أكد الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الدكتور أحمد جويلي أن المجلس استكمل الإجراءات الخاصة بإنشاء الشركة العربية للتجارة والتسويق والأكاديمية العربية للأعمال الإلكترونية والتي يأتي تأسيسهما ضمن جهود المجلس لتأسيس منطقة تكنولوجية عربية مشتركة وما يشمله من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها لخدمة العلاقات الاقتصادية والعربية بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية العربية والدولية.

وسوف نتوقف في هذه المقالة للتعريف بأهمية هذه المنطقة نظرا لتمثيلها - من وجهة نظرنا - الخطوة الرئيسية التالية بعد إقامة منطقة التجارة العربية الحرة وتحرير قطاع التجارة في السلع والخدمات. فإقامة منطقة تكنولوجية عربية مشتركة

وردت كأحد محاور استراتيجية التكامل الاقتصادي العربي خلال العقدين القادمين (2000-2020) والتي اقرها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في اجتماعه الثالث و السبعين الذي عقد في بغداد في 7 يونيو 2001، حيث أقر المجلس كذلك المحاور الواردة بها في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية التكنولوجية والتنمية العربية المشتركة.

إن هذه المنطقة تستهدف النهوض بمستوى المعرفة التكنولوجية فى الوطن العربي، وتمكينه من التعامل فى مجال التطوير التكنولوجي على أساس الاخذ و العطاء بدلا من الوقوف موقف التلقي الذي يثير اعتبارات تبعية تقلل من القدرات التنموية العربية وتضعف من روابط التكامل بين الأقطار العربية.

كما تهدف المنطقة لربط الدول العربية فيما بينها بشبكات تكنولوجية تساهم فى دعم العناصر المختلفة للاستراتيجية. وتسهم فى جعل البحث و التطوير رافدا للتنمية العربية المشتركة، ورفع الوعي الجماهيري بأهمية العلم والتكنولوجيا للمواطنين عامة، وبجدواها لكل من القطاعين العام والخاص والأجهزة الإدارية.

والملاحظة الجدية بالاهتمام هو أن مجلس الوحدة الاقتصادية في استراتيجياته المذكورة سعى إلى تحديد أهم الخطوات الواجب اتباعها في إقامة المنطقة التكنولوجية المشتركة وذلك من خلال تنفيذ العديد من البرامج وتأسيس العديد من المشاريع كان من بينها الشركة العربية للتجارة والتسويق والأكاديمية العربية للأعمال الالكترونية التي تطرقنا لهما في البدء.

كما تتضمن تلك الخطوات تنفيذ برامج شبكة البحث العلمي والتكنولوجي العربية، للنهوض بالمؤسسات البحثية العاملة فى الدول الأطراف فمن الأمور المسلم بها أن التطوير العلمي لم يعد متروكا إلى الجهود الفردية التي تتوصل إلى اكتشافاتها بمحض الصدفة،

بل اصبح هذا التطوير العلمي رهنا بفرق العمل التي تتداخل منتجاتها عبر القطاعات والمجالات المختلفة، والتي تتطلب إمكانيات بشرية ومادية ضخمة تفوق قدرات الدولة الواحدة حتي لو كانت متقدمة ذات حجم متوسط. و لذلك لابد من الربط بين الأجهزة البحثية فى الدول الأطراف،

وتعبئة الموارد المخصصة لها على المستوى القومي، والعمل على النهوض بالقدرات البشرية ورفع كفاءتها وتوفير الظروف التي تيسر لها العمل الخلاق. كما يرتبط بهذا البرنامج تطوير مواصفات ومعايير الجودة وحماية حقوق الملكية الفكرية على المستوى القومي العربي، ودعم الإطار المؤسسي لنقل التكنولوجيا.

ومن البرامج التي اقترحتها الاستراتيجية برنامج تحويل الوطن العربي إلى منطقة إليكترونية. تكون أساسا لبناء مجتمع المعلومات، وتحسين وضع الوطن العربي فى المجتمع العالمي ورفع مستوى معيشة المواطنين. ويتضمن هذا البرنامج تطوير نظم العمل فى الأمانة العامة للمجلس وأجهزته وفق التقدم فى تكنولوجيا المعلومات،

ليصبح قادرا على المساهمة فى تطوير قدرات أعضائه وتحقيق الترابط بينها والتنسيق بين البرامج المختلفة لاستراتيجية التكامل الاقتصادي العربي. ويجري إنشاء شبكة اتصالات عربية تعمل باللغة العربية، كما يتم دعم الجهود والمراكز العاملة فى تطوير برامج الحساب الإليكتروني باللغة العربية، ومواكبتها لما يتم التوصل إلية على المستوى العالمي.

ويبدأ العمل بالتعرف على الأوضاع القائمة فى الدول أعضاء المجلس و المستويات المحققة فى كل منها، ووسائل ردم الفجوات فيما بينها، وبينها وبين باقي دول العالم. ويندرج فى هذا المجال تحويل النظم الإدارية والخدمات الحكومية إلى نظم وخدمات إليكترونية، تكفل تخفيض تكاليف المعاملات، و تحقيق متطلبات الشفافية، بما يعرف بالحكومة الإليكترونية. ويندرج في هذا المجال العمل على الوصول إلى منطقة خدمات حرة.

ومن البرامج الحيوية للوصول إلى إقامة منطقة تكنولوجية عربية مشتركة هي تلك الخطوات المتعلقة بتطوير البنية الأساسية العربية وفق التقدم فى تكنولوجيا الاتصالات، وما يعنيه ذلك بالنسبة لتعزيز الترابط بين مختلف أقطار الوطن العربي، وتحقيق الوفورات فى تكاليف النقل والاتصالات البينية ومع العالم الخارجي.

ويتضمن هذا شبكة متطورة للطرق العربية، وشبكات نقل الكهرباء والنفط والغاز التي تعزز الربط بين الأقطار العربية، والربط بالشبكات الدولية تعزيزا للموقع الإقليمي للوطن العربي بين قارات العالم القديم. كما يجري تطوير منافذ التبادل التجاري البيني ومع العالم الخارجي.

كما تضمنت الاستراتيجية العديد من البرامج الهامة مثل برنامج السوق الموحدة لمنتجات وخدمات المعلومات والاتصالات وبرنامج المعلومات الحيوية والهندسية ويغرها التي تتزامن أيضا مع مراحل بناء منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي.

ويجري التعاون في هذا المجال مع الاتحادات العربية، وبخاصة الاتحاد العربي لتكنولوجيا المعلومات كما يجري التنسيق مع برنامج المنطقة الاستثمارية للنهوض بالاستثمارات فى هذه المجالات، و في عمليات التنسيق و الترويج لها بين الدول الأطراف.

إننا نرى في إقامة منطقة تكنولوجية عربية مشتركة ضرورة لازمة للتكامل الاقتصادي العربي، فإذا كان أحد أركان التكامل الاقتصادي الإقليمي إزالة العوائق التي تحول دون انتقال رؤوس الأموال عبر حدود الدول أعضاء التكامل،

بما يتيح فرصا أفضل لاستثمار المدخرات الوطنية على نحو يعزز التكامل الإقليمي بدلا من جعلها أسيرة الحركة فى الأسواق المالية الدولية التي تحكمها قوى لا تتضمن أهدافها دعم ذلك التكامل، فان التغيرات التي ترتبت على تصاعد قوى العولمة، والتي تدعمها المؤسسات الاقتصادية العالمية، تدعو إلى توفير بيئات استثمارية وطنية بنية على تطور تقني ومعلوماتي يسهل انتقال رؤوس الأموال الوطنية بحرية وأمان.

علاوة على أن النظام العالمي الجديد قد نتج عنه ثورة تكنولوجية تضع العالم على مشارف مرحلة تاريخية جديدة تبرز فيها أهمية الخدمات المتطورة، وتنتقل به إلى ما يسمى أحيانا بعصر ما بعد الصناعة، وإذا كانت المساعي التكاملية للدول النامية، ومنها الدول العربية قد انحازت في الماضي إلى النهوض بعمليات التصنيع وإعادة تقسيم العمل على المستوى الإقليمي ضمن الإطار الدولي،

فان المستقبل يشير إلى أن الصناعة سيظل لها شأن إذا اتخذت منحى متطورا تكنولوجيا، سواء تعلق الأمر بأساليب الإنتاج في الصناعات التقليدية، أو بولوج الصناعات الناهضة التى يتشكل منها ما يعرف بالاقتصاد الحديث.

وتبقى الحقيقة الأساسية وهي أن راعي هذه التحولات هو إقامة مجتمع المعلومات و الاتصالات الذي ينصب الجانب الاكبر منه على تطوير الكثير من الخدمات التي تمثل البنيات الأساسية القطرية والدولية، وأسس العلاقات بين الدول، بما في ذلك تلك التي تتعلق بحركة التدفقات الاقتصادية،

وبخاصة الخدمات المصرفية فيما يخص انتقال الأموال، وخدمات الوساطة فى مجال انتقال السلع والتي يأتي في مقدمتها التجارة الإليكترونية، وتلك التي تتعلق بانتقال المعلومات عبر الحدود وشبكة الإنترنت وغيرها مما تهدف المنطقة التكنولوجية العربية المشتركة إلى إنشائها.

كاتب وباحث بحريني