يغلب الصمت على أغلب شركات التطوير العقاري التي لم تنطق بكلمة واحدة سلبا أو إيجابا حول ما يتوجب عليها فعله عند صدور قانون تنظيم الملكية العقارية المشتركة في العقارات المبنية بدبي، والسبب كما يراه المراقبون هو أن تلك الشركات التزمت الصمت لأنها لا تملك تجربة سابقة على هذا الصعيد كما أنها تجهله (القانون)

على الرغم مما تبذله «أراضي دبي» من جهود لتثقيف المطورين الذين عادة ما يكونون مشغولين بالتخطيط للمشاريع أو البيع على الخريطة أو وبحصد الأرباح أو تفادي الخسائر وممارسة لعبة القط والفأر مع المقاولين والبنوك.

كنت اوبراين المدير الشريك في «أي يو أي ايه ستراتا جلوبال» للاستشارات نقل لـ «البيان» تصوراته حول القانون المزمع صدوره بهدف تنظيم الملكية المشتركة في عقارات دبي المبنية لكنه لم يخف قلقه من احتمالات نشوب نزاعات بين أصحاب المشاريع والملاك مع ان القانون الجديد مصمم لتنظيم تلك العلاقة.

آلية التحويل

يقول اوبراين «من المتوقع أن يسهم قرار البدء بتطبيق قانون تنظيم الملكية المشتركة في العقارات المبنية أن تضع آلية أولى لتحويل ونقل الملكية من المطور العقاري لملكية جماعية مشتركة. وعلى الرغم من أن كثيراً من المطورين العقاريين لم يخطط لهذا الانتقال مما سيؤدي غالبا إلى اختلال عملية النقل».

ويضيف اوبراين «إلا أن أهمية هذا القانون تكمن في كونه يحدد الحقوق والالتزامات لكل من أصحاب المشاريع المطورين وملاك الطبقات والشقق من جهة وبين الأخيرين في ما بينهم من جهة أخرى، فيما يتعلق بكيفية الانتفاع واستغلال المرافق المختلفة للمبنى مثل المخازن، المواقف، الحدائق، المسابح، الأسوار وغيرها، بالإضافة لتأمين الخدمات المشتركة، إدارة المبنى، وغيرها من الأمور التي قد تطرأ على المبنى وتتطلب قرارات مشتركة وتحديد المتطلبات المالية والفنية وغيرها».

تحديد الوسائل

وقبل أن يخوض اوبراين في الكيفية التي سيحدد فيها القانون آليات تقسيم العقار قال « علينا أولا ان نفهم ما المقصود بالقانون الجديد ؟ ويجيب اوبراين » يُقصد بالملكية المشتركة للطوابق والشقق، الملكية المتعلّقة بالأبنية المقسّمة إلى عدة طوابق، أو عدة شقق (في الطابق الواحد)، أو إلى عدة طوابق وشقق في آن واحد، والعائدة إلى أكثر من شخص، بحيث يمتلك كل منهم طابقاً أو شقة على الأقل ملكية خالصة.

وسيحدد قانون نظام الملكية الجديد الآليات المناسبة لتنفيذ خطة الطبقات الخاصة بتقسيم العقار إلى مكعبات فضائية، هذا التقسيم يهدف إلى تحديد أي جزء من المبنى سيكون ملكية فردية وأيها سيكون ملكية عامة، إلا انه بدون وجود تعريفات واضحة فان كثيرا من المنازعات ستظهر إلى السطح وستتطلب حلولا سريعة ومناسبة».

تسميات

ويشير اوبراين إلى انه « وفي الوقت الذي سيتم البدء بتنفيذ قانون الملكية المشتركة فان المسئول عن هذه الطبقات أو ما يسمى الوكيل الإداري للطبقة سينوب عن جماعة الملاك من أصحاب المسؤوليات وسيسهم في تطبيق احدث البرمجيات (كأنظمة المعلومات الإدارية المجتمعية CMIS) والتي ستعمل على تزويد المجتمعات المحلية بالمعلومات والبيانات المالية ذات العلاقة لاتحاد الملاك الخاصة بهذه المجتمعات».

شمولية

وأكد اوبراين على ان « نظام الملكية في قانون الشقق السكنية والطبقات يشمل الملكية المادية والمالية والاجتماعية باعتبار أن كل منها مترابط مع الوحدات الأخرى. في السابق كان مالك العقار مجهول الهوية وكانت القرارات الخاصة بالعقار منظمة تحت إطار تنظيمي وجماعي تعرف بالهيئات الاعتبارية أو اتحاد الملاك. هذه الهيئات تحت النظام الجديد ستصبح كيانات قانونية لديها حساب مصرفي وعقود جماعية لمجموعة من الملاك قادرة على المقاضاة وقادرة أيضا على التقاضي باسمها».

احتياجات

ويرى اوبراين أن المطورين سيحتاجون إلى إطار عملي لتطبيق القرارات الجماعية « ففي حال تطبيق قانون الوحدات السكنية والطبقات فان القوانين الأساسية المتعلقة به واللوائح المرتبطة بهذا القانون فان المالك سيكون بحاجة ماسة إلى إطار عملي لتسهيل عملية اتخاذ القرارات بصورة جماعية، مما يعني أن على السلطات المسئولة أن تكون جاهزة لمعالجة الخلافات التي ستنشأ نتيجة لتطبيق هذا القانون (كالنزاعات التي نشأت مؤخرا عند تطبيق قانون الضمان للملاك).

ويثني اوبراين الذي تقدم شركته الاستشارات المتعلقة بالقطاع العقاري وغيره بجهود « أراضي والملاك دبي » فهذه الدائرة وسعيا منها للحفاظ على ثقة الجمهور في نظام ملكيه الشقق السكنية والطبقات ستقوم بإنشاء آلية واضحة لنظام تسجيل ملكية الطبقات والشقق وتسجيل شهادات المسح وقياس نسبة الوحدات التي تم انجازها والتأكد من أن خطة العمل تتماشى مع التشريعات السارية.

وبسبب وجود اختلافات كبيرة بين خطة العقار الأصلية والوحدات النهائية فان المسح سيتم بعد استكمال البناء وليس قبل انتهائه مما سيؤدي إلى مزيد من النزاعات إضافة إلى الأخطاء التي ارتكبت سابقا في عملية تسجيل الأراضي ذاتها. ومن المفترض إن يتم إعادة مسح المخطط العقاري قبل تسجيله رسميا إذا كان هناك أي اختلاف ما بين المخطط الأصلي والوحدات النهائية إذا كانت نسبة الاختلاف تتجاوز أو بحدود 3 بالمائة

لماذا ينشأ النزاع؟

لكن لماذا سينشأ نزاع ما بين المالك ورابطة الملاك؟ يستعين اوبراين بمثال لتوضيح جوابه «لنفترض مثلا أن هناك تسريبا داخليا في جدار وحدة رقم خمسة. الأنبوب يقع في الجدار الذي يفصل ما بين 5 و 6، وقد عثر سباك الأنابيب على أن الأنبوب الذي يمد المياه إلى الحمام في وحدة رقم خمسة فقط».

والحل كما يراه اوبراين «فان الوكيل الإداري للطبقة ( الشخص المتخصص الذي سيتم تصنيفه في القانون على أن له صلاحية حل النزاعات) سيقوم بحسم النزاع ما بين في حالة أن اتحاد الملاك والمالك لوحدة رقم خمسة والمالك لوحدة رقم ستة اتفقت على دفع تكلفة إصلاح الأنبوب.

ولكن في هذه الحالة يجب أولا تحديد الملكية المشتركة. من المفترض أن تكون خطة المسح قد حددت بشكل دقيق الحدود ما بين الوحدات السكنية، ولكن إذا ما تم إهمال القاعدة 3 / 5 أو أن مرافق البنية التحتية غير محددة بدقة، بكلتا الحالتين فهناك مشكلة تتعلق بكيفية تحديد مرافق البنية التحتية وبالتالي تحيد ما إذا كان الأنبوب يقع في حدود الملكية المشتركة أم لا.

الملكية المشتركة يمكن أن تشمل أيضا الأنابيب الداخلية للوحدات إذا كان الأنبوب نفسه يزود عددا من الوحدات، إلا أن الجدار نفسه ليس ملكية مشتركة. ولهذا يجب على المالك أن يكون قادرا على تحديد حدود الوحدة الخاصة به وتحديد ا؟قسام المشتركة وا؟قسام الخاصة.

هذا مثال بسيط ولكن هذا النوع من المنازعات يمكن أن تصبح أكثر تعقيدا وصعوبة وتحتاج إلى حلول سريعة ومناسبة يجب أن يقوم بتحديدها الوكيل الإداري للطبقة الذي يدرب على تفسير وتحديد من الذي يدفع مصاريف التصليح والأضرار.

بعض الملاك طبعا لن يقبلوا بان تلتزموا بحلول الوكيل لان ذلك يعني مصاريف غير مخطط لها، خاصة ان على مالكي الأقسام الخاصة المساهمة في نفقات حفظ وصيانة القسم المشترك، كإعادة رش ودهان الأقسام المشتركة من فترة إلى أخرى، وإصلاح ما يتلف منها، وصيانة المصعد... إلخ، ويتوجب عليهم أيضاً المشاركة في تكاليف الإدارة، وتوزيع نفقات صيانة وإدارة الأقسام المشتركة بين مالكي الأقسام الخاصة.

ما المقصود بالملكية المشتركة للطوابق والشقق؟

يُقصد بالملكية المشتركة للطوابق والشقق، الملكية المتعلّقة بالأبنية المقسّمة إلى عدة طوابق، أو عدة شقق (في الطابق الواحد)، أو إلى عدة طوابق وشقق في آن واحد، والعائدة إلى أكثر من شخص، بحيث يمتلك كل منهم طابقاً أو شقة على الأقل ملكية خالصة.

قانون نظام الملكية الجديد سيحدد الآليات المناسبة لتنفيذ خطة الطبقات الخاصة بتقسيم العقار إلى مكعبات فضائية، هذا التقسيم يهدف إلى تحديد أي جزء من المبنى سيكون ملكية فردية وأيها سيكون ملكية عامة، إلا انه بدون وجود تعريفات واضحة فان كثيرا من المنازعات ستظهر إلى السطح وستتطلب حلولا سريعة ومناسبة.

تجاوز الملاك يفتح الباب أمام مشاكل

من المتوقع أن يواجه المطور العقاري عدة مشاكل ومنازعات أثناء التنفيذ في حال تخطى أصحاب الملك حدود حقوقهم وحرياتهم، أو لم يتمموا واجباتهم وفقاً للأصول، أهمها تضارب المصالح، خاصة أن تطبيق قوانين الوحدات السكنية ستفرض قيودا فيما يتعلق بالأدوار المزدوجة بما فيها القيود المفروضة على تحمل الديون، والأموال المقترضة

واعتماد الميزانيات مما سيؤدي إلى نقلة نوعية في عملية تشكيل عقليه الملكية كما نعرفها في دبي. ولكن من المؤمل أن يتم استعراض تجارب الجهات والدول التي قامت بتنفيذ هذا القانون خلال الخمسين سنة السابقة وذلك لتقدير حجم الفوائد وأوجه القصور في هذا القانون.

دبي ـ مشرق علي حيدر