قال تقرير صادر عن بيت الاستثمار العالمي (جلوبال) إن باكستان أصبحت سوقا أكثر تحررا، وأكثر تنافسية في ظل الإصلاحات التي أدخلتها الحكومة الحالية تحت إشراف صندوق النقد الدولي. إلا أنه رغما عن ذلك، يعتمد الاقتصاد الباكستاني على قطاعات إنتاج السلع مثل: الزراعة، التصنيع، والتعدين ...وغيرها. وقد استحوذت هذه القطاعات مجتمعة على 47 في المئة من الناتج المحلى الاجمالى للعام المالي 2006.
كما استحوذ قطاع الخدمات على حوالي 43 في المئة من الناتج المحلى الاجمالى. وكانت مساهمة قطاع التمويل إلى الناتج المحلى الاجمالى ضئيلة، حيث بلغت 6 .4 في المئة فقط. ويعد هذا مؤشرا على أن الاقتصاد لم يبلغ مرحلة النضوج بعد، إلا أنه بمجرد بلوغ الاقتصاد مرحلة النضوج نتوقع أن ترتفع مساهمة قطاع الخدمات في الاقتصاد خلال السنوات المقبلة. وأدخلت الحكومة الباكستانية العديد من الإصلاحات الملموسة على الاقتصاد الكلي على مدى السنوات الخمس الأخيرة كان أكثرها تميزا خصخصة قطاع البنوك.
إلا أن التضخم لا يزال أحد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد، بارتفاعه إلى 3 .9 في المئة خلال العام المالي 2005، قبل أن يتراجع خلال العام المالي 2006 وصولا إلى 9 .7 في المئة. ويعزى ارتفاع معدل التضخم في زيادة عرض النقد والتي اقترنت بسرعة دوران النقد (أكثر من 2 .2 خلال السنوات الثلاث الأخيرة). ووفقا لأحدث البيانات المتاحة من البنك المركزي الباكستاني، ارتفع عرض النقد من فئة M1بنسبة 934 في المئة على أساس سنوي، وصولا إلى 6 .23 مليار دولار أميركي ، في حين ارتفع عرض النقد من فئة M2 بنسبة 39 في المئة على أساس سنوي، وصولا إلى 5 .6 مليارات دولار أميركي.
هذا وقد تمكنت الدولة من تحويل اقتصاد فترة التسعينات بمعاناته وضعفه، بواسطة سياسات اقتصادية ناجحة وإقامة بنية تحتية جيدة للاستثمار منذ بداية العام 2000. إلا أن عجز الميزان التجاري لباكستان شهدا ارتفاعا من 294 مليون دولار أميركي في العام المالي 2002، وصولا إلى 464 .8 ملايين دولار أميركي في العام المالي 2006.
ويتوقع أن يشهد الميزان التجاري لباكستان مزيدا من العجز في العام المالي 2007. حيث بلغ عجز الأشهر السبعة الأولى من العام إلى 106 .6 ملايين دولار أميركي. ويعزى السبب الرئيسي وراء ذلك الارتفاع إلى الزيادة المطردة في الواردات مقارنة بالصادرات. خلال الفترة 2002-2006 نمت الصادرات بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 16 في المئة، في الوقت الذي نمت فيه الواردات بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 6 .27 في المئة.
ونما الناتج المحلى الاجمالى الحقيقي لباكستان بمعدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 8 .6 في المئة، مرتفعا من 4 .62 مليار دولار أميركي في العام 2002، وصولا إلى 1 .82 مليار دولار أميركي في العام 2006. إلا أن البيانات الأولية تشير إلى أن معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى الحقيقي السنوي قد شهد تباطؤا خلال العام 2006 (6 .6 في المئة) مقارنة بالعام 2005 (6 .8 في المئة) .
ويمكن إرجاع ذلك الأمر (كما هو متوقع، في أعقاب القمة الدورية خلال العام السابق) لانخفاض مساهمة كل من الزراعة والصناعة في نمو الناتج المحلى الاجمالى. يضاف إلى ذلك الخسائر الناجمة عن الزلزال، والبالغ قيمتها 3 .2 مليار دولار أميركي وفقا لتقديرات البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي.
قام البنك المركزي باتباع سياسة مالية تقييدية، فقام برفع سعر الفائدة في العام 2006، محاولا في ذات الوقت المحافظة على النمو الاقتصادي. ونتيجة لارتفاع أسعار الفائدة على الإقراض بشكل أسرع من أسعار الفائدة على الودائع خلال العامين الأخيرين فقد ارتفع هامش الربح من 6 .3 في المئة في العام 2004 إلى 4 .7 في المئة في العام 2006.
وقد تراكمت العديد من الديون على باكستان خلال فترة التسعينات نتيجة لسوء حالة ميزان المدفوعات المزمنة. حيث بلغت نسبة إجمالي الديون خلال العام المالي 2001 إلى حوالي 93 في المئة من الناتج المحلى الاجمالى، واستمر في الانخفاض منذ ذلك الحين حتى بلغ 3 .57 في المئة من الناتج المحلى الاجمالى في العام المالي 2006. وبالمثل تراجعت خدمات الدين المقدمة من جانب الحكومة بشكل ثابت من 3 .6 مليارات دولار أميركي في العام 2003، حتى بلغت 1 .3 مليارات دولار أميركي في العام 2006.
وكذلك تراجعت مساهمتها إلى الناتج المحلى الاجمالى من حوالي 8 في المئة إلى أقل من 5 .2 في المئة خلال الفترة من 2003 إلى 2006. هذا وقد زاد العجز في موازنة باكستان (متضمنة المنح والزلازل) خلال السنوات الثلاث الأخيرة من 1 .1 مليار دولار أميركي في العام 2003 إلى 6 .3 مليارات دولار أميركي في العام 2006. وعلى الرغم من الزيادة في إيرادات الضرائب فقد ارتفع العجز في الموازنة وهو ما يعزى في الأساس إلى زيادة المصروفات الأساسية والرأسمالية، والتي ارتفعت بنسبة 8 .59 في المئة خلال الثلاث سنوات من 2003-2006.
تحرص الحكومة الباكستانية على فتح الاقتصاد، وقد اتخذت العديد من الإجراءات لتنشيط التجارة مع آسيا وبقية دول العالم. حيث قامت الحكومة بتوقيع اتفاقية سوق جنوب آسيا المشتركة (سافتا) في العام 2004، والتي تم بمقتضاها أول تخفيض للتعرفة الجمركية وفقا للاتفاق المبرم بين الدول الأعضاء في يوليو/أغسطس 2006. كما وقعت الحكومة الباكستانية اتفاقية تجارة حرة مع كل من الصين في العام 2006، وسيريلانكا في العام 2005. وسوف تعطى اتفاقيات التجارة الحرة هذه لباكستان فرصة أفضل لدخول هاتين السوقين الآسيويين كما ستؤدى لزيادة صادراتها.
وعملا على تخفيف أعباء الديون وخفض مستوى الفقر، تقوم الحكومة بدفع عملية الخصخصة. حيث تقوم بوضع تصور لتخصيص 90 في المئة من صافى عوائد التخصيص إلى التخلص من الديون و10 في المئة لبرامج الحد من الفقر. وقد أتمت لجنة الخصخصة سبع صفقات بنجاح خلال العام المالي 2006، والتي تتضمن خصخصة 26 في المئة من أسهم شركة باكستان للاتصالات المحدودة، 73 في المئة من أسهم شبكة كهرباء كاراتشي، 3 .85 في المئة من أسهم اسمنت مستحكم المحدودة (Mustehkam Cement).
وخلال الفترة من يوليو وحتى ديسمبر 2006 أتمت اللجنة بنجاح خمس عمليات خصخصة بلغت قيمتها 1 .1 مليار دولار أميركي. ووفقا لآخر البيانات المتاحة، أتمت الحكومة الباكستانية أو أقرت 163 صفقة بلغ إجمالي سعر بيعها 1 .7 مليارات دولار أميركي.
وبالإضافة إلى تمويل المصروفات المتزايدة تحاول الحكومة الباكستانية زيادة إيراداتها من خلال جمع الضرائب، وعملا على تحقيق ذلك قامت الحكومة برفع مستوى مكاتب دافعي الضرائب الكبيرة والمتوسطة، وتحسين التكامل الوظيفي للدخل وإدارة ضريبة المبيعات. «وكالات»
3.5 مليارات دولار استثمارات أجنبية العام الماضي
تجذب باكستان حاليا المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. حيث استقبلت الدولة 5 .3 مليارات دولار أميركي خلال العام المالي 2006 (زيادة بنسبة 1 .131 في المئة سنويا). وقد كانت الشهور الستة الأولى من العام 2007 جيدة للغاية، حيث بلغ تدفق الاستثمارات إلى الدولة 1 .2 مليار دولار أميركي، بارتفاع سنوي بلغت نسبته 4 .68 في المئة.
وتمثل كل من الولايات المتحدة الأميركية، المملكة المتحدة، والإمارات العربية المتحدة نسبة كبيرة من الاستثمارات في باكستان (نحو 62 في المئة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام المالي 2007). وقد برزت الإمارات كمستثمر رئيسي باستثماراتها التي شكلت أكثر من 40 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في باكستان خلال العام المالي 2006.
أظهرت البورصة في باكستان نموا سريعا خلال السنوات القليلة الماضية لتعكس الاقتصاد الحر وتحسن البيئة الاستثمارية. حيث تحسنت قيمة وكمية التداول في البورصة بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية لتعكس تزايد مستويات السيولة في السوق، كما تحسنت أيضا القيمة السوقية إلى الناتج المحلى الاجمالى لتعكس تحسن اختراق السوق.
وإيجازا، فإنه في ضوء تلك الحقائق، نتوقع للاقتصاد الباكستاني نموا هائلا، مع بقاء باكستان كنقطة جذب للاستثمارات الأجنبية مما سيعمل على دفع الاقتصاد الباكستاني قدما.
