بلغ عامه السبعين من دون أن تظهر عليه معالم الشيخوخة.. مهرجان «ماجّو موسيكالي فيورينتينو»، أي «أيار الموسيقي الفلورنسي»، أحد أكبر مهرجانات الأوبرا والموسيقى الكلاسيكية في العالم ولد في العام 1933. الدورة السبعون للمهرجان دُشّنت تحت عناوين الحيوية والجدة والانتماء الإيطالي.. أوبرا أنتيغوني من تأليف الإيطالي إيفان فيديلي ومن اخراج ماريو مارتوني.

يقول مدير مسرح فلورنسا فرانتشيسكو جامبروني: «سبعون عاماً تروي تاريخاً هاماً من هذه المدينة وتاريخ هذا المسرح ومن تاريخ بلدنا. سبعون عاماً سعى هذا المهرجان أن يلتقي خلالها بلغة العصر الذي نعيش في ظله أي لغة المعاصرة»، ويُضيف: «ليس هذا الخيار جديداً على هذا المهرجان. الأعوام السبعون لا تعني بأن المهرجان شاخ بل تعني أنه يستند على الزخم والقوة اللتين تأتيانه من تاريخه.

قوة مهرجان أيار الموسيقي يعني هذا أيضاً محاولة اللقاء مع جمهوره بلغة المعاصرة، لذا فقد رأينا أنه من الطبيعي جداً ومن الصحيح أن تنطلق هذه الدورة السبعينية بالاتفاق مع مؤلف موسيقي إيطالي معاصر وأن ننيط مهمة الإخراج إلى واحد من أكثر المخرجين إثارة للاهتمام على الصعيد الدولي، أي ماريو مارتوني».

جامبروني لا يرى أي تضاد بين التاريخ والمعاصرة: «الزخم القادم من السنوات السبعين يدفعنا لأن نواصل سعينا لاستيعاب لغة العصر الذي نحيا فيه لا أن نتمترس وراء الماضي فحسب»، ويقول جامبروني أيضا: «المسرح مكان للتفكير وإعادة النظر في الأمور. ينبغي أن يكون المسرح مكاناً يعرض لجمهوره مفردات للتفكير فيما يحدث وإدراكه. مكان يستعيد فيه الجمهور قيماً وزخماً للنضال ضد المظالم وضد الحروب أيضاً، للنضال من أجل السلام. أعتقد بأن هذا هو أحد أهم مهمات مسارحنا الكبيرة، أو بالأحرى أعتقد بأن هذا هو الهدف الأهم والأسمى، تلك الأهداف التي تجعل من استمرارية مسارحنا ضرورة وتبرر الموارد الضرورية للاستمرار وأن تقوم الدولة بدعمها».

ويختم جامبروني قائلا: «لو كانت المسارح مجرد أماكن للمتعة وقضاء الوقت، ربما يتحتّم علينا أن نتسائل لما على الدولة أن تتحمل أعباء استمراريتها. جمهور المسرح مدعو للتفكير وهو مدعو للتوقّف عند الأحداث وإعادة النظر فيها وامتلاك القدرة النقدية وأن يعيد الاعتبار إلى العديد من القيم»

فلورنسا ـ عرفان الزهاوي