وصفت نورا جنبلاط عقيلة النائب اللبناني وليد جنبلاط ورئيسة اللجنة العليا لمهرجانات «بيت الدين» أن هذا الحدث الفني اللبناني والعربي والعالمي الذي يقام سنوياً كان وسيبقى «صوتاً للحرية» ورمزاً من رموز وحدة الشعب اللبناني بمختلف فئاته، وأن هذه المهرجانات التي عبّرت في أحلك الظروف التي مر بها لبنان، عن وحدة وأخوة الشعب اللبناني باعتبارها نداء وأملا للعودة للحياة الطبيعية في بلد مزقته الحروب والمآسي.

وأضافت جنبلاط أثناء محاضرة استضافتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث مساء أول من أمس: إن مهرجانات «بيت الدين» التي صدح بها صوت فيروز، وانطلقت بها حنجرة نزار قباني بأجمل القصائد، ونسجت فيها الموسيقى العربية والعالمية «بانوراما الحياة» بكل أشكالها وصورها، ستبقى صوت أمل ورسالة حب لجميع اللبنانيين تبث بمختلف لغات العالم.

وتطرقت نورا جنبلاط في بداية حديثها إلى المراحل التاريخية التي مر بها بناء قصر «بيت الدين» وقدمت توصيفاً معمارياً لهندسته وموقعه،ثم سردت الصعوبات والعقبات التي واجهت «المهرجانات» منذ انطلاقتها الأولى عام 1985، حين كانت الحرب اللبنانية مشتعلة في بلاد الأرز، و«رغم ذلك فإن المهرجانات شهدت حضوراً وإقبالاً جيداً أثناء دوراته الأولى،

وفي المرحلة الثانية التي استمرت من 92-1997، أُعلن رسمياً عن إنشاء لجنة المهرجانات كجمعية غير نفعية تأخذ على عاتقها التنسيق والتحضير وإجراء كل متطلبات إقامة الحفلات الموسيقية والغنائية المستضافة في المهرجانات، حيث تم استضافة فرق «الجاز» الأميركية والأوروبية والفرق الصوفية التركية التي لاقت إقبالاً كبيراً عبر جمهور منوع من مختلف جنسيات العالم، وبين أعوام 97-2004 شهدت المهرجانات تطوراً كبيراً من حيث الأسماء والجهات والفرق المستضافة،

حيث كانت أصوات عالمية مثل: خوسيه كاريراس وبلاسيدو دومينغو وغيرهم من نجوم أوروبا والعالم العربي تنطلق في الهواء الطلق بباحات القصر، وسط حضور أثبت نجاح المهرجانات واتخاذها لمكانة عالمية بين المهرجانات الفنية».

وعن تمويل أنشطة وفعاليات المهرجانات، أوضحت نورا جنبلاط أنها تقوم على الاعتماد والاكتفاء بالموارد الذاتية التي تقدمها الشركات التجارية الراعية وعائد التذاكر التي كانت تباع من منافذ مختلفة، حيث يشكل دعم الشركات ما نسبته 80% من الميزانية المتكاملة للمهرجانات، بينما كان نصيب الدعم الحكومي اللبناني لا يتجاوز لغاية الآن سوى 4-5% من كامل الميزانية،

وأضافت قائلة: لقد شكل العام 2005 سنة صدمة وفاجعة ليس على مستوى النشاط الفني والثقافي اللبناني- ومنه مهرجانات بيت الدين- ولكن على مستوى الوطن اللبناني بأسره، بفاجعة اغتيال الرئيس الحريري، وبعد عام من الحادثة التي- ما زال أثرها قائماً- أطلقنا المهرجانات مرة أخرى لنثبت للعالم أن لبنان مثل طائر الفينيق الذي ينفض الرماد كل مرة ليحيا من جديد،

وكما نفضنا غبار الحرب الأهلية عبر البناء والفن والموسيقى والأدب والتعمير وبث روح الحياة، فإننا سنبقى مستمرين في هذا النهج، واستطعنا كجهة منظمة للمهرجانات استقطاب أصوات فنية كبيرة من كافة أنحاء العالم، وستكون مهرجانات هذا العام هي الأكبر في تاريخ الدورات السابقة.

أبو ظبي- محمد الأنصاري