أزمة الحصول على مسكن مناسب للشريحة العظمى من الناس مستمرة وتتصاعد ومعها ترتفع الشكوى من عدم القدرة على ملاحقة الارتفاعات المستمرة في القيمة الايجارية السنوية مما اوجد ظروفا معيشية وحياتية صعبة للعائلات امتدت إلى صغار التجار وتزايدت القضايا المرفوعة أمام لجان الايجارات في معظم ان لم نقل كل إمارات الدولة
وصاحب ذلك نشوء ظواهر اجتماعية جديدة على المجتمع حيث كثرت حالات العزوبية لأسر كانت مستقرة وتعيش معا تحت سقف واحد لسنوات طوال ثم وجدت نفسها وتحت ضربات الارتفاع الجنوني للقيمة الايجارية مرغمة على الرحيل ليبقى العائل وحيدا ويعيش أعزب.
ومن الظواهر أيضا زيادة ظاهرة المتسولين من اجل سداد القيمة الايجارية ولا يقتصر تواجد هؤلاء في الشوارع والطرقات بل إنهم يطرقون أبواب البيوت والشقق ليلا ونهارا طالبين العون والمساعدة، وهناك عمال ينامون فوق اسطح البنايات وفي الأماكن المهجورة او الانحشار في غرفة وغير ذلك.
استمرار ارتفاع الايجارات والازمة الطاحنة الحالية التي يعاني منها المستأجرون يجب ان تلقى العناية والاهتمام سواء من الجهات الرسمية اوالشركات العقارية الكبيرة التي تعلن عن مشروعات بالمليارات داخل الدولة وخارجها، فالسيولة موجودة والأراضي أيضا فلماذا لا تقام مشروعات تهدف إلى إعادة التوازن إلى قطاع الايجارات.
ويقترح البعض ان تولي الشركات العقارية الكبرى بعض الاهتمام إلى قطاع الشقق الاقتصادية التي تناسب الشريحة العظمى من الناس والذين يمثلون اكثر من 80 % من المجتمع حيث يتهمون هذه الشركات بالتوجه فقط إلى إقامة مشروعات عقارية تخدم فئة محدودة، وقد انجذب معظم المستثمرين إلى البناء الفاخر والأبراج الشاهقة وغاب جزء كبير من الاستثمارات عن الأبنية الاقتصادية.
ولا يخفى على احد الأرباح الطائلة التي حققتها شركات التطوير العقاري كما ان السيولة المالية لديها كبيرة ولذلك نجدها تنطلق إلى الأسواق الخارجية لتقيم مشروعات كبيرة وعملاقة في دول العالم توظف فيها المليارات من الدراهم والدولارات
وهذا من حقها ولا غبار على هذه التوجهات ولكن من المجتمع أيضا ان تعمل هذه الشركات على حل مشكلاته السكنية ولذا يطالب البعض بتأسيس أقسام داخل هذه الشركات تتركز مشروعاتها على البناء الاقتصادي وبدعم من الجهات الرسمية.