أثار آخر تنبؤ اقتصادي للبعثة الأوروبية جدلا بين الأوساط الاقتصادية التشيكية لأنه قلّل من نسبة التفاؤل التي حاولت إشاعاتها في أوقات سابقة براغ بخصوص معدلات نمو الاقتصاد الوطني خلال العام الحالي.

فقد أعلنت البعثة بأن الاقتصاد التشيكي سيحقق نموا خلال العام الحالي يصل حجمه إلى حوالي 9 .4%، وأنها تتوقع نتيجة أسوأ في معدل عجز المال العام الذي سيتعمّق بنسبة 9 .3% من الناتج الإجمالي المحلي خلال العام الحالي وسينخفض خلال العام المقبل إلى حوالي 6 .3% إذا استمرت وتيرة نمو الاقتصاد الوطني كما هي خلال العام الحالي.

وفي حال صدقت هذه التوقعات فإن الجمهورية التشيكية لن تتمكن من الالتزام بالمعايير المحددة من قبل البعثة لتبني العملة الأوروبية الموحدة (يورو) والتي تنص على سلسلة من الأمور أبرزها، ضرورة أن لا ينخفض العجز في المال العام إلى ما دون حاجز 3% من الناتج الإجمالي المحلي.

وضرورة أن لا يتخطى حجم الدين العام نسبة 60% من الناتج الإجمالي المحلي، كما أن لا تتخطى نسبة التضخم في البلد المعني معدل التضخم في ثلاث دول أعضاء من تلك التي تتمتع بأقل نسبة تضخم في الاتحاد الأوروبي وبأكثر من 5 .1%. ومجددين المطالب أن لا يحيد سعر صرف العملة الوطنية لمدة عامين عن الإطار المحدد من قبل الاتحاد الأوروبي، أن لا يحيد معدل الفوائد الاسمي عن ثلاث أفضل دول في الاتحاد بأكثر من 2%.

وكانت تشيكيا قد تعهدت قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بخفض العجز في أموالها العامة خلال العام 2008 إلى حوالي 7 .2% من الناتج الإجمالي المحلي، لكن يبدو من التوقعات التي كشفت عنها البعثة بأنها لن تتمكن من تحقيق ذلك لأسباب مرتبطة بارتفاع النفقات على المنافع الاجتماعية التي صرفت من قبل الحكومة السابقة قبل الانتخابات الأخيرة.

هذا ويتبيّن من عملية الرصد والتحليل التي أعدّتها البعثة الأوروبية بأنه من المتوقع خلال العامين الحالي والمقبل أن تتغير هيكلية النمو الاقتصادي، بحيث ستعتمد على الطلب المحلي بنسبة أعلى من المراحل السابقة، في حين ستسجّل حركة التصدير التي كانت ولا تزال تشكل عماد الاقتصاد التشيكي انخفاضا نسبيا بسبب ارتفاع قيمة العملة المحلية «الكرونة».

وبرغم بعض التوقعات الإيجابية نسبيا التي تضمنّها التنبؤ الأوروبي المذكور، إلا أن الأوساط الاقتصادية التشيكية وصفته بالمتشائم باعتبار أن توقعات وزارة المالية التشيكية كانت تشير إلى نسبة نمو تصل إلى 3 .5% خلال العام الحالي.

براغ ـ حسن عزالدين