عند الساعة الثانية والربع من بعد ظهر الأحد اول يوليو المقبل، ستحط في مطار فينيسيا (البندقية) أول طائرة «طيران الإمارات»، من طراز طائرة إيرباص أيه330ـ 200. سيتدفق من الطائرة رجال ونساء، ببزات رسمية أو بملابس السياحة المريحة، وسيتحدثون لغات ولكنات مختلفة، بدءا من الاسترالية والهندية والفلبينية، مرورا بالجنوب افريقية والكورية واليابانية، وصولا إلى العربية.

لكن، قبل هذا التاريخ بكثير، بدأت شركات تعمل في قطاعات السياحة والصحة والتأمين والثقافة.. تضع خططها التسويقية من أجل الإفادة من الضخ الاقتصادي الجديد الذي ستوفره رحلات «طيران الإمارات» المباشرة إلى فينيسيا ومحيطها.

يقول كيث لونجستاف، نائب رئيس أول العمليات التجاريةـ أوروبا، في «طيران الإمارات»، ان الناقلة على أتم الجهوزية للتحليق فوق فينيسيا:« أثبتت تجربتنا في ايطاليا، عبر طيراننا إلى ميلانو وروما، أننا ناجحون ومرغوبون جدا هناك. وقد شهدت عمليات الناقلة في تلك الدولة خلال عام 2006 نمواً بنسبة 31% في عدد الركاب، مقارنة بالعام الذي سبقه».

هذا النجاح تثبته الوقائع. لقد حضر أكثر من 700 ممثل لوكالات السفر والسياحة الحفل الذي أقامته الشركة في فينيسيا منتصف ابريل الماضي. البعض منهم أتى بالحافلات من سلوفانيا: «طرحت الكثير من الأفكار الجذابة، من بينها إمكانية توفير الناقلة لركابها استئجار مركب بدل السيارة، حال وصوله إلى المطار. هذه خدمة لا مثيل لها في العالم».

ويقول ماسيمو ماسيني، مدير طيران الإمارات لمنطقة إيطاليا وإيبيريا ويوغوسلافيا السابقة: «يمثل قيام طيران الإمارات بإطلاق خدمة فينيسيا خطوة استراتيجية للاستفادة من الحركة من وإلى المناطق التي تقع شرق المدينة، والتي تضم العديد من الصناعات والشركات التجارية الإيطالية، الصغيرة والمتوسطة.

وسوف تساهم رحلاتنا في تسهيل نقل المنتجات من فينيسيا إلى مختلف دول العالم عبر دبي، وبالعكس، كما ستوفر طاقة إضافية لنقل البضائع التي تحتاجها الصناعات الإيطالية».ويضيف لونجستاف:« سوف تربط خدمتنا الجديدة عدداً كبيراً من المحطات ضمن شبكة خطوطنا مع فينيسيا وجوارها من المدن، مثل فيرونا وتريستي وفلورنسا وبولونا في إيطاليا، بالإضافة إلى جمهورية سلوفينيا المجاورة».

فيرونا هي المدينة التي استوحى منها شكسبير رائعته الخالدة «روميو وجولييت». الكثير من ركاب الشرق الأوسط، والعالم، ستتاح لهم، للمرة الأولى، فرصة الوصول إلى شرفة «جولييت» بسهولة ومن دون بذل الكثير من عناء السفر. ولكن، هذا ليس كل شيء..

يقف اليساندرو جالاسي وقفة ايطالية أنيقة أمام كومة من الكتيبات الترويجية في منصة في معرض «سوق السفر العربي» الذي اختتمت فعالياته في دبي قبل أيام. يدير الرجل أحد فنادق مجموعة «جي بي تيرمي» GB Thermea Hotels في مدينة «آبانو تيرمي» التي تقع إلى الجنوب الغربي من فينيسيا.

يطمح اليساندرو إلى جر ركاب «طيران الإمارات» مسافة 40 كلم إضافية إلى حيث بوسعهم أن يعايشوا تجربة مختلفة، وفريدة من نوعها في العالم: إنها منطقة الوحول الحرارية التي تكونها مياه تأتي من قمة ارتفاعها أكثر من ألف متر، وتقطع المسافات لتصل إلى الفندق محملة بأنواع خاصة من المكونات المعدنية التي تتمتع بقدرات شفائية كثيرة.

وإذا كان تاجر اللؤلؤ الإيطالي الشهير غاسبيرو بالبي قد أورد اسم دبي في سجلاته عام 1587 معددا الإيطاليين الذين كانوا يتعاملون معها في تجارة اللؤلؤ في ذلك الوقت، فإن اليساندرو يلجأ أيضاً إلى التاريخ في جذبه الركاب من دبي إلى «آبانو». يقول:« تروي الحكاية أنه في العصور الرومانية، توقف قائد فرقة خيالة في المدينة، وسمح لجنوده أن يشربوا من المياه المتجمعة، فإذا بهم يشعرون بطاقة هائلة، لم يعرفوا سببها».

ويضيف:« يقيم الناس في فندقنا أحيانا لمدة تزيد على الأشهر الأربعة، بحسب ما يقتضيه العلاج الذي يشخصه طبيب مقيم في الفندق. تصل نسبة الإشغال في الفندق في الموسم النشط إلى أكثر من 93%، ويزورنا حاليا من الشرق الأوسط عدد كبير من المنتمين إلى العائلات المالكة في الخليج، ولكن الركاب الذين سيأتون على متن «طيران الإمارات» سيساهمون في رفع نسبة الإشغال طوال مواسم السنة».

يستند هذا العلاج على مفهوم الترماليسمو موديرنو، وهو طريقة علاجية تستخدم الوحول الحارة المستخرجة من تلك المنطقة من اجل علاج أمراض الالتهابات بكافة أشكالها. يستند العلاج إلى تقنية الفانغو المعزز بعلاجات مذهلة من الهند (ايورفيدا) واليابان (شياتسو) والولايات المتحدة الأميركية (علاج بالأحجار الساخنة) وغيرها من البلدان، بهدف التركيز على الاحتياجات والمتطلبات المحددة لكل ضيف.

يراهن اليساندرو، وفريق عمله، على استهداف الركاب الذين تحملهم طائرة أ330ـ 200، عبر تسويق مياه ابانو تيرمي المحمّلة بالطاقة الجيوحرارية. يقول: «تتفجر بدرجة 85 درجة مئوية وتكمن ميزتها في المسافة التي تقطعها في جوف الأرض من أحواض جبال ليسيني في بريـ ألب عبر صخور كلسية على عمق حوالي 3 آلاف متر.

وبفضل الرحلة الطويلة التي تعبرها المياه ضمن درجات حرارة مرتفعة وتحت ضغط عال على مسافة 80 كلم على مدى 30 عاما، تصبح غنية بالمعادن طوال فترة الرحلة حتى تتفجر في ينابيع منتجع «لاريزيدانس وايدروكينيسيس» (أحد فنادق جي بي تيرمي الأربعة) الذي يستمر في اعتماد وسائل ضخ قديمة وفعالة للحفاظ على جودة المياه ومزاياها».

ويضيف:« مياهنا الغنية بالأملاح والبرومين واليود مصنفة كمياه فائقة الحرارة (مع ترسبات ثابتة بنسبة 050, 5 غرامات من الأملاح المعدنية الذائبة في ليتر واحد). وعن التكلفة يقول ايساندور:«ان العلاج المقدم إلى مريض الروماتيزم، على سبيل المثال، لمدة أسبوع يصل إلى 1200 يورو، من دون احتساب تكلفة الإقامة في الفندق، وبوسعه ان يختار واحدا من الفنادق الخمسة، وكلها تم بناؤها خصيصا على مصبات الوحول الحارة».

وتسعى شركات تأمين عاملة في الشرق الأوسط إلى الإفادة من تجربة الشركات في أوروبا وتوسيع نطاق خدماتها ليشمل تغطية تكاليف العلاجات الطبية:« فزوارنا الذين يأتون من فرنسا وألمانيا، يغطي التأمين نفقات علاجاتهم في الفندق، ونأمل أن تقدم الشركات في الشرق الأوسط على خطوة مشابهة».

أما الشركات الرياضية المتخصصة بالغولف، فتنتظر أيضاً بدء تسيير الرحلات التي «ستنقل الينا عشاق الرياضة من الشرق الأوسط». وليست الرياضة فقط، بل الثقافة أيضا، حيث تنظم فنادق «جي بي تيرمي» رحلات سياحية إلى القصور الكثيرة التي تقع في «بادوفا» والمدن المجاورة.

«آبانو»: فانغو في بلاد الباستا

تطبق منتجعات «جي بي تيرمي» الأربعة في آبانو تقنية الفانغو الذي ينتجه التآكل البطيء لصخور الغرانيت التي تشكّل المرتفعات الاوجانية المحيطة بمدينة ابانو تيرم. يتم تجميع الفانغو من قاع البحيرات الصغيرة التي تخضع للقوانين المحلية الصارمة.

لذلك يتم نقلها الى فندق جي بي تيرمي في مستوعبات تنموية خاصة.المياه الحرارية الغنية بكاربونات الصوديوم والبروميد واليود تأتي من جبال الالب وتتفجّر على حرارة 87 درجة مئوية بعد 50 سنة في كل فندق. تلك هي الفترة الاكثر اهمية التي تساعد الوحول على النضج بعد عملية بطيئة امتدت على فترة شهرين تقريبا.

التفاعلات الكيمائية والجسدية والبيولوجية التي تأخذ مكانها خلال هذه العملية، تنتج مواد تتمثّل بخاصيّات ازالة الألم ومضادات الالتهابات. كالاسفنجة، يمتص الفانغو المعدنيات والمواد المغذية الصغيرة من الماء، مبتكرة حالة ممتازة لانتاج الطحالب الحرارية، ميزة فريدة لتأثيرات علاجية كاملة.

الفانغو غني طبيعيا بالسيليكون والالومينيوم ومادة الغليكوسولفوببتيد. تقوم هذه المواد بالتأثير المباشر على معالجة خلايا الغضروف المفصلي ونسيج الرباط. كما ان الفانغو مادة حيوية مؤثرة، يجب استعمالها في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة.

فينيسيا: «الجمهورية» العائمة

عاصمة إقليم فينيتو الواقع في شمال شرق إيطاليا. يقدر عدد سكانها 271 ألف نسمة، وهي عاصمة مقاطعة فينيسيا. المدينة عبارة عن عدة جزر متصلة ببعضها عن طريق جسور وتطل المدينة على البحر الأدرياتيكي. تعتبر المدينة من أهم المدن الايطالية

ومن أكثر المدن جمالا في إيطاليا لما تتمتع به من مبانٍ تاريخية يعود أغلبها إلى عصر النهضة في إيطاليا و قنواتها المائية المتعددة ما يجعلها فريدة من نوعها على مستوى العالم. كانت تتمتع بحكم ذاتي أثناء العصور الوسطى وما بعد ذلك و كانت تسمى جمهورية البندقية أو Republic Of Venice و تعتبر من أهم مرافئ أوروبا تجاريا وأثناء الحملات الصليبية و تتمتع بقوة بحرية هائلة.

ومن المقرر أن تصبح فينيسيا ثالث محطة لطيران الإمارات في إيطاليا بعد روما وميلانو، حيث ستبدأ خدمتها بمعدل خمس رحلات في الأسبوع، أيام السبت والأحد والاثنين والثلاثاء والخميس، ثم تتحول إلى يومية بعد شهرين، أي اعتباراً من 1 سبتمبر 2007.