«ديث أوف بريزيدنت» من إنتاجات العام الماضي، ونال جائزة النقاد في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في دورته الأخيرة. وتعرضه الصالات المحلية منذ يوم الجمعة الماضي. أخرج هذا الفيلم البريطاني غبريال رانج المغمور سينمائياً والمعروف كمخرج تلفزيوني في إطار الأفلام الوثائقية،

لذا سيلحظ مشاهدو الشريط طغيان مستويات توثيقية، على حدث متخيل وافتراضي عن الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأميركية جورج بوش الذي يقتل في الفيلم في ولاية شيكاغو بعد إلقائه خطبة في حضور فعاليات اقتصادية، وأثناء تظاهرات شعبية حاشدة منددة بالحرب على العراق.

وبعد مقتل بوش يتسلم زمام السلطة نائبه ديك تشيني الذي يغويه أن يستل من التهم الجاهزة للعرب والمسلمين.. ولا يفوت الفيلم الإشارة إلى أن القاتل من أصل عربي سوري يدعى جمال أبوذكري (الممثل مالك بدر)، بالتعاون مع شخص آخر يدعى سمير مصري (الممثل شينا جون).

وبعد عامين على حادثة الاغتيال، يفتح تحقيق جديد فتتكشف أمور لم تكن بالحسبان، لكنها تزيد الطين بلة والأمر غموضاً، كما هي سياسة بوش نفسه. الفيلم سياسي بامتياز، والقصة المركبة هي البطل الأول إلى جانب بطل ثان أو مساعد تؤديه التقنية من خلال استخدام الفيديو في التصوير مع كاميرات سينمائية من عيارات صغيرة(9ملليمتر)، إضافة إلى توظيف صور وثائقية حقيقية للرئيس.

لذا تصح تسمية نوعية الفيلم بـ «الديكودراما» أي مزيج من التوثيقي والدراما، ويمكن إضافة البعد الرئيسي الآخر، وهو المتخيل الذي يشكل متون الحكايات بمجملها، لكنه متخيل واقعي إلى الحد الذي ينسى معه مشاهد الشريط أن ما يراه ليس واقعاً.

الشخوص في العمل موجودون الآن، وهم مشهورون ومعروفون، ما عدا المتهمين بالاغتيال الذين يمثلون حالة العربي الذي يعيش في الغرب عموماً وفي الولايات المتحدة الأميركية خصوصاً، بعد أحداث 11سبتمبر، التي تبدو ذريعة للرئيس وإدارته لتحقيق غايات وأهداف رجال الأعمال، ولا يهمهم فعلاً حماية أميركا.

ولعل اختيار المخرج غبريال رانج لخطاب الرئيس أمام رجال الاقتصاد لم يكن صدفة أو مجانياً. فهو يريد القول إن بوش ومعاونيه ليسوا سوى موظفين لتحقيق أجندة أصحاب الرساميل الضخمة والشركات الكبرى. وبالقدر الذي تظهر فيه هذه الإشارات والرموز تتخفى في الوقت ذاته خلف أسلوب السرد المليء بالغموض الذي استخدمه المخرج، الذي يعتمد على تحويل الواقع الى فيلم، وتحويل الفيلم إلى واقع.

إذ أن ما حدث في 11 سبتمبر 2002 وما تليه، شاركت في صناعته أجهزة الإعلام بما فيها السينما، كأداة إعلامية استخدمتها سياسات إدارات عدة تعاقبت على «البيت الأبيض»، وهو أمر سابق على ما قام به السيناتور جوزف مكارثي، وما بعد تسلمه سدة الرئاسة.

ومما لا شك فيه أن المخرج غبريال رانج نجح في باكورته السينمائية في حشد الكثير من القضايا معاً، إذ يستخدم الحقائق لكشف المتخفي خلفها من حقائق، قد تكون أشد إيلاماً من حقائق استسلمنا لها، أمام منطق الأقوياء الذين يمتلكون قرارات الحروب لملء جيوبهم المتخمة أصلاً.

دبي ـ حسين قطايا: