قد لا يختلف اثنان على أن المطالبات هي السبب الرئيسي لتراجع مستوى العلاقة بين المالكين والاستشاريين والمقاولين في قطاع الهندسة والإنشاءات، ناهيك عن أنها تضعف فرصة أي عمل مشترك بين هؤلاء مستقبلاً.

وتدرك الأطراف المعنية بتلك المطالبات أن تسويتها تستغرق وقتاً طويلاً وتكلف كثيراً، فضلاً عن أن أحداً لا يستطيع التنبؤ بالنتائج النهائية لهذه التسوية رغم أنها تمثلت في كثير من الحالات، في خسائر إضافية للطرف الذي قدم تلك المطالبات معتقداً أنها ستعوضه عن بعض الخسائر التي تكبدها سابقاً.

،السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل يمكن منع المطالبات في المشاريع الإنشائية؟ بالمطلق لا. فهذه المطالبات تشبه إلى حد ما المخاطر، فنحن نعرف معظم أسبابها وتأثيراتها المحتملة في حال وقوعها، إلا أننا لا نستطيع أن نجزم بوقوعها أن تحديد نتائجها بشكل قاطع.

وكما أن لكل مؤسسة هامش مغامرة في أي مشروع تخوض فيه ويتسم عادة بقدرته على تحمل المخاطر، فإنها أيضاً تختلف عن بعضها الآخر من حيث حجم المطالبات الذي تستطيع مواجهته بشكل عام أو على مستوى المشروع المعني.

وباستطاعة هذه المؤسسات تعزيز كفاءة استراتيجياتها الخاصة بالتعامل مع المطالبات في المشاريع الإنشائية، من خلال تطوير وتطبيق أسلوب مهني يتمحور حول كيفية منع ظهور هذه المطالبات، وتسريع تسويتها في حال ظهورها. ويجب أن نكون حريصين على عدم الخلط بين مطالبات المشاريع الإنشائية وأوامر التغيير على الرغم من أن معظم المطالبات ينبثق عن تلك الأوامر.

وما يميز المطالبات عن أوامر التغيير هو عنصر الخلاف بين أطراف العقد حول حجم التعويض المستحق، أو حول ما إذا كانت هناك أي مستحقات. والتعويض قد يكون مادياً ويضاف إلى قيمة العقد، أو زمنياً بتمديد موعد إنجاز المشروع. وإذا ما تم التوصل إلى اتفاق فسوف تتلاشى تلك المطالبات وتتحول إلى أوامر تغيير.

ورغم أنه لا توجد آلية محددة لإدارة مطالبات المشاريع الإنشائية، إلا أن تطبيق الممارسات المثبتة في إدارة جوانب أخرى تتعلق بهذه المشاريع، قد يساعد في تطوير ممارسات خاصة بالمطالبات. وعليه، هناك اتفاق بشكل أو بآخر على أن استراتيجية إدارة هذا النوع من المطالبات تتكون من ثلاث عمليات.

وتتمثل الأولى في عملية التخطيط، أي بمعنى فهم سياسة الشركة واستراتيجيتها الخاصة بالمطالبات، ومن ثم تحديد المصادر الممكنة لهذه المطالبات، وتقييم احتمالات ظهورها ليصار بعد ذلك إلى تحديد الإجراءات المناسبة لمعالجة التأثيرات. ويُفضل توثيق مجريات هذه العملية بعد انتهائها من أجل صياغة التدابير التي يجب أن يتبعها فريق العمل أثناء تنفيذ المشروع.

ويطلق على هذه الوثيقة «خطة إدارة المطالبات» التي يجب أن تنال موافقة الإدارة العليا في المؤسسة المعنية. وتشمل العملية الثانية مراقبة وضبط مطالبات المشاريع الإنشائية والاستجابة لها، كما تتضمن تفاصيل آلية تطبيق الإجراءات الوقائية والتصحيحية للتعامل مع تلك المطالبات، إلى جانب تحديد الجهات المسؤولة عن كل إجراء. أما العملية الثالثة فهي إغلاق المطالبات التي لا يمكن تسويتها ودياً بين أطراف العقد.

وعادة ما تتضمن الاتفاقية التعاقدية تفاصيل عن الأسلوب الذي يجب أن يتبعه الأطراف المعنيون للتعامل مع هذا النوع من المطالبات. وهناك عدد من الأساليب المتبعة في هذا الشأن، بينها التفاوض، والتوسط، والتحكيم أو التقاضي الذي يمثل الملاذ الأخير رغم تأثيره السلبي الكبير على العلاقة بين المقاول والمالك في المستقبل.

الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي إس»

Bassam.Samman@cmcs.ae