سعياً وراء الحصول على حصة من كعكة الصيرفة في كوريا الجنوبية عاد المستثمرون الأجانب إلى ذاك البلد، تجذبهم أرباح هذا القطاع، وعوائد أسهمه المجزية، التي لم تستأثر سوى بحيّز صغير من الاهتمام العام الماضي، مظللة بالإصدارات العامة للبنوك الصينية، مثل بنك الصين الصناعي والتجاري، والأداء الممتاز للبنوك الهندية مثل آي سي آي سي آي.
غير أن المستثمرين الأجانب اشتروا هذا العام ما قيمته 2 ,543 مليار وون، أو ما يعادل 579 مليون دولار، دافعين من أسهم البنوك الكورية بذلك مؤشرات أسهم البنوك صعوداً إلى 27, 11%، فيما وصلت الملكية الأجنبية في القطاع إيّاه إلى 70%.وعلى الرغم مما حققه القطاع هذا العام من نمو، فإن المحللين يقولون إن ثمة متسعاً لمزيد من الأرباح في ضوء تقويمها الرخيص، ومخاطرها القليلة.
وفي هذا الصدد قال كيم جين ـ سانغ من نومورا انترناشونال، إن أسهم البنوك الكورية تبقى أرخص بكثير من نظيرتها الآسيوية، فهي حسب قوله، أبخس ثمناً مقارنة بجودتها الأصولية الحسنة، والعوائد القوية على الأرباح، وشفافية الإدارة.ومن جهة أخرى، يقول محللون إن الأسهم، كانت تقل بنسبة 20% عن قيمتها الحقيقية، مقارنة بنظيراتها الآسيوية، غير أن الفجوة التقويمية، أخذت تضيق، مع زيادة المستثمرين الأجانب لتعاملاتهم مع البنوك الكورية، بعد أن سحبوا أموالهم من البنوك الصينية المقرضة، في خضم الحركة التصحيحية في سوق الأسهم الصينية.
ومن جانب آخر فإن البنوك الكورية، تتعامل بمعدل سعري لتقديرات أرباح 2007، نسبته 9%، فيما تتعامل البنوك الآسيوية، بمعدل يزيد باثني عشر ضعفاً عن أرباح 2007. وكانت البنوك الإقراضية الكورية الكبرى سجلت أرباحاً العام المنصرم، في أعقاب نمو في الأصول، وتحقيق أرباح استثمارية.
وتعقيباً على ذلك، أعلن كوكمين بانك عن زيادة أرباحه 3, 9 % لتصل إلى 47 ,2 مليار وون في عام 2006 في حين حققت شنغهاي فاينانشيال جروب أرباحا بنسبة 17% لتقفز إلى 83, 1 مليار وون. كما فاجأت البنوك الكورية عملاءها بإعادتها مزيدا من السيولة النقدية، لتضيف نشاطاً على نهوض القطاع. وإلى جانب ذلك كشف كوريا اكستشينج بانك، الذي يمتلكه صندوق الاستثمار الأميركي الخاص، لون ستار، عن خطته الأولى للدفع لعملائه منذ عقد من الزمن.
في غضون ذلك، ينوي «كومين» أن يرد نصف أرباحه لعام 2006، إلى مساهميه، ودفع ثلث أرباحه في المستقبل. ومن شأن السداد المقترح أن يرفع التوقعات لدى إدارة رأس المال في البنوك، في الرد على الجدل القائم حول خصم الحساب الجاري، حسبما أعلن بريان صونغ في ميريل لينش. ويتوقع المحللون أن تواصل البنوك رد الأموال إلى المساهمين في السنوات المقبلة. وفي ظل التوقعات التي تشير إلى أن عام 2007 سيكون عاماً قياسيا آخر بالنسبة لأرباح البنوك الكورية.
إذ من المتوقع أن يخفض شنغهاي مكاسب من استحواذه على ال جي كارد، فيما تخطط «ووري فانيانشيال جروب» التي تمتلك الحكومة نسبة 78% منها، إلى التخلص من 28% من حصتها هذا العام، وبيع حصة 50% المتبقية إلى مستثمر استراتيجي. وعلى الصعيد ذاته، فإن من نافلة القول إن كوكمين وهانا، يظلان لاعبين مهمين، في ضوء عملية البيع المعلقة لكوريا اكستشينج بانك، وكان «لون ستار» ألغى صفقة بمبلغ 3 ,7 مليارات دولار لبيع خامس أكبر المقرضين الكوريين إلى كوكمين، العام الماضي.
على خلفية التحقيقات المتشعبة حول الشكوك التي أحاطت بعملية شرائه لكوريا اكستشينج بانك عام 2003. غير أنه من المتوقع أن يعيد إحياء جهوده لبيع البنك مطلع العام المقبل، بمجرد الانتهاء من التحقيقات الجارية، ولكن يبقى كوكمين وهانا، المشترين الأكثر ترجيحا لكوريا اكستشينج بانك، نظراً لرغبة الحكومة في عدم وقوعه في أيد أجنبية حسبما ذكر محللون.
ولكن رغم محاسنه، فإن التحقيق في البنوك الكورية يحمل في طياته مخاطر جمة. فقد انخفضت الأرباح بمقدار الثلث، في الربع الرابع بعد تشديد الحكومة للقوانين الاشتراطية توطئة لمطالب دولية أكثر تشديداً، حول رأسمال البنك كما أنها شددت قوانين الرهن العقاري، في سعي منها لفرض حالة من الاستقرار على قطاع العقارات، وفي السياق توقع دانييل بايك، في ووري انفستمنت اندسيكورتيز، زيادة في مخاطر الائتمان، في ظل تباطؤ في الاقتصاد، كما توقع أن يتبطأ معدل نمو الإقراض الفردي، نتيجة للقوانين المتشددة.