قال تقرير لمنظمة العمل الدولية حول أشكال التمييز في العمل، ومنها التمييز على أساس ديني وعلى أساس السن والمرض، إن العمالة المسلمة تواجه عقبات كبيرة في الدول الصناعية. وأكد التقرير أن العالم الصناعي شهد زيادة في التمييز علي أسس دينية مؤخراً وزاد التمييز ضراوة ضد المسلمين منذ أحداث سبتمبر 2001 وتراوحت الحالات مابين المضايقات أو الممارسات الدينية وصولا إلى رفض أصحاب العمل التكيف مع المتطلبات الخاصة لشخص ما بحكم ما يمليه دينه أو عقيدته،
ويشير في هذا الإطار إلى أن عدد الشكاوى في الولايات المتحدة المقدمة على أساس التمييز الديني قد زادت بأكثر من 20% عام 2002 وفي عام 2005 وصلت إلى أكثر من 30% مقارنة بعام 2004. وفي الاتحاد الأوروبي جعلت مشكلة الحجاب الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للنساء المسلمات في عدد من بلدان أوروبا. ويؤكد التقرير من جانب آخر على انه من الظواهر الجديدة أيضا ترافق التمييز الديني مع التمييز العرقي أو الإثني مثل ما يحدث مثلا مع المواطنين من أصل مغاربي في فرنسا.
وقال التقرير إنه وعلى الرغم من التقدم الذي تم إحرازه في السنوات الأخيرة في عدد كبير من الدول إلا أن نسبة مشاركة النساء في العمل مازالت متدنية حيث تقلصت الفجوة بين الجنسين في معدلات المشاركة بنسبة 5,3% فقط عالميا. وأضاف أن هذه الزيادة في نسبة مشاركة المرأة كانت الأقوى في أميركا اللاتينية والكاريبي والاتحاد الأوروبي وجنوب آسيا ثم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
واعتبر التقرير أن توظيف النساء في وظائف متقدمة أو إدارية مازالت معدلاته قليلة، حتى وان ارتفعت، لا تتجاوز النسبة 28% من المناصب في العالم بأسره. وفيما يخص المساواة في الأجور بين الذكور والإناث الذين يؤدون نفس الوظيفة أشار التقرير إلى انه وبرغم التقدم في عدد من بلدان العالم إلا أن الغالب هو وجود تمييز في الأجور بين الجنسين أحيانا بسبب التمييز وأحيانا أخرى لأسباب موضوعية مثل التعليم وسنوات الخبرة.
وحول التمييز العنصري في العمل يقول التقرير إن هذه المشكلة مازالت تمثل تحديا كبيرا أمام العالم فهي تظهر تراجعا بطيئا في البلدان التي بدأت بمعالجته مؤخرا مثل البرازيل وجنوب افريقيا في نفس الوقت الذي تفاقمت المشكلة في عدد آخر من البلدان بسبب الحروب الأهلية مع ما رافقها من اتجاهات عرقية أو اثنيه مثل منطقة البحيرات العظمى في افريقيا والقوقاز والبلقان في أوروبا،
حيث أدت هجرة العمال الكثيفة من تلك المناطق إلى جميع أنحاء العالم إلى شعور بالقلق في البلدان المضيفة ما أدى إلى تفاقم العدائية ضد المهاجرين وضد المنتمين إلى أصول أجنبية.ويقول التقرير إن العمال المهاجرين يكونون عادة عرضة للتمييز بسبب لونهم أو عرقهم أو دينهم أو كل هذه الأشكال معا. وتتعرض العاملات اللاتي يشكلن نصف العدد الإجمالي لتلك العمالة إلى عقاب مضاعف.
وتوقع التقرير أن تزداد حركة الرجال والنساء الباحثين عن عمل في الخارج والمقدر عددهم الآن بحوالي 86 مليون شخص في العالم ونحو 32 مليون شخص في المناطق النامية خلال السنوات المقبلة. ورأى التقرير انه من الدلائل علي التمييز في معاملة هؤلاء هو تركيزهم دائما في الأعمال القذرة والخطيرة والمتدنية.
وإضافة إلى ما يتحدث عنه تقرير منظمة العمل من تمييز وعدم مساواة بين العمال بسبب الأصل الاجتماعي أو الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها فهو يطرح إشكالية الظواهر الجديدة في التمييز في العمل مثل التمييز على أساس السن حيث يتم تهميش كبار السن بدعوى أن قدرتهم على الإنتاج أقل من الشباب في الوقت الذي تظهر ملامح أخرى لتمييز معاكس ضد الشباب بدعوى أنهم أقل خبرة. ثم ينتقل التقرير إلى اخطر ظواهر التمييز الحديثة فيضع في مقدمتها التمييز ضد المعوقين والذين يبلغ عددهم في العالم 650 مليون شخص معاق جسديا أو ذهنيا وبينهم حوالي 470 مليون شخص في سن العمل.
ثم أخيرا التمييز ضد المصابين بأمراض مثل الإيدز وهم حوالي 40 مليون شخص في العالم منهم 36 مليون شخص منخرطون في العمل ويشكلون شريحة مهمة في إطار الإنتاجية. ويقول التقرير انه بحلول عام 2005 توفي من هؤلاء حوالي 28 مليون شخص وانه إذا ما استمر الوضع في هذا الاتجاه فإن العالم سيفقد بحلول عام 2010 و2015 حوالي 48 مليون عامل و74 مليون عامل على التوالي.
وام