أظهرت دراسات متخصصة أجرتها مؤسسات بحثية مختلفة، مثل «كيه بي إم جي» و«بيزنس إن ذا كوميونيتي»، أن نصف الشركات المائتين والخمسين الكبرى في العالم باتت تصدر تقارير مستقلة خاصة بالمسؤولية المؤسسية تجاه المجتمع كإجراء معياري. ومن المنتظر أن يناقش مؤتمر مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع، المقرر تنظيمه في فندق دوسيت بدبي خلال الفترة بين 24 و28 يونيو المقبل، الاتجاهات المستقبلية فيما يتعلق بمسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع، وأثر ذلك على المؤسسات ومبادراتها المجتمعية في المنطقة.

وقد شجع نشوء عدد من مؤشرات الاستدامة المالية الشركات على إصدار تقارير استدامة تشتمل في محتواها على أوجه من القضايا الاجتماعية والأخلاقية والبيئية والاقتصادية. ومن تلك المؤشرات مؤشر داو جونز للاستدامة ومؤشر FTSE4 Good.

وقال كوستا بيتروف، مدير المؤتمر الرابع لمسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع لدى مؤسسة الأبحاث العالمية، المنظمة للحدث: يعمل الاستثمار المجتمعي على دفع عجلة المسؤولية المجتمعية للمؤسسات. وإذ يريد المستثمرون الاطلاع على تقارير تتسم بالشفافية، فإنهم في الوقت نفسه يرغبون في تنظيم برامج مجتمعية تُعنى بالقضايا الاجتماعية والبيئية المختلفة. وتعتبر معايير الاستثمار المجتمعي أخلاقية بالدرجة الأولى، كما أنها تتصل بالأداء بعيد المدى للمؤسسات. ويعتقد مزيد من المستثمرين بأن هذه المعايير ضرورية لتمييز الشركات ذات الأداء الإداري الجيد والمؤهلة لاحتلال مواقع بارزة في المستقبل.

ويعتبر الاستثمار المسؤول مجتمعياً هذه الأيام جزءاً مهماً ومتنامياً من المسؤولية المجتمعية للمؤسسات، لا يؤثر إيجاباً على المؤسسات فحسب، وإنما على قطاع الاستثمار العالمي كله. ويعد هذا الاستثمار عملية تقييم التبعات الاستثمارية على المجتمع والبيئة وذلك في سياق تحليلات مالية تتسم بالدقة.

ويجري النظر إلى الشركات التي تلبي المعايير القائمة لمسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع كفرص استثمارية قوية تسمُها المعايير الأخلاقية تقدم الفائدة للمجتمع تماماً مثلما تولد الأرباح إلى المستثمرين فيها. ووفقاً للخبراء فإن المعايير الأساسية للاستثمار المجتمعي هي معايير اقتصادية وبيئية واجتماعية.

ويعتبر التوجيه المؤسسي عاملاً حاسماً في نجاح الشركات والمؤسسات على المدى الطويل، وأيضاً يشكل الاحتباس الحراري حقيقة مرة للعديد من المؤسسات في العالم. ويجري حالياً مكاملة مسألة مراقبة مستويات الكربون في الجوّ وقياسها مع البرامج البيئية التي تنظمها المنظمات العالمية ذات العلاقة. وفيما يتعلق بالمسائل الاجتماعية، يعتبر رأس المال البشري عاملاً حاسماً في استمرار نجاح المؤسسات، وقد بدأ عدد متزايد من المستثمرين بأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار عند التفكير في إقامة شراكات واستثمارات جديدة.

وقال حمد مالك، مدير إدارة الاتصال المؤسسي لدى إل جي إلكترونكس الشرق الأوسط: بات استيعاب الثقافة المؤسسية لمسألة الربط بين مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع والاستراتيجيات المؤسسية يشكل تحدياً كبيراً اليوم. فالمستثمرون والعملاء أصبحوا اليوم أكثر تنوراً كما أنهم شرعوا بالتدريج في إظهار تفضيلهم تجاه المنتجات والخدمات والشركات التي تولي اهتماماً للمسؤولية المجتمعية للمؤسسات.

ويشمل المؤتمر هذا العام 41 متحدثاً من 17 دولة، سيتحدثون في البرنامج المقسم إلى أربعة أقسام بناء على المبادئ الأربعة الأساسية لمسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع: الترويج لمسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع في أماكن العمل، ومنح مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع مكانتها في السوق، والإسهام تجاه المجتمع، وإبراز مشكلتي التغيرات المناخية والاحتباس الحراري وأثرهما على الأعمال.

وسيتحدث خلال المؤتمر عدد من الخبراء العالميين والإقليميين منهم آنا روزفيلت، نائبة الرئيس للعلاقات المؤسسية العالمية لدى شركة بوينغ الأمريكية، وجان بكينغهام، مدير شؤون القيم العالمية لدى شركة ذي بودي شوب البريطانية، وإيان كيرنن، رئيس مجلس إدارة شركة كلين أب أوستراليا آند كلين أب ذا وورلد، وغيرهم.

وسينعقد المؤتمر الثالث لمسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع بالاشتراك مع شركة شل الشرق الأوسط. كما استقطب الحدث رعاة بارزين؛ إذ أكدت كل من شركة القدرة القابضة من أبوظبي وشركة دو للكيماويات، دعمهما للمؤتمر

دبي ـ «البيان»: