أثارت مسألة الجدوى الاقتصادية من استخدام الطاقة الشمسية كبديل للمصادر التقليدية جدلاً كبيراً في أوساط الخبراء. وفي ضوء ارتفاع أسعار الطاقة بدأ الكثير من ملاك المنازل في أوروبا التفكير في تركيب وحدات استقبال للطاقة الشمسية. ويؤكد الخبراء أن هناك الكثير من العناصر التي يجب أخذها في الاعتبار مثل أسعار الطاقة المتغيرة والدعم الحكومي وتكلفة شراء وصيانة الوحدات الشمسية، والاختيار التالي يكون بين أنواع وحدات الطاقة الشمسية.
ويتمثل الخيار الأول في خلايا الكهرباء الضوئية. وتحول هذه الخلايا الطاقة الشمسية إلى نفس النوع من الطاقة التي تستمدها المنازل من شبكات الطاقة. ويشرح يواكيم أوجوريك من رابطة المساعدة الشمسية البافارية ومقرها ميونيخ هذه الطاقة تغذي شبكة الكهرباء العامة. ويحصل مالكو وحدات الطاقة الشمسية هذه على ضمان لمدة 20 عاما يمكنهم خلالها استرداد ما دفعوه لموردي الطاقة.
ويطالب الخبراء بعدم الخلط بين أنظمة الكهرباء الضوئية والمحطات الشمسية الحرارية التي تلتقط الطاقة الشمسية وتحولها إلى حرارة. ويقول فرانز ماير من وكالة باين للإعلام في بون إن المحطات الشمسية الحرارية تقدم مياها ساخنة للمنزل ويمكن أن تساعد في تدفئة المنزل. كما يمكن لمضخات التسخين سحب الطاقة من أجهزة تجميع حرارية. ويوضح جون فيرنر من الرابطة الاتحادية للغاز وعلم المياه في برلين أن أجهزة تجميع حرارة الشمس تكون مسطحة في الغالب، أما أجهزة التجميع بنظام الصمامات المفرغة فإنها تكون أغلى ولكنها أكثر فعالية. وتوفير ماء ساخن بدرجة كافية لعائلة من أربعة أفراد يحتاج إلى جهاز تجميع شمسي مساحته ما بين ثمانية إلى عشرة أمتار مربعة. ويتطلب استخدام الطاقة الشمسية لتدفئة المنزل إلى وحدات تجميع أكبر.
ولا تخلص وحدات تجميع الطاقة الشمسية لاغراض المياه وتدفئة المنزل الأسر من تكلفة الطاقة. فعلى مدار العام، ستقوم الطاقة الشمسية بتسخين من 50 % إلى 60 % فقط من المياه المطلوبة للاستهلاك. ويمكن أن يقلل استخدام الطاقة الشمسية أيضا استهلاك الغاز والنفط لتدفئة المنزل بنسبة تتراوح بين 10% و30 %. ويقول فيرنر إن الاستثمار في وحدة للطاقة الشمسية متصلة بسخان تكثيف هو استثمار جيد آخر، فبعد فترة من 8 سنوات إلى 12 سنة سيغطي النظام تكلفته.
وإضافة إلى مسألة التكلفة برز عنصر آخر مهم يتمثل في المزايا الأخرى التي يمكن أن توفرها عملية استخدام الطاقة الشمسية، والمتمثلة في تقليل حجم التلوث. ووفقاً لدراسة صدرت مؤخراً فقد احتلت ألمانيا وبريطانيا صدارة قائمة الدول التي توجد بها محطات طاقة ملوثة في أوروبا. وأدرجت الدراسة، التي أجرتها المنظمة الدولية للحماية التي تعني بحماية البيئة والتي تتخذ من سويسرا مقرا لها، أقل محطات الطاقة كفاءة وتلك التي تصدر أعلى نسبة من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.
واحتلت ألمانيا وبريطانيا صدارة قائمة الدول الأكثر انتهاكا حيث إن هناك 10 محطات من أكثر المحطات الملوثة في أوروبا على أراضي كل منهما وتلتهما بولندا حيث توجد بها 4 محطات. كما احتلت محطتا أجيوس ديمتريس وكارديا اليونانيتان صدارة قائمة أسوأ محطات الطاقة تلتهما محطة نيديروسيم في ألمانيا.
وقال ستيفن سينجر، رئيس وحدة الطقس والطاقة الأوروبية التابعة للصندوق العالمي للطبيعة إن الحقائق واضحة، قطاع الطاقة يحتاج إلى إنهاء استخدام الفحم الملوث في أسرع وقت ممكن، يجب أن يتم هذا من خلال نظام تجاري محسن لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الاتحاد الأوروبي وهو ما سيساعد الاتحاد على تحقيق هدفه بتقليص الانبعاثات بنسبة 30 في المئة بحلول عام 2020. وطالبت الدراسة بتطبيق خطة تجارية بشأن الانبعاثات في الاتحاد الأوربي لتحقيق نسب خفض كبيرة من خلال تشجيع الاستثمار في محطات طاقة أنظف وأكثر كفاءة مثل الطاقة الشمسية.
ووسط هذا وذاك تواصل الشركات العالمية نشاطها المكثف لزيادة حجم قطاع الطاقة الشمسية. وقالت شركة صن تكنيكس الألمانية لتوليد الطاقة من المصادر المتجددة في بيان إن شركة كورية جنوبية للأعمال الهندسية سوف تبني أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم في جنوب غرب البلاد باستخدام التكنولوجيا الألمانية. ومن المقرر أن تبني شركة دونجيانج الكورية الجنوبية للهندسة والإنشاء وشركة صن تكنيكس محطة الطاقة الشمسية وستبلغ طاقتها 20 ميجاوات على أن تكتمل بحلول شهر نوفمبر من العام المقبل.
والمنشأة التي ستقام في بلدة سينان الواقعة على بعد 400 كيلومتر جنوب شرق العاصمة سول سوف تكون في حجم 80 ملعبا لكرة القدم أو على مساحة 600 ألف متر مربع. وقالت الشركة الألمانية التي تتخذ من هامبورج مقرا لها إن أكبر محطة في العالم حاليا هي محطة توليد الطاقة الشمسية الموجودة في ولاية بافاريا بألمانيا والتي تولد طاقة كهربائية بقدرة 11 ميجاوات.
(وكالات)