دعت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار إلى دراسة المعوقات التي تحد من دخول المستثمرين الأجانب إلى الدول العربية، وطالبت بتقديم المزيد من التسهيلات والحوافز التي تشجع على استقطاب هؤلاء المستثمرين. وقالت المؤسسة في دراسة حول المشاريع المشتركة والمستجدات الاقتصادية الإقليمية والدولية، إنه على الدول العربية الاقتناع بأنها قادرة على استقطاب الاستثمار الأجنبي وان حاجة الانتفاع متبادلة، وأكدت بأنه من غير المعقول أن تكون الخطط الإستراتيجية للتنمية في كل دولة من الدول العربية تسير بمعزل وفي أحيانا أخرى بشكل متناقض عن التنسيق العام بين هذه الدول.
وأضافت المؤسسة ان ضرائب الدخل العالية والتفاضلية على المستثمر الأجنبي وكذلك تملك حصة الأغلبية في الشركات من قبل المستثمرين المحليين، كما أن القصور في حماية الممتلكات الفكرية وأخيرا التعقيدات الإجرائية عند تنفيذ المعاملات كلها معوقات تحد بشكل قوي من رغبة المستثمر الأجنبي في السعي للدخول إلى هذه المنطقة الحيوية لتنمية استثماراتها ودفع عجلة الاقتصاد فيها.
وتشير نشرة ضمان الاستثمار إلى ارتفاع إجمالي قيمة التجارة العربية البينية خلال العام 2005 بنسبة 37% لتبلغ 60 مليار دولار وذلك بالمقارنة مع 9, 43 مليار دينار خلال العام 2004، وبلغت قيمة الصادرات العربية البينية 8, 23 مليار دينار خلال العام 2004 ثم نمت بنسبة 34% لتصل إلى 31 مليار دولار عام 2005. أما المستوردات العربية البينية فقد بلغت خلال العام 2005 ما قيمته 29 مليار دولار بنسبة نمو قدرها 37%.
وقالت نشرة ضمان الاستثمار العربية أن حجم التبادل التجاري العربي متواضع جدا مقارنة بحجم الاستثمارات العربية في الخارج التي تقدر قيمتها بنحو 14 تريليون دولار ، فالأرقام تؤكد أن التبادل التجاري بين مصر والمغرب مثلا عام 2005 لم يتعد 37 مليون دولار، وبين لبنان ومصر 96 مليون دولار، والرصيد التراكمي للاستثمارات العربية البينية الخاصة في ثماني سنوات من 1995 إلى 2005 لم يتعد 30 مليار دولار، ما يؤكد صحة عدم تحقيق اتفاقيات التجارة العربية أهدافها.
في الوقت نفسه تشير الإحصائيات الدولية أن حصة البلدان العربية من الاستثمارات الأجنبية لم يتعدى 3% من إجمالي التدفقات الاستثمارية العالمية عام 2006 البالغة 2 ,1 تريليون دولار أميركي.
ويتفق المحللون أن هناك ترابطا وثيقا بين قضايا الاستثمار الأجنبي والمشروعات المشتركة في البلدان العربية. فعلى الرغم من وجود مشاريع مشتركة ومتنوعة إلا أن المعوقات التي تواجهها مجاميع المستثمرين المحليين والإقليميين والعالميين تعيق بشكل كبير هؤلاء النخبة من الإقدام على الاستثمار في المشاريع بنفس العزم والروح التي يقومون بها في مناطق أخرى من العالم.
كما أن البلدان العربية بحاجة إلى فتح مجالات الاستثمار لرؤوس الأموال الأجنبية ولكن في إطار خطة إستراتيجية واضحة للتنمية ولدور الاستثمار الأجنبي في تنفيذها وبما يتناسب مع إمكانات هذه الدول وخصوصا في مجال الصناعات الإستراتيجية. كما ولا بد أن يتزايد ذلك الانفتاح مع القدرة على جعل هذه المنطقة مركزا عالميا لتصدير منتجات النفط لجميع أنحاء العالم.
وهناك اهتمام واضح من قبل التكتلات الاقتصادية العالمية بالمنطقة العربية ككتلة اقتصادية متميزة حيث يتمثل ذلك باللقاءات الخليجية والعربية المشتركة مع نظرائهم الأوروبيين واليابانيين والأميركيين التي تتم بصفة دورية. وهذا الاهتمام باللقاءات وما ينبثق عنها من اقتراحات وتوصيات يعكس أهمية المنطقة للمستثمرين الأجانب كما يعكس إيمانهم بخصوبة المنطقة للتجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا. لذا فانه على البلدان العربية - كما تطالب دراسة مؤسسة ضمان الاستثمار- توفير عوامل الجذب وتوطيد العلاقات بينهم وبين المستثمرين الأجانب.
وفي هذا المجال يمكن لهذه البلدان عطاء تخفيضات وفترات سماح كافية يقوم خلالها المستثمر الأجنبي بدفع الضرائب كما ولابد النظر في تعديل نظام الشركات الحالي في العديد من هذه الدول الذي يصر على تملك 51% لحصص أسهم الشركة من قبل المستثمرين المحليين بغاية ضمان الأمان للمناخ الاستثماري في المنطقة.
أما بالنسبة لحقوق الملكية الفكرية والتي يهتم بها المستثمر الأجنبي كثيرا، فانه بات من الضروري إصدار القوانين المنظمة لذلك بما يكفل ضمان حقوق المؤلفين والمخترعين وتأمين نقل معلوماتهم الى هذه المنطقة مما سيترتب عليه خلق الوظائف ذات الطابع الفني المتميز التي تتطلب قدرات بشرية عالية مع ضمان دخل معيشي عالٍ يتناسب مع رغبات طالبي الوظائف.
كما يعاني المستثمرين من تعقيد سير الإجراءات التي من أهمها تعدد الجهات المختصة وتداخل اختصاصاتها وهي تشكل أهم العوائق في بزوغ المشاريع المشتركة في الدول العربية. فمن الضروري ان يتم تسهيل الإجراءات لمنع ابتعاد المستثمرين، ليس فقط المستثمرين الأجانب بل كذلك المستثمرين المحليين، من الاستثمار في هذه المنطقة.
وفي إطار الحديث عن أهمية المشروعات المشتركة ودور الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي فيها، من الطبيعي أن يبرز الحديث عن أهمية التخصيص، وكذلك إدخال التعديلات اللازمة على القوانين وأكدت المؤسسة على ضرورة تقييم البرامج الوطنية بما يختص بعمليات التخصيص وكذلك الاستثمارية والتجارية حتى تستطيع المنطقة من التقدم بثبات إلى الأمام وحتى يتم التقدم وعدم المراوحة في نفس المكان لعقود من الزمان دون التمكن من تحقيق الأهداف.
المناطق الحرة أسهمت في خفض تكاليف الاستثمار
قالت الدراسة إن قيام عدد من المناطق التجارية الحرة في عدد من دول العالم مثال ذلك المنطقة الحرة في النفتا والاتحاد الأوروبي ساهم في خفض التكاليف التي فرضتها القيود السياسية على المعاملات التجارية والعالمية. وأضافت «لقد بدت فرص الانتاج في مواطن أخرى غير مواطن المستثمرين أيسر مما كانت عليه في السابق قبل إنشاء تلك المناطق الحرة. وبالطبع فان للبلدان العربية دوراً مهماً يمكن ان تلعبه لجذب المستثمرين إلى مناطقها الحرة، وذلك بهدف تنمية قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات وغيرها.
وحيث ان تلك المؤسسات العالمية تتمتع بقوة مركزها المالي وقدرتها على الوفاء بالالتزامات المترتبة على دخولها في مشاريع عالية المخاطر أدى ذلك ان المؤسسات المالية العربية الأضعف في مركزها المالي بدت تشعر بالضغوط وعدم القدرة على مواكبة تلك المؤسسات المالية العالمية».
ومع الزيادة المستمرة في التطور في مجالات الاتصالات التجارية الدولية ودخول خدمات التراسل الالكتروني ووسائل الانتقال الشخصي وشحن البضائع باستخدام أساطيل من الطائرات والبواخر الحديثة، أصبحت العولمة نتيجة حتمية بين الحدود السياسية المختلفة. فلقد أصبح من السهل المتاجرة والاستثمار بين الدول بغض النظر عن البعد الجغرافي. فعلى سبيل المثال بات الاستثمار في أسواق المال الآسيوية وذلك لسهولة تنفيذ المعاملات وقلة تكلفتها.
ومن جانب فان سهولة وانخفاض تكلفة انجاز المعاملات التجارية بين الدول يعزى إلى عدة عوامل منها التطور التكنولوجي وتبني بعض الدول السياسات الداعمة لتحرير التجارة عالمياً. والعامل الثاني هنا هو في غاية الأهمية حيث نعتقد انه من الضروري تبني البلدان العربية السياسات الداعمة لتحرير التجارة عالمياً أيضاً.
