بدأت الشركات الأميركية اللاتينية متعددة الجنسية تظهر بوضوح في السوق الأميركية وبقية أسواق العالم بعد تحرير الأسواق في القارة الأميركية الجنوبية منذ التسعينات.

وقال روبرت باستور نائب رئيس قسم الشؤون الدولية في الجامعة الأميركية بواشنطن ان أميركا الجنوبية أسقطت الحواجز أمام التجارة والاستثمار، وبدأت شركاتها تبحث في أنحاء العالم بطرق مختلفة عن فرص استثمارية.

وقال باستور الذي كان مستشار الرئيس الأسبق جيمي كارتر لشؤون أميركا اللاتينية إن القارة لا تستقبل فقط الاستثمارات بل بدأت تستثمر في الخارج.

ومن أمثلة ذلك شركة جيرداو أرمستيل التي دخلت الولايات المتحدة منذ 1999، وأصبح لها الآن 17 مصنعاً تنتشر في 11 ولاية ويحتل الآن المركز الرابع بين أكبر شركات الصلب في أميركا. واحتلت شركة سيمكس المكسيكية المركز الأول في السوق الأميركية لتوريد الأسمنت والخرسانة المخلوطة مسبقاً، ولديها 10 آلاف عامل في أنحاء الولايات المتحدة. وأصبحت شركة بترو براس البرازيلية للبترول من أكبر الشركات في أميركا في مجال التنقيب عن البترول في المياه العميقة وتستخدم تقنيات طورتها في مياه البرازيل الإقليمية.

وقال جيري هكر أستاذ إدارة الأعمال في جامعة فلوريدا إنه اتجاه متزايد ونراه يتضاعف عاماً بعد عام. ويحتاج هذه الشركات للتوسع في أسواق جديدة لأن أسواقها المحلية بلغت التشبع.

وليس هناك تقديرات رسمية عن أعداد الأميركيين الذين يعملون لدى شركات لاتينية في أميركا، لكن الخبراء يقدرونهم بنحو 100 ألف عامل من بين خمسة ملايين يعملون لصالح شركات أجنبية.

وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من المكسيك وأميركا الوسطى والجنوبية في الولايات المتحدة إلى 8 مليارات دولار عام 1995 ثم إلى 5 .13 مليار دولار عام 2000، ثم قفزت إلى 30 مليار دولار عام 2005، وفق أرقام مكتب التحليلات الاقتصادية بوزارة التجارة. ويقول مسؤولون ومحللون ان هذه الاستثمارات في ارتفاع مستمر. ومن أمثلة هذا النمو صفقة شركة سيمكس بقيمة 14 مليار دولار لشراء الشركة رينكرجروب لتوريد معدات البناء، وهي استرالية لها عمليات كبيرة داخل أميركا.

ويقول المسؤولون الحكوميون انهم يرحبون بهذا الاتجاه. وقال فرانكلين لافين وكيل وزارة التجارة الداخلية والخاصة إن انفتاح المناخ الاستثماري الأميركي يساعد في فتح المناخ الاستثماري في الدول الأخرى.

ولا تزال استثمارات أميركا اللاتينية أصغر كثيراً من استثمارات دول أخرى مثل بريطانيا واليابان داخل أميركا، لكن معدل نموها أسرع من أي استثمارات من أي منطقة في العالم.

ولم تكن الاستثمارات الخارجية المباشرة من الشركات المكسيكية كبيرة قبل عام 2000، لكنه بحلول عام 2005 بلغت 6 مليارات دولار.

وقال تقرير لدويتشه بنك انه يتوقع أن تفوق استثمارات الشركات المكسيكية في أميركا هذا الرقم في العام الماضي والجاري.

وزادت استثمارات البرازيل الخارجية العام الماضي على رقم 26 مليار دولار لأول مرة مقارنة باستثمارات الشركات الأجنبية داخل البرازيل البالغة 18 مليار دولار.

وبدأ اتجاه الاستثمارات الأجنبية الصعود من أميركا اللاتينية في الولايات المتحدة بقدوم 40 مليون أميركي لاتيني إلى أميركا بطرق غير قانونية يشعرون بالحنين للوطن عندما يأكلون في مطاعم لاتينية ويشاهدون مسلسلات لاتينية.

وحصل بنك باتروت المكسيكي مليارات الدولارات من رسوم تحويل الأميركيين اللاتينيين في أميركا إلى أوطانهم.

ويرى التنفيذيون من أميركا اللاتينية أن هذا هو الاتجاه الطبيعي لتوسع شركاتهم في أميركا.

ويقول جلبرتو نيفس رئيس تنفيذي شركة أودبرخت للبناء البرازيلية أن الطلب في الولايات المتحدة رهيب على كل شيء ـ السلع والخدمات وكل شيء.

وأتاحت اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة عام 1994 حماية كبيرة للمستثمرين في كندا أو أميركا والمكسيك بحيث يمكنهم العمل في تلك الدول وتشجيع انتقال الخدمات المالية عبر الحدود.

وقال باستور المسؤول في حكومة الرئيس الأسبق كارتر ان مخاوف بعض المكسيكيين من اتفاقية التجارة الحرة هو أن تتيح الفرصة لأميركا أن تشتري كل البرازيل، لكن ما حدث بالفعل هو أن نمو الاستثمارات المكسيكية في أميركا أسرع من نمو الاستثمارات الأميركية في المكسيك.

وموجة التحرير الاقتصادي واسعة النطاق التي اجتاحت أميركا اللاتينية في التسعينات أدت إلى بيع كثير من الشركات الأميركية لشركات لاتينية، بقيمة نحو 400 مليار دولار. وقد اضطرت هذه الشركات المباعة لأن تنافس أو تخرج من السوق، والتي كانت قوية بدرجة كافية لتستمر زادت طموحاتها.

ومن جانب آخر زادت القوة الشرائية لشركات أميركا اللاتينية مع ارتفاع قيمة عملات بلادها ـ التي وصلت مستويات مرتفعة في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار العملات وقد يفسر ذلك جزئياً استمرار هذا الاتجاه حتى مع أن الانفتاح الاقتصادي في أميركا اللاتينية تراجع في السنوات الأخيرة. وقد ترى بعض الشركات أيضاً أن أسواق أميركا أقل مخاطرة من الأسواق المحلية في بلادها ولذلك تتوسع في اتجاه الشمال.

ترجمة: أشرف رفيق