نبه الممثل السوري عارف الطويل إلى موهبته في الإخراج في أول حضور إخراجي له على الشاشة الصغيرة عبر مسلسل «زمان الوصل».

قدم الطويل عددا من الأعمال المسرحية منها : «في انتظار غودو، رحلة حنظلة، فضيحة في الميناء»®. وغيرها، ومما قدم أمام كاميرا التلفزيون: «هجرة القلوب إلى القلوب، حمام القيشاني، أخوة التراب، مرايا، تاج من شوك»،.. و«الجوارح» العمل الدرامي الذي قدمه نجما في الساحة السورية، والذي أدى لاحقا إلى قطيعة مع المخرج نجدت أنزور.

وغالبا لا يمر انتقال ممثل إلى عالم الإخراج مرور الكرام إذ يحكى في الكواليس عن نجاح التجربة أو إخفاقها بكثير من الحساسية لزملاء لا يحبذون ان يعملوا أمام كاميرا زميلهم ولمخرجين لا يرغبون بأن يكون هناك منافس لهم.

على العموم قدم عارف الطويل نفسه للوسط الفني بكثير من التحدي عبر تقديم أعمال درامية لافتة وانتقل للعمل في الساحة الخليجية منذ أربع سنوات وقد شهدت علاقته مع الفنانين الإماراتيين نجاحاً طيباً أثمر عن عدة أعمال درامية لافتة، ونحن اليوم نتوقف معه في هذا الحوار ليحكي عن تجربته مع تلك الأعمال ومع ظروف تحوله من أمام الشاشة إلى خلفها:

* يبدو أنك صرت رهانا ناجحا في الأعمال الخليجية؟

ـ أتمنى هذا، وأتمنى أن أكون عند حسن ظن الذين وضعوا ثقتهم بي.

* ماذا حققت للدراما الخليجية في تعاملك معها؟

ـ بعد النجاح الذي حققه أول عمل إخراجي لي وكان اسمه «زمان الوصل» قبل خمس سنوات تقريبا، جاءتني عروض للإخراج من منطقة الخليج العربي، وكانت المحطة الأولى في الكويت حيث أخرجت مسلسل «مال وأحلام» عن نص الكاتب علي فريج، وهو من إنتاج مسرح الكويت، ثم قدمت لتلفزيون أبوظبي عملين هما «حاير طاير» و«جمرة غضا»، من تأليف الكاتب المبدع والصديق جمال سالم الذي تدين له الدراما الإماراتية بعدد كبير من الأعمال الدرامية الناجحة، وقدمت أيضا عمل «همس الحراير» والآن أنجز في دبي عملا لصالح تلفزيونها الذي يجمع كل العرب في برامجه ومسلسلاته عنوانه «أبلة نورة» من بطولة النجمة الكبيرة حياة الفهد.

* لماذا توجهت للمسلسلات الخليجية ولم تجرب حظك مع السورية التي اشتهرت بتقديم أعمال على مستوى عال من الحرفية والتميز؟

ـ قدمت في السابق مسلسل «زمان الوصل» الذي عرفت من خلاله كمخرج في الدراما السورية هو باكورة أعمالي من إنتاج قطر، والحمد لله لاقى النجاح والتميز وأنا توجهت إلى البيئة الخليجية والأعمال الخليجية بناء على العروض المقدمة ولأني وجدت فرصة حقيقة لأقدم بها نفسي كمخرج وأستطيع أن أقول أنني سعيد بحجم الإنتاج الذي تحقق خلال الأعوام الماضي وأتمنى ان أكون حققت اسماً مهماً في عالم الدراما الخليجية.وأنا لست منقطعا عن الدراما السورية لا ممثلا ولا مخرجا ولكن بحسب وقتي، والحمد لله الأعمال السورية تبشر بالخير دائما في كل موسم وهناك أسماء على درجة من الأهمية تقدم أعمالا رائدة.

* هل تعتقد أن الدراما الخليجية تراوح مكانها حسب طبيعة المواضيع المطروحة فيها والتي تشبه بعضها البعض؟

ـ الحياة في الخليج العربي تكاد تكون واحدة ولكن في أي دورة حياة هناك مواضيع يجري الحديث عنها وباعتقادي أن أزمة الدراما الخليجية هي أزمة كتاب بالدرجة الأولى لأن هناك ممثلين على درجة عالية من الأهمية وهناك خامات فنية مهمة، وأعتقد أن الإمارات فيها كتاب جيدون على رأسهم جمال سالم الذي ساهم في إثراء حركة الدراما الإماراتية خلال السنوات الخمس الماضية.

* يبدو أنك لا تميل إلى أسر الاستديو لتحقق تصوير أعمالك وبهذا تتقاطع مع أغلب المخرجين السوريين...

ـ « مقاطعا» حققت الدراما السورية نجاحات إخراجية مهمة لأنها خرجت إلى الطبيعة مبكرا وكسرت أجواء الاستوديوهات الضخمة وأنا بطبيعة الحال أرى ان الطبيعة هي استوديو كبير لا يحتاج إلى تقنيات الظل والنور والبحث عن المعادلات اللونية، ولاحظ ان الدراما العربية نجحت نجاحات فنية مهمة بسبب خروجها من أسر الاستوديو.

* ما الذي أدى إلى تراجعك للصفوف الخلفية كممثل؟

ـ أنا لم أتراجع لكن الوقت لم يعد يسمح لي أن أتواجد كما كنت في السابق لذا توجهي للإخراج خارج حدود سوريا ساهم في قلة تواجدي وندرته أمام الكاميرا كممثل..مع أني أحب أن أتواجد كممثل ولكن رغبتي أن أعبر عن نفسي كمخرج غلبت الرغبة الأخرى بأن أكون ممثلاً وفي كل الحالات لا بأس فالفنان يجب أن يعبر عن نفسه بالطريقة التي تجعله يقدم فنا نظيفا.

* يشكك البعض بان المخرج الجيد هو ممثل ضعيف ما رأيك بهذا الكلام؟

ـ ربما يكون صحيحا ولكن في عالم الفن لا أحب ان يكون هناك تعميم فالتعميم لا ينطوي على نتائج دقيقة وموضوعية.

* هل ستعتزل التمثيل؟

ـ لا.. وبكل تأكيد.

* قيل إنك بدأت عملك في الإخراج بتقليد المخرج نجدت أنزور في تحريك الكاميرا واختيار المناظر الجذابة؟

ـ وبدوره من قلد نجدت أنزور حتى وصل إلى شهرته السابقة؟ الحديث في موضوع الاستفادة من الآخر يبدأ ولا ينتهي، والبشرية عموما استفادت من تجارب بعضها البعض دون ان تصل إلى مرحلة الكمال لان الكمال لله وحده، على العموم من يشاهد أعمالي يدرك كيف أتعامل مع الكاميرا ومع المشهد الدرامي وحينما بدأت العمل في الدراما التلفزيونية كان همي ان أخرج بمشهد جيد وبعمل يحترم عقل العائلة.

* قلت شهرة انزور السابقة ماذا قصدت في هذا؟

ـ قصدت ان انزور وصل لمرحلة مهمة لا شك انها كانت استثنائية لمخرج تلفزيوني عربي ولكنه توقف عند سقف ما لأنه صار يكرر في أعماله، وينفذها بسرعة وأنا أتمنى حقا أن يعود ليقدم أعمالا بسوية عالية كما كان يفعل بالسابق.

دبي ـ جمال آدم