فسر محللون إحجام البلدان المنتجة الكبرى عن الالتزام برفع طاقتها بعد عام 2009 استجابة لأثر من المحتمل أن يكون كبيرا على الطلب المستقبلي من جانب ترشيد الطاقة وأنواع الوقود البديلة وارتفاع الأسعار. وكان معالي محمد ضاعن الهاملي وزير البترول ورئيس منظمة أوبك قد قال إن الدخول في مثل هذه الاستثمارات في وقت ترتفع فيه التكاليف الرأسمالية إلى أعلى مستوياتها ينطوي على مخاطر كبيرة،

موضحا أن المنتجين لا يريدون طاقة إنتاجية إضافية عاطلة. ويرى أولئك المحللون أن عدم التيقن بشأن الطلب لا يوفر حافزا كافيا لمنتجي النفط للمخاطرة باستثمار مليارات الدولارات في مشروعات طويلة الأجل لزيادة الطاقة الإنتاجية إذ يخشون أن تبقى دون استخدام.

وقال ديفيد كيرش مدير معلومات السوق في شركة بي.اف.سي انرجي الاستشارية في واشنطن «هذا يمثل عامل قلق كبيرا بالنسبة للمنتجين». وأضاف «إذا افترضنا إجراءات معينة لحماية البيئة وظهور أنواع وقود بديلة وطرح تشريع ما يحد من انبعاث الكربون فإن ذلك قد يخفض ما سيصل إلى ستة ملايين برميل يوميا من الطلب العالمي بحلول عام 2015».

وأضاف كيرش انه بافتراض تنفيذ إجراءات حماية البيئة تتوقع بي.اف.سي أن يقتصر نمو الطلب على أربعة ملايين برميل يوميا بين عامي 2007 و2015 ليبلغ الاستهلاك العالمي 89 مليون برميل يوميا من نحو 85 مليون برميل يوميا حاليا.

وتابع أنه بدون سياسات حماية البيئة قد يرتفع الطلب إلى نحو 95 مليون برميل يوميا. وقدرت وكالة الطاقة الدولية التي تقدم النصح لست وعشرين دولة صناعية في مجال الطاقة أن يبلغ الاستهلاك بافتراض عدم ظهور أي عوائق مستوى أعلى يصل إلى 99 مليون برميل يوميا في عام 2015.

وفي مواجهة هذه التوقعات وجه وزير النفط السعودي علي النعيمي في الأسبوع الماضي أقوى إشارة حتى الآن من أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم تفيد أنها تحتاج إلى دلائل ملموسة على نمو الطلب قبل أن تلتزم بزيادات أخرى في الإمدادات تتجاوز مستوى 5 ,12 مليون برميل يوميا تستهدف الوصول إليه في عام 2009.

وقال النعيمي بعد اجتماع لوزراء الطاقة في آسيا والشرق الأوسط عقد في الرياض انه يشعر نظرا للتوسع في إجراءات حماية البيئة وترشيد الاستهلاك واستخدام البدائل انه ليس هناك حاجة لتجاوز مستوى 5 ,12 مليون برميل يوميا.

ودعا النعيمي إلى تحسين نشر البيانات عن الطلب المستقبلي ملقيا الكرة في ملعب المستهلكين الذين يطالبون المنتجين بالالتزام بزيادة الطاقة الإنتاجية. وتضم أراضي السعودية أكبر احتياطيات نفطية في العالم وتعتبر من المصادر الرئيسية للنمو المستقبلي في العرض.

وتوقعت الوكالة أن تحتاج السعودية لزيادة إنتاجها إلى 18 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030. وقال سداد الحسيني المسؤول السابق بشركة أرامكو السعودية إن استهداف مثل هذه الزيادة الكبيرة في الطاقة الإنتاجية غير مضمون في ظل الظروف الحالية للأسعار وقد لا يكون قابلا للاستمرار.

وأضاف الحسيني أنه يعتقد أن تصريحات وزراء النفط أضفت قدرا من الواقعية على كل هذه التوقعات لم يكن موجودا من قبل، مشيرا إلى أن المسألة ليست أن الطلب قد ينخفض بل إنه سيستقر عند هذه المستويات المرتفعة. ويجئ ارتفاع تكاليف الطاقة على مستوى العالم في الوقت الذي يجاهد فيه قطاع النفط لزيادة الطاقة الإنتاجية يجعل المنتجين أكثر حذرا.

وكان ارتفاع أسعار النفط قد أبطأ نمو الطلب عن مستواه المرتفع في عام 2004 عندما نما الطلب على النفط بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا. وأفادت بيانات وكالة الطاقة الدولية أن النمو السنوي للطلب في العام الماضي بلغ ما يزيد قليلا على 750 ألف برميل يوميا.

ومع اضطراب الأسواق بسبب النمو القوي للطلب في 2004 سرعت السعودية خططها لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى المستوى المستهدف في عام 2009 لضمان احتفاظها بطاقة إنتاجية غير مستغلة تبلغ 5, 1 بالمئة على الأقل للتعامل مع أي تعطل مفاجئ في الإمدادات.

وقال النعيمي في ذلك الوقت إن المملكة يمكنها زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 15 مليون برميل يوميا إذا تطلب الأمر. ومنذ ذلك الحين والى جانب تشجيع سياسات حماية البيئة واستخدام البدائل سمح ارتفاع أسعار النفط للمنتجين من خارج أوبك ببدء الحفر في حقول نفطية كانت تعتبر مكلفة من قبل وهي عملية مازالت مستمرة.