ارتفع سعر خام برنت في التعاملات الآجلة أمس متجاوزا 66 دولارا للبرميل وتوقع بعض المحللين المزيد من عمليات الشراء خلال الجلسات المقبلة. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر برنت 27 سنتا إلى 32ر66 دولارا للبرميل واستقر الخام الأميركي على 20ر63 دولارا للبرميل.

وكانت الأسعار قد تراجعت في الجلسة السابقة، بعد أن أطلق متشددون نيجيريون سراح عدة رهائن احتجزوهم من حقل نفط. ومما أثر على الأسعار كذلك قول رويال داتش شل ان محطة فوركادوس النفطية في نيجيريا قد تستأنف العمل في يونيو بعد توقف أكثر من عام بسبب هجمات متشددين.

لكن محللين يتوقعون أن تتدعم أسعار البنزين بتوقف مصاف وأعمال صيانة. وقالت شركة سونوكو انها تعتزم إجراء أعمال صيانة تستمر 28 يوما في مصفاتها التي تبلغ طاقتها 85 الف برميل يوميا في اوكلاهوما في يونيو. وأغلقت اكسون موبيل وحدة خام بطاقة 115 الف برميل يوميا في مصفاتها قبالة سنغافورة.

وأغلقت المصفاة بعد نشوب حريق في وحدة ملحقة أسفر عن مقتل اثنين من العاملين. ويرى خبراء أيضاً أنه وعلى الرغم من الإفراج عن الرهائن فإن المخاوف من تخفيضات أخرى للإمدادات في نيجيريا مازالت قائمة إذ إن البلاد تهوي أكثر في غمار اضطرابات مدنية.

وتزايدت هجمات المتشددين في نيجيريا ثامن أكبر مصدري النفط في العالم بشدة على مدى الاثني عشر شهرا الماضية وتسببت في توقف حوالي 600 ألف برميل يوميا أو 20 في المئة من الطاقة الإنتاجية للبلاد. ولا تزال مسألة الإمدادات تشكل هاجساً كبيراً في الأسواق،

وأظهر مسح أجري مؤخراً أن الدول الأعضاء في أوبك باستبعاد العراق وأنجولا ضخت خاما أقل قليلا في ابريل بالمقارنة مع مارس إذ تتمسك الدول الأعضاء بخفض الإنتاج الذي اتفقت عليه المنظمة. وضخت الدول العشر المشاركة في نظام الحصص بأوبك 6, 26 مليون برميل يوميا بانخفاض 60 الف برميل يوميا عن مارس حسب المسح الذي شمل شركات نفط ومتعاملين ومحللين ومصادر من قطاع الشحن.

ولم تخفف الدول المنتجة بعد التزامها بتخفيضات الإنتاج التي اتفق عليها العام الماضي لدعم أسعار النفط حتى بعد أن ارتفع سعر الخام في لندن إلى 67 دولارا للبرميل من نحو 50 دولارا في يناير. وفي الجانب الآخر لم تبدو أية بوادر على حدوث تحسن في إمدادات العراق،

وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية إن بلاده صدرت 605, 1 مليون برميل يوميا من النفط في ابريل مقارنة مع 62, 1 مليون برميل يوميا في مارس وعزا التراجع إلى هجمات تخريبية على حقول النفط الشمالية. وأوضح المتحدث ان صادرات ابريل تشمل 594,1 مليون برميل يوميا عبر مرافيء في البصرة بجنوب البلاد.

وجرى تصدير 11 ألف برميل يوميا أخرى إلى سوريا من حقل عين زالة قرب مدينة الموصل في الشمال. ولا تزال صادرات النفط الخام من كركوك في الشمال متعثرة بسبب استمرار تخريب أنابيب النفط في المنطقة.

السعودية تخفض صادراتها وواردات اليابان من الإمارات ترتفع

أظهرت بيانات حكومة من الصين واليابان وكوريا الجنوبية أن السعودية خفضت صادراتها من النفط في الربع الاول للدول الثلاث بنسبة 11 بالمئة بالمقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي إذ تنفذ المملكة التزاماتها داخل أوبك بشأن خفض الصادرات.

وفي الوقت نفسه ارتفعت واردات اليابان من الامارات بنحو 20 بالمئة اعتبارا من الربع الاخير من العام الماضي مما عوض النقص في الامدادات السعودية. وارتفع إجمالي صادرات الامارات للصين وكوريا الجنوبية واليابان بنسبة واحد بالمئة عن مستواها قبل عام.

وكما حدث في العام الماضي تم تعويض انخفاض صادرات إيران لليابان أكبر مشتر بزيادة في مبيعاتها للصين بنسبة عشرة بالمئة بالمقارنة بالعام الماضي. وانخفضت صادرات السعودية للدول الثلاث التي تمثل في اجماليها نحو ثلث صادرات المملكة إلى 281, 2 مليون برميل يوميا خلال الربع الاول من هذا العام بانخفاض بنحو 284 الف برميل يوميا عن مستواها قبل عام.

ويشير ذلك إلى أن آسيا تحملت العبء الاكبر من تخفيضات الانتاج السارية منذ نوفمبر من العام الماضي عندما تعهدت أوبك بتقييد الامدادات بهدف دعم أسعار النفط. وتعهدت السعودية بخفض امداداتها بمقدار 380 الف برميل يوميا اعتبارا من الاول من نوفمبر وزادت الخفض فيما بعد إلى 538 ألف برميل يوميا أعتبارا من الاول من فبراير.

واليابان التي انخفضت وارداتها من النفط للربع الرابع على التوالي شهدت أكبر خفض فتراجعت صادرات الخام السعودي بنسبة 19 بالمئة بالمقارنة بالعام الماضي. وتفيد بيانات الربع الاول أنه في حين مازالت خامات الشرق الاوسط التي تباع بعقود طويلة الاجل هي المورد الرئيسي لليابان وكوريا الجنوبية

فان الصين تواصل تنويع وارداتها من الخام والاستفادة من فروق الاسعار في الاسواق المختلفة. وارتفعت واردات الصين من خام انجولا الثقيل المنخفض الكبريت الذي يماثل الخام المحلى ومناسب للمصافي هناك بنسبة سبعة بالمئة في الربع الاول بالمقارنة بالربع السابق.

واشترت الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم كذلك نصف إنتاج السودان الشهري ونحو ثلثي صادرات البلاد من النفط في الربع الاول من هذا العام رافعة وارداتها إلى نحو أربعة أمثالها في العام الماضي.

من جهة أخرى تراجعت أسعار سلة خامات منظمة «أوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، إلى 11 ,63 دولاراً للبرميل، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع واحد.

وتراجع متوسط سعر بيع نفط أوبك بنحو 50 سنتا عن سعره يوم الأربعاء الماضي. ويتم حساب سعر سلة خامات نفط أوبك من خلال متوسط أسعار خامات الدول الأعضاء وعددها 11 دولة بما فيها العراق الذي لا يلتزم بنظام حصص الإنتاج المعمول به منذ نحو 17 عاما بعد غزو العراق للكويت عام 1990.

وفي الوقت نفسه لا يتوقع المراقبون تحركا من جانب وزراء نفط أوبك لمواجهة التغيرات الحالية في الأسعار باعتبارها تحركات طبيعية خاصة وأن أغلب الأعضاء يرون أن 60 دولاراً للبرميل في المتوسط هو سعر مقبول لكل من المنتجين والمستهلكين.