ما بين إطلاق مشروع دولفين للطاقة، وتأسيس برنامج لتطوير احتياطيات الغاز الطبيعي ، وبروز توقعات بتسلم شركة الهلال للبترول إمدادات الغاز الطبيعي الإيراني خلال العام الجاري، برهنت الدولة على استحقاقها بجدارة الشهرة التي اكتسبتها على مدار عقود عديدة بأنها «ساحة الابتكار والتجديد» في مجال تطوير موارد الطاقة، وهو الأمر الذي حفز بعض المحللين على تسمية عام 2007 بأنه عام الغاز الطبيعي بالنسبة لدولة الإمارات .
واكتسبت الدولة هذه الشهرة اعتمادا على سجلها الحافل بالكثير من المبادرات الخلاقة، بدءا بتحقيقها قصب السبق في عقد السبعينات كأول دولة خليجية تتبنى سياسة الوصول بمعدل إحراق الغاز الطبيعي إلى مستوى الصفر، ومرورا بحصولها في عقد الثمانينات على لقب أول دولة خليجية تقوم بإنتاج الغاز الطبيعي المسال .وتوشك الدولة الآن على تسجيل قصب سبق آخر كأول دولة خليجية تحصل على إمدادات الغاز الطبيعي من دولة مجاورة لها، وذلك عبر مشروع دولفين لنقل الغاز القطري، وعبر خطط شركة الهلال للبترول الرامية إلى استيراد الغاز الطبيعي الإيراني، علاوة على أنها بصدد إحراز اختراق بتبنيها برنامجاً لتطوير احتياطياتها من الغاز الطبيعي الحمضي الذي يحتوي على نسبة عالية من الكبريت إلى جانب التخطيط لمضاعفة الصادرات من الغاز البترولي المسال لتصل إلى 21 مليون طن سنويا بحلول عام 2008 من المستوى الحالي البالغ 6 ملايين طن سنويا، وذلك بهدف الحفاظ على مكانتها كلاعب رئيسي في إنتاج وتصدير الغاز البترولي المسال .
ويمثل تلبية الطلب المتصاعد على الغاز الطبيعي في رأي يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» مشكلة غير قاصرة على دولة الإمارات ولكنها قضية عالمية . وتشير التقديرات التي أعلنتها شركة أبو ظبي لصناعات الغاز المحدودة ( جاسكو ) خلال مؤتمر جاستك 2006 إلى أنه من المتوقع أن يصعد طلب قطاعات الإنتاج النفطي والصناعات ومرافق المياه والكهرباء على الغاز الطبيعي الحلو في إمارة أبو ظبي بنسبة 20 % سنويا، ويضاف إلى هذا الرقم، معدل النمو السنوي للطلب على الطاقة الكهربائية في إمارة دبي والذي يبلغ 15 %، إلى جانب معدل النمو المتصاعد لطلب مولدات الطاقة الكهربائية ومحطات تحليه المياه والصناعات في الإمارات الشمالية.
وظهر في هذا السياق التقييمات التي أعلنتها وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس بشأن مستقبل الطلب المحلي على موارد الطاقة، إذ بينت هذه التقديرات أنه من المتوقع خلال العقود القادمة أن يصعد الطلب على المصادر الرئيسية للطاقة في الإمارات والذي وصل في عام 2003 إلى 39 مليون طن من الوقود المكافئ للنفط، بنسبة 9,2 % ليصل إلى 84 مليون طن من الوقود المكافئ للنفط بحلول عام 2030، أي ما يعادل ضعف المستويات الحالية .
وعليه، وفي ظل قوة النمو الاقتصادي، ووجود فائض مزدوج في الميزانية العامة وميزان المدفوعات، اتجهت الدولة إلى تعبئة الموارد المالية لتغطية تكاليف المشروعات الاستثمارية في مجال الطاقة والتي قدرتها وكالة الطاقة الدولية بحوالي 115 مليار دولار خلال الفترة 2004 - 2030، أي ما يعادل 3 ,4 مليارات دولار سنويا .
**زيادة الطلب
وأرجع المحللون أسباب تسارع وتيرة الطلب المحلي على موارد الطاقة إلى تصاعد احتياجات طلب محطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، علاوة على تزايد طلب الصناعات الثقيلة المدفوع بقوة نمو صناعات البتر وكيماويات والألمونيوم، إذ أفادت التقديرات بأن طلب هذه الصناعات يستحوذ على ثلاثة أخماس الطلب الكلي على موارد الطاقة في الدولة .
وفي هذا السياق، توقعت وكالة الطاقة الدولية بأن يسهم قطاع الغاز الطبيعي في تلبية أربعة أخماس الطلب الكلي على الموارد الرئيسة للطاقة عام 2030، وذلك بحكم انتهاج الدولة إستراتيجية ترمي إلى الحفاظ على مكانتها كفاعل رئيسي في أسواق النفط الدولية من خلال تعظيم صادراتها من النفط .
ورصد المحللون عاملا آخر محفزا على زيادة الطلب المحلي على الغاز الطبيعي، وهو الصعود المضطرد في طلب محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، وتفيد هنا توقعات وكالة الطاقة الدولية أنه من المتوقع أن يزداد توليد الطاقة الكهربائية من 53 تيراوات / ساعة في عام 2004 إلى 128 تيراوات / ساعة بحلول 2030، وهو ما يتطلب توليد طاقة كهربائية جديدة مقدارها 31 جيجاوات خلال الفترة 2004 - 2030، وقدرت التوقعات بأن حوالي ثلاثة أخماس الطاقة الكهربائية التي سيتم توليدها ستتجه إلى المحطات الجديدة لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه .
وأفادت وكالة الطاقة الدولية في سياق توقعاتها بأنه من المحتمل أن تعمل المحطات الجديدة من خلال احتراق الغاز، وبالتالي ستكون الدولة بحاجة إلى استثمار 35 مليار دولار خلال الفترة من 2004 إلى 2030 في مشروعات البنية التحتية لقطاع الكهرباء، وذلك لأجل تلبية احتياجات النمو الاقتصادي .
وحفزت هذه الصورة المستقبلية بشأن آفاق الطلب على الغاز الطبيعي على التفكير الخلاق والإبداعي، ويبرز في هذا السياق، إطلاق مشروع يستهدف احتياطيات إمارة أبوظبي من الغاز الطبيعي المر والذي ترتفع فيه نسبة الكبريت، وذلك بهدف تطوير هذه الاحتياطيات، وذلك جنبا إلى جنب مع دراسة عدد من البدائل والمبادرات الأخرى لتوليد الطاقة الكهربائية بما في ذلك الاعتماد على الطاقة الشمسية، إلى جانب انخراط الدولة النشط في إقامة شبكة إقليمية للغاز الطبيعي، عبر تدشين مشروع دولفين للطاقة لاستيراد الغاز طبيعي القطري، وتوصل شركة الهلال للبترول إلى اتفاق مع شركة .
**برنامج تطوير الغاز الحمضي
وقد تجلى نهج الابتكار في معالجة تحديات تصاعد الطلب على الغاز الطبيعي في مضي شركة أبو ظبي لصناعات الغاز المحدودة ( جاسكو ) قدما في تنفيذ برنامج غير مسبوق ويتعلق بتطوير الغاز الطبيعي البري المصاحب، وتفيد البيانات المنشورة أنه من المتوقع أن تصل تكلفة البرنامج إلى 10 مليارات دولار، ويهدف المشروع إلى توفير إمدادات للغاز الطبيعي لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية وتحليه المياه تصل إلى حوالي 300 مليون قدم مكعب يوميا بحلول 2011 - 2102، وأنه من المتوقع أن تحتفظ شركة أدنوك بحصة نسبتها 60 % من المشروع، فيما يحصل الشريك الأجنبي على النسبة المتبقية.
وتفيد التقديرات إلى أن احتياطيات إمارة أبو ظبي من الغاز الطبيعي تمثل حوالي 50 % من إجمالي احتياطيات الدولة من الغاز الطبيعي والتي تبلغ 214 تريليون قدم مكعب، وأجريت الدراسات خلال السنوات العشر الماضية حول كيفية استغلال هذه الاحتياطيات، وشكلت التكاليف المرتفعة رادعا أمام إمكانية وضع برامج تهدف إلى الاستفادة من هذه الاحتياطيات على نحو تجاري واقتصادي .
وقد تغيرت مثل هذه النظرة في المرحلة الحالية، حيث تخطط أبو ظبي- بحسب تصريحات يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول والرئيس التنفيذي لشركة بترول أبو ظبي الوطنية - إلى زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى 6 مليارات قدم مكعب من الغاز الطبيعي بحلول عام 2008 من مستوى إنتاج يبلغ في الوقت الحالي 5,4 مليارات قدم مكعب يوميا، وأوضح يوسف عمير بن يوسف أن الطلب العالمي على النفط ينمو سنويا بمعدل 2 %، فيما ينمو الطلب العالمي على الغاز الطبيعي بمعدل يتراوح بين 6 و 7 %، ولكنه ينمو في الإمارات بنسبة أعلي تبلغ 10 % سنويا، وأضاف قائلا أن احتياطيات الغاز الطبيعي في أبو ظبي تقدر بحوالي 200 تريليون قدم مكعب.
والأمر المثير لاهتمام المحللين والشركات هو تخطيط إمارة أبوظبي لتطوير احتياطياتها من الغاز الطبيعي المر، وذلك بوصفه محورا مهما من محاور خطط توسعها المستقبلية في مجال الغاز الطبيعي، وعبر يوسف عمير بن يوسف عن هذا الاهتمام بقوله : نحن نخطط لاستخراجه وتصديره، وأجرينا في هذا المجال اتصالات مع شركات متنوعة التي أظهرت اهتمامها، وسوف تكون عملية الاختيار عادلة ومفتوحة، ونحن نتحرك بسرعة في هذا المجال، حيث أننا نتعامل مع الغاز المر بوصف أحد أكبر التحديات، وذلك على اعتبار أن استخراجه يعد عملية مكلفة وصعبة، وهو الأمر الذي يستوجب امتلاك التكنولوجيا التي تكفل استمرار الإنتاج على نحو سلس وآمن .
وفي الوقت نفسه، سوف تضاعف إمارة أبو ظبي صادراتها من الغاز البترولي المسال لتصل إلى 21 مليون طن سنويا بحلول عام 2008 من المستوى الحالي البالغ 6 ملايين طن سنويا، بما يكفل للإمارات - والكلام على لسان يوسف عمير بن يوسف - الاحتفاظ بمكانتها كلاعب رئيسي في إنتاج وتصدير الغاز البترولي المسال.
وبحسب ورقة عمل عرضها محمد عبد الله السويدي مدير عام شركة جاسكو أمام المشاركين في مؤتمر جاستك 2006 الذي عقد مؤخرا، فإنه من المقرر أن تمضي شركة جاسكو قدما في تنفيذ مشاريع ضخمة في مجال الغاز بإمارة أبوظبي تبلغ تكاليفها أكثر من 6 مليارات دولار مما سيرفع طاقة «جاسكو» في مجال معالجة الغاز من حوالي 5 مليارات قدم مكعب حاليا إلى 7 مليارات قدم مكعب عام 2008.
وأشار السويدي إلى أن هذه المشاريع تهدف إلى تلبية النمو السريع في استهلاك الغاز بدولة الإمارات وكذلك الأسواق الخارجية وضمان إمدادات كافية لصناعة البتروكيماويات إضافة إلى دعم برامج الحكومة في دعم الاقتصاد الوطني ومصادر الدخل، وأكد أن الشركة تتعاون مع جهات عديدة لضمان نجاح هذه المشاريع الضخمة مشيرا إلى أن الشركة تبذل جهودا لمواجهة أية تحديات في مجالات السلامة والبيئة وتطوير حقول الغاز لتأمين الإمدادات الكافية من الغاز الطبيعي ورفع كفاءة إنتاج الحقول ومواصلة تحديث الأنظمة في صناعة الغاز بالإمارة .
**مشاريع جديدة
وفي تصريحات صحافية على هامش مؤتمر تقنيات إنتاج الغاز العربي، كشف ناصر الشمري مستشار إدارة تصنيع الغاز في دائرة الاستكشاف والإنتاج في شركة أدنوك عن إطلاق الشركة خمسة مشاريع رئيسية جديدة خلال المرحلة المقبلة في مجال استقبال وإنتاج الغاز البرى والبحري بإمارة أبوظبي باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 7. 25 مليار درهم ( 7 مليارات دولار أميركي). وقال إن المشاريع الخمسة الجديدة تشمل المرحلة الثالثة لمشروع تطوير الغاز البري والمرحلة الثانية من مشروع تطوير عصب ومشروع الخط الثالث في الرويس ومشروع توسعة مصنع حبشان ومشروع مد خط أنبوب الغاز البحري.
وأوضح ان هذه المشروعات ستؤدي إلى زيادة حجم استقبال الغاز في ابوظبي بنسبة 36 % بحلول عام 2009 مشيرا إلى أن أدنوك تستقبل حاليا حوالي 3. 5 مليارات قدم مكعب يوميا من الغاز من الحقول البرية والبحرية التابعة لها وباكتمال هذه المشروعات سيرتفع حجم الغاز المستقبل بمقدار 9 1. مليار قدم مكعب يوميا ليصل إلى 2. 7 مليارات قدم مكعب يوميا من الغاز .
وتفيد التحليلات أن شركة جاسكو نفذت من جانبها بعض الدراسات المبدئية، وأنه من المتوقع أن يقفز إنتاجها من الغاز الحلو بنسبة 16 % ليصل إلى 3200 مليون قدم مكعب يوميا، وذلك مع قيامها بتنفيذ برنامجها لتطوير الغاز الطبيعي المصاحب البري، فضلا عن انخراط الشركة المتزايد في معالجة الغاز الطبيعي البحري.
حيث ان أحد البرامج التي تقع تحت مظلة البرنامج البالغ تكلفته 6 مليارات دولار هو مشروع تطوير الغاز البحري المصاحب (OAG scheme) والذي سوف تشهد مرحلته الأولى نقل 200 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز إلى مجمع معالجة الغاز البري المتواجدة في حبشان، وسيعقب هذا المشروع، إطلاق مشروع آخر بعدة مليارات من الدولارات، والمعروف باسم التطوير المتكامل للغاز integrated gas DGI tnempoleved ، ويتعامل هذا المشروع مع 500 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز البحري لكي يتم معالجتها في منشأة جديدة في حبشان .
**مشروع دولفين
وظهرت كذلك تجليات نهج الابتكار الذي اعتمدته الدولة في معالجة التحديات الناجمة عن تصاعد احتياجاتها على موارد الغاز الطبيعي، في بدء مشروع دولفين عده التنازلي لتسلم إمدادات الغاز الطبيعي من دولة قطر خلال العام الجاري، مسجلا بذلك المشروع الأول من نوعه على مستوى المنطقة من ناحية إرسائه نموذجا للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة، وإطلاقه النواة الأولى للتكامل الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي .
ويعتبر مشروع دولفين للغاز بمثابة مبادرة إستراتيجية فريدة في مجال الطاقة تهدف إلى توريد كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المستخرج من الحقول البحرية لدولة قطر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك اعتباراً من العام الجاري، ويعد كذلك أول مشروع لشركة دولفين للطاقة التي تأسست في أبوظبي لتنفيذ مشروع دولفين للغاز، ولتولي مشاريع تطويرية أخرى مرتبطة بقطاع الطاقة مثل خط أنابيب نقل الغاز بين العين والفجيرة والذي اكتمل إنشاؤه في ديسمبر 2003، وتم افتتاحه رسمياً في يناير 2004 .
وتتلخص مهمة دولفين للطاقة في إنتاج وتوريد ونقل الغاز الطبيعي من امتياز في حقل الشمال القطري إلى المستهلكين في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة ودبي التي تعتبر المركز التجاري للدولة، وتشكل هذه المبادرة أكبر مشروع للطاقة في الشرق الأوسط من حيث قيمة التكلفة الإجمالية للأعمال الخاصة بالتنقيب والإنتاج وإنشاء محطة تجميع ومعالجة الغاز في منطقة رأس لفان بدولة قطر، بالإضافة إلى خط أنابيب الغاز الممتد لأكثر من 400 كيلومتر والذي يبلغ قطره 48 بوصة .
وبالتالي، أضاف مشروع دولفين بديلا جديدا لتوفير إمدادات الغاز الطبيعي لمحطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء، إلى جانب الأسلوب المعمول به الآن والذي يتمثل في استخدام موارد الغاز الطبيعي الذي تنتجه الحقول البرية في تشغيل محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، ومن شأن تعدد البدائل المتاحة، أن يعزز من إمكانية مواجهة الطلب المتصاعد على الغاز الطبيعي من جانب قطاعات الصناعة والإنتاج النفطي .
وعدد أحمد علي الصايغ المدير التنفيذي لشركة دولفين أوجه الإنجازات التي حققها المشروع بقوله : ان المشروع يعتبر في مراحله النهائية، وأنه من المتوقع تسلم الكميات الأولى من الغاز من قطر خلال صيف العام الجاري، وقد تم الانتهاء من مد خط أنابيب التصدير في أغسطس 2006، كما أصبحت منصات الإنتاج جاهزة للعمل ، وجرى كذلك الانتهاء من حوالي 90 % من منشآت استقبال الغاز الطبيعي في الطويلة، وفي شهر أغسطس الماضي، تم تركيب آخر وصلة بحرية في خط أنابيب التصدير الذي يمتد من قطر إلى أبوظبي .
وواصل حديثه بقوله : على الرغم أن الطاقة المبدئية لخط أنابيب التصدير تبلغ ملياري قدم مكعب يوميا فقط، إلا أنه تم تصميمه وبناؤه بطاقة تصديرية تصل إلى 2 ,3 مليار قدم مكعب يوميا، أي أعلى بنسبة 60 % من الطاقة التصديرية الأولية .وأكد الصايغ على أن شركة دولفين مهتمة بإنجاز المزيد من التوسع، ولكن يتطلب ذلك يتطلب عقد اتفاق آخر مع قطر .والجدير بالذكر أن شركة دولفين قد انتهت بالفعل من إبرام اتفاقيات بيع وشراء الغاز الطبيعي مع الشركاء الرئيسيين في كل من الإمارات وسلطنة عمان .
**الغاز الطبيعي الإيراني
على نفس المنوال، تدور مفاوضات بين شركة نفط الهلال وإيران حول توريد الغاز من حقل سلمان الإيراني، وكشف مكاظم وزيري هامانه وزير النفط الإيراني مؤخرا عن استمرار المباحثات مع شركة نفط الهلال لتعديل العقد بين الجانبين، ولكنهما - وبحسب قوله - لم يتوصلا إلى اتفاق محدد، ويعود تاريخ إبرام العقد بين شركة نفط الهلال وشركة النفط الوطنية الإيرانية إلى عام 2001، .
وهو عقد بعيد المدى ويمثل التزاماً دولياً و بموجبه تقوم إيران بتصدير أكثر من 14 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا وذلك اعتبارا من عام 2005، وفي السياق ذاته، نقلت وكالة رويترز في أكتوبر الماضي عن مسؤول في شركة دانة غاز قوله بأن الشركة ربما تبدأ تسلم الغاز الطبيعي الإيراني في ابريل 2007 بعد تأجيل لما يزيد على عام. وأحجم المسؤول الذي رفض نشر اسمه عن ذكر مزيد من التفاصيل عن السعر واكتفى بقوله انه ليس السبب الرئيسي لتأجيل المشروع.
بل ان التأجيل ناجم عن عدم استكمال بناء منصة إنتاج الغاز التي كان مقررا أن ينتهي العمل بها في سبتمبر 2005.وذكر المسؤول انه تم الانتهاء من بناء المنصة بنسبة 85 بالمئة وأنها ستنقل لحقل سلمان للنفط والغاز في الخليج في غضون شهرين. وحين تصل المنصة لموقعها سيتم ضخ أول شحنة من الغاز الطبيعي الإيراني للإمارات حيث يقود النمو الاقتصادي السريع والنمو السكاني إلى زيادة الطلب على الكهرباء والمياه.
وفي 11 مارس الماضي نقلت وكالة رويترز عن ناصر أكرم مدير شؤون المساهمين والعلاقات الخارجية بشركة دانة غاز قوله ان إيران لم تستكمل بعد بناء منصة وخط أنابيب لربط حقل سلمان البحري للغاز التابع لها بدولة الإمارات العربية المتحدة وذلك بعد زهاء تسعة أشهر من الموعد الذي كان مقررا لتدشين الصادرات عبر الخط مشيرا إلى إنه لأسباب فنية لم تستكمل المنصة ولا خط الأنابيب بعد. ولم يستطع أكرم تحديد موعد بدء الصادرات إلى الإمارات التي تحتاج الغاز لسد طلب محلي سريع النمو.
وفي 27 مارس الماضي، رددت وسائل الإعلام أنباء تتحدث عن اكتمال الزيادة في قدرة خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي الإيراني إلى المستخدمين الصناعيين في الإمارات بحلول سبتمبر 2007 وقال محمد مكاوي المدير العام للشركة المتحدة لإمدادات الغاز المحدودة وهي فرع أنابيب الغاز في دانة غاز أن المشروع في طريقه للاكتمال بحلول نهاية سبتمبر هذا العام.
وجاءت هذه التصريحات على خلفية مفاوضات تدور رحاها بين الجانبين على مدار عدة سنوات بشأن تعديل بعض بنود العقد الموقع بينهما فيما يتعلق بتسعير واردات الغاز الإيراني، حيث شكا الجانب الإيراني من أن بنود الاتفاق المعروف باسم «عقد الهلال» تتضمن الكثير من أوجه الغموض كما أنه يفتقر إلى صيغة واضحة بخصوص التسعير.
وقد أعرب الجانبان في تصريحات سابقة عن توقعهما تدفق الغاز الطبيعي الإيراني خلال العام الجاري .
إذ سبق لمسؤولين في وزارة النفط الإيرانية أن أشاروا إلى أن شركة نفط الهلال ستدخل في جولة مفاوضات حول استيراد الغاز الطبيعي من حقل سلمان الإيراني خلال عام 2007، وأن التفاوض سيتركز حول تسعير الغاز، وأوضح المسؤولون أن إيران متمسكة بمطالبها بوضع أسعار لإمداداتها من الغاز أكثر ارتفاعا من تلك المنصوص عليها في الاتفاق، وأنها تمتلك خيارات أخرى لتصدير الغاز إلى الإمارات، ولمح المسؤولون إلى أن إيران تحتفظ بخياراتها مفتوحة سواء مع شركة نفط الهلال أو مع أي شركة أخرى في الإمارات.
ولا توجد علاقة تعاقد مباشرة بين شركة دانة غاز وشركة شركة النفط الوطنية الإيرانية، إذ أنه تم إبرام التعاقد بين الأخيرة وشركة نفط الهلال اللتين ترتبطان بعلاقات عمل منذ أكثر من ثلاثة عقود، يسودها التعاون والتفاهم لصالح الشركتين. وكانت شركة دانة غاز قد أعلنت تهيئها لاستلام الغاز من شركة نفط الهلال وتنقيته في المنشآت النفطية في الصجعة، إذ تم مد أنبوب بحري ضخم بطول أكثر من 200 كم بين منشآت النفط الإيرانية ومجمع استلام الغاز التابع لشركة نفط الهلال في حقل مبارك البحري وتباشر الإجراءات اللازمة لمشروعها الثاني.
وهو مد أنبوب غاز جديد من المنشآت النفطية في الصجعة إلى المنطقة الحرة في الحمرية لغرض توصيل الغاز إلى منشآت توليد الطاقة هناك والمشاريع البتروكيماوية لاحقاً، وتمتلك دانة غاز حصة نسبتها 50 % في هذا المشروع 50%، وتمتلك شركة الإمارات العامة للبترول النسبة المتبقية . وقدر مسؤولون في دانة غاز مجموع المصروفات الفعلية لتوريد الغاز من المنشآت النفطية الإيرانية بأكثر من مليار دولار.
وورد في موقع شركة دانة غاز على شبكة الإنترنت إن شركة غاز الهلال الوطنية إحدى الشركات التابعة لها سيكون بمقدورها الحصول على الغاز محلياً من الإمارات العربية المتحدةً من شركة نفط الهلال وكذلك توريد الغاز المتفق عليه بموجب اتفاقية مدتها 25 سنة بين الهلال وشركة النفط الوطنية الإيرانية التي تقوم بإدارة ثاني اكبر احتياطي للغاز في العالم.
إضافة إلى ذلك فإن شركة غاز الهلال الوطنية قد ضمنت اتفاقيات طويلة الأجل لبيع الغاز للمستهلكين مثل الهيئات الاتحادية والمحلية في الإمارات العربية المتحدة ومن بينهم الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، وهيئة كهرباء ومياه الشارقة، وشركة دبي للغاز الطبيعي وشركة عمان للأدوية والكيماويات وهي شركة صناعية كبيرة تستهلك الغاز في المنطقة الحرة في الحمرية في الشارقة، بالإضافة إلى اتفاقيات أخرى يجري بحثها مع مستهلكين صناعيين آخرين.
**مرحلة نوعية
وفي حال تسلم واردات الغاز الطبيعي القطري والإيراني خلال العام الجاري، تكون الدولة قد دخلت مرحلة نوعية جديدة ضمن الخطط والبرامج الموضوعة لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي عن طريق إستيراده من الدول المجاورة لأجل تلبية الطلب المتصاعد والذي يغذيه النمو المتواصل لقطاع الصناعة، وذلك على اعتبار أن هذين المشروعين يعدان من اكبر مشروعات الإمداد بالغاز الطبيعي في المنطقة، وهو الأمر الذي يؤسس - من وجهة نظر بعض المحللين - مرحلة نوعية جديدة على مسار تطور اقتصاد دولة الإمارات، حيث أن أغلب موارد الغاز الطبيعي في الدولة مرتبطة بالنفط وذلك على خلاف الحقول الإيرانية والقطرية .
والتي تحتوي على مستودعات غاز طبيعي غير مصاحب، وبالتالي، سيؤدي تحقيق أية زيادة ضخمة في إنتاج الإمارات من الغاز الطبيعي إلى زيادة أخري في إنتاجها النفطي، وفي التوقيت ذاته، تعزز أسعار النفط القوية الموارد المالية للدولة، وهو ما يتيح لها الإمكانية المالية التي تعينها على ضخ استثمارات مكثفة تهدف إلى توسيع طاقتها الإنتاجية، الأمر الذي من شأنه أن يكفل لها الحفاظ على مكانتها كلاعب رئيسي في أسواق النفط والغاز على الصعيدين الإقليمي والعالمي .
وتنطوي مبادرات معالجة الغاز المر، وطرق مجالات الطاقة البديلة، واستيراد الغاز الطبيعي من الدولة المجاورة، تنطوي هذه المبادرات على الكثير من القضايا الاقتصادية والفنية البالغة التعقيد، ولكن في مجال الطاقة، تتميز المبادرات الخلاقة بأنها من الممكن أن تجلب الكثير من التغييرات في وقت وجيز نسبيا.
وهذا ما برهن عليه مشروع دولفين و الذي أثار في مطلع إطلاقه الكثير من الجدل حول إمكانيات تنفيذه، وينسحب الأمر ذاته على مبادرة تطوير احتياطيات الغاز الطبيعي المر التي تحمل الكثير من الآفاق المبشرة نتيجة للتطورات التي شهدتها تكنولوجيات إنتاج الطاقة في السنوات الأخيرة، وبالتالي، فأنه بقدر التحديات الفنية والمالية التي تنطوي عليها المبادرات الجديدة في مجال الطاقة، فأنه وبالقدر ذاته، تحمل الحلول المبتكرة آفاقا أكثر رحبة واتساعا على صعيد النهوض بالاقتصاد في الدولة .
**أصول دانة غاز
تمتلك شركة دانة غاز أصولا وحقوقا تعاقدية قائمة في سلسلة صناعة الغاز بما في ذلك النقل والمعالجة والتسويق والتجهيز من خلال عقود طويلة الأجل مع العديد من المؤسسات الاتحادية والمحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وغيرها من المؤسسات الصناعية الكبرى التي تستهلك الغاز الطبيعي.حيث تمتلك دانة غاز كل من شركة غاز الصجعة الخصوصية المحدودة «صجغاز» والشركة المتحدة لإمدادات الغاز المحدودة، كما تمتلك 35% من أسهم شركة غاز الهلال الوطنية المحدودة وهي شركة تابعة لشركة نفط الهلال. وقد تأسست شركة غاز الصجعة الخصوصية المحدودة - «صجغاز»
بموجب مرسوم أميري، وتقع في منطقة الصجعة في إمارة الشارقة وتمتلك وتشغل معامل لمعالجة وتحلية الغاز واستخلاص الكبريت، وتتضمن العمليات الأساسية نزع غاز كبريتيد الهيدروجين وغاز ثاني اوكسيد الكربون من الغاز الداخل إلى الوحدات وفصل السوائل وإنتاج أقراص الكبريت.
وتم الانتهاء من تشييد المعمل في نوفمبر 2005 وهو مصمم لطاقة أولية قدرها 600 مليون قدم مكعب من الغاز في اليوم قابلة للتوسع لمعالجة كميات اكبر من الغاز. وقد وقعت صجغاز اتفاقية طويلة الأجل مع شركة الهلال الوطنية للقيام بمعالجة وتحلية الغاز المجهز. أما الشركة المتحدة لإمدادات الغاز المحدودة فقد تأسست هذه الشركة بمرسوم اميري لتقوم بتملك وتشغيل منشآت لنقل وتخزين وتوزيع الغاز .
وتتضمن منشآتها القائمة منصة جديدة لاستلام الغاز مرتبطة بالمنشآت البحرية القائمة لشركة نفط الهلال الواقعة قبالة شواطئ الشارقة، وخط أنابيب بقطر 30 بوصة وبطول 80 كيلومتراً يربط المنشآت البحرية بوحدات المعالجة في الصجعة. وقد تم تشييد هذه المنشآت بموجب المنهاج الزمني المخطط. ويمتد خط الأنابيب مسافة قدرها 52 كم في البحر من منصة استلام الغاز إلى شاطئ الحمرية في الشارقة ومسافة 28 كم أخرى في البر.
وسوف ينقل هذا الخط الغاز المجهز من قبل شركة غاز الهلال الوطنية إلى وحدات صجغاز من اجل المعالجة والنحلية، ومن ثم يسلم الغاز الجاف إلى المستهلكين النهائيين. وقد قامت شركة غاز الهلال الوطنية بتوقيع اتفاقية طويلة الأجل مع الشركة المتحدة لإمدادات الغاز والتي لديها خطط لإضافة خط آخر لنقل الغاز الجاف الحلو إلى المستهلكين في إمارة الشارقة.
كما قامت الشركة المتحدة لإمدادات الغاز مؤخراً بتوقيع اتفاقية مع مؤسسة الإمارات العامة للبترول «إمارات» لبناء وتملك واستخدام خط أنابيب غاز مشترك يمتد من مجمع غاز الشارقة في الصجعة إلى المنطقة الحرة في الحمرية.، أما شركة غاز الهلال الوطنية فإنه سيكون بمقدورها الحصول على الغاز محلياً من الإمارات العربية المتحدة من شركة نفط الهلال.
وكذلك توريد الغاز المتفق عليه بموجب اتفاقية مدتها 25 سنة بين الهلال وشركة النفط الوطنية الإيرانية التي تقوم بإدارة ثاني اكبر احتياطي للغاز في العالم. إضافة إلى ذلك فإن شركة غاز الهلال الوطنية قد ضمنت اتفاقيات طويلة الأجل لبيع الغاز للمستهلكين مثل الهيئات الاتحادية والمحلية في الإمارات العربية المتحدة ومن بينهم الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، وهيئة كهرباء ومياه الشارقة، وشركة دبي للغاز الطبيعي وشركة عمان للأدوية والكيماويات وهي شركة صناعية كبيرة تستهلك الغاز في المنطقة الحرة في الحمرية في الشارقة، بالإضافة إلى اتفاقيات أخرى يجري بحثها مع مستهلكين صناعيين آخرين.
توريد الغاز للفجيرة
يعتبر خط أنابيب الغاز بين العين والفجيرة أول العناصر التي دخلت حيز التنفيذ في مشروع دولفين حيث اكتمل بناء الخط في ديسمبر 2003 وتم افتتاحه في يناير 2004 ليكون بذلك أول خط أنابيب غاز عابر للحدود في تاريخ دول مجلس التعاون الخليجي.
ويقوم هذا الخط بنقل غاز دولفين من سلطنة عمان إلى محطة توليد الطاقة بقدرة 656 ميجاواط وتحلية المياه بقدرة 100 مليون جالون في اليوم بالفجيرة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات. وتقوم شركة نفط عمان بتوريد الغاز الطبيعي لشركة دولفين للطاقة على الحدود بين دولة الإمارات وسلطنة عمان وبمعدل يصل إلى 135 مليون قدم مكعب يومياً، وذلك لمدة ثلاث سنوات ونصف يعقبها توريد الغاز الخاص بشركة دولفين للطاقة.
وقد تعاقدت دولفين للطاقة مع مؤسسة الإمارات العامة للبترول «إمارات» لتشغيل وصيانة خط أنابيب الغاز الجديد بين العين والفجيرة وذلك لمدة عامين مع خيار للتمديد لعام آخر.وفي مايو 2005 بدأت شركة دولفين للطاقة بتزويد إمارة رأس الخيمة بإمدادات من الغاز الطبيعي. ويجري الآن توريد الغاز من خلال وصلة أنبوبية - بالقرب من قدفع في الفجيرة - بين خط أنابيب دولفين الواصل بين العين والفجيرة وبين شبكة أنابيب الغاز التابعة لشركة إمارات.
اتفاقيات بيع الغاز
قامت شركة دولفين للطاقة خلال السنوات الثلاث الماضية بتوقيع مذكرات تفاهم مع عملاء محتملين في الإمارات ووضعت ترتيبات لتزويدٍ طويل الأمد بالغاز الطبيعي من قطر.ووقعت دولفين اتفاقيتين خلال 2003 على اتفاقيتين لتوريد الغاز الطبيعي لاثنين من عملائها وهما هيئة مياه وكهرباء أبوظبي وشركة الاتحاد للماء والكهرباء. ويتضمن العقدان توريد غاز دولفين من قطر ولمدة 25 عاما.
كما وقعت اتفاقية طويلة الأمد لبيع الغاز مع شركة النفط العمانية لتزويد الأخيرة بما متوسطه 200 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً ابتداء من مطلع عام 2008. وجاء التوقيع على هذه الاتفاقية بعد محادثات تفصيلية أجرتها كل من دولفين للطاقة وشركة النفط العمانية في أعقاب التوقيع في 20 نيسان (أبريل) 2004 على مذكرة للتفاهم حول الإمدادات المستقبلية للغاز تم على أثرها تشكيل لجنة مشتركة لتحديد تواريخ البدء في توريد الغاز والاتفاق على الكميات والأسعار.
دبي : مجدي عبيد



