تستهدف استراتيجية حكومة الإمارات التي كشف عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في المقام الأول تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة وضمان توفير الرخاء للمواطنين.

وتتضمن الاستراتيجية مبادئ عدة أهمها مبدأ تعزيز مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين والمقيمين في الدولة وتوحيد الجهود وحشد الطاقات ضمن إطار عمل مشترك محوره الأساسي إنسان هذا الوطن، الاستراتيجية التي تغطي ستة قطاعات رئيسية تتناول واحداً وعشرين موضوعاً.

«إن حركة الزمن وتغير المفاهيم واختلاف طبيعة التحديات فرضت علينا أن نفكر بطريقة مختلفة وأن نتبنى أفضل الممارسات العالمية في مجال الإدارة الحكومية، إن دورة صنع القرار في مؤسسات أي دولة اتحادية باعتبارها مكونة من عدة أقاليم تكون أطول منها في الدولة البسيطة المكونة من إقليم واحد»،

وأنه يجب أن يدخل الاهتمام بالبيئة في نظام حياتنا وأعمالنا وسلوكنا ويجب نشر الوعي البيئي وإدخاله في مناهج التعليم وإدماجه في مواصفات ومقاييس الآلات والمعدات والأدوات والأجهزة ووسائل النقل لتكون صديقة للبيئة. وأن مقياس الجدارة ليس في وضع الوثائق والخطط إنما في تنفيذها».

تلك كانت مقتطفات للاستراتيجية الاتحادية التي كشف عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مؤخراً وقد وضعتها في مقدمة مقالتي هذه حتى أثير الاهتمام حول موضوع البيئة وأهميته ولولا ذلك لما أشار إليها سموه بتلك الكلمات المعبرة وجعلها أحد مواضيع استراتيجية الإمارات.

العناية بالبيئة تحظى بأهمية بالغة باعتبارها أحد أهم الخيارات الحضارية للمجتمعات الحديثة التربية. ولعل البداية يجب أن تكون في البيت من خلال غرس تلك القيم المتعلقة بالمحافظة على البيئة المحيطة ولعل ذلك الاهتمام يتطور ويحاط بعناية وأهمية فائقتين عبر المراحل الدراسية المختلفة كون المدرسة تعتبر النواة الحقيقية للتربية الاجتماعية بعد الأسرة.

لذا فإنه علينا اليوم التأكيد على دور المدرسة الداعم في ترسيخ هذا السلوك لدى الناشئة والشباب فهم الفئة المستهدفة حالياً في نشر ثقافة نيرة للجيل الجديد من خلال المشاركة في الأنشطة والفعاليات المتخصصة بالعناية بالبيئة والذي تشارك فيه اليوم مختلف المؤسسات في الدولة ويشهد التفاف كافة أطياف المجتمع،

حيث برزت الحاجة إلى نشر الثقافة البيئية على أعلى مستوى في المجتمع وثرواته وتحقيق الاستفادة القصوى منها وتقليل استنزاف الموارد وللقضاء على الملوثات البيئية المسببة للأمراض والأوبئة ولجعل بيئتنا مثالاً يحتذى به على مستوى العالم.

ويجب أن تتضافر الجهود لتفعيل التربية البيئية في المدارس، ولكن لن يكون هناك تفعيل للتربية البيئية ما لم يكن هنالك اهتمام ذاتي وشخصي نابع من إحساس بأهمية البيئة وضرورة المحافظة عليها وغرس ذلك في مفهوم الجيل الجديد مع التركيز على أن هذا الاهتمام هو اهتمام ديني وأخلاقي،

لذا فإنه يجب التركيز على الطلاب صغار السن في غرس حب البيئة ونشر ثقافتها في أوساط المجتمع عبر المدرسة وإعطاء مجال التربية البيئية ما يستحقه من الاهتمام من خلال تفعيل المشاركات البيئية والمحاضرات الثقافية والمعارض والندوات والزيارات للمواقع البيئية وتطوير المكتبة المدرسية

وإقامة المسابقات وتقديم الجوائز والحوافز لكافة المهتمين بالبيئة ونشر الثقافة البيئية من خلال إقامة أنشطة بيئية متنوعة وترسيخ المفاهيم البيئية الحديثة في ذهن الطلاب والطالبات ومن ذلك (فرز النفايات، وإعادة التصنيع، وإعادة الاستخدام، والتدوير) ومنع المظاهر المسيئة للبيئة

مثل التدخين وقطع الأشجار وهدر المياه في الشوارع والكتابة على الجدران وتكسير الممتلكات العامة والخاصة مثل الأنوار وصناديق البريد والجرائد والمشاركة العملية في تنظيف المدرسة والمسجد وحتى الشارع مع الحرص على إثرائها ببرامج أخرى مثل الأعمال التطوعية والمعارض والمسابقات البيئية الثقافية وغيرها وأن الدعم والتشجيع سيكون من كافة أفراد ومؤسسات المجتمع.

ولعل تطبيق بعض المفاهيم الاقتصادية في هذا المقام قد يساعد على تشجيع الناس على المحافظة على البيئة، يقول ستيفن ليفيت مؤلف كتاب «الاقتصاد العجيب» إن علم الاقتصاد يقوم في الأساس على دراسة نظام الحوافز، وهذه الحوافز إما أن تكون اقتصادية وإما اجتماعية وإما أخلاقية،

وهي نوعان: سلبية أو إيجابية. لذا فإن المحافظة على البيئة من الحوافز الايجابية التي نطمح لها ولكن استبدالها بحوافز اقتصادية متمثلة في الغرامة قد يجعل الناس يفكرون كثيراً قبل تعريض البيئة للخطر، ففرض الغرامات قد يدفع أصحاب المصانع التفكير كثيراً قبل إقدامهم على تلويث الجو وبالمقابل بإمكاننا استخدام الحوافز الاقتصادية في حث الناس على المحافظة على البيئة من خلال منح بعض المزايا المالية مقابل استخدامهم لأجهزة أو معدات صديقة مع البيئة.

نقطة وأول السطر..

كن كالنحلة، ابحث عن أفضل ما لدى الآخرين، ولا تكن كالذبابة لا تقع إلا على الأقذار.

باحث قانوني واكاديمي

dr.jamal@cd.gov.ae