جاءت مصادقة الإمارات على القانون الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية الوقائية الذي أصدرته دول مجلس التعاون بهدف مكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية من خلال قيام دول المجلس باتخاذ التدابير اللازمة ضد تلك الممارسات والموجهة إليها من غير الدول الأعضاء والتي تسبب ضررا للصناعة الخليجية أو تهدد بوقوع الضرر أو تعيق قيام الصناعة الوطنية. ويكافح القانون الإغراق والزيادة غير المبررة في الواردات. والقانون بات مطبقا في الدولة بعد مصادقة صاحب السمو رئيس الدولة.
وفي حوار مع «البيان«، أكد المحامي والخبير القانوني عصام التميمي، الشريك في مكتب التميمي ومشاركوه، على أن القانون سيساعد بشكل إيجابي على حماية المنافسة المشروعة والصناعة الوطنية والمستهلك وسيحد من زيادة الكلفة والأسعار، ومن التحكم بمستقبل المستهلك بشكل يحمي مصلحته على المدى البعيد.. ورأى أن تطبيق هذا القانون يتطلب القيام بحملات توعية على مستوى التجار والصنّاع والمستهلكين والدوائر الحكومية وغرف التجارة. وفيما يلي نص الحوار: * ما هي التدابير التي يمكن أن تتخذها الدول لمكافحة الإغراق أو الدعم؟ ـ أعطى القانون الدول الأعضاء الحق في التحقيق في موضوع السلعة المشكو بأمرها ليتم بحث هذه الشكوى واتخاذ الإجراءات لمواجهة الدعم المحظور أو الدعم المقابل ومن بينها سبل التقاضي وكذلك اتخاذ التدابير الوقائية. من بين التدابير التي تتخذها الدول؛ التحقيق والبحث في الشكوى ووضع التدابير الوقائية لعملية الإغراق أو الدعم لفرض تدابير تعويضية على السلعة المستوردة من دول مجلس التعاون الخليجي التي تسبب في الإغراق أو تم تقديم دعم لها وألحقت ضررا بصناعة خليجية أو يمكن أن تهدد بوقوع هذا الضرر أو من شأنها أن تتسبب في إعاقة قيام صناعة خليجية. ويكون فرض التدابير الوقائية على السلع المستوردة للدول الأعضاء متى ثبت أن السلعة موضوع التحقيق تورد إلى السوق الخليجية في حالة الزيادة غير المبررة في الواردات، وفي ظل أوضاع من شأنها أن تلحق ضرراً جسيماً بالصناعة الخليجية.
* هل يمكن اتخاذ إجراءات سريعة لحين التحقيق في الشكوى والبت فيها؟ ـ أعطى القانون الحق باتخاذ تدابير مؤقتة في الظروف العاجلة التي يمكن أن يترتب على التأخير فيها إلحاق ضرر يتعذر إصلاحه. وأعطى القانون في هذه الظروف الحق باتخاذ الإجراءات المؤقتة وفقا للشروط والأوضاع المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية. * ومتى يتم إصدار التدابير النهائية؟ ـ تصدر التدابير النهائية لمواجهة الإغراق أو الدعم أو الزيادة غير المبررة في الواردات عندما يثبت بصفة قاطعة من التحقيق وجود الإغراق أو تقديم الدعم أو الزيادة غير المبررة في الواردات. وأن المصلحة العامة للدولة حسب المعطيات في كل شكوى على حدة وبحسب الأوضاع يقتضي اتخاذ مثل هذه التدابير كما يجوز الإيقاف أو خفض هذه التدابير أو زيادتها بحسب تغير الظروف في المستقبل كما نص عليه القانون.
* كيف يتم تطبيق التدابير الوقائية وبأي أسلوب؟
ـ يجوز أن تتخذ التدابير التي تفرضها الدولة لحماية صناعتها الوطنية من الإغراق تدابير تعويضية مختلفة أو إجراءات أخرى لحماية الصناعة الوطنية كأن تفرض الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة أو القيود الكمية أو الشكلين معاً. بحيث يتم إما فرض غرامة تعويضية أو رفع الرسوم الجمركية أو قيود أخرى من حيث الكمية المستوردة أو خليط من هذه التدابير.
* من هي الجهة المختصة بتنفيذ هذا القانون والتحقيق في إجراءات الشكوى؟
تشكل لجنة دائمة من ممثلي حكومات الدول الأعضاء، ويكون رئيس وفد كل دولة بمستوى وكيل وزارة أو من ينوب عنه وتحدد اللائحة التنفيذية قواعد تشكيل اللجان والسكرتارية وبيان الأحكام التفصيلية والإجرائية لمكافحة الممارسات الضارة بالتجارة الدولية الموجهة ضد دول مجلس التعاون من غير الدول الأعضاء فيها مع بيان الإجراءات والمستندات اللازمة للتحقيق. كما يبين النظام الداخلي لهذه اللجنة نظام العمل فيها وأسلوب عملها بما في ذلك القرارات التي سوف تصدر عنها وأسلوب نفاذها.
* ما هي اختصاصات اللجنة الدائمة؟
ـ تمارس اللجنة الدائمة الاختصاصات التالية:
1 ـ اتخاذ التدابير والإجراءات المطلوبة وفقا لأحكام القانون بما في ذلك فرض الإجراءات المؤقتة وقبول التعهدات السعرية.
2 ـ تشكيل اللجان سواء من أجل التحقيق أو التشاور أو طلب المعلومات.
3 ـ اقتراح فرض الرسوم النهائية لمكافحة الإغراق والرسوم التعويضية النهائية لمكافحة الدعم، وفرض التدابير الوقائية النهائية ورفع بعض منها إلى اللجنة الوزارية.
4 ـ تقديم المشورة والدعم الفني للمنتجين الخليجيين الذي يواجهون دعاوى تتصل بالإغراق.
5 ـ العمل على نشر الوعي وتنمية المعرفة في الدول الأعضاء بمفاهيم الإغراق والدعم والحماية الوقائية.
6 ـ اقتراح الحلول المناسبة لما ينشأ بين الدول الأعضاء من نزاعات متعلقة بتفسير هذا القانون.
7 ـ إقرار النظام الداخلي.
8 ـ المشاركة في الأنشطة الدولية ذات الصلة.
9 ـ أية اختصاصات أخرى توكل إليها في اللائحة التنفيذية.
* من الذي يشرف على أعمال اللجنة الدائمة؟
ـ ترفع اللجنة الدائمة قراراتها واقتراحاتها بشأن الشكوى لاتخاذ الأمر النهائي فيها من قبل لجنة التعاون الصناعي لدول مجلس التعاون الخليجي ممثلة بوزراء الصناعة لمجلس التعاون الخليجي. وتكون لهذه اللجنة الإشراف الأعلى على جميع أعمال اللجنة الدائمة وعلى تنفيذ هذا القانون.
* ما هي اختصاصات لجنة التعاون الصناعي؟
للجنة التعاون الصناعي اختصاصات عديدة، هي:
1 ـ اعتماد التدابير النهائية المتعلقة بمكافحة الإغراق أو التدابير التعويضية أو الحماية الوقائية لوقف هذه التدابير أو إنهائها أو زيادتها أو خفضها.
2 ـ تسوية المنازعات التي تنشأ بين الدول الأعضاء من تفسير وتنفيذ القانون.
3 ـ إقرار اللائحة التنفيذية.
4 ـ النظر في التظلمات المتعلقة بالقرارات الصادرة تنفيذا لأحكام هذا القانون.
* هل يمكن الطعن بالقرارات الصادرة عن اللجنة الوزارية أو اللجنة الدائمة؟
ـ أعطى القانون الحق بالطعن على القرارات الصادرة سواء تلك الصادرة من اللجنة الوزارية أو اللجنة الدائمة أمام الهيئات القضائية لدول مجلس التعاون الخليجي بحسب الاختصاص وبحسب كل دولة. ومن غير الواضح في الوقت الراهن من نص القانون إذا ما كان الطعن سوف يتم مباشرة أمام المحاكم من لجنة قضائية سوف تشكل من دول مجلس التعاون الخليجي برئاسة أحد رجال القضاء في شأن هذه الطعون. يبدو لي أنه من الأنسب ترك موضوع الطعون في هذا الخصوص للمحاكم حسب الإجراءات الاعتيادية.
* وما هي العقوبات التي يمكن أن تفرض وفقا لهذا القانون؟
ـ بالإضافة للتدابير الوقائية والتعويضات التي يمكن أن تفرض بما في ذلك التعويض المالي ورفع الجمارك أو الحظر من استيراد البضاعة أو تخليص استيرادها.. نصت المادة (14) على جزاءات في حال مخالفة سرية المعلومات وهي غرامة مالية تقدر بحسم الضرر، وتحدد اللائحة التنفيذية كيفية احتسابها وذلك عند مخالفة سرية التحقيق والمعلومات التي يقدمها ذوو الشأن أو عند الكشف عن هذه المعلومات مخالفة لسرية المعلومات المدلى بها والتي نصت عليها المادة (14) من دون تصريح كتابي.
* هل صدرت اللائحة التنفيذية لهذا القانون؟
ـ نعم صدرت اللائحة التنفيذية للقانون من لجنة التعاون الصناعي، ولكن يبدو أنها لم تنشر في الجريدة الرسمية في الإمارات حتى هذا التاريخ.
مراقبة السوق
* هل يمكن أن يسبب هذا القانون غلاء المعيشة أو غلاء أسعار البضائع ؟
ـ لا أعتقد ذلك.. وحتى لو كان هناك نقص في البضائع المعروضة التي يتم إغراق السوق بها، فإن هذا النقص في العرض سيكون لمدى قصير فقط يتم تعويضه بالمنتجات المحلية. أما على المدى البعيد، فبالتأكيد سيساعد القانون بشكل إيجابي على حماية المنافسة المشروعة والصناعة الوطنية وبنفس الوقت المستهلك. أما القول بعكس ذلك فإن السماح بالإغراق سوف يضر بالصناعة المحلية بشكل كبير وبالمستهلك، وسوف يؤدي في النهاية إلى زيادة الكلفة والأسعار وقتل الصناعة المحلية بالإضافة إلى التحكم بمستقبل المستهلك بشكل يضر بمصلحته على المدى البعيد.
* من الذي يعمل على مراقبة السوق والإشراف عليه؟
ـ تتولى الأمانة الفنية الأعمال الإشرافية المتعلقة بمتابعة تنفيذ قرارات اللجنة الدائمة، وتحدد اللجنة الدائمة اختصاصاتها وأنظمتها الداخلية. وتعمل الأمانة الفنية على إعداد تقارير دورية شاملة تصدر كل ثلاثة أشهر تتضمن معلومات وإحصاءات عن أعمالها وأعمال لجان التحقيق وكافة القضايا المسجلة والمنظورة والمواعيد المحددة والمهل المحددة بها، وترفعها إلى اللجنة الدائمة في هذا الخصوص، كما تحتفظ بسجلات الشكاوى والمهام والإجراءات التي تتخذ في شأنها.
* من يتولى التحقيق في القضايا؟ وما هي إجراءات تقديم الشكاوى؟
ـ تتولى لجان التحقيق التي تشكل من قبل اللجنة الدائمة التحقيق في القضايا، وتكون هذه اللجان مستقلة استقلالا تاما عن اللجنة الدائمة. وإضافة إلى مهامها المتعلقة بالتحقيق في الشكوى فإن من صلب مهامها التشاور والتباحث مع الأطراف للتوصل إلى حلول يتفق عليها الطرفان عن طريق المشاورات.
وحددت اللائحة التنفيذية إجراءات تقديم الشكوى وشروطها والمراحل التي تمر فيها الشكوى ومواعيد تقديم الشكوى وإخطار الطرف الآخر وما إلى ذلك من الإجراءات التي تُفرض على الأطراف وعلى اللجنة المشكلة للتحقيق، وذلك من خلال سلسلة إجراءات واضحة ودقيقة تحقق دفاع الطرفين واستكمال إجراءات التحقيق بما في ذلك انعقاد الجلسات وغير ذلك من الإجراءات الخاصة بالتحقيق وسماع أقوال ودفاع الطرفين واختيار اللجنة الفنية المتخصصة في هذا الخصوص.
حماية المنتج الوطني
* هل هناك إجراءات دقيقة تحقق العدالة لحسابات الإغراق ومعدلاته للتأكد من عدم المغالاة في حماية المنتج الوطني؟
ـ هناك حسابات دقيقة وضعت في اللائحة التنفيذية تعتمد بشكلها الأساسي على ما هو معمول به في دول الاقتصاد الحر، ويتم احتساب الأسعار والكلفة على أساسه في ظروف مشابهة. وقد راعى المشرع بنصوص واضحة وعديدة وضع المعايير التي يجب اتباعها في حساب كلفة الإنتاج في دول المنشأ مع تكاليف البيع وهامش الربح وغير ذلك من أمور أخرى يتم تقديرها وفقا لأسس ومعايير دولية.
* هل وضع القانون معايير لتقدير الضرر إلى جانب تحديد معايير التقييم؟
ـ نعم ورد بشكل واضح ودقيق في اللائحة التنفيذية الأسس التي يجب أن يبنى عليها احتساب الضرر وتقييمه وتحديد الضرر. وقد وضعت معايير مبنية على الأسس الدولية لتقييم الضرر وتحديد المعايير التي يجب أن تتبع سواء في تحديد الضرر الواقع أو تقييمه وفقاً للاعتبارات التالية:
1 ـ معدل الزيادة في الواردات المغرقة.
2 ـ وجود احتمال لحدوث زيادة كبيرة في الصادرات المغرقة للدول الأعضاء على ضوء وجود تعاقدات.
3 ـ وجود طاقة تصديرية كبيرة ومخزون كبير من السلع الخاضعة للتحقيق لدى الشركات المصدرة.
4 ـ في حال كانت الواردات تدخل بأسعار تؤثر على الأسعار المحلية سواء بالانخفاض أو بعدم القدرة على زيادتها على نحو يؤدي إلى زيادة الطلب على الواردات.
5 ـ أي عوامل أخرى مؤثرة تراها لجنة التحقيق ذات دلالة كافية.
* هل هناك أمور وقائية أخرى علاوة على التعويض؟
ـ بالطبع هناك أمور وقائية.. وكما سبق أن ذكرت، علاوة على التعويض فإن هناك تدابير وقائية مؤقتة وتدابير وقائية دائمة يتم اتخاذها من قبل اللجنة الوزارية باقتراح من اللجنة الدائمة بما في ذلك وضع الرسوم التعويضية التي يمكن أن تراجع ويتم بحثها وإعادة تقييمها كما ورد في القانون واللائحة التنفيذية.
* لأية جهة يتم تقديم الشكوى؟ وكيف تقدم؟
ـ تقدم الشكوى إلى الأمانة الفنية كتابة، وعلى نموذج تم اعتماده لهذه الغاية، ويشترط (بحسب المادة 15من اللائحة) أن تصدر الشكوى في غرفة التجارة والصناعة المحلية أو اتحاد المنتجين أو الوزارات المشرفة على أي من قطاعات الإنتاج، وبالتالي لا تقبل الشكوى من المصنع مباشرة ما لم تقدم من الجهات المذكورة هذه.
* هل يجوز للجنة الدائمة تحريك شكوى من غير شاكٍ؟
ـ يجوز للجنة الدائمة وفي حالات استثنائية الأمر بفتح تحقيق شكوى عندما تتوفر لديها أدلة كافية على وجود إغراق أو دعم أو زيادة تتطلب اتخاذ إجراءات مناسبة لحماية الاقتصاد الوطني والصناعة الوطنية. ولكن ذلك يكون فقط في حالات استثنائية.
* ما هي شروط قبول الشكوى؟
ـ لقبول الشكوى يجب أن تكون الشكوى المقدمة مؤيدة من منتجين محليين يبلغ مجموع إنتاجهم 50% فأكثر من مجموع الإنتاج المحلي للسلعة المماثلة المنافسة.
* هل يتم إتاحة الفرصة للطرف الآخر للرد على الشكوى؟
ـ قبل بدء التحقيق في الشكوى والإعلان عن الطرف المتسبب بالإغراق يتم إبلاغ الدولة المعنية بالشكوى التي تم قبولها. وقد أتاح القانون فرصاً عادلة لجميع الأطراف للدفاع عن مصالحهم خلال الفترة المحددة للتحقيق.
* كيف يتم تقدير سعر السلعة أو تقييمها؟
ـ يتم الاستعانة كما ورد في القانون واللائحة التنفيذية بلجان متخصصة للتحقيق وتقدير القيمة العادية لسلع ذات منشأ أو مصدرة من دولة ذات اقتصاد موجه لاستخدام بيانات دول أخرى ذات ظروف مشابهة من دول الاقتصاد الحر. ويتم كل ذلك بناء على تقييم موضوعي متخذين فيه جميع الظروف المحيطة بالسلعة واقتصاد الدول الحر.
* ما هي الأدلة التي تتخذها لجنة التحقيق بعين الاعتبار عند إجراء التحقيق؟
ـ تتخذ لجنة التحقيق بعين الاعتبار كأدلة عند إجراء التحقيق زيادة حجم الواردات المغرقة سواء بشكل مطلق أو بالنسبة للإنتاج والاستهلاك ومدى تأثيرها على انخفاض أسعار بيع المنتجات المغرقة المستوردة عن أسعار بيع السلعة المحلية المماثلة، وعلى خفض أسعار بيع المنتج المحلي المماثل، وعلى منع الأسعار المحلية من الزيادة.
كما تأخذ اللجنة بعين الاعتبار مدى تأثير الواردات المغرقة على اقتصاديات الصناعة الخليجية، وفي سبيل ذلك يتم تقييم الانخفاض الفعلي أو المحتمل في المبيعات أو الأرباح أو الإنتاج أو الحصة السوقية أو الإنتاجية، والعوامل المؤثرة على الأسعار المحلية، وحجم هامش الإغراق، والتأثيرات السلبية الفعلية والمحتملة على التدفق النقدي والمخزون والعمالة والاستثمار والأجور والنمو والقدرة على زيادة رأس المال، كما يتم تقييم أية عوامل أخرى تراها لجنة التحقيق ذات دلالة كافية.
شروط بدء التحقيق
* هل هناك شروط واجبة لبدء التحقيق؟
ـ علاوة على المعيار المنصوص عليه أعلاه بوجوب أن تكون الشكوى مؤيدة من منتجين محليين يبلغ مجموع إنتاجهم 50% فأكثر من مجموع الإنتاج المحلي للسلعة المماثلة، فإن القانون قد حدد الشروط التالية اللازمة لبداية التحقيق من قبل لجنة التحقيق، وهي:
ـ هامش الإغراق المحسوب لكل دولة 2% فأكثر من سعر التصدير.
ـ حجم الواردات المغرقة من كل دولة 3% فأكثر.
ـ وجود منافسة فيما بين الواردات من الدول المعنية وفيما بينها وبين السلع المحلية المماثلة.
وإذا توافرت هذه العناصر جميعها مجتمعة فإنه يمكن البدء في التحقيق. ومن غير وجود أي من هذه العناصر مجتمعة فإنه لا يمكن البدء في التحقيق ولن تقبل الشكوى.
* هل يجوز عمل تسوية بعد بدء إجراء التحقيق؟
ـ يجوز للمصدر في بلد المنشأ التقدم بتعهد أو باقتراح للجنة لتعديل أو زيادة أسعار صادراته أو بتعهدات سعرية يلتزم فيها للانتظام بأسعار البيع بما يتوازى مع ما هو مطبق في الاقتصاد الحر ويمكن إجراء التسوية على هذا الأساس دون اتخاذ تدابير أخرى.
* هل هناك سلبيات لقوانين الإغراق؟
ـ قوانين الإغراق عادة إذا ما طبقت بمعايير جيدة وبمعايير ضيقة لمنع إغراق السوق وإدخال بضاعة بأسعار مخفضة للإضرار بالصناعة المحلية، فإنها قوانين جيدة وتخدم الاقتصاد المحلي. ولكن لو تم استخدام القانون بشكل عام لحماية المنتجات الوطنية بغض النظر عن تطبيق معايير موضوعية وعالمية فقد يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد المحلي. فكما يعلم الجميع فإن إتاحة المنتجات في السوق المحلي بأسعار مخفضة هو أمر محبذ ومحمود لكونه في النهاية يصب في مصلحة المستهلك ومصلحة الاقتصاد الوطني بتوفير سلعة مخفضة في متناول جميع المستهلكين، وهذا أمر جيد ويمكن أن نشجع عليه وبالتالي فإن تطبيق قانون مكافحة الإغراق يجب أن يتجانس وينسجم مع هذا التوجه.
إلا أنه وبنفس الوقت إذا كان القصد من خفض الأسعار على المنتجات الدولية على حساب السلع المحلية بقصد إغراق السوق المحلي وإنهاك أو قتل الصناعة المحلية فإن ذلك أمر غير محمود ويستدعي مكافحته بقوانين مثل قوانين مكافحة الإغراق. وأعتقد أن المعيار الذي وضعه القانون بأن لا تقبل الشكوى ما لم تكن مؤيدة من منتجين محليين يبلغ مجموع إنتاجهم ما لا يقل عن 50% من مجموع الإنتاج المحلي للسلعة المماثلة تفي بتحقيق هذا التوازن.
* هل يفرق القانون بين الدول النامية والدول المتقدمة؟
ـ لم يفرق القانون بين دولة وأخرى ويتعامل مع موضوع الإغراق وتخفيض الأسعار بشكل عام دون التمييز بين دولة وأخرى على أساس معيار موضوعي. إلا أن بعض البحوث الدولية تقرر وجوب التمييز في التعامل مع الإغراق أو تخفيض الأسعار بين الدول الناشئة النامية وتلك الدول المتقدمة بحيث يتم تشجيع الدول النامية على التصدير لمنتجاتها بأسعار وبأي كميات إن أمكن لتنشيط اقتصاد هذه الدول النامية ومساعدتها على التنمية الوطنية.
دعم القانون
* هل يحتاج هذا القانون لدعم؟
ـ إن هذا القانون قانون جديد على المنطقة وتطبيقاته جديدة وبنفس الوقت فإنه ليس من السهولة تنفيذ هذا القانون مع وجود الاقتصاد الحر وفي ظل الحركة السريعة في الاقتصاد والنمو الاقتصادي في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي.
وبالتالي لتنفيذ هذا القانون لا بد من القيام بحملات توعية على مستوى التجار والصنّاع والمستهلكين، وكذلك على مستوى العاملين في الدوائر المحلية والحكومية بما في ذلك غرف التجارة لتنشيط وتفعيل تطبيق هذا القانون على المستوى المحلي والخليجي. وأرى أن هذا العملية تحتاج إلى تدريب الكوادر الوطنية بالإضافة إلى تخصيص ميزانية لأعمال التوعية والتدريب سواء على مستوى الأفراد أو الهيئات. ووفقا لهذا القانون واللائحة التنفيذية، فقد أقرت دول مجلس التعاون ترتيب دورات وورش عمل للتوعية بتطبيق هذا القانون وأهميته وهو ما قامت به الأمانة في أكثر من محفل خلال العامين الماضيتين.
* هل تمت مناقشة شكاوى ما وفقا لهذا القانون وتم اتخاذ قرار بشأنها؟
ـ لا أعتقد حسب خبرتي وحسب علمي. حيث لم يتم تقديم أي شكاوى في هذا الخصوص وأنا على غير دراية إن كانت الجهات المعنية في الدولة أو على مستوى مجلس التعاون الخليجي على استعداد في الوقت الراهن لتقبل مثل هذه الشكاوى. ولكن عموما فإن هذا القانون مطبق ومعمول به ومصادق عليه ويمكن من الناحية النظرية تقديم الشكاوى واتخاذ الإجراءات بشأنها لأنه التزام واقع على السلطات لقبول مثل هذه الشكاوى إذا ما قدمت.
* هل هناك قوانين أخرى يستدعي إصدارها لتتواكب مع نصوص هذا القانون؟
ـ من الأهمية بشيء أن يتم حماية التصنيع الوطني ومنع الإغراق وغير ذلك من المنافسات التي نص عليها القانون.. إلا أنه وبنفس الوقت يجب أن يتم منع وتنظيم موضوع احتكار المنتجات بحيث لا يتم في المقابل احتكار الإنتاج في يد شخص أو جهة معينة محليا، يمكن بنفس الوقت أن تضر بالمستهلك وبالتجارة الدولية.
كما انه من الأهمية أن يتم إصدار قانون موحد لتنظيم عمليات الاستثمار الأجنبي في الدولة، حيث إن كنا نسعى إلى منع الإغراق وتخفيض الأسعار فإننا بنفس الوقت يجب إتاحة الفرصة للمستثمر الأجنبي للتصنيع محليا وفقا لشروط القيمة المضافة المحلية والمعايير الدولية المتعارف عليها في هذا الخصوص للنهوض بالصناعة الوطنية وتشجيع الاستثمار الأجنبي.
تعريفات قانونية
ـ الإغراق: تصدير سلعة ما إلى دول مجلس التعاون بسعر تصدير أقل من قيمته العادية في مجرى التجارة العادية.
ـ الدعم: مساهمة مالية مباشرة أو غير مباشرة مقدمة من حكومة دولة المنشأ أو من هيئة عامة بها.
ـ الزيادة غير المبررة في الواردات: عملية الاستيراد لسلع إلى دول المجلس غير مغرقة وغير مدعومة بكميات متزايدة بشكل مطلق أو مقارنة مع الإنتاج المحلي تتسبب في إحداث ضرر جسيم بالصناعة الخليجية.
إضاءة
القانون لا يخالف نصوص وروح منظمة التجارة العالمية، فمنظمة التجارة العالمية أقرت وجود لجان قضائية ومحاكم لمواجهة ومتابعة أعمال الإغراق وخفض الأسعار. كذلك قررت المنظمة إنشاء لجنة لمكافحة الإغراق التابعة لمنظمة التجارة العالمية حرصا من المنظمة على عدم اتباع الدول أساليب الإغراق في المنافسة في التجارة العالمية.
حوار: ضياء عبد العال


