تعتزم مصر التي تشق طريقها للعودة إلى أسواق القطن العالمية إغلاق بورصة القطن في الإسكندرية التي كانت تموج بالنشاط يوما لكنها شبه خامدة الآن. وخلف الأعمدة الأنيقة للبورصة ينفذ أقل من عشرة سماسرة بضع صفقات فقط يوميا ويحتسون الكثير من القهوة والشاي. ويقول متعامل في بورصة البضاعة الحاضرة للاقطان «بورصة مينا البصل» بالإسكندرية «هذا بالأساس هو المعتاد يوميا وفي بعض الأحيان تمر شهور دون تداولات على الإطلاق وهو أمر عادي تماما».
وأضاف «انها لفكرة جيدة أن تحاول الحكومة توفير المال والمجهود بإغلاقها رغم شعوري دائما أنها واحدة من معالم المدينة». وأغلقت البورصة التي تعود إلى القرن التاسع عشر في 1961 عندما أخضعت حكومة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ذات التوجهات الاشتراكية أسعار القطن لسيطرة الدولة.
لكن أكبر البلدان العربية سكانا والتي كانت يوما موردا عالميا رائدا للقطن أعادت تأسيس البورصة عام 1994. وجاء هذا في اطار اصلاحات اقتصادية بدعم من صندوق النقد الدولي بهدف تحرير الاقتصاد المصري وتعزيز انتاج القطن الذي تدهور في الثمانينات مع تحول المزارعين إلى محاصيل أكثر ربحية. وفي الشهر الماضي قرر وزيرا التجارة والزراعة تجميد البورصة في مسعى لانعاش صناعة القطن واعطاء مساحة أكبر للتجارة الحرة والمنافسة في السوق.
وفي السابع من مايو وافق مجلس الشورى على إلغاء قانون تأسيس البورصة. وقال خلاف عبد الجابر رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى «لا تشهد البورصة أي نشاط يذكر منذ سنوات وإغلاقها في مصلحة الصناعة». وأضاف «هناك أيضا ثغرات في البورصة وممارسات تلاعبية. سوف تتوقف البورصة حالما يلغى القانون من جانب البرلمان». وأبلغت مصادر برلمانية رويترز أن القانون سيلغى دون أي عقبات قبل يوليو.
وقال مصدر برلماني «الكل سعيد لالغاء البورصة وايجاد سبل جديدة لمساعدة تجار القطن. حتى الحكومة تدرك أن البورصة ميتة فعليا ويسيطر عليها بضعة تجار». تأسست بورصة القطن في الاسكندرية عام 1863 ويقال انها كانت نموذجا لبورصات السلع الأولية في نيويورك وليفربول ونيو اورليانز. كما تراجعت صادرات مصر بشدة في السنوات القليلة الماضية مع تدهور الإنتاج واستهلاك صناعة المنسوجات المحلية مزيدا من القطن المدعوم عالي الجودة.
إلا أن الصادرات ارتفعت في الآونة الأخيرة بعدما سمحت الحكومة باستيراد القطن قصير التيلة الأرخص سعرا للاستهلاك المحلي. وكان ماجد شوقي رئيس بورصة القاهرة والإسكندرية أبلغ رويترز في وقت سابق هذا العام أن البورصة المصرية تعتزم إقامة سوق للسلع الأولية في القاهرة وربما تتعامل في القطن. وقال اتحاد مصدري الأقطان بالإسكندرية يوم الاثنين انه تعاقد علي بيع 1029 طنا من القطن في الأسبوع المنتهي في الخامس من مايو. وتصل التعاقدات الجديدة بحجم الصادرات التي تعاقد عليها الاتحاد إلى 8,62043 طنا بقيمة 9,153 مليون دولار في الموسم الذي بدأ في سبتمبر.
(رويترز)