حقق فيلم «سبايدرمان» في جزئه الثالث أرباحاً عالية على شباك التذاكر، في الأسبوع الأول لبدء عروضه، في الولايات المتحدة الأميركية وخارجها. فأعاد تكلفته البالغة (150مليون دولار أميركي) وفوقها ثلاثة أضعاف هذا المبلغ، بحسب ما أفادت «كولومبيا بيكتشرز» الشركة المنتجة.
ويشي هذا النجاح لفيلم لا يستحق، بان مزاج الجمهور السينمائي في العالم، وبنسبة فائضة منه، أصبح ميالا إلى التسطيح، والى تقبل أعمال فنية فارغة بشكلها ومعناها. هذا إذا كانت في الأصل تنتمي إلى أي مستوى إبداعي. والنجاح التجاري لأي فيلم لا يعني بالضرورة أن العمل ذي قيمة.
أو انه ينتمي إلى فن شعبي أو يحبذه ويتطلبه الجمهور، المخدوع في أكثر الأحوال، من قبل شركات التوزيع السينمائي، صاحبة النفوذ الإعلاني والإعلامي، وذات القدرة في تسويق سلعة تدر مئات الملايين من الدولارات.
بدأت هذه السلسلة من أفلام الرجل العنكبوت قبل نحو خمسة أعوام، مع المخرج سام رايمي، الذي بدأ حياته المهنية كممثل تلفزيوني، ثم التحق بالسينما ولم يلمع نجمه، إلى أن قام بإخراجه الأول «موت العفريت» قبل نحو25 عاما، ونال عنه حينها جائزة أفضل فيلم من مهرجان دولي في بروكسل، مختص بعروض الأفلام «الفانتازية».
الجائزة بحد ذاتها كانت بمثابة ورطة من مهرجان بالأصل غير معروف وبلا سمعة فنية مرموقة. ورطة لان الوافد الجديد رايمي اقتنع بما يقدمه من أعمال على أنه ينتمي إلى نوعية سينما «الفانتازيا». وراح يغدق على المشاهدين ما تيسر له من ترهات، تارة من تأليفه وإخراجه، وتارة أخرى كمنتج لأعمال تتشابه وتتوخى أن تكون حاضرة في مكانة سينمائية بارزة، لكنها لم تفلح.
فلم يتم اختيار أي من أعمال رايمي لتعرض في مهرجانات السينما العالمية. ولم يحضر إلى منصة الأوسكار كمرشح على الإطلاق. تجاهلته مهرجانات «برلين» و«كان» و«فينسيا». أراد أن يكون شبيها بالمخرج ستيفن سبيلبيرغ، لكن أين الثريا من الثرى. سبيلبيرغ قدم الروائع لسينما المتعة والفانتازيا.
أعماله نجحت تجاريا وفنيا على حد سواء. ساهمت الإعلانات في تقديم أفلامه بلا شك، لكنها لم تصنعه، كما فعلت مع رايمي. سبيلبيرغ يبني سياقا متماسكا وقويا بأعماله، ورايمي لا يفلح ببناء مشهد واحد متماسك. في «رجل عنكبوته» الأخير يظهر عجزه بالكامل.
قصة الفيلم عبارة عن نتف حكايا مجمعة حول بعضها عنوة. صديق «الرجل العنكبوت» يريد أن يقتله انتقاما لوالده. ورجل آخر يفر من سجنه يريد «سبايدرمان» أن ينتقم منه لقتله عمه. وصديقته المغنية الفاشلة تخونه غيرة من نجاحه. وزميله في العمل المصور الفوتوغرافي يسعى للنيل منه لأنه كشف زيف أعماله.
وتنتهي كل هذه «الخبيصة» بموت الصديق والزميل، وبنجاة العدو الذي يتحول إلى قوة من ذرات رملية وسراب. كما هو الفيلم بالكامل سرابا وهباء منثورا. أعمال الغرافيك مستخدمة ومكررة واقل من عادية. وهي لوحدها لا تستطيع صناعة فيلم. التمثيل أقل ما يقال فيه انه ثانوي.
وبالأخص بطل الشريط توبي ماغويري الثقيل الأداء. والذي يفتقد لقدرات تعبيرية في المشاهد القليلة الذي يمثل فيها بلا قناع. مستواه الفني من مستوى مخرج «الرجل العنكبوت». لا يجمع بينهما سوى السذاجة، التي على ما يبدو ستكون سمة عصر العولمة. المهتمة بانفتاح الأسواق على بعضها لتمرير السلعة الرديئة لأكبر حجم ممكن من المستهلكين. المهم أن يدفعوا ثمن بطاقات الصالات، التي تفرغ جيوبهم وعقولهم بلا ريب.
دبي ـ حسين قطايا
