أكدت عزة الشرهان مدير برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية ان البرنامج قد اتبع منذ انطلاقته إستراتيجية الشراكة مع القطاع الخاص كوسيلة أكثر إيجابية واستدامة للعمل على توظيف المواطنين والمواطنات.

مشيرة إلى انه يسود الاعتقاد أن القطاع الخاص لا يزال يمثل عائقاً في مجال توظيف الكوادر الوطنية، وذلك بسبب النظرة السلبية السائدة في هذا القطاع حيال المواطنين باعتبارهم يفضلون القطاع الحكومي نظراً للامتيازات الإضافية التي يوفرها من ساعات عمل أقل ورواتب أعلى. وأضافت في حوار خاص مع مجلة «مال ومصارف الإمارات»، التي تصدر عن معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، ان البرنامج قد عمل انطلاقاً من هذا المبدأ على إيجاد أفضل السبل للتواصل مع القطاع الخاص لتغيير هذه النظرة وإبراز النواحي الإيجابية، علماً أن العديد من المواطنين والمواطنات تمكنوا في السنوات القليلة الماضية من الوصول إلى مواقع ريادية في العمل ضمن القطاع الخاص ونجحوا وأثبتوا جدارتهم واستحقاقهم. وفيما يخص النتائج المحققة في القطاع الخاص أشارت إلى ان نتائج عمليات التوظيف التي أنجزها برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية خلال الأشهر الستة الأخيرة من عام 2006،

أوضحت أن قطاع الضيافة احتل المرتبة الأولى في التوظيف مستقطباً 539 مواطناً ومواطنة من الباحثين عن عمل، في حين حل قطاع التجارة في المرتبة الثانية مستقطباً 512 مواطناً ومواطنة. في المقابل تمكن القطاع المصرفي من توظيف 121 مواطناً ومواطنة وحل بذلك في المرتبة الثالثة بين القطاعات الأكثر استقطاباً لتوظيف المواطنين والمواطنات. وحول اسهام المرأة المواطنة في مسيرة التنمية قالت عزة الشرهان ان العنصر النسائي يشكل نحو ثلثي الباحثين عن العمل في القطاع الخاص من خلال برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية. ويعود ذلك إلى الوعي المتزايد بضرورة خروج المرأة إلى العمل في القطاع الخاص كعنصر فاعل ومساهم في تحمل مسؤولية بناء الاقتصاد الوطني وزيادة حجم الدخل الأسري، فضلاً عن الوصول إلى أعلى المراتب في مجالات الأعمال. وقد نجحت المرأة الإماراتية في احتلال موقع ريادي سواء على مستوى الثقافة أو النجاح في العمل في القطاع الخاص، إلى جانب إطلاقها المشاريع الخاصة بها. كما أكدت على حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في خطابه بمناسبة إطلاق إستراتيجية حكومة الإمارات أن التوطين أولوية مطلقة، كما شدد على دور القطاع الخاص في عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الإمارات مستقبلاً.

ولا شك أن الوصول إلى تحقيق هذا الهدف سيتطلب بذل الكثير من الجهود، مما يستدعي تضافر الجهات المعنية على كل المستويات لدعم توظيف المواطنين والمواطنات ولا سيما في القطاع الخاص. وفيما يخص التحديات التي تجابه البرنامج أكدت ان التحدي المقبل للبرنامج هو كيفية تغيير النظرة السائدة إلى القطاع الخاص وتعريف المواطنين والمواطنات بالإمكانات الواعدة التي يختزنها.

ومن هنا، يسعى البرنامج حالياً إلى تنظيم اللقاءات بين الباحثين عن عمل ومديري الشركات الخاصة ضمن فعاليات الأيام المفتوحة وذلك لإرساء قاعدة للتواصل والتقارب وكسر الحواجز بين الطرفين.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* ما هي أهداف وأسباب نشأة برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية؟

ـ تأسس برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بهدف دعم المواطنين والمواطنات الباحثين عن عمل من خلال تدريبهم وتأهيلهم وتوظيفهم في القطاع الخاص.

ويساهم البرنامج في توفير الوظائف للمواطنين والمواطنات الباحثين عن عمل من مختلف المراحل التعليمية ومن مختلف إمارات الدولة وذلك سعياً للحد من نسبة البطالة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويعقد البرنامج لهذه الغاية شراكات مع القطاع الخاص سواء في مجال المصارف، العقارات، التأمين، التجزئة، الضيافة، المؤسسات شبه الحكومية وغيرها،

كما ينظم فعاليات الأيام المفتوحة لتعريف المواطنين والمواطنات بأصحاب العمل وطبيعة العمل في القطاع الخاص. وقد شكل البرنامج مجموعة من اللجان الفرعية التي تضم أبرز الممثلين عن شركات القطاع الخاص في مختلف المجالات. يشار إلى أن مهمة اللجان الفرعية هي وضع الخطط لتوظيف المواطنين في القطاع الخاص تدريبهم وتحدد الرواتب المناسبة لجذبهم للعمل في الوظائف المتوافرة على جميع المستويات.

من ناحية أخرى، يركز البرنامج على إجراء التقييم للكوادر الوطنية لمعرفة احتياجاتها التدريبية ومهاراتها الوظيفية. وتساهم الجلسات التقييمية في معرفة المهارات التي يتمتع بها المتقدمون والاطلاع على ميولهم.

ويتوجه المتقدمون للتوظيف عبر البرنامج إثر التقييم إلى إحدى الدورات التدريبية في مجال أساسيات العمل وتشمل تعلم مهارات الكمبيوتر واللغة الإنجليزية، أو إلى الدورات المتخصصة التي يعقدها البرنامج في وظائف محددة بناء على التعاون مع الشركات الموظفة.

* وما هي أهم الخطط والاستراتيجيات التي يسعى البرنامج لتحقيقها؟

ـ أعلن برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في يناير 2007 لنشر نتائجه التي حققها منذ انطلاقته في نوفمبر 2005، أنه سيعمل على توظيف ألفي مواطن خلال العام 2007. وكان البرنامج نجح في توظيف أكثر من 1232 مواطنا ومواطنة منذ إطلاقه خدمة استقبال طلبات التوظيف في يونيو 2006.

وفي هذا السياق يواصل برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية بناء الشراكات مع القطاع الخاص وتوسيع نطاق هذه الشراكات لتشمل مجالات ووظائف جديدة وواعدة، ضمن احتياجات ومتطلبات السوق. ويوفر البرنامج حالياً أكثر من 5000 وظيفة شاغرة في عدد كبير من شركات القطاع الخاص، في حين يتوقع أن يزداد هذا العدد مع توقيع المزيد من الاتفاقيات مع القطاع الخاص.

* ظل القطاع الخاص يمثل تحدياً مهماً لجهود التوطين في الدولة، كيف يمكن النظر لمدى استجابة هذا القطاع وتقبله لاستراتيجيات التوطين المطروحة من قبل الدولة؟

ـ اتبع برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية منذ انطلاقته إستراتيجية الشراكة مع القطاع الخاص كوسيلة أكثر إيجابية واستدامة للعمل على توظيف المواطنين والمواطنات. ويسود الاعتقاد أن القطاع الخاص لا يزال يمثل عائقاً في مجال توظيف الكوادر الوطنية،

وذلك بسبب النظرة السلبية السائدة في هذا القطاع حيال المواطنين باعتبارهم يفضلون القطاع الحكومي نظراً للامتيازات الإضافية التي يوفرها من ساعات عمل أقل ورواتب أعلى. وقد عملنا انطلاقاً من هذا المبدأ على إيجاد أفضل السبل للتواصل مع القطاع الخاص لتغيير هذه النظرة وإبراز النواحي الإيجابية،

علماً أن العديد من المواطنين والمواطنات تمكنوا في السنوات القليلة الماضية من الوصول إلى مواقع ريادية في العمل ضمن القطاع الخاص ونجحوا وأثبتوا جدارتهم واستحقاقهم. وقد تلقى البرنامج إزاء هذه الخطوة ردود فعل إيجابية من قبل القطاع الخاص الذي أبدى استعداده الكامل لدعم توظيف الكوادر الوطنية.

ومما يدل على الرغبة الحقيقية لدى القطاع الخاص في توظيف المواطنين، طرح أكثر من 5000 آلاف وظيفة شاغرة تتراوح درجاتها وتتنوع اختصاصاتها، وتتيح الفرصة للنمو والارتقاء واكتساب الخبرة والمعرفة. واليوم، يشكل القطاع الخاص شريكاً استراتيجياً لبرنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، بحيث يشارك في طرح الأفكار ودرس الآراء فيما يتعلق باحتياجات السوق المهنية والتدريبية،

وذلك من خلال اللجان الفرعية التي تم تشكيلها ضمن البرنامج وتضم أبرز ممثلي القطاع الخاص على اختلاف مجالاته. وقد أثبت برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية صواب نظرته في اعتماد مبدأ الشراكة كوسيلة أكثر فاعلية في الوصول إلى تحقيق نسب التوطين المرجوة في القطاع الخاص.

* بالنظر لحجم الانجاز المتحقق في القطاع المصرفي فيما يخص التوطين، هل لكم ان تحدثونا عن كيفية الافادة من هذه التجربة وتعميمها لبقية مؤسسات القطاع الخاص بالدولة ؟

ـ تشير نتائج عمليات التوظيف التي أنجزها برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية خلال الأشهر الستة الأخيرة من عام 2006، أن قطاع الضيافة احتل المرتبة الأولى في التوظيف مستقطباً 539 مواطناً ومواطنة من الباحثين عن عمل، في حين حل قطاع التجارة في المرتبة الثانية مستقطباً 512 مواطناً ومواطنة.

في المقابل تمكن القطاع المصرفي من توظيف 121 مواطناً ومواطنة وحل بذلك في المرتبة الثالثة بين القطاعات الأكثر استقطاباً لتوظيف المواطنين والمواطنات. وتدل هذه الأرقام على أن تجربة التوظيف في القطاع الخاص وإن بدأت في القطاع المصرفي فهي تحصد النجاح في مختلف المجالات،

والسبب في ذلك يعود إلى الشراكة المتينة التي نجح برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية في بنائها مع القطاع الخاص، انطلاقاً من دوره الداعم لجهود التوطين ولا سيما على صعيد تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها لتكون قادرة على المنافسة والنجاح في مختلف المجالات والتخصصات المهنية.

* كيف تنظرون لدور المرأة المواطنة وإسهامها في دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدولة؟

ـ يشكل العنصر النسائي نحو ثلثي الباحثين عن العمل في القطاع الخاص من خلال برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية. ويعود ذلك إلى الوعي المتزايد بضرورة خروج المرأة إلى العمل في القطاع الخاص كعنصر فاعل ومساهم في تحمل مسؤولية بناء الاقتصاد الوطني وزيادة حجم الدخل الأسري،

فضلاً عن الوصول إلى أعلى المراتب في مجالات الأعمال. وقد نجحت المرأة الإماراتية في احتلال موقع ريادي سواء على مستوى الثقافة أو النجاح في العمل في القطاع الخاص، إلى جانب إطلاقها المشاريع الخاصة بها.

* هل لكم ان تحدثونا حول جهود التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات التي تعمل على قضية التوطين وهل هناك من تضارب في الاختصاصات والمهام؟

ـ يشكل موضوع توظيف المواطنين والمواطنات هدفاً رئيسياً للعديد من المؤسسات العاملة على المستويين المحلي والاتحادي، وقد شدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في خطابه بمناسبة إطلاق إستراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة أن التوطين هو أولوية مطلقة،

كما شدد على دور القطاع الخاص في عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الإمارات مستقبلاً. ولا شك أن الوصول إلى تحقيق هذا الهدف سيتطلب بذل الكثير من الجهود، ما يستدعي تضافر الجهات المعنية على كل المستويات لدعم توظيف المواطنين والمواطنات ولا سيما في القطاع الخاص. ونحن مستعدون للعمل مع أي جهة تدعم هذا الهدف وتعمل بصورة جادة على تحقيقه.

* يدور حديث مطول حول دور المخرجات التعليمية في دعم جهود التوطين، وذلك بالالتزام بطرح برامج اكاديمية ومهنية تتناغم واحتياجات سوق العمل بالدولة.. كيف تنظرون لهذه القضية وكيف يمكن ان تسهم في دعم جهود التوطين؟

ـ تشهد الإمارات حركة نمو فائقة السرعة نتيجة استقطاب المزيد من الأعمال والاستثمارات على مختلف الأصعدة، ما حولها إلى دولة إقليمية رائدة، إذ احتلت المرتبة الأولى في مجال التنافسية في العالم العربي وفقاً لـ «تقرير التنافسية العربية 2007» الذي أطلقه المنتدى الاقتصادي العالمي في منتصف أبريل.

ورغم التفوق الذي أحرزته دولة الإمارات في مجال التنافسية العربية، فإن التقرير شدد على ضرورة تعزيز التعليم كأحد العوامل الأساسية للتنافسية إلى جانب المؤسسات، البنى التحتية، الاقتصاد الكلي، الصحة وجهوزية التكنولوجيا.

وانطلاقاً من دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى العمل الجاد للارتقاء بالإمارات إلى المراتب الأولى عالمياً، فلا شك أن تطوير مخرجات التعليم يشكل حجر الزاوية في دعم جهود التوطين، لإيجاد كوادر متخصصة وفق أرقى المعايير العالمية.

ويشكل هذا الاتجاه خطوة إلى الأمام في مسار التحول إلى الاقتصاد المعرفي الذي يرتكز إلى اليد العاملة المتخصصة ويعتمد التكنولوجيا الحديثة. وهذا التحول لا شك يفرض المزيد من التحديات على قطاع التعليم لتطوير مخرجاته استجابة لهذا التقدم.

وانطلاقاً من تجربة برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، يعتبر الإرشاد المهني من المطالب الملحة التي يتوجب على قطاع التعليم توفيرها لدعم الطلاب ومساعدتهم على التعرف إلى احتياجات السوق وتوجيههم إلى التخصصات المناسبة والتي تساهم في تنمية الاقتصاد الوطني.

وقد عمل البرنامج منذ انطلاقته على ردم هذه الهوة من خلال إجراء الجلسات التقييمية التي تساعد الباحثين عن العمل على إدراك ميولهم والاطلاع على المهن والوظائف المتاحة التي تتلاءم وقدراتهم ومهاراتهم.

* كيف تنظرون لمستقبل التوطين في القطاع الخاص وما هي اهم الخطط المستقبلية التي تنوون تنفيذها لتفعيل ودعم جهود التوطين في المرحلة المقبلة؟

ـ يعتبر القطاع الخاص المحرك الأساسي المستقبلي للتنمية في الإمارات علماً أن إستراتيجية حكومة الإمارات شددت على الدور البارز الذي يؤديه القطاع الخاص. من هنا، يعمل برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية بشكل متواصل على تشجيع المواطنين إلى العمل في القطاع الخاص،

ولا سيما أن أكثرية الباحثين عن العمل من المواطنين والمواطنات ما زالوا ينظرون إلى القطاع الخاص بحذر، نظراً لعدم اطلاعهم على الفرص التي يوفرها. ويكمن التحدي المقبل لبرنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية في كيفية تغيير النظرة السائدة إلى القطاع الخاص

وتعريف المواطنين والمواطنات على الإمكانات الواعدة التي يختزنها. ومن هنا، يسعى البرنامج حالياً إلى تنظيم اللقاءات بين الباحثين عن عمل ومديري الشركات الخاصة ضمن فعاليات الأيام المفتوحة وذلك لإرساء قاعدة للتواصل والتقارب وكسر الحواجز بين الطرفين.