يتوقع المراقبون وخبراء السياحة في العالم مستقبلا مشرقا لقطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط رغم التحديات التي تكتنف المنطقة عموما وصناعة السياحة بشكل خاص حيث تكشف المنطقة يوميا عن العديد من المشاريع السياحية والترفيهية الضخمة التي تترافق مع نمو متسارع في حركة السفر والنقل الجوي.
ويشير تقرير «جلوبال فيتشرز اند سايت» إلى أن مختلف دول المنطقة تنفذ مشاريع بنية تحتية هائلة تصل قيمتها إلى تريليون دولار خلال السنوات العشرين المقبلة وهي مشروعات قد تمكن المنطقة من استيعاب أكثر من 150 مليون سائح مع بناء 200 فندق جديد و 100 ألف غرفة فندقية خصوصا أن ذلك يترافق مع نمو أساطيل طائرات المنطقة بنسبة 150 بالمائة بحلول عام 2025 ليصل إلى 1195 طائرة. ويقول التقرير إن قطاع السياحة سيوفر 5 .1 مليون فرصة عمل في منطقة الشرق الأوسط مشيرا إلى دبي كوجهة سياحية واعدة حيث يتوقع ان يوفر قطاع السياحة فيها أكثر من 100 ألف فرصة عمل وسط نمو لقطاع السياحة والسفر مستفيدا من مشاريع التوسع في المطارات والمرافق السياحية والترفيهية المتعددة في الإمارة. وطبقا لتقديرات اتحاد النقل الجوي العالمي «الاياتا» فان منطقة الشرق الأوسط تعد أسرع المناطق نموا من حيث النقل الجوي حيث تواصل شركات المنطقة شراء الطائرات الجديدة التي تعني زيادة في فاعلية الطائرات بنسبة 20 بالمائة مقارنة مع السنوات العشر الماضية كما تواصل الشركات خططها لخفض كميات الوقود المستخدمة بنسبة 50 بالمائة وهو هدف تتطلع إليه الشركات بحلول عام 2020 مع نجاح الشركات المصنعة وهي ايرباص وبوينج في تصنيع طائرات كبيرة مثل ايه 380 و 787 دريم لاينر للمسافات الطويلة .
وتقول الاياتا إن التطور التقني في الطائرات قد يعمل على اختصار المسافة بالطائرات إلى أربع ساعات بين دبي ولندن في عام 2015 مقارنة مع 7 ساعات حاليا مما يعني تشجيع المسافرين وزيادة أعدادهم بين دول المنطقة وأوروبا. وفيما يتعلق بالمنطقة يتوقع التقرير انه إذا ما أنجزت المشاريع الكبيرة في المنطقة فان عائدات القطاع السياحي ستحقق نموا يصل إلى 89 بالمائة خلال السنوات العشر المقبلة حيث ستتضاعف سياحة الأعمال وسياحة الترفيه معا حيث يتوقع المجلس العالمي للسياحة أن يرتفع حجم قطاع السياحة في المنطقة إلى 279 مليار دولار بحلول عام 2016 مقارنة مع 148 مليار دولار في العام الماضي 2006 . وطبقا للتقرير فان الطلب على السياحة في الشرق الأوسط يصل إلى 4 .6 مليارات دولار ترتفع إلى 11 .12 مليارا في عام 2016 ويتوقع التقرير أن يصل حجم قطاع السياحة في المنطقة إلى 4 .9 بالمائة من إجمالي القطاع في العالم. يقدر التقرير استثمارات أبوظبي للأعمال والسياحة بـ 136 مليار دولار منها 11 مليار للقاع السياحي في سعي الإمارة لجذب 3 ملايين سائح في عام 2015 علما ان قيمة المشاريع التي تم الإعلان عنها حتى اليوم يصل إلى تريليون درهم. ومن بين هذه المشاريع مشروع تطوير وتوسيع مطار أبوظبي بقيمة وتصل إلى 230 مليون دولار بحيث يستوعب 20 مليون مسافر مع انجازه في عام 2010. كما سيدخل سوق السياحة في الإمارة نحو 40 فندقا جديدا حتى عام 2010 وتقدر مصادر حكومية أن يصل عدد الغرف الفندقية إلى 25 ألف غرفة بحلول عام 2015 مقارنة مع 11500 في عام 2006.
أما دبي فقد أعلنت عن خطتها الإستراتيجية حتى عام 2015 والهادفة إلى زيادة الدخل القومي الإجمالي إلى 108 مليارات دولار والدخل الفردي إلى 44 ألف دولار. وتتطلع الإمارة إلى جذب 15 مليون سائح وزيادة مساهمتهم في الدخل بنسبة 20 بالمائة. ومن بين محاور الخطة زيادة الغرف إلى 80 ألف غرفة بحلول عام 2010 وتوفير نحو 100 ألف فرصة عمل من خلال صناعة السياحة وقد يطول الشرح لمشاريع دبي السياحية والعقارية بالنظر لتنوعها وتعدادها أبرزها الجزر المائية الثلاث على شواطئ الخليج العربي وبرج دبي الأطول في العالم ودبي لاند ومشروع بوادي الذي سيضم أضخم فندق في العالم.
كما يجري توسيع وتطوير مرافق مطار دبي الدولي ليستوعب 100 مليون مسافر في عام 2025 فضلا عن مطار جبل علي الذي سيستوعب بعد انجازه 120 مليون مسافر ليصبح اكبر مطار في العالم.
وفي الشارقة ارتفع عدد السياح من 400 ألف سائح إلى مليون خلال السنوات الثلاث الماضية مع إطلاق خدمات طيران العربية التي أسهمت في تعزيز حركة النقل والسياحة من والى الإمارة . وقد نقلت الشركة أكثر من 7 .1 مليون مسافر في عام 2006 ونمت أرباح الشركة بنسبة 222 بالمائة. ويجري حاليا تنفيذ مشروع توسعة مطار الشارقة الدولي ليستوعب 8 ملايين مسافر سنويا. ومن بين المشاريع السياحية التي يجري تنفيذها حاليا مشروع جزر النجوم بتكلفة 18 مليار دولار وينفذ على خمس مراحل تنتهي في عام 2010 ويشتمل على فنادق ومنتجعات وملاعب للجولف ومراكز تسوق ومناطق سكنية.
وتم الإعلان في عجمان عن برنامج عمل استثماري يمتد 10 سنوات لتعزيز وتطوير العديد من المنشآت والمشاريع العقارية والسياحية في الإمارة لعل أبرزها مشروع «عجمان مارينا» بكلفة تصل إلى 2 مليار دولار.
وتشهد رأس الخيمة وفقا للتقرير سلسلة من المشاريع العقارية والسياحية الهادفة إلى تطوير هذه الصناعة وتحويل الإمارة إلى وجهة سياحية وهي تتطلع إلى جذب استثمارات تصل إلى 50 مليار درهم ومن بين ابرز المشاريع التي يجري تنفيذها فندق جزيرة المرجان بتكلفة 9 .2 مليار درهم.
وقد استثمرت الفجيرة أكثر من 3 مليارات درهم خلال السنوات الخمس الماضية لزيادة أعداد السياح وقد افتتح فندق منتجع شاطئ العقة فضلا عن مشاريع فندقية جديدة سيتم افتتاحها في المستقبل.
أما خطة تطوير صناعة السياحة في أم القيوين فهي تشتمل على جملة من المشاريع أبرزها مشروع مرسى أم القيوين بتكلفة 3 .3 مليارات دولار ويشتمل على بناء أكثر من 8 آلاف منزل فضلا عن الفنادق ومراكز التسوق والمنتجعات.
ويرصد التقرير جهود كل دولة على حده في سعيها لتطوير القطاع السياحي وزيادة مساهمته في الدخل القومي موضحا أن البحرين مثلا تستهدف زيادة مساهمة القطاع بنسبة 10 بالمائة من دخلها القومي بحلول عام 2014 مشيرا إلى أن استضافة البحرين لسباق الفورملا 1 مثلا ضخ في اقتصاد الدولة نحو 400 مليون دولار أي 3 بالمائة من ناتجها الإجمالي . كما تنفذ المملكة مشاريع بنية تحتية وسياحية عده أبرزها توسيع المطار الدولي ليستوعب 15 مليون مسافر في عام 2010 ومشروع أمواج السياحي بكلفة 1 مليار دولار .
مصر
زار مصر 1 .9 ملايين سائح في عام 2006 وهي تتطلع الآن إلى 16 مليون سائح في عام 2014 وقد رصدت مصر 60 مليون دولار للترويج السياحي في الخارج منها 40 مليونا على شكل إعلانات كما تعمل على تطوير مشاريع عدة منها مشروع بقيمة 350 مليون دولار للمتحف المصري الكبير الذي سيكون اكبر متحف في العالم ويضم أكثر من 150 ألف تحفة فنية ويتوقع أن يجذب 5 ملايين سائح سنويا عند افتتاحه في عام 2010 . فيما سيتم تنفيذ مشروع خليج جامشا ويضم العديد من المرافق الفندقية والسكنية والتجارية التي تستوعب أكثر من 15 ألف وحدة سكنية وتجارية فضلا عن ملعب للجولف يتألف من 18 حفرة.
من جهة أخرى فأن السعودية رصدت أكبر استثمارات في قطاع السياحة اذ تصل إلى 50 مليار دولار وفي سبيل ذلك منحت تراخيص لإطلاق شركتي طيران يديرهما القطاع الخاص وهما ناس وسما للطيران في سوق مستهدف حجمه 10 ملايين مسافر. وقد استثمرت المملكة 8 .4 مليارات دولار في مشروع توسعة مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة.
أما دولة قطر - فهي الأخرى تسير على الوتيرة نفسها من حيث النشاط السياحي حيث وصلت استثماراتها في القطاع إلى 15 مليار دولار لبناء الفنادق والمتاحف والمتنزهات وهي تتطلع إلى جذب 4 .1 مليون سائح في عام 2010. وتخطط الدولة إلى إنشاء نحو 40 فندقا جديدا بحلول عام 2009 فضلات عن مشروع «اللؤلوة» بتكلفة تصل إلى 5 .2 مليار دولار . كما تجري حاليا أعمال البناء المطار الجديد في الدوحة بتكلفة 5 .5 مليارات دولار ليستوعب 50 مليون مسافر عند انجازه في عام 2015 وفي المقابل تحقق شركة الخطوط الجوية القطرية نموا كبيرا في عملياتها وشبكة الخطوط التي تشغلها وهي اكبر عميل لشركة ايرباص وأعلنت مؤخرا شراء 80 طائرة من طراز ايرباص ايه 350 لتلبية خطط التوسع فيها .
وفيما يتعلق بسلطنة عمان يشير التقرير إلى «رؤية 2020» التي تشتمل على تحقيق عائدات تصل إلى مليار دولار من خلال قطاع السياحة أي نحو 5 .3 بالمائة من الناتج الإجمالي للسلطنة عبر إستراتيجية تسويق متكاملة وتحفيز القطاع الخاص للمشاركة وتطوير المرافق السياحية . وهدف السلطنة إلى تعزيز سياحة المغامرات فيها بالتعاون مع شركة الخطوط الجوية العمانية التي اعتمدت خطة توسع وشراء لطائرات جديدة وفتح خطوط ووجهات إقليمية وعالمية . ومن ابرز المشاريع السياحية هناك مشروع «الموجة» البالغة كلفته مليار دولار وهو عبارة عن مشروع سياحي بواجهة مائية طولها 6 كم ينتهي العمل به في عام 2012 إضافة إلى مشروع «المدينة الزرقاء - بلو ستي» بتكلفة تتراوح بين 15 إلى 20 مليار دولار ويمتد بطول 34 كم في منطقة السوادي ويخدم المشروع نحو مليوني سائح سنويا كما أعلنت السلطنة مؤخرا عن عزمها بناء اكبر سد مائي في الخليج.
الكويت هي الأخرى تمتلك إستراتيجية تمتد 20 عاما وتستهدف تحقيق نمو يصل إلى 5 بالمائة في قطاع السياحة مستندة إلى جملة من المشاريع أبرزها مشروع جزيرة «فيلكا» بطول 20 كم على ساحل الكويت حيث تم اكتشاف بعض المواقع الأثرية هناك ومنها معابد والتي ستفتتح قريبا أمام السياح. وتصل كلفة المشروع إلى 3 .3 مليارات دولار وتشتمل على بناء فنادق ومنتجعات ومراكز تسوق ومطاعم ومرافق سكنية.
كما يشير التقرير إلى جهود الدول الأخرى في المنطقة لتعزيز بنيتها السياحية ومن بين هذه الدول إيران وتركيا والأردن وسوريا ولبنان وهي الأخرى تنفذ العديد من المبادرات والمشاريع السياحية الهادفة إلى جذب السياح وزيادة مساهمة قطاع السياحة في اقتصادياتها.
لكن التقرير يشير إلى بعض التحديات التي ينبغي التغلب عليها لبناء صناعة سياحية متطورة ومن بين هذه التحديات زيادة مدة الإقامة في بعض الوجهات السياحية حيث تتراوح بين يوم ويوم ونصف وهذا يتم من خلال التغلب على بعض الإجراءات في المطارات والجمارك فضلا عن قضية الإرهاب وسبل التغلب عليها والصراعات المسلحة وبناء مزيد من المرافق السياحية ومرافق البنية التحتية لمواجهة الطلب المتزايد عليها كما أن نقص المياه في بعض الوجهات السياحية قد يخلق عقبة جديدة أمام نمو هذا القطاع ويؤثر أيضا على تنفيذ بعض المشاريع المرتبطة بالسياحة.
ويوضح التقرير ان السياحة في المنطقة قد تستفيد من قربها الجغرافي لبعض القوى الاقتصادية والسياحية العالمية مثل الهند والصين. وتحتل الصين اليوم رابع اكبر اقتصاد في العالم والهند تاسعا وهناك توقعات بنمو اقتصادي كبير لكل من بنغلاديش والفلبين وفيتنام وهي دول قد تصبح قوى اقتصادية مؤثره وكلها عوامل تدفع باتجاه تعزيز حركة التجارة والسياحة مع دول المنطقة وتخلف مزيدا من فرص العمل وتبادل الزيارات والمستثمرين.
ويطالب التقرير دول المنطقة والوجهات السياحية فيها بتعزيز الثقافة المحلية وإبرازها في الواجهة السياحية وتقديم خيارات متعددة للسياح تضمن لها جذب السائح ورغبته في العودة لهذه الوجهات.
حقائق وارقام
ـ طيران الإمارات قد تستحوذ على 10 بالمائة من الوجهات الطويلة في العالم .
ـ 10 بالمائة نمو صناعة السياحة في العالم
ـ قطاع السياحة في دبي سيوفر 100 ألف فرصة عمل بحلول عام 2010.
ـ 870 طائرة جديدة تشتريها ناقلات الشرق الأوسط بحلول عام 2027 و 1195 طائرة حجم أسطول ناقلات المنطقة عام 2025.
ـ توقعات بأن يستخدم مطار دبي الدولي أكثر من 100 مليون مسافر في عام 2025.
ـ 200 موقع سياحي علاجي في دبي
ـ ابوظبي تستهدف جذب 3 ملايين سائح في عام 2015 .
ـ مطار جبل علي يستوعب 120 مليون مسافر عند انجازه .
ـ 55 ألف غرفة فندقية ستدخل سوق الإمارات في عام 2012 و 40 فندقا جديدا في ابوظبي
ـ 150 مليون مسافر متوقع لمنطقة الشرق الأوسط في 2020 .
دبي ـ علي الصمادي



