كانت دعوة على مائدة إعلامية مستديرة،أو كما أطلقوا عليها في قناة «الجزيرة للأطفال» في الدوحة طاولة إعلامية مستديرة، لتبادل الآراء والاقتراحات حول البرامج المقدمة على شاشة القناة، والتقى الإعلاميون من عدة دول عربية حول الطاولة مع محمود بوناب المدير التنفيذي للقناة،

ومليكة علوان رئيسة إدارة التسويق والاتصال، واتسم اللقاء بالمصارحة وكانت هناك نقاط خلاف واتفاق حتى بين الإعلاميين وهم يعرضون وجهة نظرهم، ولكن كان الأجمل في هذا اللقاء هو النقد الذاتي من القائمين على شؤون القناة دون تجميل للعبارات أو تقديم للمبررات.

نقاط كثيرة طرحت على المائدة المستديرة وتم التحاور حولها، مثل قضية اللغة التي تقدم بها البرامج والمسلسلات ك«كليلة ودمنة»، وهل الفصحى هي الخيار المناسب للصغار، ودار الخلاف حول احتمال صعوبتها عليهم، والتفاوت بين اللهجات المحلية: المصرية والخليجية والشامية وشمال افريقية،

وكان هناك اتفاق أنه لابد من الفصحى للحفاظ على الهوية العربية لدى الأجيال الناشئة، ولكن الاختلاف كان أي فصحى يمكن مخاطبة الأطفال بها خاصة وأن لغتنا العربية غنية بالألفاظ التي يصعب على الكبار فك معانيها، وغنية أيضا بالكلمات التي يطلق عليها السهل الممتنع والتي تمثل الفصحى برقتها وجمالها،

وكان الرأي أن مع نضج التجربة التي لم تتعد ثلاثين شهرا يمكن الوصول إلى لغة تخاطب شبيهة بلغة الصحافة، أو ما أطلق عليها باللغة الثالثة، واتفق أيضا أن غرس حب لغتنا العربية الفصحى لا يمنع من الحفاظ على لهجاتنا المحلية، وكان الرأي أن ذلك يتحقق من خلال برامج التراث والتقارير التي تحتل جزءاً كبيراً من برنامج «نظرة على».

دار خلاف كبير لآخر حول تقديم نشرة أخبار للصغار لمتابعة ما يحدث في بلدانهم العربية والأحداث العالمية، وأصحاب الاقتراح يدعمونه بضرورة إدراك الصغار للصورة كاملة في عالمهم دون تفرقة أن تكون وردية أو قاتمة ليكون لهم رأي في عالمهم وأمور أوطانهم وليتابعوا الحالة ويشاركوا في نقاشها وليتمكنوا من متابعة الأحداث بكل تفاصيلها،

واختلفت وكثيرون حول نشرة الأخبار وأطلقت صيحة اتركوا الصغار يعيشون عمرهم الحقيقي ولماذا نوجع رؤوسهم بصراعات العالم وهموم الأوطان، مشيرا إلى أن نجاح القناة الحقيقي في رأيي هو بإضفاء روح البهجة والمرح على الصغار مع إكسابهم المعلومة المفيدة والسلوكيات الطيبة.

ودار حوار طريف حول أغنية الطفل أو ما أطلق عليه الناقد سمير الجمل (الأغنية المضادة ل«الواوا»)، وكان الرأي انه يمكن استقطاب كبار المطربين المحبوبين عند الأطفال ليغنوا لهم، ولكن محمود بوناب أوضح أنه كانت هناك محاولات في هذا الاتجاه ولكن المشكلة انه رغم تلبية كل الطلبات للنجم المطرب فإن وقوعه تحت احتكار شركات الكاسيت الكبرى وقف عائقا دون تحقيق المطلوب،

وأعلن المدير التنفيذي لقناة الأطفال مفاجأة حول اكتشاف مطرب صغير عراقي الجنسية تم استقدامه هو وأسرته ومتابعته تعليمياً، مشيراً إلى أن هذا الطفل يشكل مشروع مطرب تبنته القناة، وأن الجهود قائمة مع الصغار والكبار لإنتاج أغنيات تناسب الطفل وتقف ضد الإسفاف والخروج غير المقبول الموجود في الساحة الغنائية والأكثر تأثيراً على ذوق الصغار.

ودارت مناقشات حول الإنتاج للطفل من برامج ومسلسلات، وطمأن المدير التنفيذي الحضور بأن ميزانية قناة الأطفال للجزيرة تبلغ 80 مليون دولار وبالتالي لا توجد أية مشاكل مالية في رصد أي مبالغ مهما كانت لإنتاج أعمال على أعلى مستوى للطفل، ولكن المشكلة أن الخبرات الجيدة الموجودة للعمل في مجال الطفل قليلة،

وأوضح بو ناب انه يتم الاتفاق أحيانا على أعمال ويتم دفع ثمنها ولكن بعد تنفيذها لا يمكن تقديمها على الشاشة لأنها دون المستوى، ولكنه أكد على الاستمرار في إنتاج حلقات جديدة من مسلسل «كليلة ودمنة»، وهناك أيضا مشروع إنتاج ضخم مع ماليزيا لإنجاز مسلسل للصغار عن الناصر صلاح الدين.

وتوالت الحوارات والمناقشات بصراحة ووضوح وفكر ومفتوح، واختتمت المائدة الإعلامية المستديرة بالإعلان عن مشاريع مستقبلية ستحمل مفاجآت سعيدة للصغار بمناسبة مرور ثلاث سنوات على البث، مع حلول شهر سبتمبر المقبل.

الدوحة ـ بدوي شاهين