افتتح مسؤولو المالية في منطقة اليورو مفاوضاتهم بشأن تحسن التوقعات الاقتصادية لتكتل العملة الأوروبية المشتركة المؤلف من 13 دولة وسط مخاوف أن يضر ارتفاع سعر اليورو الصادرات ويؤثر نتيجة لذلك على الانتعاش الاقتصادي.
يأتي الاجتماع الشهري عقب صدور دراسة اقتصادية جديدة من المفوضية الأوروبية قالت إن اقتصاديات منطقة اليورو من المقرر أن تنمو بنسبة 6 .2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2007 و5 .2% في عام 2008. وقالت المفوضية إن النمو في منطقة اليورو يرجع إلى تزايد الاستثمارات والاستهلاك الخاص القوي.
وقال مسؤولون إن الازدهار الاقتصادي لأوروبا الذي يرجع إلى الظروف المحلية المؤاتية سوف يستمد قوته أيضا من نمو الاقتصادي العالمي القوي. وأضافوا أن الاقتصاديات الأوروبية نجت بشكل كبير من الأثر السلبي من ارتفاع أسعار النفط وتباطؤ الاقتصاد الأميركي.
وقال خواكين المونيا مفوض الشؤون النقدية الأوروبي إن «الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو لا يزالان يسيران في طريق نمو قوي». إن الاتحاد قد خلق أيضا المزيد من الوظائف فيما ظل التضخم تحت السيطرة.
وقالت المفوضية ـ وهى جهة المراقبة المالية في الاتحاد الأوروبي- إن التكتل سوف يخلق 9 ملايين وظيفة جديدة تقريبا خلال الفترة من 2006 إلى 2008 ، ستة ملايين منها ستكون في منطقة اليورو بمفردها.
وسيستمر الانتعاش الاقتصادي لتتحسن الماليات العامة مع توقعات بتراجع العجز في الميزانية العامة للحكومات لتبلغ حوالي 1% من الناتج المحلي الإجمالي في كل من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو وهو مستوى لم يشاهد من قبل لسنوات كثيرة.
ومن المتوقع أن يظل التضخم تحت السيطرة على الرغم من توقع مسؤولين أن يرتفع بشكل طفيف بسبب ارتفاع أسعار النفط من جديد.
وقال المونيا إننا «يجب أن نبقى على الانتعاش الاقتصادي من خلال وضع الماليات العامة بقوة على قاعدة ثابتة ومواصلة عملية الإصلاح».
وقال إن ذلك في المقابل سوف يخفض الديون العامة ويساهم في زيادة إمكانيات النمو قبل ظهور تداعيات مشكلة ازدياد معدل الشيخوخة بين سكان دول الاتحاد الأوروبي.
وقالت المفوضية إن الاقتصاديات الأوروبية سوف تستمر في أدائها «فوق المتوقع» لعدة سنوات لكن النمو سوف ينخفض بشكل هامشي من 3% في العام الماضي إلى 9 .2% خلال العام الجاري في الاتحاد الأوروبي ومن 7 .2 % إلى 6 .2 في منطقة اليورو. وأكدت ان التوقعات القوية يفسرها الأداء الذي جاء أفضل من المتوقع في العام الماضي ليسجل أقوى مستوى من التوسع الاقتصادي الأوروبي في ستة أعوام.
وقالت المفوضية إن الطلب المحلي أثبت مزيدا من الحيوية في ظل تزايد الاستثمارات المدعومة من الارتفاع الكبير لأرباح الشركات واستمرار الظروف المالية المؤاتية وارتفاع طاقة المرافق وتزايد ثقة الشركات». وأضافت أن الاستهلاك الخاص تزايد بفضل التحسن الكبير في سوق العمل.
وأكدت أن نمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي سوف يستمر مدعوما بالتوقعات القوية بشأن الاقتصاد العالمي خاصة من الاقتصاديات الناشئة التي تعوض بشكل كبير تباطؤ الاقتصاد الأميركي.
وأصبحت الماليات العامة في دول الاتحاد الأوروبي أيضا أفضل من المتوقع بشكل واضح بعد انخفاض متوسط عجز الميزانية في دول التكتل من 3 .2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2005 إلى 7 .1 % في العام الماضي.
بينما تراجع متوسط عجز الميزانية في دول منطقة اليورو من 4 .2 % في عام 2005 إلى 6 .1% في العام الماضي ويرجع ذلك أساساً إلى الإيرادات الناتجة من فرض ضرائب مرتفعة.