة على مستوى وزراء ووكلاء وزارة الصناعة في تلك الدول لمناقشة هذا الملف الحيوي والمهم بما أنه ينعكس على مستويين:
المستوى الأول المتمثل في مفاوضات دول مجلس التعاون الخليجي مع الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما.
أما المستوى الثاني فينعكس من خلال الاتفاقيات التي توقعها دول مجلس التعاون بصفة فردية، مثال على ذلك توجه الإمارات لمفاوضات مع الولايات المتحدة من اجل التوصل لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما وهكذا، أو فيما يخص التزامات دول مجلس التعاون ضمن مظلة منظمة التجارة العالمية وبالأخص فيما يختص بالاتفاقيات الرئيسية الأربع والمتمثلة في:
جات (الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة).
جاتس (الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات).
تريبس (حقوق الملكية الفكرية والملكية الصناعية).
تريمس (الاتفاقية حول شروط الاستثمار المتعلقة بالتجارة).
وبالتحديد اتفاقية (جاتس) وخاصة أن الشؤون الصناعية تأتي ضمن تلك الاتفاقيات وجزء منها يأتي تحت بند اتفاقية حقوق الملكية الفكرية والملكية الصناعية.
وإذا ما نظرنا إلى قانون تنظيم شؤون الصناعة الاسترشادي لدول المجلس الموجود حاليا نجد أنه ينظر إلى صفة المنشأة الوطنية والقيمة المضافة والتدابير الوقائية لشؤون الصناعة، وتدابير الحماية وتدابير حماية البيئة وكافة تلك الأمور تعد من الأعمدة الرئيسية لأي اتفاقية أو قانون صناعة.
وإذا ما حاولنا رسم صورة عن هياكل تنمية وتنظيم شؤون الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي فسنرى أن تلك الهياكل تختلف من دولة إلى أخرى ففي السعودية على سبيل المثال هناك وزارة للصناعة، أما في الإمارات فهناك وزارة المالية والصناعة، إذا فالهياكل تختلف في مضمونها ومحتوياتها كممارسات حكومية من دولة خليجية إلى أخرى، وأعتقد أنه وفي ظل زخم المناقشات فيما يختص بتوحيد قوانين دول مجلس التعاون الخليجي ينبغي الأخذ بأفضل الممارسات وتطبيق ما وصلت إليه الدول المتقدمة في هذا القطاع على سبيل المثال ماليزيا وسنغافورة وكوريا ودول أوروبا الغربية والدول الاسكندنافية.
ونحن نقول لا داعي (لإعادة اختراع العجلة) وينبغي علينا النظر إلى أفضل الممارسات وأن نطبق ما يتوافق مع بيئتنا الاقتصادية بشكل عام. وأرى أنه عند تطبيق أي قانون يجب أن يكون هناك توافق بينه وبين الهياكل التنظيمية للمؤسسات التي تطبق وتمارس العمليات التنظيمية لهذا القانون، وأنا لا أعتقد أن إعادة الهيكلة لأي مؤسسة في دول مجلس التعاون الخليجي يعد عائقا.
أما فيما يتعلق بكيفية بناء تكامل اقتصادي بين دول المجلس وكيف سيساهم قانون تنمية وتنظيم شؤون الصناعة في تحقيق هذا التكامل فبرأيي أن هذا القانون سيوجد نوعا من التكامل الاقتصادي والوحدة الصناعية، كما سيدعم جهود المفاوضين في الاتفاقيات الدولية كما سيدعم حركة تنقل البضائع بين دول المجلس مما سيرفع من حجم التبادل التجاري بين الدول الخليجية لبعضها البعض من جهة وأيضا بين الدول الخليجية وباقي الدول العربية الأخرى.
وبرأيي أنه بإمكاننا الوصول لتحقيق هذه الخطوة المهمة سواء من خلال بناء مشاريع مهمة جديدة تستطيع الوقوف كند منافس في وجه البضائع الأجنبية هذا من ناحية، من ناحية أخرى من خلال تأسيس اندماجات في قطاعات صناعية استراتيجية معينة مثل المواد البلاستيكية والمشتقات النفطية...الخ. حيث ستضع تلك الصناعات في موقف قوي وبالتالي ستتمكن من اختراق الأسواق الدولية.
أما فيما يتعلق بعوائق التبادل التجاري بين دول المجلس وتأثيرها على مستقبل الوحدة الاقتصادية الخليجية، فأقول إن الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس مرت بمراحل عديدة:
المرحلة الأولى: كانت في حرية تنقل رؤوس الأموال والأفراد.
المرحلة الثانية: حرية تنقل السلع والمنتجات الوطنية.
المرحلة الثالثة: إيجاد الاتحاد الجمركي أي توحيد الجمارك ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وإزالة جميع النقاط الجمركية ما بين الدول الخليجية أي بما معناه أن (أي سلع أجنبية تدخل من نقطة خليجية ما يمكنها التحرك بسهولة في محيط الدول الخليجية الأخرى).
المرحلة الرابعة: بناء سوق مشترك على غرار السوق الأوروبية المشتركة.
وإذا ما نظرنا للمرحلة الثانية والتي تهمنا في هذا التحقيق نرى أنه ربما هناك بعض القوانين عالجت مشكلة (نسبة القيمة المضافة)، ولكنها لم تستطع معالجة العوائق الإدارية بين دول المجلس سواء كانت عوائق فنية أو إدارية أو توصيفية فيما يتعلق بتطبيقها لبعض القوانين المحلية. وأنا أتصور وللأسف أن هناك الكثير من المنتجات الوطنية لا تستطيع الحركة بسهولة ومرونة فيما بين دول المجلس مما يجعل القانون ضعيف وغير متكامل مما يدفع إلى ضرورة إعادة النظر في هذا القانون.
ـ خبير اقتصادي
المشاريع الخليجية المشتركة
قامت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي بدراسة عدد من المشاريع، بعضها ثبت جدواه الاقتصادية ودخل مرحلة التنفيذ، مثل شركة إنتاج العروق الأصيلة للدواجن وشركة إنتاج وتسويق البذور والتقاوي، وشركة إعادة التأمين، وشركة خدمات طيران دول المجلس والتي انبثقت منها شركة لتموين طائرات الشركات الوطنية بمطار هيثرو بلندن. كما تم توسيع قاعدة المساهمين في عدد من الشركات المساهمة بدول المجلس مثل شركة سابك والكابلات السعودية ومشروع تصنيع أجهزة الهاتف لتشمل مواطني دول المجلس.
وكلفت اللجنة الوزارية الدائمة للتعاون البترولي منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، بإعداد دراسة لمعرفة مدى إمكانية إنشاء شركة مساهمة من القطاع الخاص بدول المجلس للقيام بنقل وتوزيع الغاز وإنشاء المنشآت اللازمة لذلك، ويتم حاليا إعداد دراستين تختصان بالغاز، حيث تقوم منظمة الخليج للاستشارات الصناعية بإعداد دراسة ما قبل الجدوى الاقتصادية لمشروع شبكة أنابيب لنقل وتوزيع الغاز بين دول المجلس، وتقوم إحدى الشركات الاستشارية بإعداد دراسة أخرى حول تطوير تجارة الغاز بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي.
كما أنهت الأمانة العامة دراسة عن الجانب المؤسسي والتنظيمي للمشاريع المشتركة، تتناول القضايا المتعلقة بالتوطين والتمويل والحوافز اللازمة لتنشيط الاستثمار في هذه المشاريع، كما تم إقرار وثيقة سبل تطوير وتشجيع الاستثمارات في المشروعات الصناعية الخليجية المشتركة بدول المجلس.
صناعة البتروكيماويات
توقع خبراء صناعة البتروكيماويات أن تصبح منطقة الخليج اكبر منتج ومصدر للصناعات البتروكيماوية والبلاستيكية في العالم خلال العام المقبل في ظل المتغيرات العالمية الحالية التي تشير إلى اتجاه هذه الصناعة نحو التمركز في المناطق الأفضل تكلفة والأسرع وصولاً إلى الأسواق العالمية مرتفعة النمو.
وأكد الخبراء خلال مؤتمر الشرق الأوسط الثالث لصناعة البتروكيماويات في دبي أن المنطقة يتوقع لها أن تصبح الخيار الأول للاعبين الجدد في صناعة البتروكيماويات والأكثر جاذبية للاستثمارات العالمية في هذا القطاع الحيوي، حيث يبلغ حجم الاستثمارات الخليجية المتراكمة فيه 37 مليار دولار في عام 2002 فيما يتوقع أن يضاف إلى هذا الرقم استثمارات جديدة بقيمة 40 مليار دولار بحلول عام 2010.
دبي ـ كفاية أولير



