استضافت «سما دبي»، ذراع الاستثمار والتطوير العقاري الدولي لـ «دبي القابضة» منتدى «فاينانشال تايمز» للأعمال التنفيذية في المغرب، وذلك في أعقاب النجاح الكبير الذي حققه منتدى «فاينانشال تايمز» للأعمال التنفيذية الذي نظمته «سما دبي» بالتعاون مع «فاينانشال تايمز» في العاصمة العمانية مسقط .وشارك في الحدث الذي أقيم بالتعاون مع «فاينانشال تايمز» أكثر من مائة شخصية من صناع القرار والمستثمرين من مختلف أنحاء المنطقة، والذين ناقشوا مستقبل قطاعي التطوير العقاري والسياحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وترأس فرحان فريدوني، رئيس مجلس إدارة «سما دبي» جلسة نقاش حول مستقبل السياحة في المغرب، مؤكداً أهمية المنتدى في تأسيس منصة مثالية للتواصل وتبادل الخبرات ووجهات النظر بين صناع القرار في المنطقة بهدف دعم عمليات التنمية الإقليمية الشاملة. وتحدث خلال فعاليات المنتدى نخبة من المسؤولين الحكوميين وقيادات الأعمال في المملكة المغربية، من ضمنهم عبدالمالك اللطيفي، مدير التطوير العقاري في وزارة الإسكان والتطوير المدني، ياسر شرفي، مدير الاستثمار في IFC المغرب، فؤاد غريب، رئيس شركة H Partners وعلي غنام رئيس صندوق الإيداع والتدبير المغربي. وبحث المشاركون في المنتدى عددا من الدراسات التي تناولت قطاعات حيوية في سلطنة المغرب بما في ذلك السياحة، التطوير العقاري، البنية الأساسية، القطاع الخاص، التنمية البشرية والاستثمارات.

وقال فريدوني: «كان المنظور الاستثماري في دول المنطقة محدوداً برؤى استراتيجية البلد الواحد، وبمبادرات على مستوى الأفراد أو بمشاريع ثنائية بين بلد عربي وآخر، لكن الوضع اختلف اليوم، مع التوجه العالمي لدعم ومساندة التكتلات الاقتصادية. ومن هنا فإن إعادة ترتيب الملفات الاستثمارية بات ضرورة ملحة، حتى تتمكن دول المنطقة من المنافسة على الصعيد العالمي، لاسيما وأن منطقتنا تمتلك مقومات استثمارية كبيرة مثل البنى التحتية، والتشريعات والقوانين والموقع الجغرافي الحيوي».

وحول مستقبل العقار والسياحة في المملكة المغربية قال فريدوني: «لدينا كل الثقة بإمكانيات الاقتصاد المغربي، حيث قطعت المملكة المغربية أشواطاً مهمة على درب التنمية الشاملة، من خلال طاقات بشرية وجغرافية كبيرة، ومجتمع يتميز بثقافات وتراث عريق، إلى جانب موقعها الجغرافي بالقرب من دول الاتحاد الأوروبي والروابط الثقافية والتاريخية مع القارة الأوربية».

وأضاف: «ينبغي أن يكون الاتجاه نحو تطوير السياحة والاهتمام بتنميتها في المنطقة هدفنا في المرحلة المقبلة أكثر من أي وقت مضى، لأننا نملك الموارد الطبيعية والمادية، ولدينا الخبرة التي تستطيع أن تحقق ما نصبو إليه في تجربة سياحية مميزة، كما أننا نمتلك عدداً كبيراً من السياح الذين ينفقون مبالغ طائلة على السياحة خارج منطقتنا. فعلى الرغم من صغر حجم سوق السياحة العربية التي تمثل 3% فقط من سوق السياحة العالمي، حيث يبلغ حجم السوق العربي حوالي 12 مليون سائح، إلا أن حجم إنفاق السائح العربي أعلى بكثير من إنفاق غيره من السياح».

وقال فريدوني: «أكدت إحدى الدراسات أن السائح الخليجي مثلا ينفق ضعف ما ينفقه السائح الأوروبي، حيث يبلغ إنفاق السائح الخليجي في الرحلة الواحدة بحوالي 1814 دولارا يوميا، بينما ينفق نظيره الأوروبي 836 دولارا يوميا في الرحلة الواحدة».واستعرض عبدالمالك اللطيفي في كلمته أهم محاور الإستراتيجية الجديدة لقطاع العقارات والإسكان في المملكة المغربية، موضحاً الأولوية التي توليها الحكومة لدعم أعمال التطوير العقاري من أجل سد النقص في قطاع الإسكان.

وقال: تتضمن الإستراتيجية الرئيسية العديد من المحاور، وتركز على تبني قوانين متكاملة في مجال السياحة والتخطيط المدني، ومراجعة سياسات الإسكان، وفتح الأسواق أمام القطاع الخاص، ومراجعة أنظمة القروض.

وأضاف: تم تحقيق العديد من النتائج الإيجابية، بما في ذلك إنشاء 1 ,1 مليون وحدة جديدة، من ضمنها 280 ألف وحدة تم تجديدها.وتحدث عن أهمية زيادة عدد العقارات المخصصة للاستئجار مقارنة مع المخصصة للبيع، مشيراً إلى أن نسبة العقارات المؤجرة إلى العقارات المباعة لا تتجاوز 5% في المغرب، في حين ينبغي أن تصل هذه النسبة إلى 45%.

وشدد على أهمية الحفاظ على نوعية ومعايير المساكن عند المستوى الطبيعي والعادي، وتحسين القوانين المتعلقة بالعقارات، ووضع إرشادات عملية لمشاريع التطوير العقاري تتضمن عمليات إدارة العقارات وتوفير مداخل كافية.وقال إن عمليات تحسين البنية الأساسية حظيت باهتمام بالغ، كما تم التركيز على أهمية تدخل الحكومة للسيطرة على الأسعار في المدن الكبرى، وإعادة تجديد الفنادق في الدار البيضاء ومدينة فاس، وإعداد برامج للتطوير المدني تضمن الحفاظ على التقاليد والتراث العمراني.

واختتم اللطيفي كلمته بالتأكيد على أنه بالرغم من أن المجتمع المحلي المغربي قد لا يقبل على الاستثمار في قطاع العقارات، إلى أن عمليات التغيير القائمة ستخلق المزيد من فرص العمل بما يساعد على ازدهار الاقتصاد وتعزيز البينة الأساسية في المملكة.

وتحدث ياسر شرفي حول القدرات التنافسية للاقتصاد المغربي، موضحاً أن المملكة المغربية حققت نمواً اقتصاديا بنسبة 1 ,8% في عام 2006، وقال إن كافة المؤشرات تدل على أن المملكة ستواصل معدلات النمو في المستقبل.وقال: في الوقت الذي شهدت فيه مستويات الطلب على الوظائف ارتفاعاً كبيراً، حققنا زيادة في فرص العمل المتاحة، وانخفض معدل البطالة إلى 7 ,9%، الأمر الذي يعكس ثقة المجتمع المحلي بالاقتصاد الوطني.

وتطرق شرفي إلى تقرير أصدره البنك الدولي حول أداء قطاع الأعمال في 177 دولة، حيث تصدرت المغرب دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث الإصلاحات الاقتصادية التي حققها، وذكر التقرير الجهود الكبيرة التي يبذلها المغرب في هذا الإطار.

وحول المخاطر التي تتضمنها الإستراتيجية الجديدة، أوضح شرفي: إن الارتفاع الكبير في أسعار العقارات يمكن أن يؤثر سلبياً على ربحية بعض المشاريع. كما ينبغي التحكم بمستوى الطاقة الاستيعابية وتشبع بعض الوجهات السياحية بهدف الحفاظ على النظام البيئي والتنمية المستدامة والمتوازنة.وأكد شرفي على أهمية التخطيط الشامل لتجنب بعض المخاطر المحتملة في المشاريع، إلى جانب إعداد دراسات وأبحاث حول التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للمشاريع.

وتطرق فؤاد شريبي في كلمته لأهمية الاستثمار والتطوير في قطاعي السياحة والضيافة في المغرب، بما يتماشى مع رؤية 2010. وافتتح كلمته بالتأكيد على الفرص الاستثمارية الواعدة التي يوفرها قطاع السياحة في المغرب نظراً للتراث الثقافي وجمال البيئة الطبيعية من الجبال إلى الصحراء وحتى الشواطئ الرملية الساحرة. وقال: إن جمال هذا البلد يدعم عمليات تأسيس وجهات سياحية تستقطب الزوار من كافة أنحاء المنطقة والعالم.

وأضاف: علينا تطوير قدراتنا السياحية من خلال زيادة عدد الفنادق والمناطق السكنية، وفتح المجال أمام 60 شركة طيران لتقدم رحلات مباشرة إلى المغرب لنكون قادرين على الاستفادة من الموارد الطبيعة للمغرب.وبدأ علي غنام كلمته بالحديث عن أهمية الشراكة بين صندوق الإيداع والتدبير وشركة سما دبي، موضحاً خطط الطرفين لإقامة مشاريع رائدة في مراكش والدار البيضاء والرباط. وأكد على الدور الذي يلعبه المستثمرون من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا في تنشيط الاقتصاد المغربي.

وقال إن إستراتيجية المغرب للعام 2010 تؤكد على أهمية العولمة كأولوية وليس كتهديد للاقتصاد الوطني. ومن هنا ينبغي أن نعمل لبناء قواعد حيوية وفعالة لتعزيز القدرات التنافسية للاقتصاد المغربي ليتمكن من منافسة اقتصاد الدول المجاورة في تونس وإسبانيا وجنوب فرنسا.

خطوات مستقبلية لتعزيز نمو القطاع السياحي في المنطقة

استعرض فرحان فريدوني في ختام حديثه الخطوات المستقبلية الواجب اتخاذها لتعزيز عمليات النمو في القطاع السياحي في المنطقة، بما في ذلك تحسين وتعديل التشريعات الرقابية والتنظيمية، واعتبار القطاع الخاص المحلي أو الخارجي شريكا حقيقيا في عملية التنمية، وخلق الكفاءات والقيادات الإدارية، وتنمية الكوادر البشرية، والاستثمار في تكنولوجيا المعلومات الاتصالات لخدمة قطاعي العقار والسياحة، وتحديث وتطوير أجهزة وعمليات الترويج والتسويق، وتطوير مرافق الخدمات السياحية، وتبسيط الإجراءات الحدودية وتسهيل انسياب الحركة وتشجيع التحالفات في قطاع العقار والسياحة لخلق تكتلات اقتصادية قوية.