رحب خبراء وعاملون في قطاع التأمين في الدولة بالقرار الذي أصدره سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم والقاضي بتشكيل لجنة مؤقتة تتولى وضع السياسة العامة للتأمين الصحي في الإمارة وتأسيس مظلة للتأمين الصحي تشمل جميع شرائح المجتمع والعاملين في مختلف المؤسسات ممن يقيمون في حدود الإمارة .
وأكدت الفعاليات حيوية هذه الخطوة وأهميتها في تطوير وتعزيز قطاع التأمين عامة والتأمين الصحي بشكل خاص وتوفير الحياة الكريمة لمختلف شرائح المجتمع ذلك ان الكثير من العاملين في المؤسسات والشركات التجارية ما زالوا يفتقدون لخدمات التأمين الصحي المتعارف عليها في مختلف الأنظمة والمجتمعات.
وقالوا ان تنفيذ هذا المشروع الحيوي سيعمل على مضاعفة نمو الأقساط المكتتبة في مجال التأمين الصحي ويؤسس لمزيد من التنظيم ووضع الأطر والمعايير العالمية بشرط توفير العدالة والتوازن في تنفيذ المشروع سواء بالنسبة للشركات مزودي الخدمة او العملاء.
خدمات أفضل
وقال الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة سلامة للتأمين ان تنفيذ هذا المشروع يعني خدمة أفضل وبدائل كثيرة متعددة للمستهلك اذ ان النمو الكبير الذي تشهده دبي على مختلف الصعد بات اليوم بحاجة ماسة الى نظام صحي متطور تعم مزاياه على الجميع سواء الأفراد او شركات التامين .
وقال انه لا يعقل ان تستمر الخدمات الصحية المقدمة حاليا في دبي مع هذا الحجم من النمو والخدمات مقدمة حاليا من قبل دائرة الصحة بأسعار مدعومة نوعا ما وهي كلفة كبيرة على الحكومة والنظام الأمثل يكون من خلال نظام تأمين صحي وهو المعمول به في مختلف دول العالم .
وأشار الى ان الناس تقوم اليوم بدفع بدل البطاقة الصحية وتدفع أيضا للتأمين والمشروع المقبل سيعطي بالتأكيد خيارات واسعة للمستفيدين ويعمل على تطوير القطاع الصحي في الإمارة وتطوير سوق التأمين الصحي وعدم حصر القطاع الصحي في الخدمات الحكومية فقط .
وقال ان الخدمة المقدمة قد تكون بسعر أعلى لكنها في النهاية ستصب حتما في صالح المستهلك وتوفر بديلا عن البطاقة الصحية التي يدفع لها حاليا والمعادلة في النهاية لصالح المجتمع عموما والارتقاء بجودة الخدمات الصحية مع وجود سوق كبير للتأمين سيحدد التوجهات في تقديم الخدمات من قبل الشركات .
وأضاف ان بداية التجربة وكأي خطوة جديدة قد يصاحبها عراقيل وصعوبات لكنها تبقى البداية ومن ثم يتم معالجة السلبيات أولا بأول خصوصا اذا رافق ذلك التطبيق التدريجي بحيث يبدأ النظام بالشركات الكبيرة التي لديها أعداد كبيرة من الموظفين والعمال ومن ثم التعميم على الشركات الصغرى حتى نضمن التطبيق الأمثل للنظام .
توفير المنافسة
ويؤكد عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين الحاجة الى توفير عامل المنافسة عند تقديم خدمات التأمين الصحي وعدم حصرها في شركة او شركات محددة ذلك ان المنافسة تعني تقديم خدمات تأمينية عالية الجودة والاستمرار في تطوير وابتكار منتجات جديدة قادرة على تحقيق رضا العملاء .
وقال ان احتكار الخدمة من قبل شركة او شركات محددة له الكثير من النتائج السلبية ومنها تزايد شكاوى العملاء المستفيدين وعدم رضاهم عن جودة الخدمات داعيا الى وضع دراسة شاملة تضمن وضع معايير عالية لتقديم خدمات التأمين الصحي ويعزز من قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها .
ودعا مدير عام شركة عمان للتامين الى وضع معادلة صحيحة تعمل على تحقيق التوازن بين تكلفة الخدمة المقدمة من الشركات والمبلغ المدفوع بحيث تحقق هامشا ربحيا مناسبا للشركات وتضمن أيضا قدرة الأشخاص المستفيدين من الاستمرار وبالتالي تعظيم النتائج الايجابية من هذا المشروع الحيوي الذي يعزز من سمعة إمارة دبي .
وأوضح ان وجود مثل هذا المشروع سيعمل على مضاعفة أقساط التأمين الصحي التي تشهد بالفعل نموا كبيرا خلال السنوات الماضية بفضل النمو السكاني وزيادة وعي المجتمع بأهمية التأمين الصحي كما انه يشكل فرصة لشركات التأمين خصوصا الوطنية منها لتعزيز وتطوير أعمالها وتقديم خدمات عالية الأمر الذي يسهم في تطوير صناعة التأمين عموما خصوصا اذا سبق ذلك دراسة شاملة موضوعية للسوق وتحديد الفئات المشمولة .
نمو غير مسبوق
عمر حسن الأمين مدير عام شركة المشرق العربي للتأمين رحب بدوره بهذا المشروع واعتبره خطوة غاية في الأهمية بالنسبة لمدينة مثل دبي تشهد نشاطا اقتصاديا وتجاريا وعمرانيا غير مسبوق مؤكدا انها تصب في النهاية في صالح الجميع سواء شركات او المستهلك حيث ستتوفر له خدمات تأمينية عالية الجودة.
ودعا الأمين الى ضرورة العمل مع شركات التأمين خصوصا الكبيرة منها وتعزيز المشورة معها في توفير دراسة شاملة تضمن المعرفة الدقيقة لحاجات السوق ووجود خدمات تأمينية متطورة .
وتوقع ان تتضاعف أقساط التأمين ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث التي تلي تنفيذ المشروع بالنظر الى الفرص الكبيرة المتوفرة في السوق الذي يشهد نموا كبيرا في دولة الامارات مدفوعا بعوامل عدة أهمها النشاط التجاري الكبير للإمارة .
وقال الأمين ان بعض الشركات والمؤسسات الكبرى بدأت بالفعل بتقديم خدمات التأمين الصحي لموظفيها وهناك مؤشرات قوية على ان سوق التأمين الصحي مقبل على فترة نمو كبيرة وسط منافسة كبيرة من قبل الشركات الأمر الذي يعزز الارتقاء بالخدمات المقدمة وبالتالي تراجع الأسعار التي ستحددها قوى السوق.
تحديد الشرائح المستهدفة
وطالب جورج الأشقر مدير عام شركة الضمان اللبنانية بتحديد الفئات المستهدفة وأماكن العلاج وهل هي حكومية او خاصة وتوفير المعلومات والبيانات الخاصة بسوق التامين الصحي حيث يعاني السوق من غياب كبير للبيانات والمعلومات ومن هنا فإن توفيرها يساعد في إخراج مشروع عالي المستوى للتأمين الصحي تعم مزاياه الجميع سواء شركات التامين او الأفراد.
دراسة التجارب الأخرى
وقال سامي الشخشير مدير عام شركة الصقر الوطنية للتامين ان دراسة التجارب الأخرى عامل حيوي وهام في هذا المشروع بحيث يمكن تقليل السلبيات وتعظيم الايجابيات خصوصا اذا ترافق ذلك مع وضع دراسات شاملة وموضوعية للقطاع تضمن وجود مظلة تأمين صحي ملائمة للجميع من شركات تامين وأفراد .
وقال ان استشارة شركات التامين خطوة لابد منها بالنظر للخبرة التي تتمتع بها في سوق التامين كما انها ستكون مزود الخدمات لشريحة واسعة من العملاء بعد انجاز هذا المشروع الكبير الذي يعد نقلة حضارية واسعة بالنسبة لإمارة دبي .
إضاءة
التأمين الصحي يشكل 6,7 بالمائة من إجمالي أقساط التأمين المكتتبة في عام 2005 وفقا لتقرير وزارة الاقتصاد. يقدر سوق التأمين الصحي في الشرق الأوسط بـ 290 مليون دولار مع توقعات بنموه الى 800 مليون دولار حتى عام 2010 بنسبة 20 بالمائة.
دبي ـ علي الصمادي