مؤشرات أداء الأسواق المالية خلال الثلث الأول من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من العامين الماضيين ملفتة للنظر من حيث التباين الواضح في هذه المؤشرات فقد ارتفع مؤشر بنك أبوظبي الوطني لأسواق الإمارات خلال الثلث الأول من عام 2005 بنسبة 98.5% وخلال شهر ابريل من ذلك العام ارتفع المؤشر بنسبة 29.3% وخلال شهر مارس ارتفع المؤشر بنسبة 31.9% .

وهي أعلى نسبة ارتفاع شهري يشهدها المؤشر منذ إصداره وقد لا تتكرر هذه النسبة في المستقبل وتتفوق على ارتفاع المؤشر خلال عام 2003 بأكمله وحيث ارتفع مؤشر السوق في ذلك العام بنسبة 31.4% وبالتالي فإن شهري مارس وإبريل من عام 2005 هما الشهران الأكبر مضاربة في تاريخ الأسواق المالية بينما نلاحظ في المقابل ان شهر ابريل من العام الماضي كان الأكثر دمويه وخسائر في تاريخ الأسواق.

حيث خسر مؤشر السوق ما نسبته 14.13% وخسائر مؤشر الأسواق خلال الثلث الأول من العام الماضي بلغت 27.10% بينما نلاحظ خلال هذا العام ان نسبة خسائر مؤشر الأسواق المالية خلال الثلث الأول من هذا العام بلغت 3.10% .

حيث خسر المؤشر ما نسبته 0.17% خلال شهر يناير وارتفع بنسبة 2.23% خلال شهر فبراير وخسر المؤشر ما نسبته 8.74% من قيمته خلال شهر مارس وارتفع بنسبة 4.03% خلال شهر ابريل الماضي وعدد الصفقات المنفذة خلال الثلث الأول من عام 2005 بلغت 363.2 ألف صفقة ارتفعت إلى مليار و244 ألف صفقة خلال الثلث الأول من عام 2006.

وتراجعت إلى 731.4 ألف صفقة خلال الفترة نفسها من هذا العام، أما عدد الأسهم المتداولة فقد بلغت خلال الثلث الأول من عام 2005 حوالي سبعة مليارات سهم، ارتفعت إلى 18.3 مليار سهم خلال الفترة نفسها من عام 2006، وارتفعت إلى 21.6 مليار سهم خلال الثلث الأول من هذا العام، أما بالنسبة لقيمة الأسهم المتداولة فقد بلغت خلال الثلث الأول من عام 2005 ما قيمته 102.5 مليار درهم.

قفزت خلال الفترة نفسها من عام 2006 إلى 183.2 مليار درهم وتراجعت إلى 85.18 مليار درهم خلال الثلث الأول من هذا العام، وبالنسبة لأداء مؤشرات أسواق الأسهم الخليجية خلال الثلث الأول من هذا العام، فقد تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودي بنسبة 6.42%، وتراجع مؤشر سوق الدوحة للأوراق المالية بنسبة 8.65%، وتراجع مؤشر سوق البحرين للأوراق المالية بنسبة 5%، بينما ارتفع في المقابل مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية بنسبة 9.7%، وارتفع مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية بنسبة 3.8%.

وشهد الثلث الأول من هذا العام طرح أسهم شركة طيران العربية، بينما شهد الثلث الأول من العام الماضي طرح أسهم ثلاث شركات وهي: الاتصالات المتكاملة (دو) وشركة تمويل وشركة أركان وخسائر القيمة السوقية خلال الثلث الأول من هذا العام، بلغت حوالي عشرة مليارات درهم، واستحوذت أسهم شركة إعمار العقارية على ما نسبته 30.4% من إجمالي حجم التداول في الأسواق المالية خلال الثلث الأول.

وانخفاض نسبة استحواذها يعود إلى تراجع قيمة تداولاتها خلال شهر إبريل إلى ما نسبته 10.5% من إجمالي قيمة التداولات خلال شهر، بينما بلغت حصتها في أشهر سابقة إلى أكثر من 35% من إجمالي التداولات واحتلت أسهم شركة سوق دبي المالي المرتبة الثانية من قيمة التداولات بالرغم من إدراجه في السوق بتاريخ 7 مارس من هذا العام.

حيث بلغت قيمة أسهمه المتداولة 9.3 مليارات درهم تشكل ما نسبته 10.9% من إجمال التداولات في الأسواق يليه بنك دبي الإسلامي (5.7) مليارات درهم وما نسبته 6.78% يليه شركة دبي للاستثمار 5.47 مليارات درهم، وما نسبته 6.4%، يليه الخليج للملاحة والتي أدرجت في سوق دبي المالي بتاريخ 7 فبراير من هذا العام، وحيث بلغت قيمة تداولاتها 3.9 مليارات درهم وما نسبته 4.65%.

وبالتالي يلاحظ أن قيمة التداول على أسهم هذه الشركات الخمس استحوذت على ما نسبته 59.23% من إجمالي حجم التداول في الأسواق المالية، وإذا أضفنا إلى هذه الشركات شركة سلام للتأمين وشركة تمويل وشركة أملاك وشركة الدار وشركة صروح، نلاحظ أن تداولات أسهم عشر شركات استحوذت على ما نسبته 75.3% من إجمالي حجم التداول بينما تشكل حصة باقي الشركات المدرجة وعددها 102 شركة ما نسبته 24.7% من إجمالي حجم التداول.

وحيث يبلغ عدد الشركات المدرجة في سوق أبوظبي 62 شركة وفي سوق دبي المالي 50 شركة، بينما يلاحظ أن عدد الشركات التي لم يحدث أي تداولات على أسهمها خلال الثلث الأول (17) شركة وشهد الثلث الأول هذا العام إفصاح الشركات المدرجة عن نتائجها السنوية وإفصاح (50) شركة عن نتائج الربع الأول من هذا العام وحيث عدلت هيئة الأوراق المالية مهلة الإفصاح الربعي والسنوي بحيث تنتهي مهلة إفصاح الشركات من نتائج الربع الأول في منتصف شهر مايو الجاري بدلاً من نهاية شهر ابريل.

كما هو في السابق ومضاعف الأسعار في نهاية شهر أبريل بلغ 12.2 مرة وعلى مستوى القطاعات بلغ متوسط مضاعف أسعار أسهم شركات قطاع البنوك 11.5 مرة وقطاع الخدمات (12.5) مرة وشركات قطاع التأمين (14.7) مرة ومتوسط القيمة السوقية للقيمة الدفترية (2.10) مرة بينما يبلغ متوسط القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية لشركات قطاع البنوك (2.15) مرة وشركات قطاع الخدمات (2.12) مرة ومؤشرات شركات قطاع التأمين (1.62) مرة وسيطرة المضاربين على حركة الأسواق خلال الثلث الأول من هذا العام واضحة من خلال الاطلاع على تفاصيل حجم التداول على أسهم الشركات المدرجة .

إضافة إلى استحواذ أسهم الشركات المدرجة في سوق دبي المالي على ما نسبته 77.63% من إجمالي حجم التداول بينما استحوذت أسهم الشركات المدرجة في سوق أبوظبي على ما نسبته 22.37% من إجمالي التداولات وهي مؤشرات على عمق الاختلالات الهيكلية في الأسواق بينما لا يزال الاستثمار المؤسسي ضعيفاً إذا ما قارناه بحجم الاستثمار الفردي.

إضافة إلى استمرارية انخفاض فترة الاحتفاظ بالأسهم والتي تعكس ضعف مستوى الثقة كذلك لم تشهد تفاعلات إيجابية واضحة للأسواق مع النتائج المتميزة التي حققها بعض الشركات سواء خلال العام الماضي أو الربع الأول من هذا العام وفي الوقت الذي لاحظناه فيه خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من شهر أبريل انقطاع العلاقة بين أسواق الأسهم الخليجية من حيث الارتفاع أو الانخفاض الجماعي .

إضافة إلى فك الارتباط بين أسهم شركة إعمار وشركات المضاربة الأخرى سواء في سوق دبي المالي أو سوق أبوظبي وبعض مكاتب الوسطاء مازالوا يلعبون دورا سلبيا في استقرار الأسواق من حيث تشجيع المضاربين على الشراء والبيع السريع من أجل تحصيل عمولات وتغطية مصاريفهم وبالتالي فإن عودة الانتعاش إلى أسواق الأسهم الإماراتية قد تستغرق فترة زمنية على الرغم من انحسار موجات التصحيح التي تتعرض لها والربع الأخير من هذا العام قد يشهد بداية انتعاش حقيقي وليس وهميا كما كان يحدث في السابق .

وحيث يتطلب الانتعاش الحقيقي فترة احتفاظ أطول باسم الشركات المدرجة وانحسار في عمليات جني الأرباح السريعة وارتباط بين أداء الشركات وأسعارها السوقية وبالتالي تفاعل الأسواق مع المعلومات الجوهرية سواء كانت متعلقة بالإفصاحات الدورية عن أداء الشركات أو الإفصاحات الفورية عن معلومات مهمة تؤثر على الأسعار العادلة إضافة إلى ارتفاع حصة الاستثمار المؤسسيين وانحسار تدريجي في قاعدة المضاربين والتزام جميع الوسطاء المرخصين بأخلاقيات المهنة والمحافظة على حقوق المتعاملين.