طلب نائب رئيس الحكومة وزير المالية الأسباني بيدرو سولباس من الجزائر العدول عن قرارها اللجوء إلى التحكيم الدولي لحل الخلاف بين الطرفين بخصوص سعر الغاز. وقال في مؤتمر صحافي إن بلاده لا ترغب في التوجه نحو التحكيم الدولي وتسعى لمواصلة المفاوضات الثنائية لإيجاد حل بين الجانبين. واعترف بيدرو بأن المفاوضات حول رفع سعر الغاز الجزائري المصدر لإسبانيا معقدة لكنه طلب مواصلتها وعدم اللجوء إلى التحكيم الدولي ولمح إلى قبول بلاده المبدئي مطالب الجزائر.

وكانت المفاوضات بين الجانبين قد انطلقت في مارس الماضي وطرحت فيها الجزائر رفع سعر الغاز بدولار واحد على كل بي . تي . يو ـ الوحدة الحرارية البريطانية التي تساوي 27 مترا مكعبا من الغاز وهو ما يوفر للجزائر نحو 150 مليون دولار إضافية.

لكن الأسبان لم يوافقوا على المطلب فقررت الجزائر اللجوء إلى التحكيم الدولي الذي كان سينصفها بالتأكيد بالنظر إلى الأسعار المطبقة على الغاز الطبيعي حاليا، وكذا الضغوط الكبيرة التي تمارسها الشركة الروسية العملاقة غاز بروم على زبائنها الأوربيين لذات الغرض.

وأكد بيدرو سولباس بأن أسبانيا تستعجل العودة إلى طاولة المفاوضات لإنهاء موضوع الأسعار. كما عرض على الجزائر توسيع مجال التعاون إلى قطاعات أخرى خاصة الإنشاء والبنية التحتية والنقل خاصة سكك الحديد التي تتمتع فيها اسبانيا بخبرات عالية وكذا إقامة محطات تحلية مياه البحر وتصفية مياه الصرف الصحي وتأهيلها للاستعمال والصناعات المختلفة وما إلى ذلك من القطاعات فضلا عن دعوة المستثمرين الاسبان لدخول منافسات خصخصة المؤسسات الجزائرية المعروضة للبيع والشراكة.

وقال إن اسبانيا تضع خبراتها في خدمة تحقيق مخطط دعم النمو الذي أطلقته الجزائر في العام 2005. وقال مراد مدلسي وزير المالية الجزائري الذي شارك في تنشيط المؤتمر الصحافي بأن مجال التعاون بين البلدين لا حدود له ودعا إلى العمل المشترك في مجال البنوك وتحديث الجهاز الجمركي وقطاعات الانتاج المختلفة لكنه في الوقت نفسه أكد أن إعادة النظر في أسعار الغاز تعد مسألة حيوية بالنسبة لبلاده.

وعلمت البيان أمس أن وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل سيزور اسبانيا قبل نهاية هذا الشهر أي بعد عودته من الولايات المتحدة التي أجرى بها مفاوضات مهمة بتسويق الغاز للسوق الأميركية و بالتعاون النووي بين البلدين.

سيشرع في المفاوضات النهائية مع مدريد بخصوص رفع سعر الغاز خلال هذه السنة على مرحلتين يصل مجملها إلى تحقيق زيادة بعشرين بالمائة. ويذكر أن الجزائر تؤمن نحو 80 بالمائة من حاجة إسبانيا للغاز الطبيعي منها 60 بالمائة عن طريق الأنبوب المغاربي الناقل الذي يربط حقول حاسي الرمل الجزائرية بالأراضي الاسبانية مرورا بالمغرب وجبل طارق. ويؤمن هذا الأنبوب أيضا ما يقارب كل حاجة البرتغال من الغاز.