قال راشد البلوشي القائم بأعمال المدير التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية إن السوق المالي والقطاع العقاري أصبحا أكثر جاذبية للاستثمارات من الداخل والخارج حيث بلغ صافي قيمة الاستثمار الأجنبي في سوق أبوظبي منذ بداية العام وحتى 8 مايو نحو 8, 1 مليار درهم بالموجب.
مشيراً إلى زيادة عدد المستثمرين في السوق منذ بداية العام الحالي بنسبة حوالي 8 % إلى 852 ألف مستثمر؛ يشكل المستثمرون العرب والأجانب 36% منهم. وجاءت تصريحات البلوشي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس بمناسبة قيام هيئة الأوراق المالية والسلع بتكريم الشركات الأسرع في الإفصاح عن بياناتها المالية في سوق أبوظبي للأوراق المالية، والتي فازت بجوائز تقديرية سلمت من قبل عبدالله الطريفي المدير التنفيذي للهيئة لممثلي الشركات الفائزة،
مشيراً إلى ان 44 شركة مساهمة عامة تمثل 75% من الشركات المدرجة في سوق أبوظبي كشفت عن بياناتها المالية خلال الربع الأول من العام الحالي. وأوضح ان البيانات، أظهرت ان هذه الشركات حققت أرباحا صافية مقدارها 6 ,5 مليارات درهم بارتفاع نسبته 3 ,12% مقارنة مع الربع الأول من العام الماضي، معتبرا أن هذه النتائج جاءت لتظهر ان حركة السوق تمضي متلائمة نسبيا مع واقع وأداء هذه الشركات.
وقال البلوشي ان أداء الشركات في سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال الربع الأول انعكس على مستويات تداول الأسهم وحركة الأسعار التي تحسنت بشكل علمي وبما يتلاءم مع تطورات الربحية والأداء لهذه الشركات، وخلافا لما حصل من قفزات سعرية خلال عامي 2004/ 2005.
موضحا ان حركة تداول الأسهم في السوق المالي زادت بنسبة 51, 59% منذ بداية العام مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، ليصل حجم هذا التداول مع نهاية 8 مايو هذا العام إلى 923, 6 مليارات سهم بقيمة تجاوزت 22 مليار درهم، وارتفع مؤشر الأسعار العام للسوق بنسبة 63 ,5% وهو معدل عائد أفضل من معدل الفائدة على الودائع لدى البنوك.
وأكد البلوشي انه وبفضل الإفصاح والشفافية وتدني معدل القيمة السوقية على العائد (P/ E) حيث وصل إلى 3 ,12 أضحى سوق أبوظبي للأوراق المالية أكثر جذباً للكثير من المستثمرين من المواطنين والعرب والأجانب على حد سواء، قائلا ان العائد في السوق والقادر على تغطية الكلفة الاستثمارية المرتفعة نسبيا جذب جزءا مهما من السيولة لاستثمارها في السوق المالي والقطاع العقاري.
وكشف البلوشي عن مكاسب رأسمالية جراء ارتفاع أسعار العديد من الأسهم، وقال ان قطاع الشركات العقارية وهو القطاع الأبرز مشيرا إلى ان مؤشر هذا القطاع الذي يضم ثلاث شركات هي الدار العقارية وصروح ورأس الخيمة العقارية ارتفع منذ بداية العام ولغاية الآن بنسبة 97 ,47%، وأكد ان ارتفاع هذا المؤشر جاء بناءً على أداء هذه الشركات التي بدأت مسيرة مشاريعها في التقدم والظهور للعيان.
وأضاف ان قطاع شركات البناء حقق أرباحا رأسمالية مع ارتفاع مؤشر هذا القطاع بنسبة 61 ,8% خاصة وان منتجات هذا القطاع هي مدخلات للقطاع العقاري الذي يشهد طفرة حقيقية في أبوظبي، كما ان قطاع شركات الاتصالات حقق أرباحا رأسمالية بلغت نسبتها 67 ,7%.
وقال البلوشي ان قطاع البنوك امامه فرص تمويل خلال السنوات العشر المقبلة نسبةً لحجم المشاريع المتوقع تنفيذها في الدولة والمقدرة بأكثر من ترليوني درهم بالإضافة إلى مساهمة في تمويلات المشاريع في منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط
حيث ان بنوكنا الوطنية لديها السيولة العالية والإمكانات والقدرات التنافسية للفوز في تمويل مشروعات في المنطقة، خاصة اذا ما نظرنا لأسعار النفط التي مازالت في مستويات عالية مما يعزز من فرص النمو القياسي للاقتصاد الوطني ويوفر سيولة أعلى.
وأكد البلوشي أن إصرار سوق أبوظبي على تطبيق أفضل الممارسات العالمية وخاصةً تلك المتعلقة بالإفصاح والشفافية والحوكمة جاءت لتواكب خطة الدولة عامةً وحكومة أبوظبي خاصةً في تطوير وتنويع الاقتصاد لما للإفصاح والشفافية من أهمية في تعزيز الثقة بسوق رأس المال الذي سيكون دوره محورياً في هذه المرحلة.
وقال ان مبدأ إفصاح الشركات عن البيانات والمعلومات الجوهرية والحوكمة التي لها تأثير على أداء الأسهم في السوق المالي أصبح هذا اليوم احد أهم معايير قياس أداء أسواق المال في العالم. وأظهرت التطبيقات العملية لهذا المبدأ من قبل إدارة السوق والشركات تطورا كبيرا رغم العمر الزمني المتواضع للسوق الذي أعلن عن تأسيسه عام 2000.
وأوضح ان السوق يسعى بكل دأب لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المؤسسية، وقد بدأت النتائج الإيجابية نظهر للعيان بهذا الخصوص من خلال دخول العديد من المحافظ وصناديق الاستثمار، مشيرا إلى ان السوق على قناعة تامة بأن زيادة عمق الإفصاح والشفافية هما عوامل رئيسية في جذب الاستثمار الأجنبي
لذلك فإننا نعمل باستمرار على تعميق هذه المبادئ وتطويرها حيث يجرى التنسيق حاليا مع الشركات للإفصاح عن مشاريعها المستقبلية وذلك كي يتمكن المستثمر من تكوين صورة شاملة عن كل الشركات المدرجة. وقال انه يجري العمل كذلك بالتنسيق مع الهيئة
وشركة أجنبية لوضع إطار قانوني لعمل صناديق الاستثمار المتداولة ومن المتوقع الانتهاء من ذلك خلال العام الحالي، مشيرا إلى ان السوق سيقوم بإدراج عدد من الشركات العربية والأجنبية خلال المرحلة المقبلة.
وقال البلوشي ان السوق عمل على اتخاذ الإجراءات المناسبة لتفعيل التداول على سهم البنك التجاري الدولي المصري كما انه انهى كل الإجراءات المتعلقة بإدراج البنك العربي في السوق خلال وقت قريب، مشيرا إلى ان السوق تعلّم من الأخطاء السابقة في عملية إدراج الشركات الأجنبية ويحاول التركيز على النوعية وليس الكمية بهذه الخصوص.
وتقدم البلوشي بشكره وتقديره إلى هيئة الأوراق المالية والسلع على ما قامت به من تكريم للشركات الأكثر التزاماً بأنظمة الإفصاح مثمناً دور وجهود الهيئة في سبيل تطوير أنظمة الإفصاح التي باتت مهمة جداً لاستقطاب الاستثمار الفردي والمؤسساتي المحلي والعالمي.
كما تقدم بالتهاني للشركات المساهمة العامة المدرجة في أسواق الدولة على مساهمتها في تطبيق أفضل الممارسات العالمية الخاصة بالإفصاح والشفافية التي لها الدور الفعال في مساندة المستثمرين على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية وفق بيانات ومعلومات وتحليلات علمية دقيقة وهذا ما دأب سوق أبوظبي على تشجيعه.
أبوظبي ـ ناصر عارف