توقع تقرير صادر عن «ميريل لينش» أن تصل الأسهم إلى ذروة جديدة وسط أحاديث عن «فك ارتباط» و«تحولات في النظرة الشاملة». وأوضح التقرير «نعتقد أن فك الارتباط الحقيقي يمكن أن يتناول سوق الأسهم والاقتصاد الداخلي. وفي آخر الأمر يرجّح أن يلحق السوق، في رأينا، الاقتصاد المجموعي. ليس، بالضروري، أن يكون الاقتصاد الدافع الوحيد لأسواق الأسهم في أيّ وقت من الأوقات ولكن في السياق الطويل انه الدافع المهيمن إلى جانب نمو الأرباح».
ووفقاً للتقرير فإن سوق الأسهم يعتمد على العودة في اتجاه نمو مجمل الناتج المحلي وربما يساعد ذلك على تخفيض في أسعار الفائدة يقرّه مجلس الاحتياط الاتحادي، الذي يساعد على ترويج التوسع في مضاعف السعر إلى الربح حتى في وجه ما يتوقع من تباطؤ في نمو أضعف بالأرباح لبقية هذه السنة. ويرجّح أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 2% فقط أو ما يقرب من ذلك، ونتطلع إلى نمو في الأرباح يبلغ نحو 5%. وحتى إذا حافظ النمو خارج الولايات المتحدة على نمط متين وحصل تزايد في النسبة المئوية لأرباح شركات ستاندرد إند بورز 500 التي تأتي من الخارج، فإنه، على الأقل، سيتولّد نصف مجموع الأرباح من الداخل.
إلى ذلك، أن التيسير من قبل مجلس الاحتياط الاتحادي ليس أمراً «مفروغاً» منه. فتكهّننا يستدعي الوصول إلى تخفيض 100 نقطة أساس حتى آخر العام. لكن ذلك يعيد سعر الفائدة إلى المستوى الحيادي أي إلى نقطة لا تنشّط ولا تقيّد النمو. من حيث الحجم أن إجراء تخفيض 100 نقطة أساس هو أدنى بكثير مما هو متعارف عليه عندما ينطلق الاحتياطي الاتحادي في دوراته التيسيرية. فتاريخياً، عندما حدث تباطؤ بالاقتصاد والأرباح دون أن يعادل الاحتياطي الاتحادي التباطؤ بتخفيض أسعار الفائدة - وهي أمور تجري مرة في كل عقد من السنين وتستمر عادة من 6 أشهر إلى 12 شهراً - صعد فيه مؤشرستاندرد أند بورز 500 في المتوسط أكثر بقليل من 4%.
ومضى التقرير يقول «من الواضح أن سوق الأسهم هي في مرحلة صعود دورية ولكن يبدو لنا أن دافع الارتفاع هو الفورة الحاصلة في العمليات التي تتناول الأسهم الخاصة والفيضانات في نشاطات الاندماج والتملك والسيولة أكثر من تأثيرات الأساسيات الاقتصادية. ويجدر بنا أن نذكر انه رغم تأثير النمو العالمي على الأرباح في الولايات المتحدة، نجد أن التغيرات في نمو أسعار الأسهم في السنوات الأخيرة قد تبعت عن كثب التغيرات في نمو مجمل الناتج المحلي الحقيقي.
ويتبيّن إحصائياً أن التغيير الحاصل من سنة إلى أخرى في مؤشر ستاندرد إند بورز 500 قد ترابط 71% (رقم مرتفع) مع التغيير السنوي في نمو مجمل الناتج المحلي الحقيقي في السنوات الـ 15 الماضية، وقفز الترابط إلى 88% في السنوات العشر الأخيرة. يتضح من ذلك أن الأساسيات الاقتصادية التحتية لا تزال لها أهميتها. ورغم المساهمة المتزايدة من الأرباح الغير أميركية، والتي تعاظمت بفعل الدولار الضعيف، فإن نمو الربح في الربع الأول من هذا العام هو تحت الـ 10% لأول مرة منذ مطلع 2002».
وأضاف : في ظل هذه المعطيات، من المهم أن نلاحظ أن الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفع بأقل من 3% في أربعة فصول متلاحقة، وهو على أهبة أن يبلغ نحو 2% في الفصل الجاري. وهذا الأمر، من شأنه، أن يطيل سلسلة الفصول النتيجة نمواً تحت معدل 3% إلى خمسة فصول. وهذه سلسلة غير اعتيادية في الاقتصاد الأميركي.
وتساءل التقرير عما يمكن أن يحدث عند حصول انقطاع في هذا النمط بالاقتصاد الأميركي، وأجاب بالقول «يتبين من السجل التاريخي انه لم يحدث مرة في السنوات الستين الأخيرة انه ما بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي اقل من 3% في 5 فصول متلاحقة إلاّ وحصل نوع من حالات الركود في الاقتصاد. إذ أن نمطاً من هذا النوع حصل فقط في أزمنة الركود، أو في الفترات السابقة للركود أو في الفترات التابعة لها. إن هذا الأمر لا ينبئ بالخير للأسهم».
