توقع جمعة أحمد ماجد الغرير رئيس مجلس إدارة المنال للتطوير أن تواصل أسعار العقارات في دبي ارتفاعها على خلفية الطلب المتنامي في السوق، حيث يتوافد الآلاف من الناس على دبي لأهداف متعددة أبرزها التجارة والدراسة والسكن والعلاج.

وقال الغرير في حوار مع «البيان» إن دبي ستحتاج إلى نحو مليون وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة لتغطية الطلب ولتحقيق التوازن في السوق العقاري. ورداً على سؤال لـ «البيان» حول حجم المحفظة الاستثمارية للشركة قال الغرير «نسعى إلى الوصول بحجم مشاريعنا إلى 5 مليارات درهم حتى عام 2010».ودعا الغرير إلى إدامة زمن النمو الاقتصادي في الدولة وليس إلى الدفع باتجاه تحقيق معدلات أكبر له.

وطالب الجهات المعنية بأن تحتفظ بسيطرة طويلة المدى على الفعاليات الاقتصادية للمساعدة على إبطاء خطى النمو الاقتصادي بهدف الحيلولة دون ارتفاع التضخم والفائدة لدرء شبح الكساد في الوقت نفسه. ولفت الغرير إلى أن زيادة تكاليف المعيشة ألقت بظلالها الثقيلة على كل مفاصل الحياة اليومية وجعلت من القيمة الإيجارية عبئاً ثقيلاً على الجميع. وأكد أن القطاع الخاص لا يكترث كثيراً للاستثمار في مشاريع إسكان ذوي الدخل المحدود لما يحتاجه هذا النوع من الاستثمارات إلى إنفاق زمن طويل لتحصيل عوائده. وإلى التفاصيل: ارتفاع الأسعار ويرى الغرير ان «كل المؤشرات تؤكد ارتفاعاً في أسعار العقارات وستصبح الأسعار الحالية حلماً ونتمناها ولو في الخيال، والكل يعرف ذلك لدرجة أن ابني نصحني ألا أبيع مشاريع الشركة حالياً لأن الأسعار سترتفع أكثر وأكثر مع اكتمال المشاريع المتمثلة بمشاريع دبي القابضة ومشاريع نخيل وإعمار ومركز دبي المالي ومشاريع القطاع الخاص وانجاز مطار دبي وامتلاك طيران الإمارات 300 طيارة ليصبح سعر القدم المربع أكثر من 3000 درهم. وتشير التقارير والدراسات إلى العديد من العوامل الايجابية بالنسبة إلى سوق دبي العقاري وتشير التقارير إلى أن عدد السكان سيتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة، ليرتفع إلى 5,2 مليون نسمة في 2010.

حاجة السوق

وحول حاجة السوق العقاري من الوحدات السكنية قال الغرير، لنقل إن في دبي 10 مناطق حرة وبحسب الإحصاءات والأرقام المعلنة فإن كل منطقة من تلك المناطق الحرة تعمل على تشغيل 80 ألف موظف في وظائف مختلفة، ولو آخذنا منطقة جبل علي على سبيل المثال سنرى أن عدد موظفيها 85 ألف ويتوقع أن يصل العدد إلى نحو 135 ألف موظف ولنأخذ أيضاً مركز دبي المالي والذي يسعى أن يعمل فيه 80 ألف شخص، وكل هذه الأرقام تعكس الحاجة الملحة لتطوير مشاريع إسكان متوسط لأن موظفي الدخل المحدود هم النسبة الأكبر من تلك الأرقام البشرية العاملة في تلك المناطق».

ومع افتراض أن هناك 40 ألف موظف كحد أدنى في كل منطقة حرة من المناطق العشر فهذا يعني، أن عدد العاملين في تلك المناطق يصل إلى 400 ألف شخص ولو افترضنا أن 25% منهم عمال و35% من شريحة الطبقة الوسطى فهذا يعني أن المدينة تحتاج بين 185 - 002 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل محدود للعاملين في المناطق الحرة فقط، وبالتأكيد إن عدداً مماثلاً يتوزع في باقي مناطق الإمارة، هذا على صيد المناطق الحرة ، وبشكل عام لنقل إن دبي تنمو سنوياً بنسبة 20% وهذا يحتاج على الأقل سنوياً 200 ألف وحدة وهذا العدد لا يوفره السوق ويحتاج على مدار خمس سنوات مليون وحدة سكنية.

النسبة الأكبر

ويقول الغرير «يمكن تقسيم المستثمرين في مشاريع منال حسب الجنسيات حيث تبلغ نسبة المستثمرين الإيرانيين 30% والمواطنين20% والهنود 20% والباكستانيين و10% من مجلس التعاون و20% مقيمين من جنسيات مختلفة.

وأضاف الغرير نشعر بالسعادة لما نراه ونلمسه من تحقيق نمو غير مسبوق في تاريخ دبي خصوصاً والإمارات عموماً ولكن يبدو أن على الجهات المعنية الاحتفاظ بسيطرة طويلة المدى على الفعاليات الاقتصادية للمساعدة في إبطاء خطى النمو الاقتصادي بهدف الحيلولة دون ارتفاع التضخم والفائدة مع درء شبح الكساد في الوقت نفسه.

فالعبرة ليست في تحقيق أعلى المعدلات على صعيد النمو بل في إطالة أمد النمو وهذه القضية يعرفها أهل الاختصاص جيداً. وكما نرى جميعاً فإن زيادة تكاليف المعيشة ألقت بظلالها الثقيلة على كل مفاصل الحياة اليومية وجعلت من القيمة الايجارية عبئاً ثقيلاً على الجميع.

أنشط الأسواق

وأكد الغرير على أن سوق العقار في الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص أصبح من أنشط الأسواق في العالم وأكثرها حيوية وجذباً للمستثمرين من شتى بقاع الأرض. وتطرح الأرقام المتوافرة في دفاتر الشركات العقارية والدراسات التي تجريها بعض البنوك عن حاجة السوق مجموعة أسئلة أبرزها المشكلات الناجمة عن بقاء شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين تحت رحمة القيمة الايجارية التي ساهمت برفعها إلى مستويات (صاروخية) مجموعة عوامل منها ما هو منطقي ويتعلق بآليات العرض والطلب ومنها ما هو غير مقبول وغير منطقي يتعلق برغبة نفر من الملاك بتحقيق أرباح على أكتاف أنهكتها تكاليف المعيشة.

ولا يختلف الأمر في باقي الإمارات عن دبي فيما يتعلق بإسكان ذوي الدخل المتوسط أو المحدود بل هو مشابه له، فقد سبق وأشارت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي إلى أن المدينة «لم تعد مكاناً يناسب متوسطي ومحدودي الدخل»، لتثير الدراسة أسئلة من العيار الثقيل من قبيل ما إذا كان ما يحدث فيها نتاجاً طبيعياً للسياسات الاقتصادية الداخلية التي اعتمدتها الإمارة في سوقها التجاري واقتصادها الحر.

فيما يرده البعض إلى عوامل ومتغيرات اقتصادية ونقدية دولية، ساهمت في خلق ارتفاعات سعرية وجدت من يتحملها من المواطنين والمقيمين ليلمس هؤلاء سريعاً عجزاً في ميزانياتهم الشهرية لاسيما أولئك الذين يعتمدون في دخلهم الشهري على الرواتب والأجور اعتماداً كلياً وهي تشكل ما نسبته 70% حسب الدراسة.

فلسفة البيع

ويرى الغرير أن شركته طرحت أسعار التملك في برج ليك سادي رزيدنس ليكون في متناول جميع الشرائح. وهناك شركات أخرى انتبهت إلى هذا المسألة وبدأت بطرح مشاريع أبراج سكنية بمواصفات عالية لكن بأسعار يتمكن الجميع من دفعها على شكل أقساط مريحة عبر شركات تمويل أو بنوك يتفق معها بهذا الشأن.

وربما الذي يحصل الآن هو تحول المستأجر إلى مالك لأن اغلب المستأجرين باتوا يلتفون بذكاء على ارتفاع القيمة الايجارية من خلال تملك العقار بدلاً من استئجاره. وهي عملية اقتصادية مجدية بالنسبة إليهم فبدلاً من أن يدفعوا على سبيل المثال 3 آلاف درهم إيجاراً شهرياً فإن في استطاعتهم مع إطلاق العديد من مشاريع التملك الحر في دبي دفع مبلغ الثلاثة آلاف درهم أو اقل على شكل قسط شهري لعقار يملكونه. وهم بذلك يدفعون ليتملكوا بدلاً من أن يدفعوا ليستأجروا. لقد تغيرت طبيعة تغير بنود «التملك» في دبي، وما تفرزه من فرص وتحديات جديدة. فشراء العقارات الآن هو خيار واقعي جداً ومعقول.

بالإضافة إلى أن هناك تدفقاً كبيراً من اليد العاملة المثقفة إلى الإمارة، وهذا يعني بأنه سيكون هناك إمكانية حقيقية أمام العديد من المقيمين لشراء عقاراتهم الخاصة في دبي. وستصبح سوق العقارات أكثر رسوخاً وثباتاً نتيجة ارتفاع رواتب اليد العاملة، وأتوقع من مطوري العقارات تقديم الكثير. وكلما ازداد عدد المشاريع العقارية في دبي، فسوف ينعكس ذلك ايجابياً على أسعار السوق وعلى المشترين.

الإسكان المتوسط

وحول إصرار المطورين على الاستثمار في السكن الفاخر مع أن العوائد في الاستثمار بمشاريع الإسكان المتوسط لا تقل عن الأولى كثيراً قال الغرير « لابد من التركيز على مجموعة حقائق تساعد في فهم أوضاع السوق والعوامل المؤثرة به، فقد ساهمت مشاريع نوعية أقيمت في دبي خلال الأعوام الماضية على غرار مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام في تطوير القطاع بشكل ملحوظ ما رفع قيمة الأراضي في بعض المناطق على أسعار غير مسبوقة بلغ فيها سعر المتر المربع الواحد نحو 12 ألف دولار أي أكثر بنحو 25 مرة مما كانت عليه قبل عشر سنوات من الآن حسبما أكدت بعض مكاتب الوساطات العقارية بدبي.

وقد أحدثت هذه المشاريع نوعاً من المنافسة أدت إلى تطور النوعية وزيادة العمر الافتراضي للبنايات واتجاه حركة الإعمار إلى مناطق جديدة مثل بر دبي صاحبه تطور في الخدمات والبنية التحتية. ويرى البعض أن قيام المطورين بالتركيز على بناء مشاريع إسكانية لذوي الدخول المرتفعة يأتي على خلفية حصد أولئك المستثمرين والمطورين لعوائد مربحة تتراوح ما بين 15% و20%. في حين تنخفض العوائد في مشاريع الإسكان المتوسط إلى نحو 10%، ما عاد على السوق العقاري بآثار جانبية سلبية دفعت بالاستثمارات العقارية إلى التوجه إلى بناء السكن الفاخر وترك فئات الإسكان الأخرى المتوسطة والمنخفضة ،على الرغم من تنامي الطلب على هذا النوع من الشقق.

1000 شقة سكنية بنصف مليار درهم

كشف جمعة أحمد ماجد الغرير رئيس شركة المنال للتطوير في تصريحات ل«البيان» عزم الشركة تطوير مشروع متعدد الأغراض في إطار «واحة دبي للسيليكون» باستثمارات تصل إلى نصف مليار درهم وسيضم المشروع الجديد طبقا للغرير 8 أبراج متوسطة الارتفاعات منها 7 مخصصة للإغراض السكنية وتضم 1000 شقة بينما سيخصص البرج الثامن للإغراض المكتبية والتجارية ويضم 100 مكتب. ويشهد سوق دبي طلباً متنامياً على الوحدات السكنية والتجارية.

وقال الغرير ان الأعمال الإنشائية في المشروع ستنطلق في هذا العام ويتوقع الانتهاء منها في عام 2009. ولفت إلى ان الشركة تطبق خطة استثمارية تقوم على النمو بشكل يتناسب مع إمكانياتها وفي إطار فلسفتها القائمة على تطوير مشاريع تراعي الجودة وتلبية احتياجات المستثمرين بما يرسخ هوية الشركة في ظل التنافس المتنامي بين المطورين في السوق العقاري.

وأكد الغرير ان الشركة تهدف إلى طرح مشاريع بقيمة خمسة مليارات درهم خلال الأعوام الثلاثة المقبلة عبر سلسلة مشاريع جديدة أبرزها مشروع متعدد الأغراض في واحة دبي للسيليكون وسيتبعه مشروع مبنى مكاتب في شارع الاتحاد منطقة بورسعيد. وسيليهما إطلاق مشروع كراون سيتي في مجمع دبي للاستثمار، وهو مشروع كبير يتكون من 52 مبنى وتبلغ تكلفة إنشائه 3 مليارات درهم.

ثلاثة خيارات تمويلية لتسهيل شراء شقق «ليكسايد رزيدانس»

أعلنت شركة المنال للتطوير عن بيع ما يزيد على ثلاثة أرباع مشروعها السكني «ليكسايد ريزيدانس» في أبراج بحيرات الجميرا خلال فترة تقل عن عام واحد. والبرج السكني المكون من 35 طابقاً والذي تصل كلفته إلى 300 مليون درهم يجرى العمل به وفق المخطط لتسليمه نهاية العام المقبل.

وتمكن المشروع من جذب مزيج من المشترين من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط، وغالبيتهم يعتزمون الإقامة في البرج. وقال جمعة الغرير رئيس شركة المنال للتطوير إن ما تم إنجازه يظهر أن الطلب لا يزال قوياً على المشاريع المميزة في دبي.

ويعتقد جازماً أن الطلب سيتواصل على هذا النحو في المستقبل المنظور. ويضيف ان المشترين يمكنهم ملاحظة أن هناك المزيد من التطور في المنطقة المحيطة بالمشروع، ولا يقتصر ذلك على المباني الجديدة، وإنما تقدم سير العمل بخط مترو دبي إضافة إلى إنشاء الطرق الجديدة في منطقة أبراج الجميرا، كما أن (نخيل) بصفتها شركة التطوير الرئيسية للمنطقة تضع في الوقت الحالي اللمسات النهائية على المتنزه والمراحل النهائية من إنشاء البحيرة.

وقال الغرير إن هذه الخطوات تشعر الناس بالثقة إزاء الخطط الموضوعة، لأنهم يدركون تماماً أنه عند انتقالهم للعيش هناك في نهاية العام المقبل ستتحول المنطقة من ورشة عمل صاخبة إلى منطقة مفعمة بالحيوية والعمل والتسلية. ومع أنه لم يتبقّ سوى أقل من ربع الشقق السكنية المعروضة للبيع، إلا أنه لن يتم طرحها جميعاً للبيع في السوق خلال هذه ألفترة، إذ تعتزم شركة المنال للتطوير الاحتفاظ بعدد من الشقق إلى أن يكتمل بناء هذا المشروع.

وقال الغرير إنه لا توجد حاجة ملحة بالنسبة إلينا للانتهاء من عملية البيع في الوقت الحالي، كما أننا نودّ من المشترين المحتملين أن يشعروا بوجود متسع من الوقت لديهم وأنهم اتخذوا القرار الصائب عند اختيارهم شراء شقة في مشروع ليكسايد ريزيدانس. ويعتقد الغرير أنه سيكون هناك هدف من استثناء بعض الشقق من عملية البيع، حيث ستتمكن شركة المنال للتطوير من جني المزيد من الأرباح من الشقق المتبقية عند بيعها بعد اكتمال بناء البرج.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يودون شراء الشقق المعروضة حالياً في السوق، فستكون الفرصة متاحة أمامهم للاستفادة من ثلاثة خيارات تمويلية سهلة، إما من خلال بنك المشرق أو بنك الإمارات الإسلامي أو خطة الرهن مباشرة من شركة المنال للتطوير وهي الشركة القائمة على تطوير هذا المشروع. وكان تم إطلاق مشروع (ليكسايد رزيدانس) في شهر مارس من العام الماضي، وأقيم احتفال لتدشين المشروع في شهر أبريل، وانطلقت المبيعات في نفس الوقت.

حوار: مشرق علي حيدر