بعد خمسة عشر عاماً من رواجه في أوروبا وتحديداً في بلده الأم فرنسا، حط برنامج «تاراتاتا» الغنائي رحاله على شاشاتنا العربية، وقد مهد تلفزيون دبي الطريق لامتلاك حقوق البرنامج الغنائي الأكثر ضخامة على مستوى العالم العربي.

وفي الواقع فعل «تاراتاتا» بالفنانين العرب ما عجزت عنه السياسة في بلدانهم ووحدهم على منصة واحدة على اختلاف انتماءاتهم ومقدراتهم الصوتية، فهنا أصبح للحلقة نجم يلتف حوله فنانون من أبناء جيله يعاصرونه وينافسونه وربما هناك من يزيدون عنه في سنوات الخبرة والشهرة والانتشار. من بيروت اختار تلفزيون دبي مكاناً لانطلاق جديده، وأعد العدة لخروجه بأفضل صورة.. فكانت الحلقة الأولى مبهرة قادتها السورية أصالة بمشاركة الشاب الجزائري خالد وانضم إليهما الفنانة فلة والمغني الصاعد رامي صبري، وبعدها جاء الدور على النجم الكويتي عبدالله الرويشد ليكون ضيف حلقة قدمتها ابنة بلده حليمة بولند بمشاركة معين شريف ووعد وألين خلف. وليتوالى تسجيل الحلقات في «فورم دو بيروت» تحت إدارة المخرج باسم كريستو صاحب أبرز البرامج المنوعة على شاشات الفضائيات العربية، لتصل إلى ثلاث عشرة حلقة يكتمل بها الموسم الأول من البرنامج ليعود من جديد في موسمه الثاني بعد شهر رمضان المبارك.

أجواء وصعوبات... أمام مسرح «فورم دو بيروت» في العاصمة اللبنانية، تجمع العشرات في إحدى الأمسيات الباردة قبل دقائق معدودة من البدء بتصوير البرنامج، كان الجميع يمني النفس بحلقة تستحق تحمل العناء وطول الانتظار، حضرت المذيعة مريم أمين ورحبت بنجم حلقتها عاصي الحلاني وانضم إليه المصري إيهاب توفيق وانشد الاثنان من روائع الكلاسيكيات العربية.. وحلقة أخرى سجلت في اليوم التالي كان بطلها إيهاب توفيق هذه المرة تسانده دينا حايك ونورا رحال وأيمن زبيب. هكذا بدت الأجواء التي حضرها عدد من الإعلاميين الذين دعاهم تلفزيون دبي إلى بيروت للوقوف على الآلية التي يتم بها تصوير «تاراتاتا» ورصد كواليس البرنامج.

صعوبات كثيرة تحدث عنها باسم كريستو تقف عائقاً أمام ضمان النجاح الكامل للبرنامج أهمها كما يقول، صعوبة تجميع عدد من الفنانين النجوم من جيل واحد على منصة واحدة بغض النظر عن الحساسيات، ومن ثم التوفيق بين مواعيدهم وارتباطاتهم وأخيراً تحقيق التوافق بين أصواتهم.

يقول كريستو: «إن فريق العمل يحاول أن يصل إلى حلقة متوازنة من حيث الضيوف بما في ذلك التوفيق بين جنسياتهم فلا تطغى جنسية على أخرى ضمن الحلقة الواحدة».

ويؤكد مخرج «تاراتاتا» أن نجاح البرنامج يكمن في مقدرته على تقديم ثنائيات جديدة بين فنانين لم يتشاركوا يوماً في الغناء سوية، وبالتالي تقديم مقطوعات موسيقية قديمة بأصوات الجيل الجديد من الفنانين.

وعن مدى التشابه بين النسختين العربية والفرنسية في «تاراتاتا»، يوضح كريستو أن هناك اختلافاً كبيراً بين النسختين حيث تمت الاستعانة بالفكرة من البرنامج الفرنسي فقط، إضافة إلى بعض التقنيات، ومن ثم فإن لفريق العمل الحرية الكاملة في إظهاره بالصورة التي تتوافق مع الرؤية الإخراجية التي يراها مناسبة.

وحول اختيار العاصمة اللبنانية لتصوير الحلقات، يرى كريستو انه المكان المناسب لتصوير هذه النوعية من البرامج، بحيث توجد هنا التقنيات المناسبة والخبرات اللازمة لظهور العمل بأفضل صورة.

تجربة فريدة

من جهته يعتقد الفنان إيهاب توفيق أن هذه النوعية من البرامج تعتبر فرصة حقيقية لالتقاء الفنانين، ويقول: «عادة ما نلتقي في الحفلات الخاصة والمناسبات التي تقتصر على حضور قليل، أما في «تاراتاتا» فيمكننا كفنانين وأصدقاء أن نغني أمام الملأ في تجربة أجزم بأنها فريدة جداً».

وعن مشاركته للفنان عاصي الحلاني في حلقته، قال توفيق انه لا يمانع بأن يكون ضيفاً على حلقة نجمها عاصي الحلاني فهما أصدقاء، مؤكداً انه منذ البداية دعي ليكون نجماً لإحدى الحلقات لكنه فضل أن يشارك عاصي الحلاني في حلقته. وأضاف: «أعتقد أن هذه الحلقة ستكون من أجمل حلقات تاراتاتا». الفنانة السورية نورا رحال اعتبرت أن برنامج «تاراتاتا» يقرب الفنانين أكثر من بعضهم، معتبرة أن نجومية أي فنان لن تتأثر بمجرد وجوده ضيفاً على حلقة يتسيدها فنان زميل.

وقالت: «ليست لدي هذه العقدة مطلقاً ولا أعتقد أن مشاركتي مع أي من المشاركين سينتقص من مكانتي الفنية». وأكدت رحال أن أهم ما يميز البرنامج انه يحافظ على مستوى معين من الأصوات ولا يرضى أن يكون مشاعاً لكل من هب ودب على ساحة الغناء، وكشفت نورا انها دعيت للمشاركة في حلقة الفنانة ميادة الحناوي وكذلك حلقة الفنان صابر الرباعي ولم تتمكن من الحضور بسبب ظروف عملها.

مكسب للفنان

ورأى المغني الصاعد أيمن زبيب أن برامج المنوعات بدأت تتطور في العالم العربي، ودليل ذلك أنها باتت تصل بقوة إلى الجاليات العربية التي تعيش في الغرب، مؤكداً أن برنامج «تاراتاتا» يعد مكسباً للفنان المشارك فيه. وأضاف: «ظهوري في حلقة إيهاب توفيق نجاح بحد ذاته ومن شأني أن أفوز بجمهور إيهاب توفيق على أقل تقدير».

ايلي العليا قائد فرقة تاراتاتا الموسيقية بدا يتقمص شخصية مختلفة في البرنامج الذي أخرجه من اللباس الرسمي وحوله إلى عازف يحمل آلته بخفة ورشاقة ويتمايل مع أنغام الموسيقى. وهو يقول عن برنامج «تاراتاتا» انه استطاع أن يظهر انفصاماً في شخصيته.. «فحين أقود فرقة ماجدة الرومي المؤلفة من خمسين عازفاً لا يمكن لأحد أن يتصورني أقود فرقة تعتمد روح الشباب والخفة والحركة الدائمة على المسرح».

وعن تحفظات بعض الفنانين على قيادته للفرقة الموسيقية، قال العليا: «عن نفسي أتشرف بالظهور مع أي من الفنانين، ولكن بالمقابل اعتقد أن من لا يرضى بي قائداً للفرقة الموسيقية سيكون هو الخاسر وليس أنا».

من الكواليس

- اعتبر باسم كريستو اعتذار المذيع اللبناني نيشان ديروهارتينيان عن تقديم البرنامج بمثابة «الضارة النافعة»، فقد أوحى غيابه لفريق العمل بفكرة الاستعانة بمقدمين متعددين، وقد كانت فكرة صائبة كما يقول كريستو.

- شوهد إيهاب توفيق في كواليس البرنامج يتعامل بقسوة مع مساعده ويخاطبه بطريقة فجة، رغم تعامله بذوق رفيع مع الفريق الإعلامي الآتي من دبي.

- أكدت رويدا عطية ان الفنان عاصي الحلاني هو من دعاها لتكون ضيفة على حلقته من برنامج «تاراتاتا» بسبب إعجابه الشديد بصوتها.

- اعترف ايلي العليا بأنه مقصر مع الصحافة بسبب شعوره بالاكتفاء الإعلامي، وقال إن الصحافة أفضل مني، فقد دعمتني رغم عدم ارتباطي بعلاقة مشبوهة مع أي من الصحافيين.

بيروت ـ نائل العالم