أوصت الندوة الثانية عن «الإيجارات.. المشاكل والحلول» التي نظمتها لجنة العقارات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي والتي عقدت مساء أمس بضرورة تعديل قانون الإيجارات نظراً لظهور مشاكل أثناء التطبيق وبما يتناسب مع المستجدات وبما يخدم مصالح المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبوظبي ويحفظ حقوق كافة الأطراف.
وقال عتيبة سعيد العتيبة عضو مجلس إدارة الغرفة ورئيس لجنة العقارات إن الندوة أوصت كذلك بضرورة توعية أطراف العلاقة بالقانون وإعادة النظر في آلية لجنة فض المنازعات وتقييم تجربتها، كما أكدت على أهمية وضع عقد موحد يحدد العلاقة الإيجارية وضرورة التصديق على العقود الإيجارية.
وذكر أن المشاركين في اللجنة من مسؤولين وخبراء في مجال الإيجارات، أكدوا على أهمية وضع مؤشر للقيمة الإيجارية حسب المنطقة والمساحة والتشطيبات الداخلية للوحدات السكنية، بالإضافة إلى مراجعة نسبة الزيادة السنوية من خلال تشكيل لجنة وتم الاقتراح بأن تكون نسبة الزيادة متغيرة سنوياً وليست ثابتة ويتم تحديدها من قبل لجنة متخصصة تمثل مختلف الأطراف ذات العلاقة.
كما دعت الندوة إلى زيادة عدد اللجان وتكوين لجنة للمنازعات الإيجارية في مدينة العين لخدمة فعاليات المدينة.
وأكد العتيبة على أنه سيتم تنظيم ندوة أخرى عن الإيجارات ومشاكلها وذلك نظراً لأهمية الموضوع والتجاوب والحضور الكبيرين التي حظيت بهما هذه الندوة من قبل المؤسسات وكافة فئات المجتمع،
كما أن لجنة العقارات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ستعقد سلسلة اجتماعات مع لجنة فض المنازعات الإيجارية ولجنة الاستئناف للاتفاق على التعديلات المطلوبة في القانون ومناقشة آلية عمل اللجنة ودور الغرفة من خلال لجنة العقارات في كل هذه الموضوعات والقضايا الهامة.
وكان العتيبة قد ألقى كلمة في بداية أعمال الندوة قال فيها إن تنظيم هذه الندوة حول موضوع الإيجارات في إمارة أبوظبي (المشاكل والحلول) يأتي في إطار اهتمامات الغرفة بدعم ومساندة أعضائها من الشركات والمؤسسات ورجال الأعمال للتعرف على ما يواجهونه من معوقات ومشاكل وتحديد أسبابها ثم العمل على إيجاد الحلول المناسبة لمساعدتهم في أداء دورهم بالشكل المطلوب.
وأشار إلى أنه إيماناً من الغرفة بالدور الفاعل والمؤثر لقطاع العقارات في مسيرة التنمية الاقتصادية لإمارة أبوظبي قام مجلس إدارة الغرفة بتشكيل لجنة من أعضائه ومن المؤسسات العقارية التي تعنى بأمور هذا القطاع، حيث تعمل هذه اللجنة على دراسة المشاكل والمعوقات التي تواجه الاستثمار العقاري وخدماته ووضع الحلول المناسبة لها ورفعها إلى مجلس إدارة الغرفة
ومن ثم إلى الجهات ذات العلاقة والتنسيق مع الشركات العقارية الكبيرة في الإمارات لوضع الأنظمة التي تساهم في تنظيم سوق العقارات، وكذلك دراسة المشروعات العقارية التي تساهم في تعزيز مكانة الإمارة الاقتصادية، بالإضافة إلى وضع الاقتراحات لتنظيم تداول الأراضي والعقارات وكل ما يتعلق في قطاع العقارات.
وأشار العتيبة إلى أن لجنة العقارات أعدت دراسة عن قطاع العقارات خلصت إلى أن أهم التحديات التي تواجه قطاع العقارات تتمثل في عدم توازن المعروض من الوحدات السكنية من حيث الفئات ومستويات السكن المتوفر وارتفاع إيجار الوحدات السكنية وغير السكنية، والتذبذب الحاد في السوق العقارية، مما يؤثر على كافة القطاعات الاقتصادية في الإمارة.
وذكر أن الغرفة تسعى من خلال هذه الندوة إلى استعراض كافة الصعوبات والمشاكل الخاصة بالإيجارات، مؤكداً على أهمية توصل المناقشات والعروض التي قدمت خلال الندوة إلى توصيات تساهم في حفظ حقوق والتزامات المستأجرين والمؤجرين وكافة الأطراف ذات العلاقة وبما يساهم في استقرار سوق العقارات وضمان قيمة إيجاريه عادلة وبما يدعم حالة الانتعاش المتواصلة التي يشهدها اقتصاد الإمارة بصفة خاصة واقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة عامة.
وأعرب عن بالغ شكر الغرفة وتقديرها لمحمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي على دعمه لتنظيم هذه الندوة وكافة الإخوة المحاضرين الذين شاركوا وساهموا في إثراء هذه الندوة بخبراتهم ومعارفهم وتجاربهم والشكر موصول للإخوة الذين حضروا.
كما ألقى عبد الله الأحبابي مدير إدارة الأداء الحكومي في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي في أبوظبي كلمة قال فيها كما تعلمون لقد ارتفعت معدلات التضخم في الدولة بشكل سريع خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يشكل عائقاً لزيادة معدلات التنمية بصفة عامة مما يتطلب ضرورة التدخل لمعالجة ذلك. لقد ارتفع معدل إيجار العقارات إلى ما يتراوح بين 60 ـ 80% في بعض الأحيان، كما ارتفعت أسعار قائمة كبيرة من السلع والمواد الاستهلاكية.
«وحسب الدراسة التي قامت بها (Gulf talent) لم تعد دول الخليج بصفة عامة بيئة جاذبة للعقول والخبرات من دول العالم كما كانت سابقاً، حيث 6%من الأجانب في الدولة يخططون للرجوع إلى بلادهم خلال الـ 12 شهراً القادمة بسبب غلاء المعيشة، وذكرت الدراسة أن 43% من الأجانب لا يستطيعون ادخار أي أموال من أجل استثمارها في الإمارة.
وأشار إلى أن «قطاع العقارات يعتبر في الإمارة من أكثر القطاعات الاقتصادية نشاطاً، لذا فإن ازدياد معدلات التضخم يتطلب التدخل العاجل وإصدار التشريعات اللازمة لضبط أنشطة هذا القطاع، خاصة فيما يتعلق بالإيجارات وتنظيم العلاقة الإيجارية، لقد أصبح الإيجار يكلف المستأجر ما بين (30 ـ 40%) من دخله،
مما جعل الفجوة كبيرة جداً بين مستوى الدخل والأسعار وتكلفة الحياة بصفة عامة، الأمر الذي أدى إلى بروز الحاجة إلى إدارة السوق العقاري للحيلولة دون نشوء منافسة ضارة تستغل المستهلك لصالح فئة قليلة من السماسرة، وتنعكس أضرارها على المستثمرين والملاك على المدى البعيد،
وجاءت الحاجة الملحة لإصدار التشريعات اللازمة في الوقت المناسب لضبط هذا التضخم قبل استفحاله وتهديده للنمو الاقتصادي، لقد قامت الحكومة بإصدار القانون رقم 20 لسنة 2006 الذي يعتبر مرتكزاً أساسياً في تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر في إمارة أبوظبي».
وقد أثبتت التطبيقات العملية للقانون من خلال لجنة فض المنازعات الإيجارية التي باشرت بتلقي القضايا الإيجارية اعتباراً من تاريخ 15/ 12/ 2007، فعالية هذا القانون وصلاحيته لمعالجة وضبط السوق العقاري فيما يتعلق بالقضايا الإيجارية.
وثمن جهود كل القائمين على هذه الندوة، التي جاءت في الوقت المناسب لمناقشة قضية مهمة للغاية، وشكر الحضور على دعوة الأمانة العامة للمجلس التنفيذي للمشاركة فيها، وتمنى من الله العلي القدير أن يمكنهم من الوصول إلى عدد من النتائج والتوصيات المفيدة، ليساهموا معاً في تنمية الإمارة وتطورها تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه وولي عهده الأمين الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وقد حضر الندوة المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ومحمد الهاملي نائب مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي رئيس لجنة فض المنازعات الإيجارية، ومحمد عمر عبد الله وكيل دائرة التخطيط والاقتصاد، وعبد الله الأحبابي مدير إدارة الأداء الحكومي رئيس لجنة الاستئناف،
والدكتور حسين غنايم المستشار القانوني في المجلس التنفيذي في أبوظبي، وعبد الرحمن فهمي المستشار القانوني في المجلس التنفيذي، وعدد من أعضاء مجلس إدارة الغرفة وممثلي الشركات العاملة في مجال العقارات والخبراء في السوق العقارية.وأدار الندوة عبد الله حمود البوسعيدي عضو لجنة العقارات بالغرفة ورئيس شركة الغانم لإدارة العقارات.
