قال محللون إن سكان أفغانستان باتوا أكثر اهتماماً بالأنشطة الاقتصادية المتعلقة باستغلال المارد الطبيعية في بلادهم. وتمتلك أفغانستان كميات كبيرة من الأحجار الكريمة بما فيها اللازورد والياقوت والزمرد غير أنه لم تجر عمليات تنقيب تذكر عنها منذ عقود كما تسببت الحروب في تنفير المستثمرين.

وتحاول الحكومة السيطرة على هذه الصناعة غير أن كثيرا من الحجارة الخام تهرب إلى باكستان كما أن أغلب عمليات البحث تتم على يد قرويين مستقلين باستخدام وسائل بدائية. ويدوي صوت الانفجار بين جنبات الجبال الأفغانية لتنهار سلسلة نتوءات ومرسلا صخورا تقعقع وهي تسقط على جانب المنحدرات،

غير أن تلك الانفجارات لم تكن نتيجة قنبلة فجرتها حركة طالبان أو ضربة جوية يقوم بها حلف شمال الأطلسي. فالعمال المشتغلون في التعدين فوق القمم الجبلية المطلة على وادي بانجشير يشقون طريقهم عبر تفجير الصخور بحثا عن الزمرد الذي قد يمنحهم ثروة في أحد أفقر البلدان في العالم.

وقال محمد نور وهو أحد المشتغلين في التعديل وهو رجل هزيل ملتح بينما كان في مخيمه فوق نتوء جبلي في حقل ثلجي في جبال هندو كوش (إذا كنت سعيد الحظ، يمكن أن تعثر على شيء يكفيك بقية حياتك). ويبحث مئات الرجال من أمثال نور عن الحجارة الخضراء الموجودة في الشقوق بين الألواح الصخرية في وادي بانجشير إلى الشمال الشرقي من العاصمة كابول

وهو المعقل القديم للزعيم المناهض للاتحاد السوفييتي السابق ولحركة طالبان أحمد شاه مسعود الذي لا يزال يحظى بتبجيل كبير بعد مقتله. واكتشف خبراء الجيولوجيا الروس الزمرد في المنطقة في السبعينات وتوجد في المرتفعات العالية فوق الوادي ولكن في الجانب الشرقي منه فقط.

ولا يبدو أن أحدا يعرف السبب. وبدأ نور وهو أخ لأربعة لا يملكون سوى قطعة أرض صغيرة يشتركون فيها البحث عن الزمرد قبل نحو 18 عاما تقريبا. وتوقف من أجل القتال في الحرب والعمل في كابول غير أنه عاد الآن ويمني نفسه بأن يعثر على كنز ثمين. ويقول إن هذا سبب كل هذا العناء.

وقام عمال مستقلون بالبحث عن الصخور الخضراء على مدى سنوات الحرب ضد السوفييت أولا ثم ضد طالبان فيما بعد. وقال كرم وهو أحد المشتغلين بالتعدين بينما كان يرتشف كوبا من الشاي في كوخ بمناجم كمار سفايد التي تبعد نحو ثلاث ساعات سيراً على الأقدام عن أقرب قرية وطريق (كان الأمر أكثر صعوبة، فقد قصفت الطائرات الروسية كثيرا).

وكان ذلك عندما عثر كرم على أكبر كشف له وهو حجر در عليه آلاف الدولارات وسيارة ومنزلا. لكن الأمور أصبحت صعبة خلال حكم طالبان عندما حاصرت قوات الحركة الوادي رغم أنها لم تتمكن مطلقا من السيطرة عليه. واضطر كرم لبيع المنزل والسيارة.

وقال قبل أن يبدأ رحلة سير طويلة للعمل في أعلى الجبل (الأمر برمته يعتمد على حظك). وقال التاجر محمد جول وهو يجلس فوق منضدة محملة بالأحجار بمركز الأحجار الكريمة الجديد الذي افتتحه في كابول إن الزمرد الأفغاني ذو جودة عالية.

وقدر حجم التجارة فيها بما يصل إلى 60 مليون دولار سنويا. لكن جول أضاف أن الزمرد الأفغاني عادة ما يتضرر خاصة بسبب التفجير. وأردف يقول (انه أفضل بكثير من الزمرد الكولومبي إذا كان نظيفا وكاملا). وتابع بينما كان يمسك في يده حجرا كاملا به ثقوب صغيرة (لكن 99 في المئة مصاب بأضرار).

غير أن الباحثين عن الزمرد يرفضون ذلك ويقولون إنهم يعلمون كيف يزرعون شحنات التفجير (يصفونها بالقنابل) بطريقة تضمن عدم الإضرار بالزمرد. وعادة ما يعمل الباحثون عن الزمرد في فرق من ستة أفراد. بينما تقوم مجموعة من 30 شخصا أو نحو هذا العدد بتزويدهم بالطعام والوقود والمتفجرات.

وتقسم العوائد بين الجميع. ويمكن لأحدهم أن يحصل فقط على قطعة صغيرة ولكن في حجر كبير يمكن أن يباع مقابل آلاف الدولارات. وقال محمد بكر الذي كان يرتدي قبعة منسدلة على أذنيه ويلف وشاحا تحت ذقنه بينما كان يستريح فوق إحدى الصخور (تحت سماء زرقاء أحلم بالعثور على الحجر الكبير).

وهناك صفوف من الحفر كبيرة بما يكفي لان يزحف رجلان أو ثلاثة من أجل احداث ثقوب صغيرة في صفحة قمة في الجهة الأخرى. وكانت هناك خيام مثبتة بمنحدر جبلي تلوح من بعيد حيث كانت مجموعة أخرى تواصل العمل. يصيح صبيان بينما يحاولون تحفيز حمير برية محملة بالإمدادات للتحرك إلى أعلى فوق منحدر غير ممهد.