»كرمي بنت سيداتي ولد آبه« أطلت على الجمهور الموريتاني وهي طفلة في برامج الأطفال بالتلفزيون، ومنذ تلك اللحظة وهي تعبر عن اعتقادها قائلة: »ولدت لأغني وصوتي كان سيصدح بالغناء لو أنني منحت موهبة التعبير في المهد«.

تنتمي كرمي إلى أسرة فنية فوالدها الفنان الكبير »سيداتي ولد آبه«، ولكنها تنتمي أيضا إلى الجيل الجديد المتمرد، ويحمل احد التسجيلات الغنائية التي أدتها مؤخرا اسم »هارب عن جيل«، ويترجم هذا العمل جزءاً من الخروج على المألوف الذي يحترفه أغلب من يمتهنون الفن هذه الأيام.

»كرمي« لها نظرة خاصة في السياسة والفن والحياة أكبر من سنها، وصاحبة فلسفة لها امتدادات داخل الوسط الفني، حاولت أن تعبر عنها في هذا الحوار:

* هل شكل لك السن عائقا في الساحة الفنية، وما رأيك في الفن والفنانين الموريتانيين؟

ــ السن ليس مشكلة، فالشخص يجب أن يتم تقييمه كفنان وتقييم صوته وقدرته على الغناء، ولكنني أجد الكثير من الفنانات غير راغبات في دخولي للوسط الفني، وأظن أن ذلك نوع من الحسد، وهذا ليس غرورا بصوتي، والوحيدة التي تعتبرني فنانة هي »ديم منت ابه« أما الأخريات فيتضايقن من وجودي، بل أن بعضهن يعتذر عندما تتم دعوته لحفل أحضره في نفس الوقت ويقول »لقد دعوني لمناسبة مع الطفلة » كرمي«.

وأنا أقدر كل الفنانين وأعترف بالأصوات الجميلة، وأقوم بربط علاقات جيدة مع كل الفنانين الموريتانيين، وعندما تتم دعوتي لحفل غنائي وتكون لدي زحمة في البرنامج أوجه العمل الفني إلى فنان آخر لأنني أريد للجميع أن يتشارك في الوسط الفني.

* أنت فنانة شابة من الجيل المتمرد على الركود الفني وتحملين شعار التغيير، لكننا نجدك تغنين في الأعراس.. لماذا لا تبحثين عن طرق جديدة للإبداع بعيدا عن الطرق القديمة؟

ــ الجديد بالنسبة لي هو الحلم والطموح والجدية، وأنا مستعدة أن أتخلى عن الغناء في الحفلات الخاصة إذا وجدت شركة إنتاج مستعدة لاحتواء صوتي وتوفير تمويل محترم ويومها لن أغني في أي حفل خاص، والتوقف عن الغناء في الحفلات الفنية يعتبر انتحارا ماديا، وحتى من ناحية الموهبة فان موهبة الغناء ستموت إذا لم يتم تجديدها عبر الغناء الدائم والتدريبات، وأنا الآن أبحث عن شركاء فنيين للتعاقد معهم.

* ما رأيك في الفنانين الشباب الذين يحملون أصواتا جميلة ولكنهم يجدون مضايقة من رموز الوسط الفني التقليدي؟

ــ أنا مع المبدعين من كل الأوساط.. فمن حق الجميع أن يغني ما دام يستطيع ذلك.. وليس لأحد أن يمنع شخصا في الغناء.. هنالك مسألة حقيقية في المجتمع الموريتاني، وهي أنه يوجد مجتمع موريتاني فني تقليدي، ويتمتع أغلبه بأصوات جيدة وخبرة بالموسيقى، ولكن هذا لا يمنع أن يغني الجميع ما دام يريد ذلك، ويمتلك القدرة على المواصلة.

* كيف ترين السياسة ..هل تواكبين التغيرات السياسية في البلد..وهل لديك نشاط حزبي؟

ــ لا.. ليست لدي أصلا رغبة كبيرة في متابعة الشؤون السياسية.. ولكنني أهتم بالأمور الكبيرة التي تهم كل مواطن، وتنعكس على حياته بشكل مباشر.. وبصراحة أعطيت صوتي لصالح الزين ولد زيدان في الانتخابات الرئاسية، لأنه كان المرشح الذي أعجبني، كونه شابا ويبدو أكثر قدرة على التغيير، ونحن سعيدون بالتغيير الناعم الذي حصل في البلد، ونحمد الله على الديمقراطية التي أنجزها الشعب بشكل جيد.

ومن ناحية الانتماء الحزبي فأنا لست فنانة حزبية، فالتحزب قد يشير إلى أنه ينتمي لجزء معين من الجمهور أكثر من الجزء الآخر ، فالفنان ملك للجمهور، وليس ملكا لحزب أو لذاته.

* ما رأيك بالصحافة الفنية الموريتانية؟

ــ الصحافة ليست صريحة مع الوسط الفني، والوسط الفني أيضا ليس صريحا مع الصحافة، والصحف الموريتانية لا تهتم بالوسط الفني وتهمله ولا تواكب أنشطة الفنانين، وعلى الجرائد أن تهتم بنا وعلينا كفنانين أن نهتم بها، وإذا تابعت الصحف الجديد الفني فنحن سنتابعها بشكل يومي منتظم، أما إذا لم تهتم الصحف بالوسط الفني فالفنانون أيضا لهم الحق في عدم متابعة الصحف، ولديهم ما يشغلهم، وهو أكثر مما يشغل الصحافة.

* لمن تسمعين من الوسط الفني.. وما الذي تتابعينه من البرامج التلفزيونية؟

ــ اسمع للكثير من الفنانين الموريتانيين، ولكن اسمع أساسا لـ »محمد ولد حمباره« و»اعلي سالم ولد اعلي« وآخرين، وفيما يتعلق بالتلفزيون فأتابع كثيرا »روتانا سينما« وأحب أفلام »الاكشن«.

* ما هو جديدك الفني، وكيف تفكرين في المشار

يع المستقبلية؟

ــ أبحث حاليا مع الملحن »سيدن ولد العالم« وعدة جهات حول إنتاج البوم غنائي جديد سيكون باكورة أعمالي الفنية، أما من ناحية المشاريع فأرغب في التسجيل في أحد المعاهد في الدول العربية لمتابعة الدراسات المتخصصة في الغناء، وسيكون ذلك مع مطلع العام المقبل.