تجاهلت أسواق النفط تقارير المخزون الأميركي أمس، وسجلت الأسعار ارتفاعاً نسبياً بعد ان هبطت في الجلسة السابقة بفعل زيادة كبيرة مفاجئة في مخزون الخام. وتلقى الأسعار دعما من توقف بعض الإمدادات من نيجيريا واحتمالات أن تبقي منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» تخفيضاتها الإنتاجية في اجتماعها المقبل. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت للعقود تسليم يونيو 10 سنتات ليصل إلى 30 .65 دولارا للبرميل بعد ان هبط 34 سنتا أول من أمس الأربعاء، كما زاد الخام الأميركي الخفيف سنتين إلى 57 .61 دولارا.

وأكد أكثر من مسؤول في أوبك أن السوق مشبعة بالنفط، ومضى البعض مثل وزير النفط الجزائري خليل شكيب إلى أبعد من ذلك حيث قال إنه سيعارض أي اقتراح لزيادة الإنتاج في الاجتماع العادي المقبل لمنظمة أوبك في سبتمبر، وأشار إلى أن هنالك إجماعا بين أعضاء المنظمة على إبقاء الإنتاج دونما تغيير حتى ذلك الحين. وأوضح خليل أن سوق النفط العالمية حاليا بها فائض في المعروض يبلغ نحو 200 ألف برميل يوميا وان التوترات السياسية مسؤولة عن نحو عشرة دولارات من سعر برميل النفط.

وكانت أحدث بيانات أسبوعية أظهرت أن مخزونات النفط التجارية في الولايات المتحدة سجلت زيادة بلغت 6 .5 ملايين برميل متجاوزة بكثير توقعات المحللين وذلك بسبب ارتفاع الواردات وتراجع الطلب من مصافي التكرير. وأظهرت إحصاءات إدارة الطاقة الأميركية ارتفاع واردات النفط الخام بمقدار 727 ألف برميل الأسبوع الماضي إلى 99 .10 ملايين برميل يومياً بينما زادت واردات منتجات التكرير 72 ألف برميل.

وارتفع معدل تشغيل المصافي 7 .0 نقطة مئوية قريبا من تنبؤات المحللين إلى 89% لكن الخبراء كانوا قالوا إنه يجب أن تكون معدلات التشغيل أعلى من ذلك لتكوين المخزونات قبل موسم الصيف والعطلات والرحلات في الولايات المتحدة. وقالت الإدارة، وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية إن مخزونات البنزين زادت موافقة تنبؤات المحللين 400 ألف برميل مسجلة أول زيادة لمخزونات وقود السيارات في 13 أسبوع. وانخفضت مخزونات البنزين باطراد منذ أوائل فبراير إذ تواجه شركات التكرير أعمال الصيانة المزمعة والأعطال غير المتوقعة الأمر الذي يستنزف المخزونات قبل موسم الصيف الذي يبلغ فيه الطلب على الوقود ذروته.

وقالت الإدارة إن الطلب على البنزين في الأسابيع الأربعة الماضية زاد 1% مقارنة بما كان عليه منذ عام بينما ارتفع مجمل الطلب على منتجات التكرير 3 .3% عما كان عليه العام الماضي. وقالت الإدارة إن مخزونات المقطرات ارتفعت 7 .1 مليون برميل مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادة قدرها 600 ألف برميل. وفي تقرير منفصل قال معهد البترول الأميركي ان مخزونات النفط الخام الأميركية زادت 971 ألف برميل ومخزونات البنزين زادت 937 ألف برميل ومخزونات المقطرات ارتفعت 626 ألف برميل.

وتترقب الأسواق باهتمام ما يجري في نيجيريا حيث فجر متمردون ينتمون إلى حركة تحرير دلتا النيجر ثلاثة خطوط لأنابيب النفط خلال اليومين الماضيين مما أجبر شركة ايني الايطالية على تعليق إنتاج 150 ألف برميل يوميا. وعطلت هجمات المتشددين حتى الآن زهاء 28% من الإنتاج في ثامن أكبر بلد مصدر للخام في العالم.

وتأتي توقعات الإبقاء على مستوى إمدادات أوبك الحالية وأحداث نيجيريا في وقت يتزايد فيه القلق بشأن الإمدادات في الدول المستهلكة، حيث رفعت الحكومة الأميركية توقعاتها للطلب العالمي في الربع الثاني إلى 6 .84 مليون برميل يوميا بزيادة 400 ألف برميل يوميا عن تقديراتها السابقة. وقدرت الطلب الأميركي بواقع 7 .20 مليون برميل يوميا صعودا من 68 .20 مليون برميل يوميا في توقعاتها الشهر الماضي.

وقال توني نونان المحلل لدى ميتسوبيشي كورب إن الطلب على البنزين في الولايات المتحدة التي تستهلك نحو 40% من الإنتاج العالمي كان عاملا أساسيا في السوق. وأوضح «الأسعار الأميركية في محطات التعبئة عند ثلاثة دولارات بالفعل لكن الأثر على المستهلكين لم يستشعر بعد حيث لا تزال الطرق السريعة مزدحمة والناس تقود لمسافات أطول».

ومن المتوقع أن تتصاعد مصاعب الأسواق أكثر خلال الساعات المقبلة، حيث تشير التوقعات الجوية من أكيو ويذر وجامعة ولاية كلورادو إلى أن هناك فرصة أعلى من المتوسط أن يضرب إعصار الساحل الأميركي على خليج المكسيك هذا العام كما حدث عام 2005 عندما عصفت الأعاصير بالمنصات النفطية ومصافي التكرير الساحلية.

شتات أويل تخفض توقعات الإنتاج

خفضت شركة النفط والغاز النرويجية شتات اويل توقعاتها لمستويات الإنتاج في عام 2007 بين 7 .7 و 5 .11 بالمئة لتصل إلى ما بين 15 .1 و 20 .1 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا بسبب بطء تشغيل حقول جديدة وتأخر مشروعات. وقالت مجموعة نورسك هيدرو النرويجية للطاقة والمعادن التي تشارك شتات اويل في كثير من حقول بحر الشمال وتبيع حاليا أصولها في مجال النفط والغاز لشتات اويل انها ستعيد النظر في توقعاتها للإنتاج في عام 2007 بعد خطوة شتات اويل.

وهبطت اسهم نورسك هيدرو 4 .1 بالمئة الى 00 .209 كرونات للسهم. وقالت شتات اويل في بيان «الخفض يرجع أساساً إلى تأخر بدء تشغيل حقول جديدة وتأخر مشروعات وأنشطة». وكانت شتات اويل تتوقع في السابق إنتاج 3 .1 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا في عام 2007.