يشير تقرير اقتصادي حكومي إلى ان القيمة المضافة لنشاط العقارات وخدمات الأعمال في إمارة أبوظبي قد ارتفعت من 836, 7 مليارات درهم عام 2000 إلى 430, 10 مليارات درهم عام 2005 وذلك نتيجة لزيادة المعروض من الوحدات المشغولة وللارتفاع في متوسط قيمتها الإيجارية بسبب زيادة الطلب على الوحدات السكنية عن المعروض منها.
ووفقا للتقرير الذي أعدته دائرة التخطيط والاقتصاد تشهد إمارة أبوظبي موجة نمو متسارعة وطفرة عقارية مرتفعة لإقامة العديد من المشاريع، فقد سخرت الإمارة كافة إمكاناتها وطاقاتها من اجل توفير الوحدات السكنية بأنواعها بمواصفات متطورة، والتي تتوفر فيها شروط الجودة العالية من الشقق والفلل والمساكن الشعبية وغيرها من اجل تلبية الطلب المتزايد من السكان، إضافة إلى الوحدات غير السكنية التي تنتشر في كافة أنحاء الإمارة، لتغطية احتياجات الإمارة والوفاء بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف القطاعات والأنشطة.
وقد حقق هذا النشاط انجازات متميزة كان لها أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، فقد تم بناء المساكن الشعبية وتوزيعها مجانا على الأسر المواطنة عن طريق برنامج الإسكان الشعبي، كما تم تخصيص الأراضي وتقديم القروض للمواطنين والتي تبلغ مليوناً ومائتي درهم عن طريق هيئة القروض الخاصة للمواطنين، على أن يتم تسديد القرض على 30 سنة، كما تم تشييد البنايات التجارية عن طريق دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية، والتي تولت تمويل بنائها والإشراف على تنفيذها وتأجيرها وصيانتها وإدارتها لهدف تأمين مستقبل أفضل للأسر المواطنة، إضافة إلى التأثير في حجم المعروض من الوحدات السكنية لتحقيق التوازن في السوق العقارية.
وأصدرت إمارة أبوظبي في 10 أغسطس 2005 القانون رقم 19 لسنة 2005 والذي يتيح للمواطن حق تملك عقارات المنح الحكومية وتداولها وبيعا وشراء وهو أمر كان محظوراً في السابق وذلك لمنع المواطنين الذين حصلوا على أراضي منحة من بيع عقاراتهم لدواعٍ استهلاكية أو لأعمال مضاربة قد تؤدي في النهاية لاحتكار الملكيات العقارية من قبل شريحة صغيرة من الملاك وهم المقتدرون، كما أجاز القانون لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي حق التملك في المناطق الاستثمارية ولغيرهم من الأجانب حق تملك العقار من دون الأرض لمدة تتراوح بين 50 و99 سنة.
وحسب التقرير فان هذا التوجه سيعمل على تنشيط سوق العقارات بما يتجاوب مع الطفرة العمرانية المنتظرة في الإمارة، وجذب رؤوس الأموال والمستثمرين، على اعتبار ان شريحة مهمة من الاستثمارات العقارية لرجال الأعمال في أبوظبي كانت تتجه إلى مناطق أخرى خارج الإمارة بسبب عدم السماح ببيع وشراء العقارات، مما سيؤدي إلى تنشيط عمليات البيع والشراء، وفتح الباب للمنافسة مع باقي الأسواق العقارية، خاصة وان اقتصاد إمارة أبوظبي يتميز بالاستقرار والانفتاح العالمي، مما يوفر مناخا مناسبا وجادا للاستثمار العقاري،
كما ان النشاط العقاري من الأنشطة التي تحقق نموا كبيرا لأنه مرتبط بزيادة عدد السكان، كذلك فهو يتميز بارتفاع حجم الاستثمارات فيه لأنه من الأنشطة ذات الربحية العالية بسبب العائد المجزي الذي يحصل عليه المستثمر مقارنة بالبدائل الأخرى، كما وان هناك القوانين والتشريعات التي تضمن حقوق المتعاملين فيه، إضافة إلى تميزه بخلوه من عنصر المخاطرة، وارتفاع القيمة وقلة الحاجة للخبرات السابقة.
ويضيف التقرير، لا يشكل القانون الجديد للعقارات في إمارة أبوظبي إلا عاملا واحدا من مجموعة عوامل أدت إلى تحسن أسعار العقارات، فإلى جانب هذا العامل تم تأسيس شركة الدار العقارية والتي فاق الاكتتاب فيها رأس مالها بأضعاف كثيرة، كذلك تم تأسيس شركة صروح العقارية والتي أعلنت عن فتح باب الاستثمار في ثلاث مناطق تطويرية في مشروع «شمس أبوظبي» الذي يعد أحد أضخم وابرز المشاريع المعمارية التي تشهدها إمارة أبوظبي، كما وتم تأسيس شركة منازل العقارية عام 2006.
وتعكس القيمة المضافة في نشاط العقارات وخدمات الأعمال تطور مساهمة هذا النشاط في الاقتصاد، وقد تم احتساب القيمة المضافة عن طريق حساب الإنتاج وهو الإيجارات السنوية للوحدات المشغولة واستبعاد قيمة مستلزمات الإنتاج من قيمة الإنتاج، وترتبط القيمة المضافة بعلاقة طردية بعدد الوحدات السكنية المشغولة وقيم إيجاراتها، فالقيمة المضافة ترتفع بارتفاع احدهما أو كليهما والعكس صحيح.
ويوضح التقرير ان القيمة المضافة لنشاط العقارات وخدمات الأعمال ارتفعت من 7836 مليون درهم عام 2000 لتصل إلى 10430 مليون درهم عام 2005، وذلك لزيادة المعروض من الوحدات المشغولة وللارتفاع في متوسط قيمتها الايجارية بسبب زيادة الطلب على الوحدات السكنية عن المعروض منها.
وأظهرت البيانات ان القيمة المضافة لنشاط العقارات وخدمات الأعمال أخذت بالتزايد المستمر في السنوات المذكورة عدا عام 2001، حيث انخفضت القيمة المضافة للنشاط من 7836 مليون درهم عام 2000 لتصل إلى 7413 مليون درهم عام 2001، وبما ان نشاط العقارات هو المورد الرئيسي الذي يتركز عليه نشاط العقارات وخدمات الأعمال، فان للتغيرات الحاصلة في هذا النشاط دور مؤثر في اتجاهات القيمة المضافة للنشاط ككل.
ووفقا للتقرير يعتبر نشاط العقارات هو الرافد الأساسي لإجمالي تكوين رأس المال الثابت لهذا النشاط، إضافة إلى المساهمة المحدودة لنشاط خدمات الأعمال، ويتكون إجمالي تكوين رأس المال الثابت في نشاط العقارات وخدمات الأعمال من استثمارات الدوائر المحلية، استثمارات الوزارات الاتحادية، استثمارات دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية، هيئة قروض المساكن الخاصة للمواطنين والقطاع الخاص «الأفراد» ويمثل إجمالي تكوين رأس المال الثابت في نشاط العقارات وخدمات الأعمال قيمة الإضافات السنوية التي تحققت في هذا النشاط.
وتمثل الربحية العالية للاستثمار العقاري في أبوظبي عنصر تشجيع لمؤسسات التمويل، فمع صدور القانون الجديد الذي يسمح ببيع وشراء العقارات، ومن المتوقع ان تزيد حصة البنوك في تمويل العقارات عن طريق منح القروض، فالبنوك كانت تحجم عن تقديم قروض عقارية لان الرهن العقاري لم يكن مسموحا به في ظل القانون السابق.
وتشير البيانات إلى ان إجمالي تكوين رأس المال الثابت في نشاط العقارات وخدمات الأعمال للفترة 2000ـ 2005 انخفض من 3977 مليون درهم عام 2000 إلى 2892 مليون درهم عام 2005 وذلك بسبب انخفاض استثمارات دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية، فهي الجهة ذات التأثير الفعال والرافد الأول للاستثمارات العقارية. رغم ارتفاع استثمارات هيئة قروض المساكن الخاصة للمواطنين.
وبمتابعة البيانات نلاحظ ان إجمالي تكوين رأس المال الثابت في نشاط العقارات وخدمات الأعمال قد ارتفع في الفترة الزمنية 2000ـ 2005 من 2256 مليون درهم عام 2002 إلى 3259 و3375 مليون درهم في عام 2003 و2004 على التوالي، وذلك بسبب ارتفاع استثمارات الإفراد بتشييدهم للمساكن والمباني عن طريق التمويل الخاص أو بالقروض العقارية وهيئة قروض المساكن الخاصة للمواطنين وارتفاع استثمارات الدوائر المحلية والتي تتمثل مساهمتها في المصروفات الفعلية السنوية على المشاريع التطويرية الحكومية، حيث تم الصرف على بناء المساكن الشعبية والمجمعات السكنية للعاملين في المناطق المختلفة، كذلك ارتفاع المشاركة المتواضعة في التمويل للوزارات الاتحادية من خلال بعض المشاريع المنفذة في الإمارة
