قالت منطقة دبي للتعهيد وهي أحد أعضاء منطقة دبي للتكنولوجيا إنها تتطلع لاستقطاب 1000 شركة في قطاع التعهيد من مختلف أنحاء العالم بعد إنجاز المرحلة الثالثة والأخيرة من نموها في الربع الأول من عام 2008، وكذلك احتضان ما يقارب من 90 ألف موظف داخلها.

وقال إسماعيل النقي المدير العام لمنطقة دبي للتعهيد مساء أول من أمس أمام حشد من مسؤولي شركات التعهيد الجديدة في دبي إن حكومة دبي لا تدخر وسعاً في توفير كل الإمكانات وتسهيل كل الصعوبات أمام الشركات العاملة فيها، وبالنسبة لارتفاع إيجارات المكاتب والمساكن أكد النقي أن منطقة دبي للتعهيد اختطت استراتيجية عملها بناءً على أن العائد على الاستثمار المتوقع سيعود خلال 12 عاماً من الآن،

أي ضعف الذي تتوقع الشركات وبناء عليه أطلنا أمد العوائد ومن ثم حللنا معادلة ارتفاع أسعار العقارات للشركات وخفضنا إلى الثلث تقريباً بالنسبة لأي منطقة في دبي، وهذا العامل قلل التكلفة على الشركات مما أعطاها دافعاً للبدء والانطلاق معا.

وأشار إلى أن عددا كبيرا من الشركات يجهل ذلك، وهو هنا اليوم لتوضيح مدى ما توفره المنطقة لهم من خدمات، حيث الشركات مستعدة للانطلاق في مجالات مختلفة، وبحث أي فرصة تجارية واستثمارية ممكنة في دبي، وهذا النوع من الشركات يعاني من مشكلات كبيرة بسبب الغلاء الحادث في دبي والحل كان غائباً عنها،

واليوم هدف وجودنا هو توفير الوعي والحل الأمثل الذي توفره دبي للتعهيد إلى مختلف القطاعات بأرخص الأسعار. وقال النقي إن التعهيد هو عملية تساهم في تشجيع الشركات على التركيز على أنشطتها الرئيسية وتعهيد أنشطتها غير الرئيسية إلى شركات أخرى، وبالتالي تواكب الشركة عصر التنافسية بالتركيز على خدمة العملاء، والتوسع المحلي والعالمي.

وأشار النقي إلى أن حجم الاستثمارات الحالية للمنطقة بلغ 200 مليون دولار وتم تطوير المرحلة الأولى والثانية والثالثة التي شملت بناء مكاتب تصل أحجامها إلى 200 ألف قدم مربع تستوعب الشركات العملاقة في مجال التعهيد، وكانت المرحلة الأولى.

وأضاف ان المنطقة توسعت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى أكثر من عشرة أضعاف المساحة التي بدأت بها، حيث كانت في المرحلة الأولى 3 ملايين قدم مربع وأصبحت 30 مليون قدم مربع بسبب النجاح الكبير والإقبال عليها من الشركات ونجاح الصناعة ذاتها التي أصبحت متوفرة في السوق المحلي والإقليمي،

فبعد أن بدأنا في عام 2004 كان عدد الشركات التي تسمي نفسها شركات تعهيد صفراً أي لم يكن هناك بالمعنى المفهوم أي شركة للتعهيد في دبي، والآن وفي أقل من ثلاث سنوات أصبح داخل المنطقة 80 شركة ونطمح أن ترتفع خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى 300 شركة تقدم خدماتها إلى مختلف القطاعات في السوق المحلي والتوسع إقليمياً في منطقة مجلس التعاون الخليجي.

وقال النقي إن هذه الشركات تشمل كل القطاعات الاقتصادية المعتمدة على الخدمات وهي البنوك والخدمات المصرفية وأهمها بنك المشرق الذي يضم 3 آلاف شخص في منطقة دبي للتعهيد وبنك بن أمرو الهولندي 1000 شخص والبنك العربي،

وكذلك قطاع التأمين تشمل شركات «أكسا» و«واليز» و«وجود هيلس» وقطاع الضيافة ويشمل مجموعة جميرا، بالإضافة إلى قطاع التكنولوجيا، حيث انغمست كبرى الشركات العالمية كشركة فيوئك، باك أوفيس وسيتي إيه والعديد من الشركات الأخرى.

وقال النقي إن تركيزنا حالياً وهدفنا الرئيسي هو رفع الوعي في الإمارات والمنطقة الخليجية والعربية لهذه الصناعة والتي تستطيع أن تضيف فائدة اقتصادية كبيرة بصورة غير عادية للنمو الاقتصادي، وتستطيع أن تسهم في حل مشكلة كبيرة ويخشى عواقبها بحلول عام 2020،

ألا وهي مشكلة البطالة التي يعاني منها الكثير من البلاد، وبدورنا نتعاون مع المشاريع الحكومية في الدول الأخرى ونستقطب استثمارات خارجية إليها ولبلورة تعاون مشترك يسهم في دفع النمو الاقتصادي إليها.

وأشار النقي إلى أهمية الإعلام في رفع الوعي بالتعهيد، حيث قال إن الإعلام يقع عليه العبء الأكبر ولاحظنا خلال الفترة الماضية مدى مساهمته في التعريف بالتعهيد وكان له دور كبير في توصيل الرسالة التي تحملها منطقة دبي للتعهيد ونتمنى المزيد منه لتوضيح الصورة أكثر،

ومن جانبنا لا ندخر وسعاً في توفير المواد اللازمة والتعريف بالشركات من خلال المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية لنقل تجاربها إلى الشركات الأخرى، وفي كل عام تقوم المنطقة باستضافة المؤتمر العالمي للتعهيد الذي يجمع كل جمعيات التعهيد العالمية في دبي خلال سبتمبر المقبل.

وأشار إلى أهمية المنتدى العالمي ومدى أثره في صناعة التعهيد من خلال إعادة تشكيل آليات بيئة العمل المؤسسي وتغيير الأنماط الإجرائية به، وقال إن الحاجة لمنبر يمكن من خلاله للمتخصصين في مجال التعهيد والحوار المتبادل من خبراء عالميين، ولا شك ان هذا الحدث يكون له أثره في لفت أنظار العالم إلى القدرات والمقومات التي تمتلكها دبي وتؤهلها إلى لعب دور يعتد به في هذا المجال.

وأضاف إن قائمة المتحدثين في المؤتمر الذي يحمل عنوان «التعهيد الموحد في الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس المقبلة» تضم شركات توفير جذب التعهيد العالمية، وكذلك تضم خبراء على رأسهم جيمس فريدمان، بالإضافة إلى خبراء محليين وإقليميين، كما تشارك فيه شخصيات حكومية وجمعيات اقتصادية.

وقال النقي انه من المهم جداً لنا أن نتعرف على تجارب الدول المتقدمة في مجال التعهيد ونقل هذه التجارب إلينا بما يتوافق مع معاييرنا، وأبرز تلك التجارب هي التجربة الهندية التي بلغت حداً كبيراً فيه، وبلغت إيرادات التعهيد في 2006 أكثر من 13 مليار دولار ساهمت في تحويل السوق الهندي إلى سوق إٍقليمي وعالمي مهم في قطاع الخدمات.

ونوه إلى أن فرصة دبي كمركز للعالم الآن في استقطاب 5% من هذه الصناعة كبيرة والتي تبلغ 7 مليارات دولار وهو ما نطمح في تحقيقه خلال الفترة المقبلة.وأكد النقي على أهمية التعاون الإقليمي، حيث سيكون لمنطقة دبي للتعهيد جولة خليجية وعربية خلال هذا الموسم ستبدأ من المملكة العربية السعودية وتشمل مصر والأردن ،ويحتضنها المغرب لمزيد من التعاون العربي والإقليمي.

خدمات وأعمال دبي للتعهيد

وحول وجهة نظر شركات التعهيد التي انتقلت للعمل في المنطقة منذ بداية إنشائها. قال جاهنجر مخدوم مدير شركة «باك اوفيس» للحلول الإدارية إنه من فكر في إنشاء الشركة ومنطقة دبي للتعهيد تساعده في كافة المراحل الإنسانية بدءاً من البنية التحتية والإنشاءات والتوصيلات التكنولوجية والتراخيص الحكومية وكافة الإجراءات التي تم تذليلها لنا حتى النقل والمواصلات كانت في غاية اليسر لنا ولكافة الموظفين الذين يقطنون في أماكن بعيدة في الشارقة وغيرها.

وقال إنه قد بدأ العمل من خلال شركتين منذ 3 سنوات والآن لديه 10 شركات يقدم لها خدمات التعهيد أبرزها بنك دبي الإسلامي وبنك أبوظبي التجاري وشركة أملاك للتمويل وبنك حبيب الباكستاني. وأشار إلى الدعم الذي يلقاه من إدارة المنطقة والذي يتمثل في التسويق والمساعدة على خلق علاقات مباشرة مع العملاء والدعم أيضاً في إيجارات العقارات والمكاتب.

ونصح الشركات الصغيرة بالانضمام خلال هذه الفترة والاستفادة مما تقدمه خدمات ودعم على المستوى المحلي. وأشار إلى أن هناك أفكارا كبيرة لنقل تجربة التعهيد إلى الشركات الأخرى للتعرف على مزاياه وأفكار أخرى للتوسع خليجياً بإنشاء مركز يضم عدة بلدان خليجية ويكون مقره دبي للدخول في خدمات التعهيد على المستوى الخليجي.

مركز اتصال لـ «طيران الإمارات»

يتم إنجاز مركز اتصال «طيران الإمارات» الجديد في منطقة دبي للتعهيد على مساحة 100 ألف قدم مربع خلال العام المقبل، وسوف يدير أعمال المركز الذي دشنه سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي الرئيس الأعلى والرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة خلال الفترة الماضية أكثر من 500 موظف اعتماداً على أرقى الوسائل التكنولوجية في مجال الاتصال وتبادل البيانات.

وسيمثل المركز إضافة نوعية إلى مراكز اتصال طيران الإمارات العاملة حالياً في دبي واستراليا والمملكة المتحدة والهند وباكستان. وتقوم مراكز الاتصال التي يفضلها العملاء للحصول على المعلومات، حيث تتزايد باستمرار في ظل التوسعات والعمليات الكبيرة التي تشهدها «طيران الإمارات» على الصعيد العالمي، إلى جانب التوسع في المنتجات والخدمات التي تتضمنها سلة عروضها المتميزة.

بما يؤكد أن صناعة التعهيد صناعة واعدة، حيث حققت تطورات هائلة برزت في تجاوزها للإطار المحصور بتكنولوجيا المعلومات وتبادل البيانات، حيث دخلت الصناعة مجالات جديدة وغدت بشكل كبير لتشمل العديد من القطاعات الأخرى مثل الإمدادات والدعم اللوجستي، والموارد البشرية، وإدارة المرافق.

دبي ـ محمد عبدالرشيد