سجلت الأسواق المحلية أمس صراعاً بين عمليات جني الأرباح التي بدأت واضحة منذ مطلع الجلسة وبين طلبات الشراء التي أعادت التوازن للمؤشرات بفعل استمرار تدفق سيولة المضاربين للسوق.

وعلى الرغم من الاتجاه النزولي الذي بدا واضحاً منذ مطلع الجلسة في سوق دبي بشكل خاص إلا أن استمرار تدفقات السيولة ساهمت في ارتفاع المؤشر الإماراتي العام بنسبة 14 .0% بعيد إغلاقه عند المستوى 14 .4083 نقطة، بإجمالي تداولات بلغ حجمها 700 مليون سهم، وبقيمة بلغت 44 .2 مليار درهم، والتي توزعت على 377 .18 ألف صفقة.

ففي أبوظبي، استطاعت الأسهم ولليوم الثاني على التوالي أن يتخطى بتداولاته حدود الـ 800 مليون درهم، وفي دبي أعادت طلبات شراء كبيرة حالة التوازن للسوق بعد مرور ساعة التداول الأولى بفعل المضاربين الذين عادوا للبيع بشكل متدرج قبل منتصف الجلسة، إلا أن التراجع بدا واضحاً في عدد من الأسهم الصغيرة التي كانت عرضة للمضاربين.

وسجلت القيمة السوقية تحركاً إيجابياً بمقدار 772 مليون درهم إلى المستوى 319 .537 مليار درهم مقارنة مع 577 .536 مليار درهم سجلتها في الأول من أمس.

وأشار بدوره حمود عبدالله الياسي المدير التنفيذي لمكتب الإمارات الدولي للأوراق المالية، إلى أن طريقة الشراء التي تمت خلال جلسة الأمس تشير وبوضوح إلى أيدي المضاربين في السوق، واعتبر الياسي ان المضاربين ما عادوا مقتنعين بعائد 20% سنوياً على التداولات، بل إنهم يسعون الآن لتحقيق أرباح لا تقل عن 100% ومضاعفة رؤوس أموالهم، وهو ما يبرر الارتفاعات القوية على عدد من الأسهم ولا تمتلك أسباباً تفسر ارتفاعها كالدار العقارية وصروح ودبي المالي باستثناء سهم دبي الإسلامي الذي تأثر بتوقعات ربحيته من اكتتاب ديار العقارية.

استثمار ولكن..

في المقابل لم ينفِ الياسي وجود عمليات دخول أجنبي للسوق على هيئة استثمارات طويلة الأجل ولكنها ليست بقوة حركة المضاربين، واعتبر أن هذه الاستثمارات تتحين الفرص منذ مدة طويلة، ولكنه أشار إلى ضرورة وجود سيولة قادرة على تغيير الاتجاهات وإعادة التوازن للسوق، وهو ما طالب به عبد الجبار عودة المدير التنفيذي والشريك في شركة بريميير للوساطة المالية.

منوهاً إلى ضرورة وجود خط استثماري حقيقي موازٍ لحركة المضاربين باستهداف الأسهم للأجل الطويل والمتوسط على الأقل، وتخفيف قدرة عمليات جني الأرباح على المؤشر عند التراجع خاصة في ظل ما يراه عودة من قرار اتخذه المضاربون بالعودة إلى السوق وتحريك التداولات في وضع مشابه للعام 2005.

وأعرب عودة عن عدم اطمئنانه لحركة المضاربات المشهودة في الأسواق، نظراً لعدم اختلاف استراتيجية السوق التي لم تتغير خاصة وأن السوق لم يطلق أي إشارات إيجابية لانتعاش التداولات باستثناء أرباح الشركات للربع الأول والتي أظهرت حتى اللحظة نمواً إيجابياً بشكل عام.

من جانبه يرى الياسي أنه وعلى الرغم من حدة المضاربات التي تعيشها الأسواق إلا أن الجانب الإيجابي في هذه المضاربات قيامها بدفع أسعار الأسهم للصعود إلى مستويات جيدة، ولكنه في الوقت ذاته إذا ما سجلت جني أرباح فإنها لا تهبط إلى المستويات التي كانت عليها كما هو الحال مع سهم دبي الإسلامي بفعل المضاربين أيضاً الذين يوفرون لبعض الأسهم نقاط دعم طبيعية تساعد السهم على التماسك.

تباين لأداء دبي

تباين أداء الأسهم المدرجة في سوق دبي المالي بين ارتفاع وهبوط، إذ أغلق مؤشره على انخفاض بنسبة 5 .0%، وبمقدار 86 .19 نقطة، ليستطيع على الأقل من المحافظة على تقربه من مستوى الـ 4 آلاف نقطة الذي فقده في مارس الماضي. وسجل سهم دبي المالي انخفاضاً بنسبة 1% عائداً إلى سعر 95 .2 درهم رغم تذبذبه في حدود 86 .2 درهم و05 .3 دراهم الذي اخترقه خلال الجلسة.

كما تراجع سهم دبي الإسلامي إلى سعر 37 .8 دراهم رغم بلوغه السعر 8 .8 خلال الجلسة بتداولات قدرها 282 مليون درهم، وهبط سهم شعاع إلى السعر 93 .4 دراهم بعد تمكنه من اختراق سعر 5 دراهم في الجلستين السابقتين على غرار ترقب المستثمرين لأرباح الشركة السنوية والتي انخفضت مما دفع بالسهم للتراجع.

من جانب آخر تراجع سهم أرابتيك إلى 49 .4 دراهم، وسلامة إلى 80 .2 درهم، مقابل ارتفاع سهم أرامكس إلى 01 .2 درهم، في حين واصل سهم إعمار ثباته في حدوده السعرية المتواضعة عند 85 .10 دراهم.

من جهة أخرى واصلت السيولة ضغوطها على مؤشرات التداول في أبوظبي الذي ارتفع بنسبة 46 .0% إلى المستوى 37 .3155 نقطة وبقيمة 6 .791 مليون درهم، إذ صعد سهم شركة الدار العقارية بمقدار 41 فلساً إلى السعر 27 .6 دراهم وبنسبة 7% رغم ارتفاعه للحد الأعلى خلال الجلسة عند 42 .6 دراهم، وصعد سهم صروح بنسبة 7 .5% إلى المستوى 34 .3 دراهم وبالرغم أيضاً من تسجيله السعر 45 .3 دراهم خلال الجلسة بنسبة 2 .9%، ويذكر أن هذه الارتفاعات مازالت مستمرة رغم إفصاح كل من الدار وصروح عن عدم وجود أي قرارات جوهرية حول الشركة لتؤثر في أسعار الأسهم وارتفاع وتيرة الطلب عليها.

واستطاع السوق الحصول على الدعم الكافي من التداولات التي رفعت أسعار أسهم الطاقة واتصالات الذي صعد بمقدار 10 فلوس إلى السعر 6 .16 درهماً.

الأداء القطاعي

سجل مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 47 .0% تلاه مؤشر قطاع البنوك ارتفاعا بنسبة 03 .0% تلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 42 .0% تلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 47 .1%. وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 64 شركة من أصل 114 شركة مدرجة في الأسواق المالية، حققت أسعار أسهم 29 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 30 شركة.

وجاء سهم «سوق دبي المالي» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 640 مليون درهم موزعة على 220 مليون سهم من خلال 318 .4 آلاف صفقة، واحتل سهم «دبي الإسلامي« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 280 مليون درهم موزعة على 06 .33 مليون سهم من خلال 774 .1 ألف صفقة.

وحقق سهم »إسمنت أم القيوين» أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 35 .2 درهم مرتفعا بنسبة 29 .8% من خلال تداول 100 سهم بقيمة 235 درهم، وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم «الفجيرة لصناعات البناء» الذي ارتفع بنسبة 28 .8% ليغلق عند المستوى 7 .1 درهماً للسهم الواحد من خلال تداول ألف سهم بقيمة 700 .1 ألف درهم.

«العقار» يواصل قيادة مؤشر أبوظبي للارتفاع

واصل سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملاته النشطة لليوم الثاني على التوالي بدعم من قطاع العقارية الذي ما زال نجم التداولات ويشكل الداعمة الرئيسية لمؤشر السوق الذي ارتفع بنسبة 46 .0% إلى 3155 نقطة.

وبرغم نفي شركة الدار العقارية لوجود اية معلومات تؤثر على سعر السهم الا ان ذلك لم يمنع السهم من مواصلة استقطاب المزيد من التداولات في عمليات مضاربة ساهمت في تخطي السهم حاجز 6 دراهم خلال تعاملات الأمس وتبلغ نسبة نموه فوق 20% من أسبوعين.

كذلك فقد شهد سهم صروح العقارية تداولات نشطة مما عزز من مكاسب السوق الذي بلغت قيمة الصفقات المنفذة فيه نحو 791 مليون درهم فيما بلغ عدد الأسهم المتداولة 6 .239 مليون سهم نفذت من خلال 5967 صفقة.

وعلى مستوى الأسعار فقد استمر تفوق عدد الأسهم الرابحة على الخاسرة حيث سجلت أسعار أسهم 22 شركة ارتفاعا من إجمالي أسهم 43 شركة جرى تداولها في السوق فيما انخفضت أسعار أسهم 19 شركة وحافظت أسهم شركتين على أسعارهما السابقة.

وفي ظل النشاط الذي شهده قطاع العقار فقد كان من الطبيعي استحواذه على النصيب الأكبر من التداولات، علما بأن سهم صروح تصدر القائمة بتداولات بلغت قيمتها 145 مليون درهم فيما حل ثانيا سهم الدار العقارية الذي بلغت قيمة تداولاته 133 مليون درهم ثم جاء بعد ذلك على التوالي سهم الواحة الذي ارتفع للمرة الأولى إلى مستوى 85 .11 درهما وبلغت قيمة تداولاته 80 مليون درهم وتصدر سهم اسمنت أم القيوين قائمة أكثر الأسهم ارتفاعا بعدما بلغ مستوى اللمت اب قبل ان يغلق على 35 .2 درهم في نهاية الجلسة فيما ارتفع سهم صناعات الفجيرة إلى 70 .1 درهم.

لا معلومات جوهرية تؤثر على سهم الدار

نفت شركة الدار العقارية وجود أية معلومات جوهرية لديها يمكن أن تؤثر على سعر السهم، وذلك في رسالة بعثت بها إلى سوق أبوظبي للأوراق المالية.

وجاء نفي الشركة في أعقاب الارتفاع المتواصل لسهمها المدرج في سوق أبوظبي للأوراق المالية والذي نجح في كسر حاجز 6 دراهم للمرة الأولى منذ عدة أشهر.

دبي ـ سمير حماد